محليات
24 مايو 2014 , 12:00ص
إعداد: نجلاء غانم - ngalali@gmail.com
غراس اليوم يثمر غداً والكلمة الطيبة والعمل الصالح هما غراس المجتمع، ومن هذا المنطلق تطل عليكم صفحة غراس النجاح كل أسبوع، وهي صفحة تربوية تختص بالتعليم والتربية والتنمية البشرية وعلم النفس بشكل عام، ونهدف من خلالها إلى إثراء المجتمع بالسبل المناسبة لتحقيق النجاح والازدهار والسعادة.
* دور المدرسة في تعليم القراءة وحب المطالعة
يعتبر الكتاب عمود العملية التعليمية، وكلما تقبل الطالب الكتاب وتعلق به وأقبل عليه وزاد شغفه بالقراءة والمطالعة كلما توسعت مداركه وزاد ذكاؤه، وارتفع مستواه الأكاديمي ورصيده المعرفي، وتعتبر المدرسة المسؤول الأول قبل الوالدين وبقية مؤسسات الدولة عن زرع حب القراءة لدى الطفل من خلال الحصص الدراسية والأنشطة المختلفة، وتقريري اليوم يتحدث حول تجربة مدرسة متميزة استطاعت من خلال برامجها وأنشطتها المختلفة أن تزرع هذا الشغف لدى طالباتها، ألا وهي مدرسة اقرأ الإنجليزية، وأناشد المدرسة بعمل ورش عمل لبقية المدارس كي يستفيدوا من تجربتهم.
أجريت مقابلة مع منسقة اللغة الإنجليزية في المدرسة السيدة عفت، والتي لديها خبرة طويلة حول تعليم القراءة وتعزيز حب المطالعة لدى الطالبات وحدثتني عن تجربتها في هذا المجال وقد لاحظت عليها شغفها بمادة اللغة الإنجليزية وحبها لطالباتها واهتمامها بمستواهم الأكاديمي وذلك من شأنه أن يعزز من فعالية الأنشطة والبرامج التي تتبعها المدرسة لتعليم القراءة وحب المطالعة.
تحدثت السيدة عفت في بداية المقابلة حول أهمية عامل الجذب كي نحفز الطفل للاهتمام بالمطالعة، حيث إن الألوان وطريقة عرض الكتاب تلعب دورا كبيرا في ذلك، كما أن حجم الكتاب يجب أن يناسب عمر الطفل، فالأطفال في الفصول الأولى مثل الأول والثاني، يفضلون الكتب الكبيرة، وتقول السيدة عفت: «إن في المدرسة لديهم في حصة المطالعة الخاصة بالصفوف الأولى ما يسمى بيوم الكتاب الكبير ويتطلع الأطفال لذلك اليوم بشوق، أما الأطفال الأكبر سنا في الصفوف الثالث والرابع فيفضلون الكتب التي تتحدث عن ما يتعلق بحياتهم مثل الأسرة والمدرسة، وعندما يتطور الطالب إلى الصفوف الأكبر مثل الخامس والسادس نجد الأطفال يهتمون بالكتب والقصص حول الأمور الغريبة والغير طبيعية مثل الفضاء والخيال العلمي، وعندما يصبح الأطفال أكبر سناً فإنهم يختلفون ويتفاوتون في حبهم للقراءة، فمنهم من يحب أن يختار كتبا صغيرة قادرا على قراءتها في فترة بسيطة كي يشعر بالإنجاز خلال فترة قصيرة، ومنهم من يحب التحدي ويختار كتبا كبيرة أو كتبا صعبة».
ثم تحدثت المعلمة حول كيفية تعويد الطالب على القراءة حيث يجب البدء بكتب مناسبة لمستوى الطالب مما يشعره بالراحة عند القراءة ولا يواجه صعوبات في مستوى الكتاب ومن ثم تبدأ المعلمة برفع مستوى الطالب من خلال تعليم الطفل كلمات جديدة -خاصة عندما يقرأ الطالب باللغة الإنجليزية- وقراءة كتب أعلى قليل من مستوى الطالب حتى يتعلم شيئا جديدا حتى يستطيع أن يتعلم من خلال القراءة.
وتقول المعلمة: «أجد متعة في تعليم الطفل القراءة من الصفر، فعندما يأتي الطالب إلى المدرسة في بداية السنة الدراسية يكون كالصفحة البيضاء لا يعرف شيئا، وتبدأ المعلمة معه شيئا فشيئا بتعليمه الصوتيات والحروف وأصواتها ثم تنتقل معه إلى الكلمات الصغيرة ثم الكبيرة فيصبح الطالب في نهاية العام قادرا على القراءة»، وتضيف: «أن الطفل في عمر 4 إلى 7 سنوات عمره حساس ويجب أن يتعلم القراءة خلال هذه المرحلة، وعندما يبلغ الطفل حوالي عشر سنوات فإنها تعتبر مرحلة مهمة، حيث يجب على الأهل والمدرسة التعاون في غرس حب القراءة لدى الطفل في هذا العمر بالتحديد، لأن في هذه المرحلة من خلال تجربتي إما أن يتعلق الطفل بالكتب أو يكرهها، لذلك يجب على الوالدين اختيار كتب حول مواضيع يحبها الطفل في هذه المرحلة حتى يعتاد على حب المطالعة حتى لو كانت كتب طبخ أو مجلات مصورة «.
القراءة في بداية الحصة
وعندما سألتها حول دور المدرسة في تعويد الطالب على حب المطالعة ذكرت أنهم في بداية كل حصة تقوم المعلمة باختيار قصة وتقرأ جزءا بسيطا منها لمدة عشر دقائق تقريبا في بداية كل حصة بأسلوب الراوي المشوق والممتع، وثم تختار نقطة للتوقف فيها تماما كشهرزاد في ألف ليلة وليلة، فالاستماع للقصص ينمي لدى الطفل حب المطالعة، كما أن الأسلوب المرح مع الطالب أثناء قراءة القصة من شأنه شد انتباه الطالب، ويجب على المعلمة التنويع في اختيار القصص لتتناسب مع جميع الأذواق.
نشاط أسبوع الكتاب
تقوم مدرسة اقرأ بعمل أسبوع الكتاب كل سنة وهذا الأسبوع حافل بالأنشطة، حيث تعد الطالبة تقرير كتاب أعجبها، وتقول المعلمة: إن الطالب الذي يحب القراءة يكون متميزا في جميع المجالات لأن القراءة توسع مداركه وخبراته.
حصة المطالعة
هي حصة مهمة حيث تذهب المعلمة مع الطالبات إلى المكتبة، وفي المكتبة تكون المسؤولة قد أعدت الكتب التي تناسب هذا الفصل لتختار منها الطالبة ما تحب، ولدى كل طالبة سجل قراءة تسجل فيه المعلمة مستوى الطالبة وتطور المستوى في القراءة منذ الصف الأول ويظل معها هذا السجل حتى تنهي المرحلة الابتدائية.
تقييم مستوى الطالبة في القراءة
كما أن المعلمة تختبر الطالبة في القراءة وتطلب من كل طالبة أن تقرأ لها خلال حصة المطالعة كي تقيّم المعلمة مستوى الطالبة من ناحية الفهم والنطق ومدى فهمها للكلمات الجديدة من خلال وضعها في جملة واستخدام علامات الترقيم والصوت وطريقة الإلقاء وغيرها من الجوانب المهمة في عملية القراءة.
وتقدم المدرسة للطالبة نوعين من القراءة:
1 - قراءة حرة تختار الطالبة كتابا وتقرأه من دون اختبار.
2 - اختبار قراءة حيث تتدرب الطالبة على القراءة ثم تقيمها المعلمة.
وهنا تبحث المعلمة عن الصعوبات التي قد تعاني منها الطالبة في القراءة وتساعدها على حلها وتختلف هذه الصعوبات من طالبة إلى أخرى.
التكنولوجيا والقراءة
وختمت المعلمة عفت حديثها المشوق حول أهمية استغلال التكنولوجيا لتعليم الطالب حب القراءة، من خلال تنزيل التطبيقات حول القراءة وتطبيقات القصص والقواميس، والكتب الإلكترونية، كما يمكن أن يقرأ الطالب الجريدة وتعويده على ذلك يجعله ملما ومدركا لما يحصل حوله في العالم.
* عباس محمود العقاد
أديب ومفكر وصحافي وشاعر مصري، ولد في أسوان ونشأ فيها، لم يكمل دراسته بل اقتصرت دراسته على المرحلة الابتدائية فقط ، لعدم توافر المدارس الحديثة في محافظة أسوان، حيث ولد ونشأ هناك، كما أن موارد أسرته المحدودة لم تتمكن من إرساله إلى القاهرة كما يفعل الأعيان، لكنه في الوقت نفسه كان مولعاً بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب، وأتقن العقاد اللغة الإنجليزية من مخالطته للسياح الوافدين على محافظتي الأقصر وأسوان، مما مكنه من القراءة والاطلاع على الثقافات البعيدة أيضاً وكان كل ذلك سبباً لاكتسابه ثقافة واسعة، إذ عرف عنه أنه موسوعي المعرفة، فكان يقرأ في التاريخ الإنساني والفلسفة والأدب وعلم النفس وعلم الاجتماع، بدأ حياته الكتابية بالشعر والنقد، ثم زاد على ذلك الفلسفة والدين. دافع في كتبه عن الإسلام وعن الإيمان فلسفيا وعلميا، وألف العقاد نحو 100 كتاب ونيف ألفها. هذا عدا نحو 15 ألف مقال أو تزيد مما يملأ مئات الكتب الأخرى وتُرجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى. عمل في وظائف كثيرة ولكن عندما عمل بالصحافة، صار من كبار المدافعين عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال.
* كتاب عبقرية خالد
هو حلقة جديدة يضيفها صديقنا الأستاذ العقاد إلى سلسلة العبقريات التي أخرج منها من قبل خمساً: عبقرية محمد، وعبقرية الصديق، وعبقرية عمر، وعبقرية علي، وعمرو بن العاص.
يعرض الكاتب في هذا العمل العبقرية الفذة لتلك الشخصية التي أثرت الحياة الإسلامية بمناقبها المتعددة، موضحاً نشأته وإسلامه وحياته بين البادية والحرب، ونسبه القبلي ومسيرته مع الرسول ودوره في حروب الردة والفتوحات الإسلامية وعزله، محدداً عناصر عبقريته الحربية ومفتاح شخصيته ونهايته.
كتاب متميز يتحدث عن شخصية متميزة أتمنى أن يدرج مع المناهج المدرسية أو على الأقل يتم توفيره في المكتبات المدرسية، حتى يتمكن أبناؤنا من الاطلاع على الشخصيات الإسلامية ومعرفة سيرهم والاقتداء بهم.