النعيمي: حوار الأديان انطلق من جزيرة العرب
محليات
24 أبريل 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي- محمد الشياظمي
أكد الدكتور إبراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان حاجة العالم الذي يواجه تحديات كبيرة ومؤثرة في القرن الجديد لدور مشترك بين أبناء الأديان للحفاظ على الفضائل والقيم ومواجهة نزعات الكراهية والحروب في الأرض.
وقال الدكتور النعيمي في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان: إن الحوار بين الأديان انطلق في جزيرة العرب منذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنا بخطاب الإخاء والحوار وإرساء معالم الحوار الإيجابي البناء بين أهل الديانات السماوية «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ».
وأشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن منذ فجر الرسالة أن مصدر الأديان السماوية واحد حيث قال في خطبة الوداع الشهيرة «أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن دينكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب».
كما أشار الدكتور النعيمي إلى تأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سبق إليه الأنبياء من حكمة ونبوة ونور وإشادته بمنزلة كل نبي وتشديده على أنه جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.. مستشهدا بالآيات القرآنية الدالة على ذلك.
وأكد أن الإعلان عن عالمية الرسالة الإسلامية جاء لتكون ملاذا لكل المؤمنين في الأرض، حيث يقوم هذا الدين على احترام حقائق الأديان وغاياتها العظيمة ويدعو إلى إخاء إنساني في الأرض على هدى الأنبياء.
وقال إن القرآن نص في آيات كثيرة على طبيعة هذه الرسالة للعالمين وإن الإنسان أخو الإنسان، مضيفا أن أول أية في القرآن الكريم هي قوله تعالى «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» فلم يخص دينا دون آخر، وختم القرآن بأنه رب الناس وملك الناس ولم يخص قوما دون قوم.
وتابع الدكتور النعيمي «وما بين مطلع القرآن الكريم وخاتمته كان توكيد هذه المعاني الكريمة في كل سورة وفق ما نصت عليه آية الأنبياء في أوضح عبارة «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ». وأكد أنه على ضوء هذه الحقائق التي يتفق عليها المؤمنون كافة أطلقت قطر مشروعا الرائد في حوار الأديان مع مطلع القرن الجديد، وذلك في عام 2003 إسهاما في إحياء هذه الرسالة الكريمة.
ولفت إلى أن هذا النشاط بدأ على شكل مؤتمر سنوي يلتقي فيه رجال الأديان السماوية للحوار والتواصل، ثم انطلق مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان عام 2007 برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى «لبدء عمل مؤسساتي متواصل لتعزيز ثقافة حوار الأديان».
وأشار رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان إلى أن خلال تلك السنوات سعدت قطر باستقبال قيادات دينية من مختلف أنحاء العالم لتشارك في رسالة الحوار والإخاء وتضيف خبرات جديدة يحتاجها كل من يسعى للحوار والإخاء على بصيرة ويقين.
وحدد النعيمي رؤية المركز في أربعة أمور، أولها أن حوار الأديان هو جانب من الحوار المشروع في الإسلام ويهدف إلى بناء تعاون حقيقي بين المؤمنين بالله في الأرض لتعزيز القيم العليا من المحبة والإخاء والصدق والأمانة والوفاء وحماية الأسرة وغيرها من الفضائل التي هي واجب مطلوب في كل دين.
وقال إن الأمر الثاني يتمثل في أن حوار الأديان لا يهدف إلى إلغاء خصوصيات الأديان أو اختصارها في دين واحد، وإنما هو سعي حثيث للتفاهم والتعاون مع التركيز على احترام خصائص كل دين وشرائع كل أمة.
وبين أن الأمر الثالث المتصلة برؤية المركز يتلخص في أن حوار الأديان يتجه بشكل أساسي إلى التعاون الاجتماعي ولا يتناول الجدل الفلسفي ولا يهدف إلى الحكم على الناس بمنازلهم في الجنة والنار «لأن الله هو من يحاسب الناس على اعتقادهم».
وفيما يخص الأمر الرابع المتصل برؤية المركز أكد الدكتور النعيمي أن الإيمان بحوار الأديان موصول بالجهود الكبيرة التي تبذلها هيئات متنوعة في العالم تقوم بهذا الواجب الإنساني النبيل.. وقال «إننا لا ندخر جهدا من أجل تحقيق التقارب والتعاون مع هذه الهيئات الدولية الناشطة في حقل حوار الأديان».
وقال إنه في إطار تطوير نشاط المركز تم هذا العام إضافة نشاط في حقل الإخاء الديني يتمثل في جائزة الدوحة لحوار الأديان، وهي جائزة مقدمة من معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بهدف تشجيع الحوار بين الأديان.
وأعرب الدكتور النعيمي عن أمله في أن تسهم هذه الجائزة في تشجيع جهود الحوار واستمرارها بقوة في مختلف أنحاء العالم، ورحب في ختام كلمته بمشاركة سعادة السيد ناصر بن عبدالعزيز النصر الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وقال: إن مشاركة النصر في المؤتمر ستعزز التعاون الحقيقي بين مشروع تحالف الحضارات العالمي ومركز الدوحة الدولي لحوار الأديان «مما يعني أن جهود حوار الأديان جهود ممتازة في إطار التحالف وقيمة روحية تؤكد واقعية تحالف الحضارات في وجه صدام الحضارات ونزاعاتها».
خطيب الأقصى لـ «العرب»:
لا مجال للحوار مع الإسرائيليين الغاصبين
قال الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى إن الحوار بين أتباع الديانات أمر مهم في هذه الظروف التي يمر بها العالم، داعيا جميع الدول إلى تبني هذا الحوار المنعقد بالدوحة، حتى يكون لهذه القرارات أرضية صلبة تنزل عليها.
وقال فضيلة الشيخ عكرمة صبري في تصريح لـ «العرب» إن المسلمين في فلسطين ينقصهم هذا الحوار لأن الاحتلال الصهيوني لا يحترم هذا الحوار، ويمنع الناس من دخول المسجد الأقصى، ويتغاضى عن اليهود المتطرفين الذين يعتدون على المساجد ولا يوجد من يعاقبهم، وبالتالي نرى أن فلسطين لها وضع خاص، حيث إننا لا نجد أي مفعول حواري فيها بسبب الاعتداءات الإسرائيلية عليها.
وقال إنه لا يوجد أي واحد من بين الإسرائيليين يمكنه إنجاح الحوار، لأن منهم من يحرض على مهاجمة الفلسطينيين، ويحرض على الانسحاب من سيناء ومن حصار غزة، وترحيل العرب من فلسطين، ومنهم من يطالب بيهودية إسرائيل، وحاربوا كثيرا من المسلمين ووصفوهم بأوصاف غير لائقة، وبالتالي لا مجال للحوار معهم.
وأضاف أن فلسطين هي أرض الرسالات السماوية لكن الحوار فيها غائب بسبب تجاوزات الاحتلال الإسرائيلي.
القس أمونيوس لـ «العرب»:
هناك من يزرع العوائق أمام الحوار
أعرب القس أمونيوس عادل عازر سكرتير الأنبا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الذي يشارك للمرة الأولى في مؤتمر حوار الأديان، عن ارتياحه للحوار الديني المتعدد الآراء الجاري بين أصحاب الديانات المختلفة، وللتنوع الذي يتميز به المؤتمر الذي يجمع فسيفساء الأديان وفقهاءها من مختلف دول العالم. وأكد في تصريح لـ «العرب» أن دولة قطر تقوم بمجهود وصفه بـ «الرائع» في حوار الأديان على مر السنوات الماضية، مشيدا بتوجه الدوحة لتكريم الأشخاص الذين قاموا بأدوار كبيرة من خلال الجائزة التي أعلنها مركز قطر الدولي لحوار الأديان أمس، وقال إن قطر أميرا وحكومة ترعى حوار الأديان رعاية واسعة وهو أمر يدعو إلى الغبطة لكونه يحدث تقاربا بين الشعوب.
وقال القس أمونيوس إن مثل هذا الجهد والجمع الكبير من الشخصيات الدينية من المؤكد أنه سيعمل من أجل توحيد الفكر والرأي وتقارب الثقافات للوصول إلى مرحلة من المراحل المقبولة للتوافق مع الآخرين.
وأضاف أن الإنسان هو الذي يصنع التاريخ بنفسه إذ لو أن الناس اتفقوا على أسس الحوار وتقارب بعضهم من بعض فلن تحول أي أوضاع دون الالتئام ولم الشمل والعيش في سلام ووئام مع الاختلاف في الأديان.
وقال القس أمونيوس عادل عازر إنه لا بد من تغيير الفكر وتحديد الهدف وتوضيح الأمور واستنارة العقل حتى نتمكن من تحطم كل العوائق، ولفت في هذه الأثناء إلى أن هناك من يحرص على زرع العوائق بين الديانات وقفل الطريق أمام أي تقارب بينها، مبينا أنه إذا توقفنا عند هذه العوائق فلن نتقدم ولن نصنع أي حوارات بناءة.ودعا إلى عدم التعصب للآراء والتمسك بها لأن ذلك يؤدي إلى عدم فهم الآخر وتحطيم القاعدة المشتركة التي يجب أن ينطلق منها الجميع نحو هدف واحد، مشيراً إلى أن كل الكتب السماوية تحث على قبول الآخر وتبادل المحبة معه مع بناء العلاقات الاجتماعية والتغلب على كل العوائق التي تنشر الفرقة بين الناس على مختلف دياناتهم.
وزاد القول «حتى يحدث التقارب المطلوب بين الشعوب لا بد من التوافق الاجتماعي مع احتفاظ كل شخص بقيمه التي تدعو إليها عقيدته الدينية.
ولفت القس أمونيوس إلى النعرات الطائفية الدينية التي بدأت تظهر على مسرح الحياة اليومي في العديد من الدول، وقال إن هذه النعرات ذات أهداف سياسية وليست دينية، وأوضح أن أكثرية المجتمعات تعيش في محبة وسلام وكل إنسان يمارس شعائره الدينية وفق عقيدته.
رئيسة مركز إنماء للدراسات المستقبلية بالمغرب لـ «العرب»:
قطر قدمت الكثير لتعزيز حوار الأديان
قالت الدكتورة مريم أيت أحمد رئيسة مركز إنماء للدراسات المستقبلية في المملكة المغربية والمرشحة لجائزة مركز قطر الدولي لحوار الأديان: إن تكريمها من طرف مركز الدوحة لحوار الأديان هو تكريم للمرأة المسلمة في كل مكان وتعزيز لخطواتها التي حققتها لنشر رسالة الإسلام ولتبيان حقيقة الإسلام وسماحته وتعايش الإسلام مع غيره من الأديان السماوية والثقافات والحضارات رصوالشعوب.
وقالت في تصريح لـ «العرب»: إن الانطلاق والحرص الذي نشهده كان من مبدأ التعارف الذي جاء به القرآن الكريم، مشددة على أن الجميع يجب أن يدعو إلى تعزيز هذا التعارف بقيمه الإنسانية والحضارية وقيمه المعرفية وتعزيزا للأمن الروحي والفكري بين الشعوب.
وأشارت د.مريم أيت أحمد إلى الجهود التي يبذلها مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، وقالت إنها نظمت بالتعاون معه حوارات عن الأديان في المملكة المغربية ينتظر أن يكون لها مردود إيجابي كبير.
ولفتت د.مريم إلى أن الحوار بين الأديان في الدوحة تمخض عن تجارب ملموسة لحوارات تمت بين الأديان المختلفة، وتدل هذه التجارب على النجاحات الملموسة التي يمكن أن تؤدي حتما إلى التقارب بين الشعوب على مختلف أديانهم.
وقالت: إن الدوحة لعبت دورا رائدا في التقارب بين الأديان والحضارات والشعوب من خلال الجهود المبذولة من أعلى المستويات ومن خلال الشخصيات الكبيرة والمهمة التي تشارك في الحوار بين الأديان وتسعى لتضييق هوة الخلاف بين الثقافات المختلفة من أجل تعايش مشترك يضمن السلام للجميع.
وأضافت الدكتورة مريم أن دولة قطر قدمت الكثير من أجل تعزيز قيم الحوار وتعزيز السلم والتعايش بين الشعوب، مبينة أن العالم يشهد لها بهذا الدور ويجب أن تشكر عليه لأنه دور متميز ومتفرد.