الأحد 8 ربيع الأول / 25 أكتوبر 2020
 / 
08:35 ص بتوقيت الدوحة

مؤتمر حوار الأديان.. مبادرة قطرية مهمة للدفاع عن حقوق الإنسان

العرب- إسماعيل طلاي

السبت 24 فبراير 2018
قالت الدكتورة سوزانا مانغانا أستاذة الدراسات الإسلامية والعربية بالجامعة الكاثوليكية بالأوروجواي في حوار لـ «العرب»، إن مبادرة قطر بتنظيم مؤتمر لحوار الأديان بحضور 500 مشارك من 70 دولة، مبادرة مهمة لحشد الجهود الدولية لحماية حقوق الإنسان، في الوقت الذي ينبغي على دول العالم التحرك لاتخاذ إجراءات قوية لإيجاد حلول لمعاناة اللاجئين الذين يموتون على أبواب أوروبا، مؤكدة في الوقت ذاته مسؤولية الدول العربية والإسلامية في اتخاذ مبادرات حقيقية لحماية المسلمين الروهينجا.

أشارت الدكتورة سوزانا مانغانا التي كانت من أوائل الذين نددوا بالحصار على قطر في دول أميركا الجنوبية، إلى أن أسباب الحصار المفروض على قطر شخصية مرتبطة بأفراد في العائلة المالكة السعودية، لافتة إلى أن المملكة العربية السعودية دولة كبيرة وذات قوة وتأثير، وتريد فرض قراراتها ورؤيتها، وتؤثر على قرارات المسؤولين القطريين. وقالت إن السعودية لا تقبل انفراد قطر بقرارها بعيداً عن المظلة السعودية، وهذه حقيقة يدركها الكل في العالم، والدول التي تقول غير ذلك لا تقول الحقيقة، وتطلق تصريحات سياسية كاذبة، خوفاً من قرارات عقابية من السعودية تحرمها من امتيازات أو مساعدات مالية وغيرها.. كما تطرقت إلى تفاصيل أخرى، في نص الحوار التالي:

ما أهمية تنظيم الدوحة مؤتمر حوار الأديان وحماية حقوق الإنسان، في ظل الانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان عالمياً؟

¶ أعتقد أن مبادرة دولة قطر مهمة جداً، خصوصاً في الوقت الذي تدافع فيه كل الأديان عن حقوق الإنسان، ونعيش في أوروبا والعالم أزمات كثيرة، من قَبيل وصول لاجئين ومهاجرين من إفريقيا وآسيا وأفغانستان ومناطق النزاعات. العالم يحتاج لمثل هذه المبادرات التي تجمع قادة الفكر والرأي، والدكاترة والعلماء، ورجال الدين والكنائس المسيحية واليهودية، وكل الباحثين، لمناقشة حلول لهذه الأزمات التي يتخبط فيها العالم، بما في ذلك انتشار العبودية والاتجار بالبشر في القرن الواحد والعشرين، للأسف الشديد! والأهم من ذلك أن لا نبقى في حدود الكلام، بل نبادر بإجراءات وميكانيزمات حقيقية، لوضع حد لهذه الانتهاكات لحقوق الإنسان.

ما الجدوى من عقد مؤتمرات فكرية ونقاشية، إذا كانت الحكومات لا تبالي بما يخرج عنها؟

¶ نحن علينا دور التوعية، وإذا كانت الحكومات تتجاهل ما نقوله ليس علينا أن نلتزم الصمت. بالعكس، التحركات التي تقوم بها المنظمات الحقوقية والصحافيون والمثقفون ونخبة المجتمعات ستؤتي ثمارها آجلاً أو عاجلاً، ولا بد أن نجول العالم، ونعرّف الناس على ما يحدث. مثلاً، هل أنتم تعرفون شيئاً عن الأوروجواي غير كرة القدم؟ وهل كان الناس في الأوروجواي ليعرفوا عن الأزمة الخليجية، لولا وجود لاعبين ومدرب مثل فوساتي في قطر مثلاً.

عن نفسي، خلال سنة واحدة قمت بعدد من النشاطات في التجمعات والكنائس والمنظمات، والتقيت مع الجاليات العربية والإسلامية لعقد لقاءات للتعارف وتشجيع ثقافة التعايش والحوار، مهما اختلفت آراؤنا السياسية، لأننا نحتاج أن نؤسس لثقافة حقوق الإنسان ونشرها في المدارس.

ما دمنا نتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان، كيف ترين الانتهاكات التي يتسبب فيها الحصار على قطر؟

¶ أعتقد أن مؤتمر حوار الأديان لم يتطرق لقضية الحصار بمساحة كافية، وأنا لم أنتظر أن أزور قطر لأفهم ما يحدث فيها، لقد كتبت أول مقال في أميركا الجنوبية دون أن يطلب مني أحد بتاريخ 7 يونيو، وتبعته مقالات عديدة، ولدي مداخلات عبر قناة «سي.إن.إن»، وقنوات في دول أميركا اللاتينية، وقلت صراحة إن الأسباب التي تسوقها الدول التي تحاصر قطر غير حقيقية، وإن السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة لا يحق لهم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة قطر.

ما السبب الحقيقي للأزمة في رأيك؟

¶ في نظري أن أسباب الحصار شخصية مرتبطة بأفراد في العائلات المالكة، ومعروف أن المملكة العربية السعودية دولة كبيرة وذات قوة وتأثير، وتريد أن تفرض قراراتها ورؤيتها، وتؤثر على قرارات المسؤولين القطريين، لأن السعودية لا تقبل انفراد قطر بقرارها بعيداً عن المظلة السعودية. هذه حقيقة يدركها الكل في العالم، والدول التي تقول غير ذلك لا تقول الحقيقة، وتطلق تصريحات سياسية كاذبة، خوفاً من قرارات عقابية من السعودية تحرمها من امتيازات أو مساعدات مالية وغيرها. الواقع في العالم كله، نحن لا نقول الحقيقة، بل نخشى ما نخسره، ونغلّب المصالح الخاصة على قول الحقائق.

كيف تعاملت الأوروجواي مع الحصار ضد قطر؟

¶ الحقيقة أن الحكومة تدافع عن الحلول السلمية، ولن تتخذ موقفاً ضد أي طرف، بل تدعو إلى الحوار والسلام، لأنه لن تنتهي الأزمة دون الجلوس إلى طاولة الحصار.

أوروبا بحاجة إلى ممارسة نقد ذاتي لحل مشكلاتها

قالت سوزانا مانغانا، أستاذة الدراسات الإسلامية والعربية بالجامعة الكاثوليكية بالأوروجواي لـ «العرب، إن مشكلات العالم كثيرة، وبخاصة انتشار الكراهية، ليس فقط تجاه الأجناس وأتباع الديانات، بل حتى الكراهية المنتشرة في أوروبا مثلاً ضد الفقراء. نحن نحتاج في دول أوروبا وبقية دول العالم إلى ممارسة النقد الذاتي، وضرورة توقيع اتفاقيات مع حكومات مثل تركيا وليبيا ودول أخرى، لمعالجة إشكالية اللاجئين والمعاناة التي يتخبطون فيها.

العالم الإسلامي مطالب بإجراءات لحماية الروهينجا

قالت الدكتورة سوزانا مانغانا لـ «العرب» إن على الدول الإسلامية والعربية اتخاذ إجراءات لحماية اللاجئين، بما في ذلك حماية المسلمين الروهينجا، بدل الاكتفاء بالتصريحات الرسمية، لا بد من ممارسة ضغوط حقيقة على الحكومات، وليس الاكتفاء بعقد لقاء لمجموعة دول تحت مظلة الأمم المتحدة، والخروج بإعلان مكتوب يفتقد لاستراتيجية للتحرك ضد الحكومات التي لا تلتزم بالقانون الدولي.

وختمت بالقول: على الرغم من وجود فروق واختلافات بين الدول العربية والإسلامية، إلا أنه من الواجب عليها أن تمارس نقداً ذاتياً لتصرفاتها، بدل الاكتفاء بنقد الدول الأوروبية، والحديث عن سياستها إزاء اللاجئين مثلاً، فهناك مواطنون عرب يموتون على أبواب أوروبا بحثاً عن الهجرة وملاذ أفضل.









_
_
  • الظهر

    11:18 ص
...