تحولات عميقة في موازين القوى.. تقرير لـ «الجزيرة للدراسات»: الدوحة تحافظ على دورها كوسيط دبلوماسي رئيسي

alarab
محليات 24 فبراير 2026 , 01:24ص
هشام يس

أصدر مركز الجزيرة للدراسات تقريره الاستراتيجي السنوي لعام 2026 بعنوان «بعد حرب العامين: تطورات المشرق وتوازناته الجديدة»، والذي يقدم قراءة تحليلية شاملة للتحولات السياسية والأمنية والجيوسياسية التي شهدها إقليم المشرق عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في أكتوبر 2023.
وأكد التقرير أن دولة قطر تمكنت من الحفاظ على دورها كوسيط دبلوماسي رئيسي رغم تعرضها لهجوم إسرائيلي في سبتمبر الماضي.
ولفت إلى أن الحرب -التي وصفها بأنها محطة مفصلية في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي- أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية، وأطلقت سلسلة تحولات عميقة أثرت على موقع القضية الفلسطينية وعلى التفاعلات الإقليمية بأكملها. وبيّن التقرير أن مسار العمليات العسكرية في غزة، والتي رافقها تدمير واسع للبنية التحتية، وتهجير قسري، وما وصفه بـ”الإبادة الجماعية”، إلى جانب تسارع عمليات الضم والاستيطان في الضفة الغربية، ساهم في إعادة فتح نقاش واسع حول مستقبل الدولة الفلسطينية ومكانتها في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

هدنة هشة
أوضح التقرير أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي لم ينهِ الحرب فعلياً، إذ ما زال الاحتلال الإسرائيلي يحتفظ بالسيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، مع استمرار عمليات عسكرية متقطعة أسفرت -منذ إعلان الهدنة- عن استشهاد نحو 600 فلسطيني خلال أربعة أشهر. وأشار إلى استمرار التحكم الإسرائيلي الصارم في إدخال المساعدات الإنسانية، ومنع وصول الاحتياجات الأساسية، بالتوازي مع تصاعد وتيرة الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ولفت التقرير إلى أن ترتيبات إدارية -مثل تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة ومجلس للسلام في إطار ما يُعرف بخطة ترامب- لم تحقق تحسناً ملموساً في الأوضاع المعيشية، وبقي القطاع في مرحلة “إدارة صراع منخفض الحدة” بدلاً من الانتقال نحو تسوية سياسية شاملة.

أزمة مركبة 
أما في لبنان، فأفاد التقرير أن البلاد تدخل عام 2026 وسط أزمة مالية وسياسية مركبة، تتقاطع فيها تداعيات الانهيار الاقتصادي مع استحقاق الانتخابات النيابية، فيما تتصدر مسألة حصر السلاح -وبخاصة سلاح حزب الله- جدول الأعمال الداخلي تحت ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
وذكر التقرير أن سوريا دخلت مرحلة انتقالية معقدة بعد مرور عام على سقوط نظام البعث، حيث بدأت القيادة الجديدة في إعادة بناء مؤسسات الدولة، ونجحت في استعادة السيطرة على معظم الأراضي -خاصة بعد اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية مطلع الحالي.