العراق: قوات المالكي ترتكب مجزرة بحق معتصمين

alarab
حول العالم 24 أبريل 2013 , 12:00ص
عواصم - وكالات
دعا مارتن كوبلر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في العراق إلى إجراء تحقيق شفاف وفوري في أحداث (الحويجة). وكانت قوة عسكرية قد اقتحمت فجر أمس ساحة الاعتصام في الحويجة، مما تسبب بمقتل 54 شخصا، فضلا عن إصابة 84 آخرين. وعبر كوبلر خلال مؤتمر صحافي عقد بمدينة كركوك أمس عن أسفه وغضبه إزاء الأحداث التي شهدها قضاء الحويجة، والتي كان من الممكن عدم حدوثها، وقال «ليس لدي تقييم نهائي لما حدث، وأدعو إلى تحقيق شفاف وفوري». وحث المسؤول الأممي القادة السياسيين في بغداد وكركوك على التهدئة، واصفا الوضع في محافظة كركوك بأنه ليس سهلا، ويمكن أن يتصاعد، مبينا أن مسؤولية الجميع منع مثل هذا التصعيد. أما رئيس مجلس محافظة كركوك، حسن توران، فكشف خلال المؤتمر الصحافي عن تقديم مجموعة من المقترحات إلى كوبلر، من بينها إطلاق سراح المعتقلين من دون مذكرات قضائية، وتسليم المعتقلين بأوامر قضائية إلى الشرطة، منوها في هذا الصدد بأنه ليس من صلاحية الجيش التحقيق مع المعتقلين دستوريا. وأوضح أن من ضمن المقترحات كذلك تشكيل لجنة تحقيقية تشترك فيها الإدارة ومجلس محافظة كركوك للوصول إلى الأطراف المقصرة ومحاسبتها، واتخاذ الخطوات اللازمة للتهدئة. وقتل ستة جنود عراقيين الثلاثاء على أيدي متظاهرين مسلحين قرب مركز اعتصام مناهض لرئيس الحكومة غرب بغداد، فيما أسر جندي سابع. وقال الملازم أول في الشرطة إبراهيم فرج أن «ستة جنود قتلوا وأسر سابع من قبل متظاهرين مسلحين ملثمين هاجموا مدرعتين للجيش قرب مركز الاعتصام القريب من الرمادي» (100 كلم غرب بغداد). وجاء هذا الحادث بعد ساعات قليلة من اقتحام قوات أمنية لساحة اعتصام في الحويجة. وقدم وزير التربية العراقي محمد علي تميم استقالته من الحكومة احتجاجاً على مقتل وإصابة العشرات خلال الاقتحام في كركوك، كما استقال وزير التكنولوجيا بحكومة المالكي أيضاً لنفس السبب. كما أشارت مصادر إلى اشتراك مروحيات الجيش العراقي في عملية اقتحام ساحة الاعتصام بكركوك، وأضاف أن مقاتلين تابعين للعشائر هاجموا نقاط تفتيش تابعة للجيش العراقي. وأصدرت وزارة الدفاع العراقية بياناً ذكرت فيه روايتها لتفاصيل ما حدث في ساحة الاعتصام في الحويجة، حيث قالت: إن قواتها المشتركة دخلت الساحة لإلقاء القبض على مطلوبين وللتفتيش عن السلاح فاشتبكت مع مسلحين مما أدى إلى مقتل ثلاثة «ضابط واثنان من المراتب» وجرح تسعة «ضباط وثمانية مراتب»، وقتل 20 من المسلحين والقبض على 75 منهم. وتعليقاً على الموضوع، أوضح المحلل العراقي علي عبدالأمير، أن «ما حصل اليوم يؤشر على وجود مأزق حقيقي تعيشه الديمقراطية العراقية التي أقيمت بطريقة قصرية، أولاً عندما جاءت مع الغزو العسكري ولاحقاً من خلال تقسيم المواطنين طائفياً وعرقياً». وقال عبدالأمير: إن «العملية التي قام بها الجيش العراقي صباح الثلاثاء تؤكد وجود نية مبيتة للقيام بذلك، وعدم قبول أي حل سياسي لأزمة سياسية»، موضحاً أن «استخدام الجيش لحل اعتصام سياسي سلمي يؤكد وصول الوضع إلى درجة متقدمة من التعفن». وبالنسبة للمحلل السياسي العراقي علي عبدالأمير، فإن «قوات النخبة العراقية المدربة أميركياً تتصل مباشرة مع رئيس الوزراء نوري المالكي وتأتمر بأمره، وكانت هناك نية واضحة لاستخدام القوة ضد المعتصمين». وأشار عبدالأمير إلى «حق العشائر العربية في ردة الفعل العنيفة ضد القوات العسكرية القريبة من منطقة الحويجة والرياض في كركوك»، مؤكداً أن «الشيخ عبدالملك السعدي المعروف باعتدال مواقفه صرح اليوم بأن الدفاع عن النفس مكفول شرعاً وقانوناً لأهل العشائر».