تعلُّم أحكام التجويد يُثمر «حافظاً متقناً وقارئاً عارفاً»

alarab
الصفحات المتخصصة 24 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
شدد فضيلة الشيخ زكي سعيد باحباره, الموجه الفني بقسم القرآن الكريم وعلومه ومدرس التجويد, على أهمية تركيز طالب القرآن الكريم على مخارج الحروف حتى لا يقع في اللحن سواءً الجلي أو الخفي، محذراً مما يقع فيه بعض الطلاب من قلب حرف (الضاد) إلى (ظاء) في سورة الفاتحة -على سبيل المثال- حيث إن قوله تعالى (الضالين) أي أهل الضلال والبعد عن الطريق المستقيم، أما ما ينطقه بعض الطلاب بقلب (الضاد) ظاءً فيقول (ولا الظالين) فإن معناها يكون: الذين يطلبون الظل أو يقفون في الظل، وهذا خطأ كبير وفادح يُغَيّر المعنى، مشيراً كذلك إلى سورة القدر كمثال لمن يغير (القاف) غيناً، فيتغير المعنى بالكلية، فمن قول الحق تبارك وتعالى (ليلة القدر) تصبح بعد تغيير (القاف) غيناً «ليلة الغدر» ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأضاف الشيخ باحباره قائلاً: إن تعلم أحكام التجويد عموماً أمرٌ هام لقارئ القرآن وحافظه لأن هذا من الإتقان وإحسان الترتيل قال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}، وذكر أن الدورات القرآنية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم تحرص على التأكيد على إتقان المخارج ومعرفتها المعرفة اللازمة لتكون نتيجة ذلك «حافظا متقنا وقارئا عارفا» وقال: «نستمع إلى طلاب الدورة لنعرف مدى إتقانهم للمخارج, وللتعرف على مدى المرحلة التي وصلوا إليها في إتقان ما حفظوه». جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها بالدورة الربيعية الثانية لتثبيت حفظ القرآن الكريم وتحسين التلاوة التي تنظمها إدارة الدعوة. والتقى طلاب الدورة أمس الأول مع الدكتور أحمد الفرجابي الخبير الشرعي والمستشار التربوي بإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بجامع عمر بن الخطاب، حيث تناول الصفات التي عليها ينشأ الطالب المبدع المثالي الذي يظهر التربية القرآنية الحقة من خلال إبداعه في حياته وفي دراسته وفي تعامله مع الناس. وتواصلت الأنشطة المصاحبة للدورة الربيعية الثانية للطلاب القطريين, حيث احتضنت مدارس الفرقان اليوم الرياضي لطلاب الدورة، وأقيم في المدرسة العديد من الأنشطة الرياضية التي تسهم في شحذ الهمم وتنمية المهارات وتغيير الجو لزيادة التحصيل. والتقى الشيخ الدكتور إبراهيم بوبشيت، «الداعية المعروف» طلاب الدورة, وحثهم على أهمية ومكانة التخلق بأخلاق القرآن والتأدب بآدابه, امتثالا لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم, حيث كان كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما سُئِلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت (كان خُلُقُه القرآن) صلى الله عليه وسلم. وبين بوبشيت أهمية الاستفادة من هذه الجلسات في حفظ وإتقان القرآن الكريم, حيث إن هذه الجلسات المباركة تساعد الحافظ على الإتقان والتجويد، مشيراً إلى أن على طالب القرآن أن يُعرَف بسمته وخلقه بين الناس وبين أقرانه وبتأثيره فيهم التأثير الحسن، وخاطب الطلبة قائلاً: كن كهذا الشاب الذي كان مداوماً على الصلاة وحضور الحلقات, وإذا به يدعو أحد أقرانه إلى الحضور إلى المسجد حتى صار هذا الثاني من القُضاة وعُيّن رئيساً لمحكمة، والسبب في ذلك زميله الذي أتى به وحثه على الحفظ وحضور حلقات القرآن والذكر، ثم تطور به الأمر فإذا به يدرس الشريعة ويجتهد في تحصيله العلمي حتى وصل إلى هذه الدرجة من التعليم ليُعَين قاضياً، فإذا به يتفوق على زميله ويصل إلى أعلى الدرجات، وهكذا فكل ما يعمل هذا القاضي من عمل ويتعلم من علم فهو في ميزان حسنات من دعاه إلى حلقات القرآن الكريم، ولذلك ادعُ غيرك حتى تُوَفق للثبات لتكون سبباً في نشر الخير بين أقرانك الذين هم أقرب إليك من غيرك، ولشدة أثرك في زملائك كُن أنت داعية لهم ودالاً على الخير وساعياً لهم بالعمل الصالح. وأضاف بوبشيت مخاطباً أبناءه الطلاب قائلاً: استمر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتُعِين وتُعَان، تُعِين غيرك على الحضور في الحلقات فتكبر الحلقات وتكثر، وتُعَان بأن تجد على طريق الخير مرافقا، والرفقة في طلب العلم والحفظ مطلوبة ويحتاج إليها الحافظ ليجد من يعينه على المراجعة والإتقان بكثرة التذكرة، وكل ذلك في إطار التخلق بخلق القرآن، مبينا أن على طالب العلم أن يجمع الخير كله بالاستعانة بالله تعالى سواء في الحفظ أو في المحافظة على الصلوات، وذلك ليكون رسولا يحمل الخير لغيره ولكل من حوله، شاكرا في الختام قسم القرآن الكريم وعلومه على مثل هذه الدورات النافعة والمفيدة لطالب القرآن الكريم, حيث إنها تسهم في زيادة تحصيله وتنمي مداركه العلمية في الجانب القرآني. يشار إلى أن إدارة الدعوة والإرشاد الديني ممثلة بقسم القرآن الكريم وعلومه تنظم الدورة بهدف الارتقاء بمستوى الطلاب القطريين الذين يمثلون دولة قطر في المسابقات الدولية، وقد شارك في هذه الدورة (19) طالباً قطرياً من حلقات الإتقان والأداء, ومن المرشحين لدخول هذه الحلقات، والجدير بالذكر أيضاً أن هذه الحلقات تختص بتأهيل الطلاب القطريين على مدار العام, وذلك للمشاركة في المسابقات الدولية.