مفكرون: الوسطية ميزة الإسلام عن الأديان الأخرى

alarab
محليات 24 مارس 2022 , 12:25ص
علي عفيفي

رأى مفكرون إسلاميون أن الوسطية تحمل معاني كثيرة مثل العدل والاستقامة وعدم الميل وإنها تختلف ليست بمعنى الحياد في صراع الحق والباطل، مؤكدين أنها منهج فكري وأخلاقي وسلوكي سواء في العبادات أو المعاملات أو في كل جوانب الحياة.
وقال المفكرون خلال حديثهم في ندوة «الوسطية في الإسلام بين المثالية والواقع»، إن ادعاء الوسطية أصبح أمرا شائعا في الوقت الحالي حتى من الشخص المتطرف، مضيفين إن الوسطية ميزة الإسلام عن الديانات الأخرى بالتوازن في كافة الجوانب سواء على الجانب العقلي أو الجانب المادي. وشارك في الندوة التي أقيمت بمعهد الدوحة للدراسات العليا ضمن فعاليات موسم الندوات الذي تنظمه وزارة الثقافة، كل من الدكتور سلطان الهاشمي أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة قطر، والدكتور محمد عياش أستاذ العقيدة بجامعة قطر، والدكتور عبدالقادر بخوش أستاذ ورئيس قسم العقيدة بجامعة قطر، والدكتور علاء هيلات الباحث في العقيدة الإسلامية ومقارنة الأديان، وأستاذ مشارك في كلية الشريعة - جامعة قطر، وأدارها الداعية الإسلامي والمحاضر الدكتور يوسف عاشير، وبحضور عدد من الأكاديميين والمثقفين.

د. سلطان الهاشمي: منهج فكري وأخلاقي وسلوكي

قال الدكتور سلطان الهاشمي أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة قطر إن الوسطية كما بينها الرسول الكريم تعني العدل والاستقامة وعدم الميل ومنهجا فكريا وأخلاقيا وسلوكيا سواء في العبادات أو المعاملات، مبينا أن الوسطية تختلف عن الحياد في الصراع بين الحق والباطل.
وأضاف الهاشمي أن الإسلام كان دين الوسطية والاعتدال بخلاف اليهودية التي تميل إلى المادية الصرفة والنصرانية التي تميل إلى الرهبانية، موضحا أن الإسلام جمع بين المادة والروح ويهدي الناس إلى أقوم السبل وأعدل الطرق مما جعل الوسطية في الإسلام شاملة لكل قضايا الإنسان. وتابع ان الوسطية تعني أن احترم الطرف الآخر واعترف بحقوقه المشروعة وبديانته والابتعاد عن الغلو في الاعتقاد الديني والاعتدال في جميع جوانب الحياة مثل الاعتدال في حالة الحرب بعدم قتال من يرفع السلاح، الأمر الذي وجدناه في القرآن باحترام الإنسانية بشكل كامل في حالة السلم والحرب. وأوضح قائلا إن «الوسطية في الإسلام شاملة لكل قضايا الإنسان ففي مجال العقيدة نجد أن اليهودية والمسيحية بالغت في تحريف عقيدة التوحيد، ولقد جاء الإسلام بالتيسير والسماحة والرفق ورفع الحرج وبالحنيفية السمحة».
وأكد الهاشمي أن الوسطية في الإسلام تعتبر أيضا منهجا فكريا أخلاقيا سلوكيا؛ يدعو للاعتدال في كل مفردات الحياة الإنسانية؛ بل وإنها دعوة لتحفيز الجانب الإيجابي من الشخصية الإنسانية الملهمة فطريا بالفجور والتقوى خصوصا وأن منشأ هذه الدعوة إنما هو لعلاج ميل البعض للجانب العدواني في شخصيته وترجيح كفة الفجور عنده على حساب كفة التقوى، سواء كان على المستوى الفردي أو على مستوى الجماعات التي ينتمي إليها كالقبيلة أو الطائفة أو الدين أو الدولة».

د. محمد عياش: أدعو لإنشاء مركز لفهم الإسلام

قال الدكتور محمد عياش المفكر الإسلامي إن إدعاء الوسطية أصبح أمرا شائعا في الوقت الحالي حتى من الشخص المتطرف، ولذلك لابد من الاتفاق على معايير لضبط معنى الوسطية، مضيفا أن الجميع يحتاج للقراءة الصحيحة والمتوازنة للإسلام وجميع نصوصه وليس القراءة الأحادية التي تقود إلى التطرف بقراءة نص معين مقطوع من سياقه.
وبين عياش أن بعض الشباب يتحسسون من أي دعوة تحت هذا العنوان، ظنا منهم أن ما يتم تقديمه قراءات جديدة للإسلام لم يعرفها سلف الأمة، أو يتم من خلالها لي لتلك النصوص لتدخل في حيز مزاج معين يتلاءم مع الظروف المعيشة حاليا، خاصة أن الأمة الآن تعيش تحت ضغط وهي تشعر بحالة من الضعف الآن.  ودعا إلى إنشاء مركز الوسطية في قطر لفهم الإسلام وأن يكون للدوحة بصمة في هذا المجال، مطالبا بأن يسود المجتمع حالة من الوسطية في معاملاتهم.

د. علاء هيلات: قيمة يندرج تحتها عدد كبير من الأخلاق

قال الدكتور علاء هيلات أستاذ مشارك في كلية الشريعة بجامعة قطر إن تناول معايير الوسطية التي تعني العدل والتوازن من منطلق الآية الكريمة «وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..» آية 143 البقرة، مشيرا إلى أن القرآن استخدم فعل الجعل بدلا من الخلق الذي يعبر عن الابتداء، لأن تخصيص هذا الشيء الذي خلق بأنه جعل لمهمة محددة وأن الحياة لا تستقيم بدونه، ولذلك فالوسطية بها صلاح الحياة.
وأكد هيلات أن الوسطية جزء أصيل في الإسلام، وليست ثوبا نلبسه للإسلام، ولهذا جاء قوله سبحانه «لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ» وهو ما يوضح المعنى الحضاري للإسلام، لأن المسلمين حتى يحققوا هذا الهدف؛ مطالبون بتقديم نموذج حضاري يقتدى به بين الناس.
 وأضاف أن الوسطية قيمة يندرج تحتها عدد كبير من الأخلاق، ولذلك فالحكم بكون هذه القيمة مثالية أو غيرها، فنجدها أنها واقعية في ذاتها، كما في تعلقها بغيرها، فوسطية الإسلام تحمل كل صفات الوسطية نفسها وكل صفات التطبيق التي يمكن أن يكون لها تمثل في مكونات الدين، مشيرا إلى أن الوسطية في الإسلام تتوافق مع فطرة الله التي فطر عليها الإنسان التي تقتضي التوازن بين الروحانية والمادية، بخلاف الأديان الأخرى، التي تنزع الإنسان من فطرته السليمة كما تنزعه من وسطيته في الجانب التطبيقي، بجعله ماديا فقط كما في اليهودية أو روحانيا كما في المسيحية، وكذلك الديانات غير السماوية.
 وأشار إلى أن المتدينين من ديانات غير الإسلام أحدثوا أزمات تاريخية في الحياة الإنسانية عدا الإسلام، فهو الدين الوحيد الذي لم يحدث أزمة في التاريخ الإنساني، مستشهدا بقول المفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه «حوار الحضارات» بأن الغرب بتدينه بالمسيحية اليوم أسقط فرصة لكل الجنس البشري في إحلال السلام وإحلال الاستقرار البشري.»
وتحدث عن علاقة الوسطية بمكونات الدين الإسلامي، من عقائد وتشريعات وأخلاق، مؤكدا أنها قيمة قابلة للتطبيق والممارسة الواقعة في الحياة لأنها ضابطة لعلاقة الإنسان بغيره من البشر، كما أنها ضابطة لعلاقة الحضارة الإسلامية بغيرها من الحضارات.

د.عبدالقادر بخوش: الدين الحنيف يتسم بالاعتدال والتوازن

قال الدكتور عبدالقادر بخوش رئيس قسم العقيدة بجامعة قطر، إن الوسطية لها تأصيل في القرآن الكريم في الآية الكريمة «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» الأمر الذي يوضح أن الوسطية نهج للأمة وللحضارات، موضحا أن هناك تعاريف كثيرة للوسطية تعني الاعتدال والصراط المستقيم وغيرهما.
وأضاف بخوش أنه يوجد كثير من آراء الباحثين حول معنى تلك الآية الكريمة التي ميزت الأمة الإسلامية عن غيرها من الأمم والحضارات، مبينا أن أحد المفكرين الفرنسيين المعروفين مكسيم رودنسون له كتب عديدة عن الفكر الإسلامي رغم أن ديانته اليهودية والذي يقول في كتابه «عقيدة وشريعة» إن الغريب في الإسلام لا يكتفي ببناء مسجد مثلما في الديانات الأخرى بل إن الرسول الكريم بنى دولة وحضارة الأمر الذي جعل من الإسلام له قوة وقبول بين الناس.
وتابع قوله إن «الوسطية والاعتدال في الإسلام دفعا كثيرا من المفكرين الغربيين إلى الدخول في الإسلام، على العكس الديانة اليهودية القائمة على المادية أو الديانة المسيحية القائمة على الرهبانية» مضيفا «فالإسلام به روحانية مهذبة ووضعت في مسارها الصحيح». وقال بخوش إن «ميزة الإسلام الاعتدال والتوازن في كافة الجوانب سواء على الجانب العقلي أو الجانب المادي، الأمر الذي يدفعنا دائما لإبراز هذه الأفضلية للأمة الإسلامية على خلاف الأمم والحضارات الأخرى لنكون شهداء على الناس وتكون الوسطية نبراسا للأمم».