قطر تغلبت على مشاكل التربة والمياه والمناخ في الزراعة بالتقنيات الحديثة
موضوعات العدد الورقي
24 أبريل 2019 , 02:02ص
هبة فتحي
أكد عدد من أصحاب المزارع والشركات الزراعية، أن دولة قطر في الفترة الأخيرة قطعت شوطاً كبيراً في تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الغذائية، والتغلب على المشكلات المتعلقة بالتربة والمياه والمناخ، عبر استخدام أحدث التقنيات التي تساعد على تذليل عقبات الزراعة بشكل عام.
وأضافوا أن المناخ في قطر يعوق استمرار الزراعة طوال العام، وأنهم يتطلعون إلى استخدام أفضل هذه التقنيات من أجل تذليل عقبات الزراعة في قطر، وأشاروا إلى أن وزارة البلدية والبيئة تلعب دوراً كبيراً في التوعية والمساهمة في توفير أحدث الأنظمة والبرامج الزراعية، التي تسمح لهم بإنتاج المحاصيل من الخضراوات، وكذلك استيراد برامج حديثة للزراعة من دول أوروبية بجودة عالية، وشددوا على ضرورة زيادة الوعي بالتقنيات الزراعية الحديثة التي تساهم في زيادة الإنتاج.
وقالوا لـ «العرب»: إن هناك العديد من هذه التقنيات التي يتم استخدامها حالياً، أبرزها نظام الزراعة المائية الذي يساعد على إنتاج المحاصيل الزراعية بكفاءة أكبر وجودة أعلى، لافتين إلى أن فرص الحفاظ على المياه وتقليل استهلاكها كبيرة جداً، قد تصل إلى 90 % في بعض الأحيان، كما أن هذا النظام لا يتم فيه استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة، وبالتالي فإنه يدعم الزراعة الصحية بصورة أفضل، بالإضافة إلى استخدام بعض المواد الكيميائية الصديقة للبيئة، التي تساهم في احتفاظ التربة بالمياه الموجودة بها لمدة أطول.
وأشاروا إلى أنه تم استحداث آليات للتغلب على درجات الحرارة المرتفعة طوال العام، أهمها استخدام البيوت المحمية التي تسمح بالتحكم في درجات الحرارة، واستخدام برامج حديثة مثل برنامج «التظليل»، والذي يتحكم في مستوى الظل، وبالتالي تقليل درجات الحرارة.
أحمد غطاشة:
دراسة برنامج كندي ينهي التقيّد بـ «الموسمية»
قال أحمد غطاشة -مهندس إنتاج بشركة قطرات الزراعية- إن هناك بعض المعوّقات المناخية التي تمنع الزراعة طول العام في قطر، وللتغلب على ذلك هناك توجه بقوة للزراعة في البيوت المحمية، نظراً لأن معظم الإنتاج الزراعي من الخضراوات يكون موسمياً، ويتوقف إنتاجه خلال فصل الصيف، نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، فتتم الاستعانة بالبيوت المكيّفة.
وأضاف أن هناك العديد من البرامج المبتكرة التي يتم الاستعانة بها من الخارج، بهدف تذليل عقبات الزراعة في قطر مثل برنامج «الزراعة بالتظليل»، وهو برنامج كندي يتحكم في التظليل بشكل أوتوماتيكي للتخفيف من درجة حرارة الجو، ويتميز هذا البرنامج باعتداله في مستويات الطاقة التي يستخدمها، منوهاً بأن الشركة ما زالت تبحث في إمكانية استخدامه ومدى ملاءمته للزراعة.
وأكد أنه في حالة استخدام البرنامج الكندي «التظليل»، سوف يساهم في استمرارية الإنتاج طوال العام، وعدم التقيد بالزراعة الموسمية فقط، كما هو موجود الآن.
وأوضح أن هناك مشكلات أخرى تتعلق بنسبة الملوحة في التربة، ويتم التغلب عليها من خلال استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية التي يتم استيرادها من أوروبا بجودة عالية، مع الأخذ في الاعتبار مدة التحريم، وهي المدة التي لا يتم فيها حصاد المحصول إلا بعد مرور مدة معينة، تكون من ضمن معايير السلامة، للسماح بجني المحصول بعد استخدام الأسمدة والمبيدات لضمان الزراعة الصحية، معتبراً أن ما يدعيه البعض بوجود إنتاج زراعي عضوي غير دقيق في منطقة الخليج عموماً، لافتاً إلى أن هذا يعود إلى أن الزراعة باستخدام الأسمدة العضوية لا تحدث إلا في ظروف مناخية طبيعية، كما يحدث في الخارج وفي بعض الدول ذات المناخ المعتدل والتربة الخصبة.
أيمن بن علي:
تطبيق نظام الريّ المحوري لأول مرة
قال أيمن بن علي -مشرف عام في شركة الرمث العاملة في المجالين الزراعي والحيواني- إن الشركة تعمل على إمداد المزارع وأصحاب العزب بالتقنيات الحديثة التي يتم استخدامها في إصلاح الأراضي وتهيئتها للزراعة، فضلاً عن الأدوات والماكينات التي تساهم في زيادة الإنتاج الحيواني.
ونوه بأن الشركة استوردت أول نظام للري المحوري، ويتم استخدامه لأول مرة في قطر، ويهدف إلى الاستخدام الأمثل لمياه الري مع ترشيدها والمحافظة عليها، فضلاً عن أنه يُعد نظاماً أوتوماتيكياً 100 %، ولا يتم الاستعانة بأي عامل، ويتم العمل به ليغطي أية مساحة زراعية.
وأضاف أن هناك ماكينات حديثة قادرة على تحويل الأراضي غير الصالحة إلى قابلة للزراعة، من خلال جمع الحصى وتنقية التربة وتعقيمها، علاوة على ماكينات خاصة بتجهيز العلف لمزارع تربية الحلال، بشكل يحقق الاستفادة القصوى من القيمة الغذائية للأعلاف.
وشدّد على أهمية تنمية وعي أصحاب المزارع بهذه التقنيات الحديثة عموماً في الإنتاج الزراعي والحيواني، وإرشادهم لطرق وأساليب استخدامها، بهدف رفع الإنتاجية وتغيير الأساليب التقليدية.
رضا عبدالحق:
«تثبيت التربة» حل فعّال لمواجهة الغبار والتصحر
قال المهندس رضا عبدالحق -مدير عام مصنع المستقبل للبتروكيماويات- إن هناك مواد مصنوعة تدخل ضمن التقنيات الحديثة التي يتم استخدامها للتغلب على مشكلتين أساسيتين، وهما الغبار والتصحر.
وأضاف أنه جرى التغلب على هاتين المشكلتين من خلال ما يعرف بـ «تثبيت التربة» بمواد كيميائية صديقة للبيئة، بالإضافة إلى عمل طرق صخرية في المزارع لتحويلها إلى «مشايات» بدلاً من الأسفلت، لتسهيل عمل طرق داخل المزارع.
وللتغلب على مشكلة قلة المياه الصالحة للزراعة، أوضح عبدالحق أنه جرى إنتاج مادة تُضاف إلى التربة فتتحول المياه الموجودة بها إلى مادة جيلاتينية تستخدمها التربة قدر الحاجة بشكل تلقائي دون إهدار المياه والمحافظة عليها، ويتم الري في هذا النظام كل 15 أو 20 يوماً، مما يوفر المجهود والوقت كذلك في عملية الري.
وأوضح أن كل المواد الكيميائية المستخدمة صديقة للبيئة، ولا تؤثر على جودة التربة، وحاصلة على تصريح للسماح باستخدامها من عدة وزارات في قطر.
غازي الدوسري:
الزراعة المائية تخفّض استهلاك المياه بنسبة %90
قال غازي الدوسري -صاحب شركة عالم الزراعة المائية- إن هناك خطة نحو الزراعة المائية بشكل كبير، لأنها تتغلب على مشكلة نقص المياه، وتقلّل استهلاك المياه بنسبة 90 % تقريباً، فضلاً عن أن هذا النوع من الزراعة يساهم في تقليل استخدام المبيدات، وبالتالي يتيح الفرصة للزراعة العضوية.
وأوضح أن هناك استيراداً لأحدث الأنظمة والمحاليل التي تُستخدم في الزراعة المائية من الصين وكوريا وأميركا ودول أوروبية، إضافة إلى بعض الأسمدة المصنوعة في قطر.
وفيما يتعلق بالتغلب على المناخ، أوضح أن البيوت المحمية أثبتت فاعليتها حالياً، ويتم بناؤها بمساحات مختلفة تبدأ من 2×3 أمتار، وتصل إلى 10×40 متراً، وأكد الدوسري أن الزراعة المائية لها مميزات خاصة، أهمها الاستغناء عن التربة ومشكلاتها، المتمثلة في الأمراض التي تصيب البذور والأوراق والنباتات بشكل عام.
وأشار إلى أن الزراعة المائية تسمح بزراعة الخضراوات مثل الطماطم والخيار والكوسة، والورقيات مثل البقدونس والخس والبصل الأخضر، وبالتالي لا يتم استخدام المبيدات الحشرية الضارة بصحة الإنسان في معظم الأحيان.
ولتقليل استخدام المياه، أوضح الدوسري أن هناك نظاماً «دائرياً مغلقاً» للمياه المستخدمة في الزراعة المائية، بحيث لا تهدر أية كمية من المياه، بل تعود للخزان ثم بذور النبتة وهكذا.
بدر العمادي:
«الهيدروبونيك» ينتج محاصيل بجودة أفضل
قال بدر العمادي -صاحب مزرعة القمة الزراعية- إن هناك تعاوناً كبيراً بين أصحاب المزارع وبين وزارة البلدية والبيئة فيما يتعلق بالتوعية بالتقنيات الحديثة، التي يمكن استخدامها للتغلب على مشكلات المناخ والتربة والمياه، مشيراً إلى أن مزرعته تنتج المشروم طوال العام مُستخدمة مباني كاملة مغلقة يمكن فيها التحكم في درجة الحرارة والرطوبة والإضاءة، وبالتالي لا تتأثر بالعوامل المناخية إطلاقاً، ويتوفر المنتج طوال العام.
وفيما يتعلق بإنتاج محاصيل مثل الخضراوات والطماطم والخيار وغيرها، أوضح العمادي أنه يستخدم البيوت المبردة لخفض الحرارة وزيادة الهواء البارد، خاصة في فصل الصيف، وبالتالي تسمح بفترات إضافية لاستمرار الزراعة، فبدلاً من انتهاء موسم الزراعة على سبيل المثال في شهر أبريل، يمتد الإنتاج لأكثر من شهرين أو ثلاثة إضافية.
ونوه بأن مزرعته بصدد البدء في الزراعة باستخدام نظام «الهيدروبونيك»، وهو عبارة عن الزراعة المائية «بدون تربة»، لافتاً إلى أن وزارة البلدية والبيئة سوف تقوم بإمداده بهذا النظام، بهدف إنتاج محاصيل بكفاءة أعلى وجودة أفضل. ولفت إلى أنه يتوقف عن الزراعة نهائياً لمدة شهرين أو ثلاثة سنوياً، بهدف الحفاظ على جودة التربة، والحفاظ على العناصر الغذائية فيها، من خلال تقليبها وتعقيمها وتهويتها كنوع من وسائل حماية التربة للحفاظ عليها.