تخصيص أزياء لرمضان..«عادة» دخيلة على المجتمع

alarab
تحقيقات 24 مارس 2023 , 12:20ص
حنان غربي

مواطنات لـ «العرب»: المجاراة والتقليد وراء الترف والتبذير

هند المهندي: «فلانة» تقلد «علانة»

سمية المطوع: الكرم والتجديد بلا إسراف 

فاطمة المحمدي: ترف لا داعي له
 

يرتفع السلوك الشرائي والاستهلاكي لدى العائلات في شهر الصوم إلى مستويات قياسية، وقد يكون قد زاد هذا الارتفاع في السنوات الأخيرة ليبلغ ذروته ويتعدى مجرد الاستهلاك في المواد الغذائية ليصل إلى الملابس والزينة المنزلية.
وفي الوقت الذي يفترض أن يكون شهر رمضان عبارة عن دورة تدريبية لترشيد الاستهلاك والنفقات، وفرصة للاقتصاد فمن المنطقي في هذا الشهر أن الحاجة إلى المال تقل والاستهلاك يقل إلا أن ما يحدث هو العكس.
وظهر في السنوات الأخيرة «هبة» ما يسمى بملابس رمضان أو جلابيات رمضان، وهي أزياء مخصصة للشهر الفضيل، لا شيء يميزها عن الأزياء التي ترتديها النساء في بقية أشهر السنة غير أسعارها باهظة الثمن، والتهافت عليها.
العرب استطلعت آراء بعض السيدات القطريات اللتواتي أكدن أن ازياء رمضان تقليد حديث ظهر في السنوات الأخيرة، وأجمعن على أن كل سيدة ترغب في الظهور بأحسن حلة، لكن المبالغة والمجارة والتقليد وأحيانا المنافسة بين النساء هي ما تفسد الأمر.

المظهر اللائق
أكدت هند المهندي أن شهر رمضان يختلف عن كل شهور السنة لأن في فترة الصيام تنخفض طاقة المرء بدرجة ملحوظة، كما أنه من الأهم في رمضان إيجاد الوقت الكافي لأداء العبادات والطاعات من صلاة وقراءة قرآن، بالإضافة إلى صلاة التهجد وقيام الليل، لذا من الواجب أن تحاول المرأة تخفيف أعبائها في الصيام قدر الإمكان، وأن تفكر حتى قبل حلول الشهر في ترتيب كل التفاصيل، ومن ضمن ذلك ما سوف ترتديه لاستقبال الضيوف والعائلة خلال هذا الشهر المبارك، خصوصا أننا في الأيام العادية أصبح نادرا ما يجتمع أفراد الأسرة الواحدة على طاولة الطعام في وقت واحد، نظرا لاختلاف مواعيد العودة من المدارس والجامعات والأعمال، ولكل فرد في الأسرة جدوله الخاص الذي قد يمنعه من تناول الطعام في المنزل أو يجبره على تناوله متأخرا عن سائر أفراد الأسرة. أما في رمضان فالوضع يختلف، لأن كل أفراد الأسرة يجتمعون في وقت واحد لا يمكن تأجيله، وتكثر الزيارات التي نحرص على أن نظهر بمظهر لائق، لكن ذلك لا يعني أن نبالغ في الأزياء، وكأننا بصدد حضور حفلات، فالشهر الكريم يعلمنا الزهد في الطعام، ويعلمنا الصبر، وترك ملذات الحياة وعلينا أن نقرأ رسائل هذا الشهر الفضيل ونطبقها لا أن نبالغ في الاكل والشرب والمظاهر.
وإلى ما سبق تضيف هند المهندي: من الجميل أن يظهر الانسان بمظهر جميل ومرتب، ومن الخصال الجميلة أيضا اكرام الضيف، لكن كل شيء باعتدال، ونحن أمة وسطية، لا نلين حتى نعصر ولا نقسى حتى نكسر، أما بعض المبالغات التي نراها في الأسعار وفي الإقبال على الأزياء فتلك عادات دخيلة علينا لا تمت بصلة لديننا ولا لمجتمعنا ولا لعاداتنا وتقاليدنا، ويجب على النساء أن يكن أكثر وعيا لتفادي الوقوع في المبالغات التي نهى عنها الدين، وليس لها فائدة سوى كونها مظاهر كثيرا ما كانت المجاراة سببا وراءها، ففلانة تريد أن تقلد علانة أو تجاريها، بدون تفكير. 

تفاصيل جمالية
بدورها اعتبرت السيدة سمية المطوع أن شهر رمضان شهر فضيل للجميع، خصوصا السيدات اللواتي تزداد مسؤولياتهن خلال هذا الشهر من طبخ وتحضير وجمعات عائلية وتجهيز للقرنقعو، وغيرها من الأمور، وملابس رمضان تتسم بالوسع، والتفاصيل الجمالية أكثر، وربما ما ساعد على انتشار هذه الأزياء أكثر هو المعارض الرمضانية والتي تحرص السيدات على اقتناء الجديد منها كأنها تجهز للعيد قبل حلوله.
والشهر الفضيل هو شهر الكرم والتجديد، لذا نحرص على تجديد الملابس والتصدق بما لا نحتاجه، وقد يتم ذلك في بعض الأحيان باسراف، ومبالغة، رغم أن ذلك نهانا عنه الله عز وجل.
وأضافت سمية: على المرأة المسلمة أن تراعي الغاية والهدف من فريضة الصيام، وألا تنجرف وراء المظاهر والتبذير والتقليد، جميل أن نعلم أبناءنا أن رمضان شهر الخير، وان نكرمهم بملابس جديدة وجميلة لكن دون اسراف يفسد علينا أجر صيامنا. 
وأشارت إلى أن بعض السيدات يحرصن على أن يلبسن مع بناتهن نفس الحلة، خصوصا جلبيات رمضان واسدالات الصلاة، ويعلمنهن النظافة والحفاظ على الهندام وكذلك الأمر بالنسبة للأولاد يعلمنهم الحفاظ على النظافة والتأنق قبل الذهاب إلى المسجد في أحسن حلة، وهذا أمر محمود، أن يتعلم الأولاد قيم هذا الشهر الفضيل والكرم بلا اسراف.

نعمة أم نقمة؟
من جانبها اعتبرت السيدة أمل الجابر أن تخصيص ثياب لرمضان استحداث ما عرفته من قبل، وقالت: دعينا نغير السؤال هل الترف الذي يصاحبنا في مجتمعنا المحلي أو العربي نعمة أم نقمة هل يصب في الآية الداعية للحديث عن النعم التي نحظى بها (وإنما بنعمة ربك فحدث).
وأضافت: شخصيا ضد مظاهر الترف المبالغ فيها في عالمنا العربي ومجتمعنا القطري، جميل أن نحتفي ونظهر الفرح لكن بالعقل دون المبالغة والإسراف نحن كمسلمين لدينا واجبات وحقوق هل نعقلها هل الكل يقوم بها دون تقصير ونتحدث عن الطبقة العامة من البشر هنا.
وتابعت: في صغري لم أعرف أنه يجب تخصيص ملابس لشهر رمضان ربينا على الاهتمام بالجانب الديني فقط، ومع التطورات على جميع الأصعدة وجدت بأنه لابد من تخصيص ملابس لرمضان وأجهل لماذا فقط نخصص اللباس التقليدي والذي يمثل هويتنا فقط لهذا الشهر. وكقناعة أنا ضد ذلك لكني بالمقابل لست ضدها تماما إن حسبت بطريقة صحيحة ان استطعت فعل ذلك سأفعل إن لم أستطع فلماذا علي فعل ذلك؟ ربما يكون للسلوك الجمعي سطوة هنا أنا أمام خيار أن أرضخ أو أماشي بما يتناسب مع قناعتي وميزانيتي أيضا.
واختتمت أمل بالقول: نعود للموضوع ولن أطيل: أؤمن بأنه يجب إظهار فرحك دون مبالغة سطحية خاصة ما يتعلق بالقشور الظاهرة وننسى جوهر ولب الأحداث.

كثير من المبالغة
في حين ترى مصممة الأزياء فاطمة المحمدي أن هناك الكثير من المبالغة وقالت: ما يحدث حاليا في وقتنا من الترف ليس له داعٍ خاصة كثرة المعارض التي تقام وكل بائع يسوق لبضاعته وتلاحظ بأن كل البضائع متشابهة في الأسواق وهي في مجملها عبارة عن جلابيات وعبايات للنساء وفيما يعني بالرجل فالموضوع نادر وقليل لباسهم لا يتغير إلا في مواسم الشتاء.وأجد أن هناك مبالغة في ملابس النساء وقد تؤثر على ميزانية رب البيت الذي لديه أكثر من ابنة فكيف سيوازن بين احتياجات زوجاته وبناته ويواكب التيار الحاصل.
وأضافت فاطمة: عن نفسي أنا ضد فكرة تخصيص ملابس لرمضان فأنا أقتنى ملابس يمكن ارتداؤها طوال العام ولا أمانع من ارتداء ملابس مثلا من العام الماضي. ولست من الذين يخصصون ملابس لفترات ما يمكننا أن نرتدي المناسب والذي يليق ببساطة وأناقة وذوق بعيدا عن مبالغة الأسعار التي نراها في السوق.
وألفت النظر إلى أنه بناء على زياراتي للمعارض والأسواق المقامة نرى أن البضائع مكررة وتجارية وأغلبها بضائع من خارج قطر لا وجود لما يمثل تراثنا القطري. ولو لاحظنا المعروض من البضائع في سوق واقف مثلا سنرى بضاعة لا تمثل مجتمعنا القطري خاصة لمناسبة الاحتفاء بانتصاف شهر رمضان أو ما نسميه بلهجتنا القرنقعوه.