

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، تأجيل أي ضربات عسكرية محتملة على محطات الطاقة والبنية التحتية النفطية الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيراً إلى إجراء محادثات «جيدة جداً ومثمرة» بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين، في مؤشر نادر على انفراجة محتملة وسط التصعيد العسكري الذي يهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يسعدني أن أبلغ بأن الولايات المتحدة ودولة إيران أجرتا محادثات جيدة جداً ومثمرة بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي لعدائياتنا في الشرق الأوسط»، مضيفاً أن المحادثات ستستمر طوال الأسبوع، وأنه أصدر توجيهات لوزارة الدفاع بتأجيل أي ضربات ضد البنية التحتية للطاقة الإيرانية خلال الفترة المقبلة. وجاء القرار بعدما هدد ترامب، الأحد، بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، فيما ردت إيران بتهديدات متبادلة بإغلاق المضيق بشكل دائم إذا تعرضت منشآتها للقصف.
ومن جانبها نفت وسائل إعلام إيرانية، ما صرّح به الرئيس الأمريكي، بشأن عقد طهران وواشنطن محادثات «جيدة جدا» خلال اليومين الماضيين.
ونقلت وكالة مهر للأنباء عن وزارة الخارجية الإيرانية «لا مباحثات بين طهران وواشنطن»، واضعة تصريحات ترامب في إطار مسعى «لخفض أسعار الطاقة». من جهتها، رحبت روسيا بالتطورات ودعت إلى تسوية سياسية ودبلوماسية عاجلة لإعادة المضيق إلى طبيعته. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن «الوضع يجب أن يتجه نحو تسوية سياسية ودبلوماسية، وإن ذلك هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن يساهم في نزع فتيل الوضع المتوتر على نحو كارثي في المنطقة».
وحذر بيسكوف من أن استمرار التصعيد العسكري يشكل «تهديداً أمنياً خطيراً»، مشدداً خصوصاً على خطورة أي ضربات على المنشآت النووية الإيرانية، وقال: «نعتبر الضربات على المنشآت النووية بالغة الخطورة، وقد تكون عواقبها وخيمة، بل وربما لا يمكن إصلاحها». وأكد أن روسيا تتابع الملف عن كثب وتتواصل بشكل مستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أكد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العماني، أن بلاده تبذل جهودًا مكثفة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز.
وأشار البوسعيدي، في تصريح أوردته وكالة الأنباء العمانية، إلى أن الحرب في المنطقة تسببت بمشاكل اقتصادية واسعة النطاق، واستمرارها يفاقم من هذه المشاكل.
واقتصاديا، أعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول عن قلقه البالغ من الأزمة، واصفاً إياها بأنها «شديدة للغاية وأسوأ من صدمتي النفط في السبعينيات»، مشيراً إلى أن العالم يفقد حالياً نحو 11 مليون برميل يومياً بسبب إغلاق المضيق.
وأفاد بيرول، خلال حديثه أمام النادي الصحفي الوطني في كانبيرا، أن الوكالة تجري مشاورات مكثفة مع دول آسيا وأوروبا لسحب كميات إضافية من المخزونات الاستراتيجية إذا استدعت الحاجة، موضحاً أن القرار لن يعتمد على سعر محدد بل على تقييم الأسواق والظروف العامة. وذكّر بأن الدول الأعضاء اتفقت في 11 مارس الجاري على سحب 400 مليون برميل – أي 20% من المخزونات – في أكبر عملية من نوعها على الإطلاق.
وفي سياق متصل، حث وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي على ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى توقف عدة سفن كورية جنوبية في الممر.
ويمر عبر هرمز نحو 70% من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام، ما دفع سيول إلى فرض سقف لأسعار الوقود لأول مرة منذ نحو ثلاثة عقود.
وعكست الأسواق الآسيوية التوتر المستمر؛ إذ انخفض مؤشر نيكي الياباني بأكثر من 5% في بداية التداول قبل أن يغلق منخفضاً بنسبة 3.35% عند 51582.23 نقطة، وسط ارتفاع العقود الآجلة للنفط وتوجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.