د. القرضاوي: المرشح الإسلامي أحق بالاختيار للرئاسة
محليات
24 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبره
دعا العلامة د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لمساعدة الأشقاء السوريين الذين بدؤوا عاما ثانيا في ثورتهم ضد نظام بشار الأسد.
وقال: «من حق الشعب السوري أن نسانده بأموالنا ما استطعنا»، وحث أهل قطر على الإسراع في مساعدة إخوانهم السوريين قائلا: «ادفعوا لإخوانكم في سوريا».
وأوضح أن الأشقاء السوريين يستحقون المساعدة، مؤكداً أن أصناف الزكاة تنطبق عليهم، فهم يجاهدون في سبيل الله، وهم غارمون (مدينون)، وأبناء سبيل لأنهم فروا من بيوتهم، وهم فقراء ومساكين.
وذكر أنهم يستحقون الصدقات، مشيراً إلى أن أفضل صدقة يضاعف الله أجرها، ما كانت للمجاهدين المقاتلين في سبيل الله.
وأضاف أنه يجوز مساعدة السوريين من أموال الوصايا التي أوصى بها الآباء والأجداد، ومن الأوقاف، ومن الأموال المحرمة والمشبوهة كفوائد البنوك الربوية، مبينا أن تلك الأموال حرام على صاحبها حلال للفقراء.
وحمل بشدة على حكم بشار الأسد الذي قتل من شعبه ما يزيد على 11 ألف سوري، واصفا إياهم بالجبابرة الذين لا يخشون ربا ولا يخافون قانونا.
وجدد الإشادة بصمود الشعب السوري ضد جبروت الجيش النظامي طوال أكثر من اثني عشر شهرا، ولم يسجد إلا لله ولم يحن ظهره إلا لله.
الانتخابات المصرية
وعلق الشيخ القرضاوي على الانتخابات الرئاسية المصرية، مشيراً إلى أنه تلقى استفسارات كثيرة من مصريين مقيمين في قطر، وفي مصر يستفسرون عمن يختارونه رئيسا قادما لمصر.
واعتبر أن السؤال «مشروع وواجب»، وقال: كل إنسان يجب أن يعطي صوته لمن يستحق، موضحا أن الأصل في الانتخاب أنه شهادة من الناخب لمن يصلح أن يكون نائبا عنه.
وبيَّن أن الانتخاب نوع من الشهادة التي أمر بها الله عز وجل في قوله تبارك وتعالى: «أشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله».
وأكد أن الشهادة واجبة؛ «ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا» ولا يصح لصاحب صوت أن يمتنع عن الشهادة. ونصح الناخب باختيار الشخص الذي يستطيع أن يشهد أمام الله بأنه خير من يمثله، سواء كان رئيسا أو عضوا بالبرلمان.
معنى القوي الأمين
وشدد على التدقيق في من يكون أهلا للاختيار، بأن يكون أمينا كما ذكر القرآن: «إن خير من استأجرت القوي الأمين».
وأوضح أن المقصود بالقوي هو القادر على العمل بالعلم والخبرة والتجارب ما يؤهله لأن يكون رئيسا.
وأشار إلى أن المراد بالأمانة خشية الله. وأداء الفرائض والواجبات، وأن يكون أمينا على الناس والأموال والأعراض والممتلكات وعلى كل شيء.
واستشهد بقول سيدنا يوسف عليه السلام لعزيز مصر: «اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم»، مبينا أنه زكى نفسه لأنه يحفظ الأمانات ولديه خبرة.
وقال للناخب المصري: «اختر الشخص صاحب الخبرة والعلم والأمانة والخلق الذي لا يفرط في حقوق الناس وأماناتهم وأموالهم».
اختيار مرشح ليبرالي
وحول المفاضلة بين اختيار مرشح يصف نفسه بأنه «إسلامي» وآخر يصف نفسه بأنه «ليبرالي» دعا الشيخ القرضاوي لانتخاب الذي يدعو للإسلام، معتبراً أنه «أحق من غيره ممن يدعون إلى الليبرالية أو العلمانية».
ونصح الناخب قائلا: «اختر الصادق الذي يدعو للمشروع الإسلامي، واطمئن أنه يريد الإسلام الصحيح وأنه يفهم حقيقة الإسلام الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم» الإسلام الشامل، الوسطي، البعيد عن العنف وقتال الناس.
وشدد على أهمية السؤال والتقصي عن المرشح الذي يتم اختياره للرئاسة، داعيا لسؤال أهل العلم والدعاة والعارفين بحقيقة المرشح قبل اختياره.
المفاضلة بين الإسلاميين
وعن كيفية المفاضلة بين عدة مرشحين ينتمون للتيار الإسلامي قال الشيخ القرضاوي: «إذا وجدت إسلاميين حقيقيين، اختر أفضلهم الذي يكون أكثر حرصا على وطنه، وأكثر قبولا عند الجمهور، وأكثر تيسيرا على الناس، وأكثر فهما للإسلام وأكثر قربا من الناس».
وشدد على ضرورة المقارنة بين الإسلاميين واختيار أفضلهم، مؤكداً على مسؤولية الناخب عن صوته.
وعلق الشيخ القرضاوي على قضية خوف الناس من عواقب اختيار مرشح إسلامي، وهل الخوف يبرر اختيار مرشح ليبرالي. قال: إذا كان اختيار مرشح إسلامي فيه خطر على الوطن والمواطنين فإن اختيار مرشح ليبرالي أقرب للإسلام أمر وارد.
واستدرك موضحا أنه لا يوجد خوف حقيقي من الإسلاميين، بعد أن عرف الناس أخلاقهم وقيمهم وسلوكهم ومبادئهم، ولم يعودوا يخشونهم.
الانتخاب مسؤولية
وقال: «أنت أيها المسلم المسؤول عن صوتك، ضعه حيث ترى أنه مرضي عند الله».. يجب أن تخشى من سؤال الله عندما يقول لك: لماذا اخترت فلانا وهناك من هو أفضل منه.
لا بد أن يكون عندك جواب لكل سؤال يسألك الله عنه، وحضر لسؤالك يوم القيامة جوابا عن كل ما تفعل.
وخاطب المصريين قائلا: اختاروا من هو أقرب لأداء الأمانة المطلوبة منه، وأكثر فهما لمسؤولية الرئيس، وأقرب لشعبه وأكثر حرصا وإشفاقا على الضعفاء من الناس.
الإسلام والأم
وواصل الشيخ القرضاوي في الخطبة التعليق على بعض موضوعات القرآن الكريم، وتحدث عن الأمومة في القرآن بمناسبة الاحتفال بما يسمى «يوم الأم».
وقال إن الغرب استحدث هذا الاحتفال لأنه نسي الآباء والأمهات والأسرة وعاش لنفسه.
وأوضح أن الإسلام اعتبر كل عمر الأم أياما تستحق الاحتفال، مبينا أن موقف الإسلام من الأم هو الموقف العظيم.
وأشار إلى أن الأحق بالاهتمام والاحتفال هم الأب الأول والأم الأولى آدم وزوجه حواء رضي الله عنهما، ومن بعدهما بقية الآباء والأمهات الذين ذكرهم القرآن الكريم. وخص من الأمهات أم موسى عليه السلام وأم عيسى عليه السلام.
ونبه فضيلته إلى أن احتفال المسلم بالأبوين ينبغي أن يكون عن طريق الاقتداء والتأسي بهما.
وتوقف فضيلته في الخطبة عند قول الله عز وجل: «ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما»، مبينا أن كل أمة من الناس لها إمام، وأفضلها إمامة المتقين. وأشار إلى أن الأب الصادق النابه هو الذي يكون معلما لابنه، يعلمه الأدب ومكارم الأخلاق وكيف يتعامل مع الناس. والأم الصالحة هي التي تعلم أبناءها وبناتها.
وشدد على أهمية اتباع الآباء والأمهات لأنهم يحفظون المواريث الأخلاقية التي تتناقلها الأمم بعضها من بعض لتستمر المواريث الأخلاقية.
وقال: لا بد أن نأخذ ما عند الآباء والأمهات من فضائل وقيم ومُثل عليا مهما كلفتنا.
توارث الأخلاق
ولفت إلى أهمية توارث الأخلاق والفضائل بين الأجيال موضحا أن الأمم تفسد إذا انفصل جيل عن جيل في توصيل الأخلاق الفاضلة والآداب الكريمة.
المهم العمل الصالح الخالص الذي يرضاه الله
وأكد أهمية صلاح الذرية ونصح بالحرص على دعاء الله أن تكون لك ذرية صالحة، موضحا أنه ليس المهم أن يكون عندك أولاد فقد يقذفون بك إلى النار.
ونصح الأبوين بضرورة تخصيص وقت لحسن تأديب وتربية الأولاد من أجل أن يجنبهم غواية شياطين الإنس والجن.
وقال إن كل إنسان يخطئ ويذنب وخير الناس التوابون المستغفرون، مشيراً إلى أن الموفق هو من يجعل حظ الشيطان قليلا.
الاعتزاز بالإسلام
وطالب المسلم بأن يعتز ويباهي ويفاخر بأنه من أمة الإسلام مستشهدا بقول الله عز وجل «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين».
وأن يعتز بآبائه الكرام الصالحين، وأن يعتز بصلاحهم ويأخذ منهم الأسوة والقدوة.
ونبه لأهمية أخذ العبرة من أولياء الله ومن الآباء والأمهات الصالحين.