

خليفة المالكي: «السوق» يجمع المحال المرتبطة بالتراث
محمد حميد: الزوار يحبون اقتناء الهدايا التذكارية
هيثم رسام: مركز الحرف يُعرّف السياح بهويتنا
محمد الجوهر: صناعة السيوف جزء من تراثنا
لا تزال الصناعات والحرف التقليدية ملاذ الكثير من الناس الذين ورثوها أو مارسوها كنشاط تجاري في مركز الحرف التقليدية في سوق واقف، والذي يحتضن العديد من أصحاب المهن «المسترزقين» وتجارتهم البسيطة التي تعد مصدرا للتعرف على تاريخ وتراث البلاد كونها تحتفظ بصبغتها التراثية شكلاً ومضموناً.
وفي هذا السياق أكد عدد من أصحاب المحال التجارية وأصحاب الحرف والمهن القديمة أن ممارسة الحرف التقليدية بأيدٍ قطرية أصبحت نادرة جداً، منوهين بدور السوق في حماية ما تبقى من هذه الحرف التقليدية من الاندثار، خصوصا أن اتقان الحرف اليدوية والمهن التقليدية لا يتم اكتسابه في المدارس والجامعات بقدر ما يورث من الآباء والأجداد، لافتين إلى أن الشباب القطري لا يفضل هذه الحرف والمهن اليدوية لأن أغلبهم اتجهوا إلى الهندسة والحاسوب والإدارة والبزنس.
مشغولات وتحف تراثية
وقال محمد حميد أحد المتخصصين في التحف التراثية والهدايا إن الزائرين الأجانب يحبون اقتناء الهدايا التذكارية والتحف التراثية بأسعار مناسبة، مؤكدا أن السوق يشهد اقبالاً في أمسيات رمضان وهو مقصد الكثير من الزوار الخليجيين والسياح الأجانب بما يحتضنه من المحلات والحرف اليدوية البسيطة والبضائع التراثية الجميلة التي تستهوي الزائرين.
وأوضح أن العديد من المنتجات الحرفية تعكس تراث أهل قطر في الماضي مثل مجسمات القلاع والبوابات أو مجسمات المها القطرية، إضافة إلى تجسيم معالم هامة في دولة قطر مثل الفنار في الدوحة وسوق واقف ومنطقة الأبراج بالدفنة، مبيناً أن المنتجات الحرفية القطرية تميز بدمغ العلم القطري حتى تشكل رمزا ودلالة على جودة المنتجات الحرفية القطرية.
صناعة الجلود
أما هيثم رسام حرفي ضمن أحد محلات الجلود فقال إن الأعداد تتزايد خلال أيام الأجواء المعتدلة وكذلك خلال الشهر الفضيل والفعاليات التي تنظم داخل السوق وبالتالي الجمهور يأتي ليستمتع بمركز الحرف وما يقدم به، وهو ما يساهم بالطبع في عملية تنشيط المركز وانتعاشه سواء كان الزوار مواطنين أو مقيمين أو عربا وأجانب فهو في النهاية أمر يزيد من عملية الرواج التجاري للحرف.
وأضاف رسام إن مركز الحرف فرصة لتعريف السياح بالتراث القطري فهناك العديد من الزوار الأجانب يوجهون لي بعض الأسئلة الخاصة بالجلود والحرفة التي أعمل بها، وبالطبع أجيبهم وكلي فرحة لأنني أقدم لهم ماضينا وأشعر بأنني أساهم في انتشار ثقافتنا وتراثنا للآخرين.
ووافقه الرأي في هذا الإطار السيد محمد الجوهر مشيرا الى حرص زوار السوق على شراء واقتناء المجسمات من سيوف ولوحات فنية وزخرفية ومشغولات مطرزة التي تختصر أصالة الحياة في الماضي مما يؤكد أهمية وقيمة الأسواق الشعبية ليس عند السياح فحسب، بل لدى مختلف الفئات الاجتماعية.
صناعة الفخار
وقال محمد فرج إنه يعمل في صناعة الفخار منذ 9 سنوات حيث تعتبر حرفة صناعة الفخار واحدة من أقدم الحرف التي عرفها الإنسان على وجه الأرض، وكانت تمثل حاجة ماسة للمجتمع نظرا لعدم وجود الأدوات المنزلية الضرورية قديما، وأكد أن الحرف اليدوية كانت مصدراً مهماً للدخل في حياة أهل السوق قبل النفط، وهي حرف فقيرة الموارد غنية المعاني.. تعبر عن أصالة القيم الاجتماعية وقتها.. وعن روابط الإنسان القطري ببيئته رغم شح الموارد، لكن الناس ابتكروا أدوات ساعدتهم على تحمل ظروف العيش الصعبة، وأضفت لمسات جمالية على تفاصيل حياتهم.. مع أنها كانت تتميز بالبساطة.
من جانبه، قال السيد خليفة السيد المالكي الباحث في التراث الشعبي، إن أهم ما يميز سوق واقف هو الاحتفاظ بذلك النمط المعماري القديم في كل الدهاليز، واحتوائه على المحال الشعبية التي تذكر الزائرين بالماضي الأصيل، فهذه العراقة، جعلت المحال التراثية وجهة لارتياد العائلات للتعرف عن قرب على جوانب من التراث القطري، فضلا عن المتعة البصرية في مشاهدة العمارة التقليدية.
ونوه المالكي باستحواذ السوق على اهتمامات الزائرين بما يعيد إليهم التاريخ القديم ويعكس رؤية بصرية ممتعة وبالتالي يفضل كثيرون هذه المحال بطابعها القديم.
وأضاف أن السوق يحتضن أصحاب المهن والحرف التقليدية، خاصة صياغة الذهب وفقا للطراز المطلوب، مشيرا إلى أن الأزقة المتعرجة في السوق تجسد مشهدا نابضا بالحياة التقليدية في الشارع، حيث يوفر السوق لمرتاديه القطع الأثرية، فنجد اهتمام السياح الأجانب بالحرف اليدوية والمصوغات التراثية، حيث يحرصون على التقاط الصور، علاوة على اقتناء بعض الهدايا التذكارية كالسيوف والخناجر المزينة بالفضة والنحاس، وكل ما يعبر عن تراث وتاريخ أهل قطر.

معدات الصيد
وأوضح الباحث في التراث الشعبي خليفة السيد المالكي، أنه توجد بالسوق محال لبيع معدات صيد الأسماك ومعدات الغوص وكل ما له علاقة بالتراث البحري، فضلا عن الأقمشة المنسوجة والسجاد والأثاث الخشبي والزخارف الزجاجية المصنوعة في ورش العمل المجاورة، منوها بوجود رائحة التوابل المنبعثة في كل مكان بالسوق، حيث يجد الزائر لهذا المكان النكهات العربية النادرة المتنوعة بين حبوب التوابل أو التوابل المطحونة، مثل الزعفران والزعتر والزهور المجففة والليمون الأسود المجفف، وأنواعا لا حصر لها من التمور والعسل وأوراق الشاي وحبوب القهوة ما يجعل السوق له طبيعته الخاصة.
وأردف أن السوق، يضم محال تجارية لبيع الملابس التقليدية والعصرية، وأخرى تختص في أنواع البخور والعطور، بالإضافة إلى ركن يختص بتجارة الفواكه الجافة والتوابل وغيرها، بالإضافة إلى المحال التراثية، التي تنتشر في أرجاء مختلفة من السوق، مؤكدا أن هذا الغنى والتنوع يلبي أذواق الزائرين المختلفة.
وأعرب المالكي عن أمله في جمع المحال المرتبطة بالتراث في ركن أو شارع محدد، فإن هذا سيسهل على الزائرين الوصول إلى هذه المواقع، والاستدلال عليها بيسر.
جدير بالذكر أن سوق واقف قد ازدادت شهرته للغاية خلال كأس العالم FIFA قطر 2022، حيث استضاف الكثير من الفعاليات الجماهيرية لمشجعي الدول ما يجعله حاضرا في الذاكرة لدى الكثيرين من مختلف دول العالم، ليصبح وجهة السائحين من كل الجنسيات، كونه يجسد الحياة برونقها الأصيل، ولذلك يحرص السائحون على قضاء أيام طوال في ممرات السوق ينتقلون بين سوق الطيور وسوق الذهب وسوق التحف التراثية، ويدونون مشاهداتهم في صور محكية بمواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك عبر الصور المعبرة من خلال رسائل نصية توثق هذه اللحظات المميزة.