دراسة إسرائيلية: الإخوان في سوريا جزء أصيل من الثورة

alarab
حول العالم 24 فبراير 2012 , 12:00ص
موقع التلفزيون الإسرائيلي
إعداد: معتز أحمد في واحدة من الدراسات الإسرائيلية المهمة وضع قسم الأبحاث بالتلفزيون الإسرائيلي دراسة مصغرة عن الإخوان المسلمين في سوريا ودورهم السياسي التاريخي، بالإضافة إلى دورهم الحالي الذي يلعبونه في الثورة السورية، وهو الدور الذي بات واضحا مع تواصل الثورة السورية وتعاظمها هذه الأيام. وتبدأ الدراسة التي وضعها الخبير السياسي في التلفزيون ماتي زوهار بالقول إن حركة الإخوان المسلمين محظورة قانونا في سوريا منذ خمسة عقود، وتمارس نشاطاتها في الخارج بقيادة مراقبها العام منذ عامين محمد رياض خالد الشقفة. ويضيف أن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا تأسست في أواسط الأربعينيات، وشاركت في الحياة السياسية السورية حتى أوائل الستينيات؛ حيث حظر نشاطها عقب نشوب صراع حاد بينها وبين حزب البعث الذي استولى آنذاك على الحكم. وقد تمحور هذا الصراع حول ثلاثة مواضيع رئيسية، أولها طابع الدولة السورية؛ حيث عارض الإخوان المسلمون سياسة حزب البعث العلمانية الهادفة إلى فصل الدين عن الدولة، وتهميش مكانة الديانة الإسلامية ورجال الدين في حياة الدولة السورية. وثاني نقاط الخلاف كان معارضة الإخوان المسلمين السياسة الاقتصادية الاشتراكية التي انتهجها حزب البعث والتي جاءت، حسب رأيهم، بقصد الإساءة إلى أبناء الطبقات الوسطى، ومعظمهم من المسلمين السنة والنيل من مكانتهم الاقتصادية ومن ثمة السياسية. أما الموضوع الثالث الذي أثار معارضة الإخوان المسلمين فكان هيمنة أبناء الأقلية العلوية على مناصب الحكم العليا، علما أن الإخوان المسلمين لديهم تحفظات من مكانة هذه الطائفة في الإسلام. وبخلاف بعض حركات الإخوان المسلمين التي عملت في الدول العربية بطرق سلمية، فإن حركة الإخوان المسلمين في سوريا لجأت إلى العمل المسلح لاسيَّما منذ بداية السبعينيات تحت قيادة مراقبها العام (عدنان سعد الدين). ويقول زوهار إن سعد الدين عمد إلى تنظيم الجناح العسكري لحركة الإخوان المسلمين على شكل وحدات كوماندوز، ونفذ أفرادها الذين سموا بالمجاهدين أعمالا انتقامية ضد أهداف حكومية وعسكرية. كما قاموا باغتيال بضع عشرات من الشخصيات العسكرية والبعثية من بينهم شخصيات مقربة من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ومنهم محمد الفاضل عميد جامعة دمشق. ومنذ أواخر السبعينيات لاسيَّما عقب نجاح الثورة الخمينية في إيران كثف الإخوان المسلمون نشاطاتهم المسلحة؛ حيث هاجمت وحدات المجاهدين التابعة للإخوان الكلية العسكرية في حلب وقتلوا ستين من طلابها، كما نظم الإخوان المسلمون في أواخر عام 1980 مظاهرات صاخبة في كل من حمص وحماة وحلب، الأمر الذي خلق الانطباع لدى المراسلين الأجانب العاملين في سوريا آنذاك بأن النظام البعثي على وشك الانهيار. ويضيف زوهار «في أواخر شهر يونيو عام 1980 تعرض الرئيس حافظ الأسد لمحاولة اغتيال قام بها اثنان من الإخوان المسلمين، وقد حدا هذا الحدث برفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق، إلى القيام بعملية انتقامية. ووفقا لما يقوله الكاتب الصحافي الشهير باتريك سيل في كتابه حول سيرة حياة حافظ الأسد أوفد رفعت الأسد 60 من أفراد سرايا الدفاع التي قادها آنذاك إلى سجن دير الزور بتدمر؛ حيث قتلوا 500 من ناشطي الإخوان المسلمين المعتقلين هناك. وهناك روايات أخرى تتحدث عن مقتل ما بين 800 وألف منهم. وقد علل النظام السوري حسبما ورد في كتاب (بتريك سيل) هذا القتل الجماعي للسجناء العزل بأن قوات الأمن نفذت الأحكام بالإعدام التي كانت قد صدرت بحق هؤلاء. ويشير زوهار إلى أن تلك الخطوة الانتقامية تلتها سلسلة من الإجراءات القمعية ضد حركة الإخوان المسلمين ورموزها بما فيها سَنّ قانون رقم 49 الذي نص على إنزال عقوبة الإعدام بكل من ينتمي إلى الإخوان المسلمين، إلا أن تلك الإجراءات لم تحقق هي الأخرى نجاعتها، بل إن عناصر المعارضة السورية عمدت إلى رص صفوفها واتحدت ضمن ما سمي بالجبهة الإسلامية التي أعلنت في بيان أصدرته في أواخر عام 1980 عن خطتها للقيام بثورة إسلامية ضد نظام حافظ الأسد. وتلت نشر هذا البيان سلسلة من الاعتداءات التي شنتها وحدات المجاهدين التابعة للجبهة الإسلامية على منشآت عسكرية وحكومية. وفي أواخر عام 1980 هاجم المجاهدون مقر قيادة رفعت الأسد في حلب، كما قتلوا بضع عشرات من الموظفين الحكوميين والشخصيات المقربة من الرئيس السوري حافظ الأسد وفي مقدمتهم طبيبه الشخصي البروفيسور (يوسف صائغ) رئيس كلية الطب في جامعة دمشق ودرويش الزوني من قادة حزب البعث، هذا إضافة إلى إقدامهم على تنفيذ أعمال إرهابية في مدن سوريا الرئيسية ألحقت خسائر فادحة بالأرواح وبالممتلكات. هذه التطورات حدت بنظام الأسد إلى القيام بعملية حاسمة ضد معقل الإخوان المسلمين في مدينة حماة. وقد قتل في تلك العملية ما لا يقل عن عشرين ألفا من سكان المدينة، وتشرد حوالي ثمانون ألفا منهم. وفقدت آثار بضعة آلاف آخرين، كما دمر حوالي مئة مسجد وكنيسة. والمعروف أن أحداث حماة كانت بمثابة ضربة قاصمة لحركة الإخوان المسلمين، وحدت بها إلى الابتعاد عن الوسائل العنيفة والامتناع عن تحدي النظام الأسدي مرة أخرى. وخلال التسعينيات عمد نظام حافظ الأسد إلى الإفراج عن بضعة آلاف من ناشطي الحركة، وسمح لعدد من رموزها بالعودة إلى سوريا. ومع ذلك رفض النظام السوري رفع الحظر المفروض على نشاطات الحركة والعضوية فيها، ما اضطرها إلى مواصلة عملها في الخارج، وما زالت وقائع حماة عالقة في ذكرى حركة الإخوان المسلمين في سوريا. ويزعم زوهار أن هناك غيابا ملحوظا للإخوان في سوريا عن الثورة الحالية، وهو الغياب الذي أعاده زوهار لافتقار الإخوان في سوريا إلى الأطر التنظيمية اللازمة لذلك داخل سوريا. ومع ذلك يوضح قادة الإخوان المسلمين أن عددا كبيرا من أتباع الحركة يشاركون مشاركة فعالة في الثورة السورية، ويشكلون جزءا لا يتجزأ من الحراك الشعبي ضد النظام الأسدي الذي بات يتهاوى هذه الأيام.