العتيبي يدعو لنصرة النبي بالحجة والمنطق
قطر اليوم
24 يناير 2015 , 02:21ص
دعا الشيخ خالد بن شجاع العتيبي، لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، والدفاع عنه بالكلمة والحجة والمنطق. ناصحا كل مسلم أن يقتدي بالنبي قولا وعملا، وأن يكون داعية لله عز وجل، وإلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بالامتثال والتطبيق والتأسي والتشبه به صلى الله عليه وسلم، واقتفاء أثره، حتى يكون أنموذجا يتأسى به الناس.
وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أن النصرة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم، تكون باتباع سنته والإقتداء به، ونشر هديه، والدعوة للإسلام بالحجة والمنطق والعقل، والتعريف بالنبي وسيرته الطيبة السمحة.
وأكد أن كثيرا من الناس لو عرفوا حقيقة النبي عليه الصلاة والسلام، لما وسعهم إلا اتباعه.
ولفت إلى أن نصرة النبي لا تكون بإطلاق شعارات حماسية وخطب رنانه، لا برهان على صدقها.
ونصح بمخاطبة الدول التي يُساء فيها للنبي صلى الله عليه وسلم، أن الإساءة لا تجوز في حق أحد من البشر، فضلا عن سيد البشر.
وطالب بأن نكون جميعا ممن يدعون لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدفاع عنه بما يكون سببا في الخير للناس أجمعين.
وألا يكون إنكارنا للمنكر فيه إساءة للآخرين، حتى لا يكون ذلك مدعاة للانتقاص من الإسلام، أو الإساءة إليه أو التعدي عليه.
وقال: إن ديننا لا يرضى أن نسب أو نشتم أو نحتقر أو نستهزئ بأحد، وكذلك لا نرضى أن يُساء لسيد المرسلين وخاتم النبيين، وأكرم الخلق عند الله رب العالمين.
الإساءة قديمة
وعلق الشيخ العتيبي على من يسيئون للنبي صلى الله عليه وسلم قائلا: «بين الحين والآخر يظهر من يسيئون لنبينا عليه الصلاة والسلام، ويظنون أنهم قد نالوا من مقام الرسول الكريم شيئا، وهم لا يعلمون أن ما يفعلون يزيد الرسول عليه الصلاة والسلام رفعة ومقاما عاليا».
ونبه إلى أن الإساءة للنبي قديمة «منذ بدأ دعوته للإسلام، ولن تتوقف حتى قيام الساعة».
وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء رحمة للعالمين، فلم يقبلها الكافرون، وجاء هداية للبشرية، فأعرض عنها المشركون.
وأوضح أن الله عز وجل أرسل محمدا رحمة للناس كافة فأبى بعض الناس إلا نفورا.
وطمـأن المصلين إلى أن ما يقوم به بعض الحاقدين والجاهلين من إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم لن ينال من مقامه، لأن الله عز وجل حفظ للنبي مقامه ومكانته فقال: «إنا كفيناك المستهزئين»، وقال سبحانه: «إلا تنصروه فقد نصره الله» وقال عز وجل: «إن شانئك هو الأبتر».
وأضاف أن الإساءة للنبي لن تمنع من انتشار الإسلام وإقبال الناس عليه، مستشهدا بما أخبر به صلى الله عليه وسلم، من أن الله عز وجل زوى له الأرض، وأراه ما سيبلغه هذا الدين، وأن مُلك الإسلام سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها.
وتلا قول الله عز وجل: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» مؤكداً أن دين الله ظاهر وباق، مهما كره الحاقدون.
إصلاح القلوب
دعا الشيخ خالد بن شجاع العتيبي، للعناية بإصلاح القلوب والنفوس قبل الاهتمام بالظاهر.
وقال إن نصوص الشريعة الإسلامية تدعو للعناية بالقلب، وإصلاحه وتنقيته مما قد يشوبه من أمراض القلوب، وأبرزها الغل والحسد، والتكبر والعُجب، وغيرها من مُحبطات الأعمال.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشير إلى قلبه: «التقوى التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا».
وقوله عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
ونصح بالعناية بإصلاح القلوب، وتطهيرها وتنقيتها. مشيراً إلى تواتر الأدلة على وجوب العناية بالمخبر -الداخل- أكثر من المظهر.
وحث على إصلاح باطن الإنسان أكثر من الحرص على إصلاح الظاهر.
وحث العتيبي، في خطبة الجمعة، على تقوى الله عز وجل، مبينا أن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ومحذرا من البدع ومشيراً إلى أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
صلاح الجسد بصلاح القلب
وشدد على أهمية العناية بالقلب، تلك المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن في أكثر من حديث وجوب العناية بالمخبر أكثر من العناية بالمظهر، وأن العبرة فيما يكون بين العبد وربه، لا بما يكون بين العبد والناس.
وحكى أن الصحابة رضي الله عنهم، رأوا الصحابي الجليل الفقيه العابد، عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وهو يرتقي نخلة، فضحكوا من ضعف ساقيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتضحكون من دقة ساقيه، لَهُمَا في الميزان أثقل من أحد».
وعلق خطيب الجمعة على الرواية موضحا أن العبرة ليست بالمظهر، ولا والجاه والمال والمنصب، ولا بالنسب والحسب، وإنما العبرة بالعلاقة بين العبد وربه.
واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه ليُأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة»، ثم قرأ: «فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا».
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَم يتكلَّمْ في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجلٌ يُقال له: جُرَيْج كان يصلي، جاءته أُمُّه فدعتْه، فقال: أُجيبها أو أصلِّي؟ فقالتْ: اللهم لا تُمِتْه حتى تُرِيَه وجوه المومسات، وكان جريج في صَوْمعته، فتعرَّضتْ له امرأة وكلَّمتْه، فأبى فأتتْ راعيًا فأمكنتْه من نفسها، فولدتْ غلامًا، فقالتْ: مِن جُرَيْج، فأتوه فكَسروا صومعته، وأنزلوه وسبُّوه، فتوضَّأ وصلَّى، ثُمَّ أتى الغلام، فقال: مَن أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذَهَبٍ، قال: لا، إلا من طين، وكانتِ امرأة ترضِع ابنًا لها من بني إسرائيل، فمرَّ بها رجلٌ راكبٌ ذو شارة، فقالتْ: اللهم اجعل ابني مثلَه، فترك ثَدْيها وأقبلَ على الراكب، فقال: اللهم لا تجعلْني مثلَه، ثم أقبل على ثَدْيها يَمصُّه - قال أبو هريرة: كأنِّي أنظرُ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يمصُّ إصبعَه - ثم مرَّ بأَمَةٍ، فقالتْ: اللهم لا تجعلِ ابني مثلَ هذه، فتَرَك ثَدْيها، فقال: اللهم اجعلْني مثلَها، فقالتْ: لِمَ ذاك؟ فقال: الراكب جَبَّارٌ من الجبابرة، وهذه الأَمَة يقولون: سَرَقْتِ زَنَيْتِ، ولَم تَفعلْ».
واستخلص العتيبي من الحديث السابق، أن العبرة بما بين العبد وربه، وليس بما يظهر به، وقال: «صاحب البيت أدرى بما فيه»، دلالة على أن الإنسان أعلم وأدرى بحاله ونفسه، مهما اغتر الناس بمقامه ومظهره إصلاح العلاقة مع الله.
وأشار العتيبي إلى أن الله عز وجل ذم أولئك الذين يفرحون بما أتوا، ويحبون أن يشكرهم الناس على ما لم يفعلوا، فقال سبحانه: «لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».
ونبه لضرورة أن يصلح العبد ما بينه وبين ربه، وأن يُقبل العبد على ربه بكل جوارحه، بلسانه وقلبه.
وفي معرض حديثه عن ضرورة الاهتمام بالجوهر أكثر من المظهر، ذكر الشيخ العتيبي، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان جالسا مع أصحابه، فمر أمامهم رجل، فسأل النبي صحابته: ما تقولون في هذا قالوا حري إن خطب أن يُنكح وإن شفع أن يُشفع وإن قال إن يُستمع. ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هذا قالوا حري إن خطب ألا يُنكح وإن شفع ألا يُشفع وإن قال إن لا يُستمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الأرض مثل هذا.
وجدد خطيب جامع الإمام التأكيد على أن العبرة ليست بما يظهر للناس، ولكن العبرة بما بين العبد وربه.
خبيئة للمسلم
ودعا للإقبال على الله بالطاعة والإحسان في القول والعمل.
ونصح بأن تكون للمسلم «خبيئة» في صورة عمل صالح لا يعرفه الناس، ويعرفه الله وحده، لعلها تكون سببا في رضا الرب عن العبد، وتكون سببا في النجاة من النار والفوز بالجنة.