الصفحات المتخصصة
24 أبريل 2014 , 12:00ص
إبراهيم إسماعيل
«أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله»
بهذه الشهادة يدخل الإنسان إلى الإسلام، وهي شهادة طلبها الله تبارك وتعالى من جميع البشر الذين اختاروا أن يكون الإسلام دينهم، والمسلمون كغيرهم من شعوب العالم، فيهم العالِمون وفيهم الجاهلون وفيهم البسطاء، ولكن الأمر المشترك بينهم جميعاً أنهم يشهدون بهذه الشهادة.
«أشهد».. كلمة مطلوبة من كل مسلم، أنا أشهد؛ إذن: أنا لستُ نكرة، فشهادتي مهمة يترتب عليها الكثير، مهما كان عملي بسيطاً ومهما كانت صفتي متواضعة، إلا أن ذلك لا يمكن أن يخفض من حقّي أو أن يصادر قراري، أو أن أكون به تبعاً لغيري، فـ(أنا) أشهد و(أنا) أُقرّ بأنه لا إله إلا الله، وليس لأحدٍ فوق هذه الأرض أن يقول لي: من أنت حتى تشهد؟! فالله عزّ وجلّ هو من طلب شهادتي، وأعطاني الحق بهذه الشهادة.
«أن (لا)».. فـ(لا) كلمةٌ هي من صلب دخولي إلى هذا الدين، من حقي أن أقول (لا)، بل إني أتعبدُ الله أحياناً بكلمة (لا)، عندما أنفي وأرفض الألوهية إلا لله تبارك وتعالى.
إذن فكيف أتنازل عن إنسانيتي؟ وكيف أؤجر عقلي إن قلتُ (نعم) لكل شيء؟!
لن تمرّ أية أوامر، ولن تمر أيّة قوانين لا يقبل بها ديني ولا يرتضيها إسلامي.
«لا إله الله».. لن أعبد الطاغوت ولن أقرَّ بعبادته، ولن أسكت عن عبادته، فـ(لا) إله إلا الله، و(لا) يستحق العبادة إلا الله، و(لا) أُسلم نفسي إلا لله، مهما تكبر الطغاة ومهما أجرم الفراعنة ومهما اغترَّ بملكهم الملوك، فإن ذلك هباءٌ زائلٌ لن يزحزح عقيدتي، ولن يهزَّ يقيني في أنه زبدٌ عارضٌ مرَّ مثله في التاريخ كثر وانتهوا جميعاً إلى جيف.
«أشهد أن لا إله إلا الله».. أنا إنسان خلقني الله أقر له بالعبوديّة والوحدانيّة، شهد بذلك عقلي وقلبي وكياني وهو (قراري) الذي لن أحيد عنه.
«وأشهد أن محمداً».. وها هي إرادتي وقراري يجب أن يكون واضحاً مرة أخرى، لا بدّ من أن أشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو رسول الله، وهو قائدنا، فلا بد من القيادة ولا بد من الرأس، لكني لن أسلم زمام قيادي لإنسان ليس على منهج محمد صلى الله عليه وسلم، لن أخضع لطاغية، ولا لفرعون، ولا لمتجبر، ولا لمتكبر.
«محمداً رسول الله».. وهذا ما يميزه صلوات ربي وسلامه عليه عن غيره، فهو الوحيد الذي أنفِّذُ أوامره دون اعتراض، لأنه (رسول الله)، ولأنه لا ينطقُ عن الهوى، وكلُّ من هو سواه لن يرقى بحال من الأحوال إلى مرتبته، مهما كان القائد صالحاً، ومهما كان على منهجٍ صحيح سليم يرتضيه الدين والإسلام، فإن ذلك لا يبرر أبداً أن أسمع له وأطيع وكأنه رسول الله.
«أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله» أشهد إذن أُقرُّ وأعلم، عندما أقول (لا) فينبغي أن لا تكون هذه الـ (لا) إلا عن علم، من حق أي إنسان أن يقول (لا) ولكن مبنية على علم، فيقول (لا) في المكان الذي ينبغي أن يقول (لا) ويقول (نعم) في المكان الذي ينبغي أن يقول فيه (نعم)، وهذا أمر لا يتحقق إلا بالعلم، ومثله اتباع القائد الصالح والإمام العادل فلا بد أن أعلم متى أدعمه، ومتى أقول له أحسنت، ومتى يجب أن أقول له توقف فقد أخطأت...
هل علمتم الآن لماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة؟
• كاتب وباحث سوري
ibrahem.isma3el@gmail.com