صحف عربية: التاريخ يعطي الانتصار للشعوب على أي دكتاتوريات تحكمها
حول العالم
24 مارس 2012 , 12:00ص
يبدو أن الأزمة السورية ما زالت مستمرة في تصدر صفحات غالبية الصحف العربية والعالمية لما يشوبها من تعقيدات.
ففي الأسبوع الماضي أشارت الصحف العربية إلى الموقف الروسي المتصلب والمساند لنظام بشار الأسد. مؤكدة أن روسيا قدمت مساعدات عسكرية وأمنية للنظام السوري ومنعت إدانته وفرض عقوبات اقتصادية على النظام من جانب مجلس الأمن.
في الوقت نفسه أكدت بعض الصحف العربية على أن روسيا هي الوحيدة القادرة على ممارسة ضغوط جادة على النظام السوري للقبول بالوقف الفوري لإطلاق النار والسماح لهيئة الصليب الأحمر بممارسة عملها في إيصال المساعدات للمحاصرين في مناطق حمص ومراكز الثورة.
ففي هذا الشأن وتحت عنوان «روسيا والمسؤولية الأخلاقية في سوريا» قالت صحيفة «القدس العربي» في إحدى افتتاحياتها: إن وسائل الإعلام العربية والعالمية تركز على أعمال القتل والعنف في تقاريرها الإخبارية اليومية عن تطورات الأوضاع الدموية المستمرة منذ أكثر من عام في سوريا، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، لأن أحداث العنف هذه، ومعظمها ناجم عن هجمات قوات الجيش والأمن الرسمية، تؤدي إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين، وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية خاصة من قبل المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية وفي أسرع وقت ممكن.
ودعت الصحيفة السلطات الروسية إلى دعوة حلفائها في دمشق بالموافقة فورا، ودون أي تأخير على طلب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإعلان هدنة يومية للسماح لها بالوصول إلى الجرحى والمدنيين الذين يتعين نقلهم وإسعافهم، خطوة على درجة كبيرة من الأهمية، وإن كانت قد جاءت متأخرة.
وأضافت الصحيفة أن عناصر اللجنة الدولية للصليب الأحمر يجب أن يصلوا إلى كل الجرحى والمحاصرين، ودخول كل السجون والمعتقلات لأداء مهامهم في إنقاذ أرواح هؤلاء، وعلاج جروحهم، في ظل غياب كامل لرعاية الدولة، وازدحام المستشفيات، بل وتعرض الكثير من الجرحى لعمليات قتل انتقامية من قبل الشبيحة التابعين للنظام، وهم على أسرتهم، مثلما أفاد العديد من التقارير الإخبارية.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات الروسية وقفت دائما إلى جانب النظام، وقدمت له المساعدات العسكرية والأمنية، ومنعت إدانته وفرض عقوبات اقتصادية ضده في مجلس الأمن الدولي، ولذلك فهي الوحيدة القادرة على ممارسة ضغوط جادة عليه للقبول بمثل هذه الهدنة، والسماح بإنقاذ الجرحى، وإيصال المساعدات للمحاصرين في مناطق منكوبة، مثل حمص وإدلب، تتعرض للقصف اليومي.
وأضافت الصحيفة أننا لا نطالب بهدنة من جانب واحد فقط وإنما من جميع الأطراف المتورطة في هذا الصراع، والجيش السوري الحر أيضا بعد أن فرض نفسه كقوة في ميادين المواجهة، مع اعترافنا بالفارق الكبير من حيث التسليح والتدريب والقدرات العسكرية بينه وبين قوات الجيش والأمن التابعة للنظام.
وتابعت زيارة المعتقلين في السجون الرسمية، وهناك عشرات الآلاف منهم حسب الأرقام غير الرسمية، من المسائل الضرورية أيضا للتعرف على ظروف اعتقالهم، وطريقة معاملتهم، والتأكد من عدم تعرضهم للتعذيب، فهؤلاء بشر وسوريون أيضا، وقد يكون الكثيرون منهم أبرياء لا ذنب لهم، وكم من المظاليم في المعتقلات والسجون السورية.
وأضافت الصحيفة أنه إذا كان الحديث عن الحلول السياسية في تصاعد هذه الأيام سواء من قبل السيد كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة أو من الجامعة العربية، فإن الخطوة الأولى لإنجاح هذا التوجه تتمثل في إعلان هدنة إنسانية، ووقف أعمال القتل والعنف أيا كان مصدرها، لتهيئة الحد الأدنى من الأجواء الملائمة لإجراء الحوار الذي يطالب به المبعوث الدولي.
وأضافت أن النظام السوري يجب أن يدرك أن العناد والتصلب في المواقف يؤديان حتما إلى نتائج عكسية تماما ليست في صالحه أو صالح الشعب السوري الذي من المفترض أن يقدم لجميع أطيافه الأمن والاستقرار، فالتفجيرات الدموية وصلت إلى قلب دمشق، وكذلك الجماعات المسلحة التي وصلت إلى حي المزة أكثر الأحياء أمانا وحماية لوجود سفارات ووزارات ومقرات أمنية وعسكرية فيه.
واختتمت الصحيفة افتتاحياتها بتمنياتها أن يؤتي هذا التحرك الروسي ثماره الفورية، ويجد التعاون من جميع الأطراف لإنقاذ الجرحى والمحاصرين، وإيصال المعدات الطبية والإنسانية اللازمة لمن يحتاجها؛ لأن استمرار هذه الأوضاع غير الإنسانية لمدنيين عزل تحت الحصار والقصف هو جريمة كبرى لا يمكن غفرانها.
«سوريا ساحة حرب كونية» عنوان اختاره الكاتب يوسف الكويليت لإحدى افتتاحيات صحيفة «الرياض السعودية» وتساءل: هل يدوّل الصراع في سوريا بحيث تتسع اللعبة للعديد من الدول التي تريد إعادة سياسات الحرب الباردة القديمة، ولكن هذه المرة بالتضحية ببلد لمصالح متصارعة؟
وتابع أن الحكم أصبح مرفوضا من الأكثرية الساحقة، والثورة لن تقف على حدود الترويع بالقتل، لكن دخول عناصر في الصراع سوف يفرز قائمة جديدة لتفاعلات تخرج عن نطاق المحلية والعربية إلى الدولية.
وأضاف الكويليت أننا إذا أخذنا معيار أن إيران -ومنذ سنوات طويلة- تشترك مع النظام بالتسلح والتعاون الأمني والاستخباراتي، وترتيب الأهداف خارج مجرة البلدين، بحيث تم التنسيق بإدارة الأزمات في لبنان، والتحالف مع حماس، فإنه بالظرف الراهن جعل إيران تدفع بقواها المادية والعسكرية وأجهزة تقنياتها في خدمة النظام، لشعورها أن سقوطه يلغي جميع المشاريع والاستراتيجيات التي بنيت عليها أحلام السنوات الماضية بإعلان فتوحات جديدة بخلع أنظمة عربية وإسلامية لصالحهما.
وأضاف أن روسيا تعترف أنها فقدت كل ما يربطها بعالم الاتحاد السوفيتي القديم بما في ذلك من تحالفوا معها في المنطقة أثناء الحرب الباردة ولم يبق لها إلا سوريا كدولة محورية في المنطقة تقع جنوب البحر المتوسط الرابط الأساسي لمعظم دول أوروبا، ثم إن سقوط هيبتها في هجوم الأطلسي على ليبيا وإسقاط النظام هناك رغم اعتراضها، فرض أن تكون سوريا مركز ثقلها في تنازع القوى، مدركة أن أميركا التي تقود الحلف العسكري الأكبر في العالم، ليس لها رغبة أو لا تريد دخول مغامرة جديدة بعد احتلالها العراق وأفغانستان، ودافع آخر يمنعها التدخل بسوريا أزمتها المالية، وهو تقدير يوضع في الاحتمالات، لكن لماذا لا نقول إن أوروبا وأميركا ودولا عربية عديدة، تريد أن يكون دخول القوات الروسية، بما فيها السفن التي تحمل فصائل مكافحة الإرهاب، عملية استنزاف طويلة الأمد لها ولإيران، لأن كلفة حروب أهلية، لو وصلت سوريا لهذه الحالة، ستدخل أطرافا عديدة، أسوة بما جرى في لبنان لتلعب أدوارا مضادة.
ونوه الكويليت بأن الاقتصاد السوري منهار، وإيران تواجه حصارا حادا اقتصاديا وسياسيا، وتبقى روسيا هي دافع التكاليف المادية والعسكرية، إذا ما أصبح تسليح المعارضة هدفا تلتقي عليه الدول المناوئة لمن تتحالف مع نظام الأسد، وقد جرى مثل هذا السيناريو بين القوى العظمى في حربي فيتنام وأفغانستان.
وأضاف أن الشرق رمى ثقله خلف الحرب الفيتنامية بشراكة سوفيتية- صينية، ونجح في هزيمة أميركا، ثم كان احتلال السوفيت لأفغانستان لتتحالف قوى أميركية وغربية مع إسلامية في حرب طويلة أدت إلى هزيمة الدولة العظمى والتسبب في تمزيقها، وسوريا قد تكون النموذج المصغر للحروب بالنيابة في خطط تلك الدول.
وتابع أن رصيد روسيا عربيا وإسلاميا أصبح تحت الصفر؛ لأنها تقايض ذبح شعب للمحافظة على سلطته القاتلة، والمعسكر الغربي، يعرف أنها لا تستطيع تغيير المعادلات بأن تكون دولة عظمى حتى لو أبقت على أسنانها النووية، وإدارة اللعبة ستطول، لأن من دخل قلب المعركة مع الشعب السوري وأصبح يعلن عداوته له، يبرر تقاربه مع أعداء النظام والمؤيدين له، وبالتالي ستكون الرحلة الدموية طويلة، لكن حكم التاريخ يعطي الانتصار للشعوب على أي دكتاتوريات تحكمها.
من جهتها، قالت صحيفة «المدينة» السعودية أيضا في إحدى افتتاحياتها إنه في الوقت الذي تبحث فيه الدول الأعضاء في مجلس الأمن مشروع البيان الذي يدعم الوساطة التي يقوم بها موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان لإنهاء العنف في سوريا، ويبدأ فيه فريق الخبراء الذي أرسله عنان مباحثاته في دمشق مع المسؤولين السوريين بشأن المقترحات التي قدمها إلى النظام السوري بهدف إنهاء العنف في البلاد، فإن كافة المؤشرات تتجه نحو استمرار النظام في مواصلة التمسك بالحل الأمني وما يعنيه ذلك من استخدام آلة القتل والدمار على نطاق واسع ضد شعبه، رغم كافة المحاولات والوساطات التي بذلت من قبل العديد من الأطراف العربية والدولية لوقف العنف، وهو ما يدعو إلى المزيد من القلق ليس بالنسبة لاستمرار حمام الدم الذي شمل كافة أرجاء المدن السورية وحسب، وإنما أيضا القلق على مستقبل سوريا.
وأضافت أنه في ظل التطورات الأخيرة التي تدعو إلى إثارة المزيد من المخاوف التي تجاوزت مرحلة الاضطرابات الأمنية وأصبحت تهدد وحدة واستقلال سوريا والانزلاق نحو حافة الحرب الأهلية التي يعتقد بعض المراقبين أنها بدأت فعليا، إلى جانب مخاطر التقسيم والتدخل الخارجي. فليس من قبيل المصادفة أن تستهدف التفجيرات المفخخة التي شهدتها دمشق وحلب مؤخرا أحياء تقطنها غالبية مسيحية بهدف إثارة الفتنة، كما أنه لا يمكن النظر إلى ما تردد مؤخرا حول ظهور سفن حربية روسية قرب السواحل السورية على أنه حدث عابر.
وتابعت أن هذه التطورات مجتمعة وما يمكن أن ينجم عنها من آثار لا بد وأن يكون لها انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة تحتاج إلى موقف دولي حازم، وهو ما ينتظره العالم كله من مجلس الأمن الذي يفترض أن يتعامل مع تلك الأزمة من منطلق أخلاقي وإنساني يعلو فوق أي مصالح ذاتية لأي من أعضائه وبما يشكل انتهاكا واضحا وخرقا صارخا لدور الأمم المتحدة ورسالتها.
وعبر قلم الكاتب عبدالوهاب بدرخان والذي عبر عن قلقه وتخوفه من نشوب حرب أهلية في أحد مقالاته بصحيفة «النهار» اللبنانية؛ حيث قال إن انتقال المواجهات إلى قلب دمشق يشكل منعطفا مهما وخطيرا في الأزمة السورية.
وتابع: إنها ليست مدينة أخرى يمكن النظام أن يدمرها من دون أن يرف له جفن، وأضاف أنها العاصمة، وأنها مقره ويفترض أنها معقله، وإذا لم تعد آمنة لقواته فقد يضطر إلى البحث عن ملاذات أخرى لقياداته وأجهزته.
وأضاف أن ما حدث مؤخرا من إنذار أولي للنظام بأن العسكريين الذين انضموا إلى المعارضة يتعلمون بسرعة من تجاربهم، بل إنهم يقومون بهذه التحديات حتى قبل أن يتعزز تسليحهم. وتابع أنه كما كان النظام يرصدهم في حماه وحمص والرستن وإدلب، كذلك هم رصدوا ثغراته ونقاط ضعفه باتت معركة وجود للطرفين.
وأضاف أنه في الأيام الأخيرة صارت الانشقاقات العسكرية أكثر عددا. وقد يقال إن هذا النزيف لا يؤثر في فاعلية قوات النظام، لكنه مستمر، وينعكس على معنويات الآخرين، ثم إنه أوجد حالا قتالية باتت مزعجة في مناوءتها للنظام.
وشدد الكاتب على أنه في الفترة المقبلة ستدخل حلب الانتفاضة بشكل قوي ومفتوح؛ إذ إن الطرفين عمدا خلال الشهور الماضية إلى تسليح الناس. فالنظام الذي اطمأن إلى عدم مشاركة المدينتين الكبريين في الانتفاضة لم يفطن إلى الغليان الشعبي فيهما، أو إلى تدهور الأوضاع المعيشية بعد اضطرار الكثير من المؤسسات للتوقف عن العمل وهجرة أعداد كبيرة من أصحاب الأعمال. وما كان النظام والمعارضة ينفيانه من احتمالات نشوب حرب أهلية سيفرض نفسه، للأسف، في دمشق وحلب وسواهما.
كما أشار بدرخان إلى التحركات العسكرية الروسية وقال إنها لا تبدو مؤشرا للمساهمة في إنهاء الأزمة، بل محاولة يائسة لدعم نظام تدرك موسكو أنه غارق في أخطائه، لكنها تحركت لأن الفشل المتوقع حاليا لمهمة عنان سيدفع الوضع إلى الخيارات الأسوأ، وإذا كان التقسيم أو التفتيت من بينها، فإن النظام هو من سيرتكب الشروع فيها؛ إذ تتقلص طموحاته إلى حماية شخوصه والعائلة والطائفة.