دعوات لزراعة أسطح المنازل لتخفيض الحرارة.. وشكاوى من انتشار الروائح والقوارض

alarab
تحقيقات 24 مايو 2015 , 02:18ص
ولي الدين حسن
دعا عدد من المواطنين لإطلاق مشروع قومي لزراعة أسطح المنازل في قطر لتحقيق التوازن البيئي والحد من ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، فضلا عن إمكانية تحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي لبعض الخضار والفاكهة. وأكد مواطنون استطلعت «العرب» آراءهم أن زراعة أسطح المنازل يقضي على مشكلة تشويه المظهر الحضاري خاصة أن كثيرا من الأسطح تحولت إلى مستودعات لمخلفات المنازل من الأثاث والأجهزة الكهربائية القديمة والتي تسبب التلوث البصري والبيئي وتتسبب في انتشار القوارض والحشرات، فضلا عن أنها يمكن أن تشكل مشكلة كبيرة في حال اندلاع الحرائق لا قدر الله. وأشاروا إلى أن مشروع زراعة أسطح المنازل قد يحقق عائدا استثماريا لأصحاب العقارات، ويسهم في الارتقاء بالمظهر الحضاري، مما يتطلب تبني وزارة البلدية للمشروع بالتعاون مع الجهات المعنية لضمان نجاح المشروع.
وحذروا من تحول أسطح العديد من العمارات والمنازل الشعبية القديمة إلى مستودع كبير للأثاث المتهالك والأخشاب والمواد القابلة للاشتعال بسبب مخالفة السكان، مشيرين إلى مخاطر مخلفات أسطح المنازل صحيا وبيئيا، فضلا عما تسببه تلك المخلفات من تشويه للمظهر الحضاري.
وأوضحوا أن أسطح عقارات العمال تتجمع عليها نفايات كثيرة وتنبعث منها روائح كريهة تزعج كل العمارات المجاورة وكل من يمر بالمنطقة، أضف إلى ذلك فإن الفئران والصراصير في مثل هذه الأسطح أصبحت أمرا عاديا، لكن ثمة أسطح تعفنت نفاياتها وأصبحت مأوى لزواحف مختلفة إن لم تكن ثعابين صغيرة. وانتقد بعض أصحاب العقارات تحول أسطح المنازل إلى مخازن للمهملات ومكبات للقمامة وحظائر لتربية الحيوانات وحذروا من مخاطر مخلفات أسطح المنازل على الصحة العامة وعلى البيئة، فضلا عما تسبب تلك المخلفات من تشويه للمظهر الحضاري والجمالي.
وأكدوا أن تعميم الفكرة يشجع على اعتماد الزراعة بأسلوب علمي، وتعويض السكان الذين لا يملكون حدائق خاصة، فضلا عن توفير فرص عمل للمتقاعدين وكبار السن الذين لا يملكون مزارع ويبحثون عن وسيلة لقضاء وقت الفراغ، فضلا عن غرس قيمة الزراعة في عقول الأجيال القادمة.
والجدير بالذكر أن عددا من الطلاب ابتكروا طريقة جديدة للاستفادة من مياه المكيفات وإعادة استخدامها في زراعة أسطح المنازل.. من خلال بحث علمي شارك فيه الطلبة يهدف إلى الاستفادة من المياه الناتجة عن المكيفات والعمل على تجميل أسطح المباني بشكل جمالي يضفي على قطر لوحة جميلة.

استغلال الأسطح
في البداية تحدث الدكتور خالد عبدالله القاسم أستاذ الشريعة والقانون سابقا قائلا: إن الصورة السيئة والتشويه الموجود على أسطح المنازل وواجهات العقارات خير مثال على مدى الإهمال، فالأسطح معظمها تحول إلى أماكن مهملة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة كانت قد أعلنت قبل فترة عن مشروع لزراعة أسطح المنازل بهدف المحافظة على التوازن البيئي وإضافة لمسة جمالية عليها إلا أن هذا المشروع لم ينفذ ولم ير النور في أي من مناطق الدولة، وإذا نفذ هذا المشروع فإن الشكل العام سيبدو أكثر جمالا وله من الفوائد البيئية والصحية ما يناسب تكلفته.
ودعا د.القاسم لتعليم المواطنين والمقيمين كيفية رعاية النباتات، سواء كانت نباتات للزينة أو مثمرة، وري النباتات بطريقة صحيحة للوصول إلى النتائج المرجوة، مبينا أن هذه أفضل طريقة لاستغلال المساحات المهملة على أسطح المباني والمدارس.
وأكد د.القاسم أن مشروع الكورنيش على سبيل المثال رغم الاهتمام بالإنارة والتشجير وتجميل الطريق إلا أن هناك تشويها لهذه الصورة بالمواقف العشوائية للسيارات التي تصطف على جانبي الطريق وغيرها وهو ما ينطبق أيضا على جميع المناطق والشوارع في الدولة.
وأشار د.القاسم إلى أن أسطح العقارات لم يتم استغلالها الاستغلال الأمثل وتحولت في غياب الرقابة والوعي البيئي والثقافة الجمالية لدى الكثيرين إلى ما يشبه مكبات القمامة ومخازن للمهملات وما يترتب على ذلك من تلوث بصري وبيئي وما ينجم عنه من انتشار الحشرات والقوارض وغيرها من الآثار السلبية لهذه التصرفات غير المسؤولة.
وقال د.القاسم: إن إشراك الطلاب في الزراعة بالمدارس، سيغرس في نفوسهم منذ الصغر حب الزراعة والنباتات وسيعرفهم بقيمتها، وسيعزز الوعي البيئي لديهم، فاستغلال أسطح المدارس المهملة في الزراعة أمر جيد.
وأكد د.القاسم على أهمية توعية ودعم المواطنين والمقيمين لنشر المساحات الخضراء على أسطح المنازل عبر الصوبات الزراعية وزراعة أنواع من الخضراوات والزهور المقاومة للحرارة، واستخدام طرق حديثة في الري وكيفية تسويق منتجات الجمهور.

صورة حضارية
ومن جهته يقول عبدالله الشيخ: فكرة جيدة أن يكون هناك مشروع لزراعة أسطح المباني لإبراز الصورة الحضارية، فمثل هذا المشروع سيكون له دور كبير في القضاء على بعض الممارسات الخاطئة في تحويل أسطح بعض المساكن إلى أماكن لتخزين بعض المستلزمات غير القابلة للاستخدام، وهو ما يشوه المظهر الحضاري، ويؤذي البيئة، ويمنع وقوع بعض المخاطر كالحرائق، علاوة على دوره في تعميق اهتمام الأجيال القادمة بقيمة الزراعة، وسيطغى منظر الحدائق الخضراء فوق أسطح المنازل على الكتل الإسمنتية في الدولة، ما يعزز من المنظر الجمالي بها، مبينا أن هناك عددا لا بأس به من المواطنين الذين يهتمون بزراعة حدائق منازلهم بالفواكه والخضراوات ونباتات الزينة.
وأضاف عبدالله أعتقد أن هناك مشكلة في تعميم هذه الفكرة فلا تصلح كل المباني للزراعة فوق الأسطح، وهناك مبان حالتها سيئة، وتحتاج للصيانة قبل تنفيذ الفكرة، لذا يجب دراسة الفكرة بشكل جيد، ومن ثم تحديد العقارات التي تتمتع بمواصفات فنية ملائمة للزراعة فوق أسطحها. وقال عبدالله: للأسف الشديد تحولت كثير من أسطح العقارات إلى مكبات للقمامة ومخازن للأشياء المهملة، فتلك الصورة تظهر بوضوح من البنايات العالية وحتى من الشوارع نفسها إلى جانب منظر أطباق «الدش» الذي يمثل تشويها رهيبا للمنظر الجمالي لتلك العقارات.
وأشار عبدالله إلى أن هذا المشهد يبدو واضحا في المناطق القديمة في الدوحة حيث دأب سكان وأصحاب العقارات في مناطق أم غويلينة والغانم والنجمة والمنصورة والمنتزه وحتى معيذر والصناعية وعين خالد وغيرها إلى تحويل الأسطح إلى مكان للتخلص من الأثاث القديم والنفايات بأنواعها دون اكتراث بما تسببه تلك الأفعال من أضرار صحية وبيئية خطيرة ليس على سكان المنطقة فحسب إنما على الجميع.

مخلفات الأسطح
وفي سياق متصل يقول فهد الدوسري: البيئة السكنية تختلف عن البيئة الزراعية، ولا تصلح كل العقارات لتنفيذ هذه الفكرة، والخوف من أن يضر زراعة الأسطح بالمباني على المدى الطويل، وأعتقد أن هناك أمورا أخرى ذات أهمية يجب الالتفات إليها بدلا من زراعة أسطح المباني، منها تجميل الشوارع وتشجيرها وإنارتها، وإدخال الخدمات الأساسية لبعض المناطق والتي ما زالت تفتقر إليها.
ويضيف الدوسري يجب على البلدية فرض غرامات على أصحاب العقارات الذين يسمحون للمستأجرين بتحويل أسطح العقار إلى مكان لتخزين الأشياء غير المستعملة، لأن هذا يشوه المظهر الجمالي للمنطقة، ويؤذي الجيران فقد تكون هذه الأماكن بيئة خصبة للتلوث والقوارض، وأرى أن هذا الحل أفضل من أن نقوم بزراعة أسطح المنازل، فقد يقوم السكان بالري بشكل خاطئ ومن ثم تتسرب المياه للمنزل والإضرار به.
واقترح الدوسري مجموعة من الأفكار لإضفاء لمسة جمالية على الأحياء السكنية منها تعدد ألوان طلاء المباني داخل الحي السكني شريطة أن تكون هذه الألوان متناغمة مع بعضها البعض ومريحة للنظر لأن هذا الأمر يعطي نكهة خاصة للحي السكني ويعطيه لمسة جمالية والاهتمام بتشجير الأحياء السكنية وتغيير لون الإضاءات في الشوارع وداخل الأحياء لتعكس التطور والنهضة العمرانية التي شهدتها الدولة في الآونة الأخيرة، معربا عن أملها في إشراك المواطنين في تجميل أحيائهم السكنية. ودعا الدوسري إلى ضرورة التخلص من كل ما هو قديم وغير مستعمل في الأماكن المخصصة لذلك، حيث إن جميع الأحياء والمناطق بها حاويات قمامة يمكن أن تستوعب هذه الأشياء ولو كانت أكبر من اللازم فعلى المؤسسات والهيئات المعنية في الدولة توفير الحاويات التي يمكن أن تستوعبها، مشيراً إلى أن تخزين الأغراض المختلفة خطر بيئي كبير في الأساس، حيث إن بعض هذه المواد به تركيبات كيميائية يمكن أن تتسبب في اشتعال الحرائق، فضلا عن أن بعض الفضلات تؤدي لانتشار الحشرات والقوارض التي تصيب الإنسان بالعديد من الأمراض الفتاكة.

الوعي البيئي
وبدورة يقول ناصر راجح: الفكرة ستسهم في تحويل قطر إلى منطقة خضراء، وستوسع رقعة الأرض الزراعة مما يخدم البيئة، كما أن الخضرة بالمنزل تعطي أريحية للنفس والعين.
وأكد راجح أن اهتمام الآباء بزراعة أسطح منازلهم وترتيبها سيعود الأبناء على حب الخضرة والاعتناء بالنباتات، مشيراً إلى أنه يرى أن زراعة نباتات الزينة على أسطح المباني سيكون أفضل من زراعة نباتات مثمرة.
ويرى راجح أن الظاهرة موجودة وتحتاج إلى تدخل للحد منها، مشيراً إلى ضرورة تشديد العقوبة ضد كل من يلوث البيئة إضافة إلى تعزيز التوعية البيئية بالحفاظ على البيئة، فضلا عن ضرورة تعميم تجربة المباني الخضراء صديقة البيئة.
وأوضح راجح أنه على الدفاع المدني أن يضع الشروط الكافية التي تحول دون تفاقم هذه الظاهرة وأن توضع قوانين لحماية المواطن من أخطار هذه الظاهرة التي تتسبب في العديد من المشاكل البيئية والصحية وأقترح أن يتم فتح باب التبرعات بالأثاث والأخشاب والألعاب القديمة وحتى الملابس التي يتم تخزينها فوق الأسطح بلا أي داع وقال: إن للبلدية والبيئة دورا كبيرا في هذا الأمر من خلال المراقبة والمتابعة وردع المخالفين وتبني مشروعات لاستزراع أسطح العقارات.

الإضرار بالعقارات
وأعرب عز أحمد عن تخوفه من أن يتسبب الري بطريقة خاطئة في الإضرار بالعقارات، مؤكداً على أن نجاح الفكرة يتوقف على إيجاد الحلول العملية والملائمة لتصريف مياه الري، وتدريب السكان عليها.
وقال أحمد: هناك بالفعل مواطنون يقومون بزراعة الفواكه والخضراوات في مزارعهم، وزراعة الأسطح فرصة لكبار السن، ومن لا يمتلكون مزارع لكي يستغلوا الأماكن المهملة بأسطح منازلهم في زراعة بعض النباتات المثمرة، بالإضافة إلى المنافع التي ستعود على البيئة من حولهم.
وأكد أحمد أن هناك دولا كثيرة تجبر مواطنيها على استزراع أسطح العقارات وتحويلها إلى حدائق غنية بأنواع كثيرة من النباتات بهدف المحافظة على البيئة وإضفاء منظر جمالي على الثروة العقارية الخاصة بها وهناك من يستزرع أيضا واجهات المنازل. ويرى أحمد أنه لا يوجد ما يستدعي تخزين الأثاث القديم أو الخشبي أو ألعاب الأطفال فوق أسطح المنازل التي هي أصلا مليئة بأطباق الدش والأسلاك الكهربائية التي تحولها إلى غابة من الأسلاك المتشعبة لتزيد من فرص حدوث الكوارث. مطالبا بأن يتم إزالة جميع التعديات على أسطح المنازل وتنظيفها بالكامل لتجنب الحرائق والأمراض، موضحا أن ذلك يمكن أن يتم بالتعاون بين وزارة البلدية والتخطيط العمراني ووزارة البيئة، واقترح أن يتم تخصيص مراقبين للوقوف على حالة الأسطح وإلزام السكان بعدم تكرار هذا الفعل المشين والمضر للبيئة.
وشدد أحمد على ضرورة العمل بشكل أكبر على التوعية البيئية في هذا المجال عن طريق الصحف والمجلات والبرامج التلفزيونية التوعوية وأيضا برامج الإذاعة التي ينصاع لها الناس ويتفاعلون معها بشكل كبير.

مياه المكيفات
والجدير بالذكر أن هناك طلابا قطريين قدموا فكرة تتلخص في أن عملية تكييف الهواء تكمن في سحب الهواء الرطب من داخل الأماكن المغلقة المراد تبريدها ثم تتكثف المياه وتتجمع داخل أنبوب والتي عادة يتم تصريفها في المجاري، حيث كشف التقدير التقريبي لكمية المياه المقطرة المنصرفة على إمكانية إنتاج حوالي لترين من هذه المياه خلال ساعة واحدة من التشغيل المستمر لجهاز تكييف الهواء. وأضافوا أننا إذا افترضنا أن هناك مليون جهاز تكييف هواء تعمل باستمرار وفي الوقت نفسه لمدة ثماني ساعات في اليوم يمكن توفير كمية مياه إضافية تقدر بحوالي 16 ألف متر مكعب في اليوم، ومن المفترض أن تشغيل أجهزة تكييف الهواء أثناء فصل الصيف يقدر بحوالي 120 يوما في السنة، ومن المعروف أن هذه المدة تزيد في دول الخليج وبالتالي فإنه يمكن توفير كمية مياه تقدر بحوالي 1.920.000 متر مكعب في السنة ومن المتوقع أن تزيد هذه الكمية كلما زاد عدد أجهزة تكييف الهواء وزادت مدة تشغيلها كما هو الحال في الدول الحارة ذات الرطوبة العالية مثل قطر وباقي دول الخليج. وأشاروا إلى أنهم قاموا بتجميع عينات من هذه المياه من أجهزة تكييف الهواء القديمة والحديثة في عبوات معقمة ثم قاموا بتحليلها وأظهرت نتيجة تحليل هذه العينات وجود عدد كبير من البكتيريا خصوصاً في العينات التي تم تجميعها من أجهزة التكييف القديمة ويقل هذا العدد بشكل ملحوظ في العينات التي تم تجميعها من أجهزة التكييف الجديدة، كما أظهرت نتائج التحليل الكيميائي لهذه العينات نقصا ملحوظا في الأملاح المعدنية خصوصاً الماغنيسيوم والكالسيوم والصوديوم. وطبقاً لنتائج التحليل، أوصت الدراسة بعدم صلاحية هذه المياه للشرب ولكن يمكن استخدام هذه المياه في ري الحدائق الخضراء أو دورات المياه أو غسيل السيارات، عوضاً عن استخدام المياه الصالحة التي تستخدم في هذه الأغراض ويمكن تجميع هذه المياه عن طريق اتصال أنابيب صرف مياه المكيفات في أنابيب ويتم تخزينها في خزانات يتم ضخها في شبكة خاصة لاستخدامها في العديد من الأغراض وأهمها زراعة أسطح المنازل بما يضفي شكلا جماليا على العقارات داخل الدولة بدلا من أن تتحول هذه الأسطح إلى مكبات للقمامة ومخازن للنفايات والمهملات كما هو الحال في كثير من المناطق. وكشفوا عن أن الدراسة أثبتت وجود مادة عضوية في مياه التكييف ساعدت على الاخضرار ما يسهل تخصيص عبوات لجمع مياه المكيفات الموجودة في البنايات لسقاية أسطح هذه البنايات بنباتات الزينة، وأثبتت الدراسات أيضا أن مياه المكيفات تتشابه مع مياه الأمطار وأنها نقية جدا ولا تحتوي على مواد مالحة أو أي ملوثات موضحين أن إسهام المياه الناتجة عن ملايين المكيفات الموجودة في المنطقة ستكون كبيرة ويمكن أن تحول الصحراء إلى غابة خضراء بدلا من ذهاب تلك المياه هدرا.