«الثوربيد» أسرع الخيول.. و«العربية» الأكثر تحملاً

alarab
تحقيقات 24 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة - عمر عبداللطيف
داخل حلبة السباق راح جاسم الغزالي أشهر مدربي الخيول في قطر يشرف على تدريب بضعة خيول في داخل نادي السباق والفروسية. إقامة الخيل تشمل التحذية والطبابة يحتوي نادي السباق والفروسية على نحو 800 اسطبل أو غرفة. بعض الملاك يملكون غرفة أو غرفتين، وبعضهم الآخر يملك نحو 20 غرفة. كل غرفة تتسع لحصان واحد. ويبلغ إيجار الاسطبل الواحد مابين 300 إلى 500 ريال شهريا، وهي تشمل طعام الخيل والتحذية والطبابة. أما التدريب فهو موضوع آخر. حسب ما يشرح الغزالي. كما أن بعض الملاك يدربون خيولهم بأنفسهم. إقامة الخيول تشمل الخدمات الطبية والعناية الكاملة من العمال. وهناك أطباء بيطريون يشرفون عليها، فضلا عن توفر قسم خاص بتحذية الخيل، كل هذا مقابل مبلغ «زهيد جدا مقارنة مع الدول الأخرى. نحن محظوظون إذ توفر الدولة كل شيء لنا. بينما يكلف هذا الأمر ما يقارب 6 آلاف ريال في دول أخرى». يشرح الغزالي. جميع الاسطبلات مكيفة، إذ لا يمكن أن يعيش الخيل في مكان حار، خاصة أن سعر بعضها يصل إلى أرقام خيالية. أسرعها «الثوربيد» وأكثرها تحملا «العربية». معظم الخيول الموجودة في نادي الفروسية هي خيول «الثوربيد» الإنجليزية. وأصلها مهجن من خيول عربية وإنجليزية. وتقول الرواية التاريخية كما يرويها الغزالي إن بعض الضباط الإنجليز اصطحبوا معهم في منتصف القرن الماضي خيولا عربية إلى بريطانيا، وهناك هجنوها بخيول إنجليزية. ومن المعروف أن الخيل الإنجليزي كبير الحجم وثقيل، بينما الخيل العربي صغير الحجم نسبيا، نتج عن هذا التهجين خيل سريع أطلق عليها اسم «الثوربيد»، وهو من أفضل الخيول في العالم وأسرعها سواء في أميركا أو أوروبا، فهي تتصدر السباقات دائما. أما الخيول العربية فهي جيدة بالسباقات أيضا لكنها تتميز بشكلها وجمالها كالمصرية والبولندية، إلا أن العربية تتميز أيضا بصغر حجمها وقوة تحملها حيث تتحمل المسافات البعيدة والطقس الحار كما في الخليج العربي، بينما لا تتحمل خيول الثوربيد حرارة الطقس إلا في الفترات الأخيرة إذ بدأت تتأقلم مع الطقس. خيل بـ50 مليون ريال في نادي الفروسية يصل سعر بعض الخيول إلى 20 مليون ريال قطري، وبعضها يصل سعره ما بين 40 إلى 50 مليون ريال، أما سبب ارتفاع سعرها فهو يعود إلى أنها تتميز بسرعتها وفوزها بالسباقات الكبيرة وفي المسابقات الخارجية. خاصة في سباقات تسمى «الغروب «، وهي أقوى السباقات ثم تليها «الغروب 2 والغروب 1». ويختلف مضمار الحلبة ما بين ألف متر إلى 2400 متر. لا تقل سرعة الخيل الجيد عن 70 كم في الساعة وتصل إلى 80 كم. أما الخيل العربية والصغيرة فهي ليست سريعة إذ إنها تقطع الحلبة التي يبلغ طولها 1600م في دقيقة، بينما يقطعها «الثوربيد» بـ35 ثانية. سباقات أسبوعية كل أسبوع تقريبا يوجد مسابقة ينظمها نادي الفروسية، ويشارك فيها الملاك. كما يوجد مزارع في أم قرن ومزرعة الشحانية ومهرجان سمو الأمير وكأس قطر وغيرها. وفي السنة يوجد 5 سباقات دولية كبيرة بين شهري خمسة وعشرة. أما بالنسبة للقفز فله طريقة أخرى في التدريب ونوعية الخيل، والخيل يجب أن يقوم بكل شيء من التدريب والقفز. وخيل القفز ليس بالضرورة أن يكون سريعا. يبلغ طول مضمار السباق 1670 مترا كما يوجد مضمار آخر رملي كان سابقا للتدريب لكنه اليوم للسباقات أيضا، بعض الخيول تعطي نتائج أفضل في السباقات في حال كانت الحلبة رملية وبعضها الآخر يفضل العشب ويقدم نتائج أفضل عليه. لا بد من الحذر عند التدريب يدرب الغزالي خيله وخيل الناس فهو يعتبر من المدربين الأوائل على مستوى قطر، وكذلك المدربين الذين يعملون تحت إشرافه، وهو يدرب حوالي 70 خيلا يوميا. والتمرين عبارة عن دورتين في المضمار. وهو يقول لهم هذا التمرين أو ذاك، وهناك فترتان للتدريب صباحية ومسائية أما الخيل الرئيسة والمهمة أي التي ستشارك في سباقات يكون تدريبها في فترة العصر. إذا كان عمر الخيل 3 سنوات يحتاج إلى فترة تدريب ما بين 6 إلى 8 شهور حتى يستطيع المشاركة في السباقات، بينما إذا كان عمره 5 سنوات يحتاج إلى فترة 3 شهور من شهر 8 حتى 10، وكل خيل تختار له سباق معين يناسبه ويلائمه أكثر من غيره. يدرب الخيل كل يوم حوالي نصف ساعة، حيث يركض دورتين متتاليتين في المضمار وكل أسبوع يتم زيادة السرعة وليس يوميا، حتى تصبح جاهزة للسباق ولو وجدت مسابقة كبيرة يكون التحضير لها خاص أكثر. بينما نتحدث يركض أحد الخيول بسرعة كبيرة، لدرجة أن الخيال لم يعد قادرا على التحكم به هنا يجب أن يترك الخيل حتى يتعب، عندها يتوقف لوحده، كما يشرح الغزالي. من يريد التدرب في نادي الفروسية عليه أن يسجل في النادي حتى يتطور ويتعلم في القسم الخاص بالتدريب ثم بعد نحو أربعة أشهر يستلمه أحد المدربين ويتدرب على أحد السباقات وينضم تحت إشراف مدرب لمدة سنة وإذا كان لديه إمكانات يدخل في سباق المبتدئين. فبعض الخيول ثمينة، ومن الخطورة لو «تعور أو شرد، ثم إن السرعة الزائدة يوميا تعرض الخيل لمرض المفاصل ومتى ما تعرض الخيل لإصابة يتوقف سنة كاملة عن المشاركة في السباقات». من يريد ممارسة هذه الهواية يمكنه ذلك أيضا في الوقت المخصص للتدريب، ولكن ليس داخل حلبة السباقات كل يوم ساعة تقريبا. وجبتان صباحية ومسائية طعام الخيل يتألف من خلطات يتم استيرادها وهي مزيج من الطاقة والبروتينات والفيتامينات المكملة لبعضها البعض، يأكل الحصان ما بين 5 كيلو جرامات إلى 8 كيلو جرامات يوميا وعلى وجبتين في اليوم واحدة صباحية وأخرى مسائية بعد فترة التدريب. فضلا عن الرودس. «المغص» أخطر أمراض الخيول من أكثر الأمراض التي يعاني منها الخيل هو مرض «المغص» وهو أخطرها، يصيب الخيل في المعدة. و «إذا لم يسعفها المدرب ويعالجها الدكتور البيطري خلال ساعتين قد تموت». يقول الغزالي، مشيراً إلى أن هنالك أيضا التقلصات المعوية، وسببها الطعام الزائد الذي يولد المزيد من الغازات في المعدة. إصابات المفاصل والأوتار تكثر أيضا خاصة في الملاعب والسباقات، وهنا على المدرب والخيال أن يكونا حذرين، فأي خطأ قد يؤذي الحصان الذي قد يصبح غير قادر على الركض ثانية. خلال حديث الغزالي، يركض أحد الخيول مضمار التدريب وهو يطلق صوتا غريبا، يقول الغزالي إنه بسبب مشكلة في الحنجرة، لذا فهو لا يستطيع أن يعطي كل طاقته لأنه متعب ولا يستطيع التنفس إلا بصعوبة. مكتسبات الإنسان من رياضة الخيل «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»، بهذا الحديث الشريف يبدأ حديثه عن فوائد الخيل، فهي تجعل الإنسان صبورا «شهما ورجلا وفارسا بمعنى الكلمة» أيضا تعلم الإنسان الحكمة والتحلي بالخلق الرفيع في التعامل مع الناس، فضلا عن حلب المنافسة، إذ تخلق رياضة الخيل جو من المنافسة سواء في السباقات المحلية أو في دول الخليج أو السباقات الخارجية. «رياضة الخيل محببة للناس وهي متوارثة عن الآباء والأجداد». يتواجد الغزالي يوميا مع الخيل، فهي تبعده عن المجمعات التجارية والكثير من الأمور غير المهمة حتى أولاده يمضون الكثير من الوقت مع الخيل مذ كان عمرهم 5 سنوات، فولده معلق رياضي مذ كان في السابعة من عمره، وهو أصغر طفل معلق في الوطن العربي، وولده الثاني من ألمع خيالة القفز، والآن وصلوا إلى مراحل متطورة في القفز، «أنا دربتهم، تجني ثمار أبنائك في مجال الفروسية، إنه مجال راق جدا». الخيل تعرف صاحبها كما يقول الغزالي، لأنه يمضي معها وقتا طويلا وكل يوم يمسح عليها ويعطيها تفاحة أو بعض الجزر أو السكر، وتتعرف إليه فور دخوله عليها. أما لو كان الشخص المقبل عليها غريبا لما اقتربت منه وخافت، «لا تعرف سوى راعيها، وتستأنس به لو مسح رأسها وأعطاها الفواكه، كما أنها تعرف أن تعود إلى الاسطبل من نفس الطريق الذي جاءت منه في حال ضاعت». يعيش الخيل بين 20 إلى 25 عاما، والفرق بين الذكر والأنثى أن الفرس تشارك في السباقات مثل الحصان، لكن الذكر أسرع وأقوى ويتحمل أكثر، وكل أسبوع يشارك في سباق، بينما الأنثى تضعف ولا تقدم مثل أداء الذكر. «مثل الرجل والمرأة، لكن الفرس قد تفوز في بعض الأحيان على الأحصنة» يوضح المدرب الغزالي. يقدم الخيل أفضل ما لديه وعمره 6 إلى 7 سنوات، ويستمر على هذا الحال حتى 10 سنوات. يملك الغزالي نحو 12 حصانا ما بين عربية وثوربيد، لكنه اليوم وصل إلى مرحلة يفضل أن يكون فيها مدربا على أن يكون مالكا فهو لا يتاجر بالخيول، إلا إذا اشترى بعض الخيل وهي صغيرة ثم أصبحت متميزة ودفع فيها سعرا جيدا، عندئذ يبيعها. «مع ذلك من الصعب أن أبيع خيلا جيدا، أحب أن أمتلكه وأنافس به في السباقات الكبير».