منوعات
24 مارس 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
الآثار النفسية للتفكك الأسري على الطفل
تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الفرد فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره، فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد. وفي الوقت الذي نرى فيه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال وما يترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وإدمان، وما نرى أيضاً من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية خاصة في العالم الغربي.
يؤكد علماء النفس دائما على أن أسباب الاضطرابات النفسية لدى الأطفال، هو خلل في المعاملة مع الطفل وأن الأطفال الذين تساء معاملتهم، هم دائما ضحايا للاضطراب النفسي والانحراف. تعتبر الأسرة بمثابة النواة الأولى والقالب الاجتماعي الأول التي تنمي شخصية الطفل الراشد في المجتمع وتساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة.
نفهم من هذا أن للأسرة دوراً مهماً وفعالاً في بناء شخصية الطفل، فإذا ما اضطربت وتفككت الأسرة كان لهذا الاضطراب والتفكك الأثر السلبي على شخصية الطفل. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان، وقد وجد أنه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى إلى الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك فسوف يكون له حظ في حياة مستقبلية سعيدة.
وأن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ما سوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو ما يستطيع أن يفعله لكي يحصل على الإشباع والرضا على ذلك في الأسرة التي تكوّن وتنمي شخصيته.
ومن القواعد المتفق عليها الآن أن أول أساس لصحة النفس إنما يستمد من العلاقة الوطيدة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وأن أي حالة تحرم الطفل من حنان الأم تظهر آثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني، والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي.
إن الحب الذي يمنحهُ الأبوان لطفلهما يعتبر في حياة الطفل غذاءً ضرورياً في نموه النفسي، هذا الغذاء لا يقل أهمية عن غذائه الجسدي.
عندما تفشل الأسرة في توفير المناخ الذي يساعد على تعليم أفرادها كيف يحققون التوازن بين الحاجات الاتصالية بالآخرين والحاجات الاستقلالية عنهم فإن الباب يكون مفتوحاً لمختلف صور الاتصال الخاطئ، الذي ينتهي باضطراب جو الأسرة وتحويلها لبؤرة مولّدة للاضطراب، بل وإصابة بعض أفرادها بالاضطراب الواضح الصريح.
قبل التحدث عن الاضطرابات الناجمة عن التفكك والاضطراب الأسري نرى ضرورة التحدث عن أسباب التفكك الأسري وهي كالتالي:
إن أسباب التفكك الأسري ترجع إلى عوامل كثيرة منها:
• صراع الأدوار بين الزوجين وعدم التوفيق فيما بينهما.
• الاضطرابات الشخصية التي يعاني منها أحد الزوجين أو كلاهما.
• الخلافات والمشاحنات وسوء التوافق الزوجي.
• المشكلات الاقتصادية التي تنشأ نتيجة عدم كفاية موارد الأسرة للوفاء بالتزاماتها.
• وفاة أحد الوالدين أو غيابه المتصل أو المؤقت.
يؤدي الاضطراب والتفكك الأسري إلى عواقب وخيمة على نمو الطفل وصحته النفسية؛ فالتفكك الأسري وتصدع العلاقات بين الوالدين ومشكلاتهم النفسية وما يصاحب ذلك كله من عدم احترام وتحقير كل طرف منهما للآخر، واللامبالاة والعداوة وما يترتب عليهما من مشاعر تعاسة وألم وقلق يعوق النمو الانفعالي والاجتماعي لدى الطفل، ويضعف من ثقته بأسرته ووالديه، كما يجعله أنانياً عاجزاً عن تبادل مشاعر الحب مع الآخرين ويفقده الانتماء، وربما دفعه إلى أشكال مختلفة من الانحراف والسلوك العدواني والمرض النفسي.
إن التفكك الأسري يلعب دوراً جوهرياً وحاسماً في ظهور الاضطرابات النفسية لدى الأطفال، فالشد والتوتر وضغوط الحياة اليومية التي يعاني منها الآباء والأمهات تنعكس على الأطفال، وقد تبين أن الأطفال الذين يعانون من ارتفاع الاكتئاب غالباً ما يعلنون عن رغبتهم في الانتحار وبدراسة الأوضاع الأسرية تبين أن هذه الأسر تعاني من الاضطرابات الأسرية مثل الانفصال الأسري والعدوان سواء اللفظي أو الجسدي.
وقد كشفت بعض الدراسات عن وجود علاقة موجبة بين التوتر في العلاقات الوالدية وكل من القلق، والاكتئاب، ومشكلات الأطفال، وبين نقصان الترابط الأسري وكل من المشكلات السلوكية لدى الأطفال كالعدوان، واضطرابات الكلام، والخجل والقلق والتأخر في النمو.
إن كل الانفصالات الراديكالية تفرض الحزن والاكتئاب عندما يكون الطفل ضحية الآباء الذين تساءُ معاملتهم، الطفل ينسى الانفصال وينغلق على نفسه في الاكتئاب، ويصبح منحرفا وعدوانيا، والأطفال الذين تساء معاملتهم يصبحون في مستقبل حياتهم آباءً سيئي المعاملة.
لا ننسى أيضا المعاناة والآلام النفسية التي يعانيها أطفال المدمنين وما يترتب عليها من خوف، وقلق، واكتئاب، وتأخر دراسي، وهروب من المدرسة، والتبول اللاإرادي، وتدل الدراسات على أن نسبة التصدع في أسر المدمنين يزيد سبعة أضعاف في الأسر الأخرى.
ونلاحظ أن التفكك والاضطراب الأسري، له الأثر الكبير في الاضطرابات النفسية، لدى الطفل وما يحدث له من اضطراب في السلوك العام في مرحلة الطفولة وما بعدها، سواء على شكل اضطرابات نفسية، تتمثل في القلق، والاكتئاب، والخوف، أو على شكل اضطرابات سلوكية تتمثل في مص الإصبع، والتبول اللاإرادي والنشاط الزائد والسلوك العدواني، أو على شكل اضطرابات معرفية من تأخر دراسي، والهروب من المدرسة أو على شكل انحرافات سلوكية.
للوقاية من التفكك والاضطراب نؤكد على إقامة البرامج التثقيفية خاصة الإرشاد الزواجي، قبل الزواج، وبداية الاختيار. حيث يكون الشاب والفتاة على دراية ونضج انفعالي يتناسب مع تحمل المسؤولية في تكوين أسرة سعيدة.
- احترام الوالدين وحبهم لطفلهم يساعده على أن يكون أمناً وبعيداً عن التهديد والوعيد.
- تقديم الدفء والتقبل للطفل، فإذا تقبل الوالدان الأطفال، فعندها سوف يشعر الأطفال السعادة، والنجاح، وعدم الفشل. إذ إن ذلك التقبل: سوف يجعلهم يشعرون بأن لهم قيمة، وعلى الآباء دعم الطفل عاطفياً بدلاً من أن يرفضوه.
- التربية الأسرية حيث يجب العمل من خلال برامج التربية الأسرية وغيرها من المؤسسات التربوية مثل: دور المساجد، ووسائل الإعلام، على فهم الحياة الأسرية والترغيب في إقامتها. والقيام بالواجب نحوها.
- العمل على تحقيق التفاهم الأفضل بين كل أعضاء الأسرة، والتخلص من التوتر الانفعالي الذي يسود الأسرة، وحل الصراعات داخلها.
- توجيه الخدمات النفسية نحو حل المشكلات، خاصة مشكلات بين أفراد الأسرة، ويجب العمل على تحسين المناخ الأسري وتدعيم العلاقات الأسرية.
فرط الحركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابني عنده فرط في الحركة وقلة التركيز وعدم الانتباه وهذا يقلقني جدا على مستواه التحصيلي بالرغم أن مستوى ذكائه ممتاز ولا أعرف ماذا أفعل؟
ساعدوني جزاكم الله خيرا.
عمره الآن 6 سنوات وفي الصف الأول /أخوكم/ أبوأيمن.
الإجابة
الأخ الفاضل/أبوأيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
المشكلة التي يعاني منها ولدك هي مشكلة العناد والتمرد على الدراسة، وهذه الظاهرة طفلية عادية، مألوفة في المراحل الأولى من الطفولة، وهي وسيلة لإثبات الذات وبنائها، وشد أنظار الآخرين والتأثير عليهم، سواءً كانوا من الأهل أو من غير الأهل.
وتكاد تكون هذه المشكلة من أهم المشاكل التي تواجه الآباء والمدرسين، ويطلق عليها علماء النفس والتربية مرحلة العناد أو سن المقاومة، وهناك أسباب قد تجعل الطفل يتمرد ويصبح عنيداً، منها:
1- الرغبة في تأكيد ذاته.
2- قد تكون نتيجة قيود مشددة فُرضت عليه في أكله وملبسه ودراسته.
3- وضع قيود ضد رغبات الطفل في ممارسة اللعب، وتدخل الأهل في حياته الطفولية وإفسادها.
4- الأسلوب المتذبذب من طرف الوالدين بين اللين والقسوة، مما يجعل الطفل في حيرة من أمره، فيعبر عن عدم الاستقرار النفسي بالعناد والرفض والتمرد.
ولعلاج هذه الظاهرة يجب أن يكون هنالك تعاون بين البيت والمدرسة، من أجل إشباع حاجيات الطفل واحتواء مطالبه الأساسية، لقطع الطريق على عمليات التمرد والعناد والرفض.
هنا خطوات أرجو اتباعها:
1- يجب التخفيف من أساليب القسوة والضرب المتبعة في تربية الطفل.
2- اعلم أنه لا يمكن أن يقاوم العناد بالعناد، وأرجو ألا تكون هناك مواجهة مباشرة مع الطفل، ولكن الأفضل أن تكون هناك محاولة الإقناع باللطف واللين لامتصاص العناد.
3- محاولة تحبيب الدراسة للولد، بإعطائه حوافز مادية (هدايا، ألعابا)، أو هدايا معنوية (كلمات شكر وتقدير) حتى يزيد الطفل من التحصيل الدراسي.
4- عدم تعريض الطفل لمواقف إحباطية أو مؤثرة تخلق لديه ردود فعل متمثله في التمرد والعناد.
5- اترك له مجالا للعب والتعبير عن الذات دون مضايقات، حتى يحس بحرية اللعب وحرية الذات.
في الأخير أرجو منك العناية أكثر بطفلك، والاهتمام به، وإعطاءه الحرية، لكن دون تفلت.
وبالله التوفيق.
قوة العزيمة
هناك بعض من الناس يضع لنفسه أهدافا عالية، لكنه حينما يبدأ في العمل من أجل تنفيذها والوصول إليها يفاجأ بحجم الجهد الكبير الذي يتطلبه النجاح فلا يصير، ويفتر ويتكاسل وتضعف عزيمته، فيترك أهدافه ويقعد عن العمل.
صحيح أن طريق النجاح والتغيير ليس مفروشا بالورود والرياحين ويحتاج إلى تعب وجهد وبذل لنيل هذا الهدف، لكن الإنسان حينما يذوق طعم النجاح يكون ذلك التعب أشهى إلى نفسه وألذ من طعم الراحة والهدوء.
وتذكر بعض الدراسات العلمية أن النملة هذا المخلوق الضعيف الصغير عند بناء بيتها تتميز بالحرص وقوة العزيمة، فقد يسقط البيت وينهار فتعاود البناء مرة أخرى ثم يسقط فتعاود البناء مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى يستقيم البيت.
وقد ذكر المؤرخون عن القائد المشهور تيمورلنك حيث دخل معركة من المعارك هو وجنوده ومع بداية المعركة هزم جيشه وتفرق عنه فما كان من تيمورلنك إلا أن هام على وجهه حزينا كسيرا كئيبا لهذه الهزيمة المنكرة، ولكنه لم يرجع إلى بلده بل ذهب إلى مغارة في إحدى الجبال وجلس فيها يتأمل حاله التي وصل إليها وجيشه الذي تفرق عنه.
وبينما هو مستغرق في تفكيره، إذ رأى نملة تريد أن تصعد على حجر أملس وتسقط النملة لكنها تنطلق محاولة للمرة الثانية وتسقط وتحاول الثالثة وتسقط، فالرابعة وهكذا فشدته وانقطع تفكيره وبدأ بالتركيز مع النملة يعد محاولاتها للصعود حتى وصلت إلى ست عشرة مرة تصعد وتسقط وتبادر بالصعود من جديد، وفي المحاولة السابعة عشرة نجحت النملة في الصعود فقال: عجيب هذا الأمر نملة تكرر المحاولة سبع عشرة مرة ولا تيأس حتى تنجح، وأنا لأول مرة أنهزم أنا وجيشي، ما أضعفنا وما أحقرنا؟ فنزل من المغارة وقد صمم على أن يجمع فلول جيشه، وأن يدخل المعركة مرة أخرى، وأن لا ينهزم ما دام حيا، وكل هذا وصورة النملة لا تفارق مخيلته وتعيش في رأسه.
فجمع جنوده وتعاهدوا على الثبات والصبر في المعركة، وأن لا ينهزموا أبداً ما داموا أحياء فدخلوا المعركة بهذه النية وهذا التوجه والتصميم فانتصروا.
لا تحاول أن تقلد غيرك تقليدا أعمى، فتهفو أن تصبح مثل فلان أو علان من النماذج الناجحة، لمجرد أنك رأيت الناس يعجبون به ويثنون عليه، حتى ولو كان مجاله وتخصصه لا يناسب ميولك وإمكاناتك، وساعتها ستكون كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، أو كالغراب الراقص الذي أراد أن يتعلم مشية أحد الطيور فلم يستطع، فلما أراد أن يعود إلى مشيته نسيها، فكان مشيه مثل الراقص الأبله.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي صحابته رضي الله عنهم على الحفاظ على التميز والتنوع والتباين في الميول والإمكانات واستثمارها الاستثمار الأمثل في خدمة الإسلام والمسلمين، فيقول صلى الله عليه وسلم: (أرحم أمتي بأمتي أبوبكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأكثرهم حياء عثمان...) رواه الترمذي.
ولذا فقد وجدنا منهم رضي الله عنهم الخليفة كأبي بكر وعمر، والقائد العسكري الفذ كخالد وعمرو بن العاص، والعالم الفقيه كابن عباس وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.
وهذا العالم الأميركي المشهور ديل كارنيجي يحكي قصة تجربته المريرة التي مر بها، عندما كان يريد الوصول إلى التميز والنجاح والتغيير، اعتقد أن طريق النجاح سريع وقصير، وكان يريد أن يقلد غيره من المشهورين ويأخذ من صفاتهم ومزاياهم، ويجعل من نفسه نجما ناجحا لامعا في مجال التمثيل، ولكن هذه الفكرة كانت سخيفة وواهية، ويقول: إذا كان علي أن أمضي عدة سنوات من حياتي أقلد الآخرين قبل أن أكتشف الفكرة الأكيدة والأساسية وهي أن أكون ذاتي، وأنني لا يمكن أن أكون غير ذاتي.