مسؤولون ومختصون في حفل الاكتمال: إنجاز حضاري من قطر للأمة العربية والإسلامية

alarab
محليات 23 ديسمبر 2025 , 01:25ص
محمد عابد

أكد عدد من كبار المسؤولين والمختصين أن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يشكل إنجازًا علميًا ومعرفيًا بارزًا، يبرز مكانة اللغة العربية في صون الهوية الثقافية والحضارية للأمة العربية، ويؤكد مركزيتها في بناء الدول والمجتمعات.
 وقالوا في الجلسة الافتتاحية لحفل اكتمال المعجم، أمس، إن اكتمال المعجم يعكس رؤية استراتيجية للنهوض بالمعرفة، ويشكل أرضية خصبة للبحث والابتكار الثقافي والفكري، موضحين أن المعجم يضع العربية في سياقها الزمني الكامل، موثقًا تطور دلالات ألفاظها عبر أكثر من عشرين قرنًا، وممكّنًا من الوصول إلى مدونة لغوية ضخمة ورقمنة بياناتها.  كما شددوا على أن المعجم يحفظ ذاكرة اللغة ويؤسس لاستخدامها المعرفي والرقمي المعاصر، موفرًا أدوات دقيقة للباحثين والطلاب والمثقفين، ويتيح تطوير التطبيقات اللغوية والذكاء الاصطناعي، مثمنين هذا المشروع الذي يعد نموذجا عمليا للتعاون العلمي العربي.

لولوة الخاطر: أرضية خصبة لعمل نهضوي أوسع

أكدت سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن مشروع معجم الدوحة التاريخي لم يكن حدثًا عابرًا أو جهدًا لغويًا معزولًا، بل فعلًا معرفيًا واعيًا وخيارًا علميًا مقصودًا، لافتة إلى أنه ينبغي النظر إليه باعتباره أرضية خصبة لمشروع نهضوي أوسع، يتجاوز حدود العمل المعجمي إلى الإسهام في قراءة التاريخ الثقافي والمعرفي للأمة العربية.
وشددت خلال الحفل على المكانة المحورية لمعجم الدوحة ودوره الفاعل في دعم تعليم اللغة العربية، منوهة إلى أهمية الاستثمار في المشاريع اللغوية الكبرى، بوصفها ركيزة أساسية لبناء المعرفة وصون الهوية الثقافية وترسيخ مكانة اللغة العربية في الحاضر والمستقبل.
وقالت سعادتها إن اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يمثل إنجازًا معرفيًا وإستراتيجيًا كبيرًا، يعكس إدراكًا عميقًا لمكانة اللغة بوصفها شرطًا أصيلًا في بناء الدول وتشكّل المجتمعات، وليس مجرد أداة تواصل.
وتوقفت وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي عند محورين رئيسيين في المشروع؛ أولهما الجدية والعمق والاستمرارية التي تميز معجم الدوحة التاريخي، في وقت يشهد فيه المشهد الثقافي العربي هيمنة الطابع الموسمي والاحتفالي، وما يرافقه من اختزال للثقافة في فعاليات مؤقتة أو منتجات سريعة الاستهلاك، على حساب العمل الفكري التراكمي طويل الأمد.
أما المحور الثاني، فتمثل في قدرة المشروع على تأليف الجهود العلمية المتنوعة، وجمع باحثين ومختصين من مشارب فكرية ومدارس علمية مختلفة، ضمن إطار علمي منضبط، أثمر عملاً جماعيًا استمر لأكثر من عقد من الزمن، وأسهم في فتح آفاق بحثية جديدة ظلت أجيال متعاقبة تسعى إلى بلوغها.
وأشادت الخاطر بالدور المحوري الذي اضطلع به المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بوصفه المؤسسة الحاضنة للمشروع، مؤكدة أن المركز يُعد من أبرز المؤسسات البحثية العربية خلال العقدين الأخيرين، لما يتمتع به من رصيد علمي يجمع بين التأليف والترجمة، والبرامج الأكاديمية، والدراسات الاستقصائية واسعة النطاق، إلى جانب حضوره المؤسسي في عدد من الدول.
كما أكدت أن تجربة معجم الدوحة التاريخي تقدم نموذجًا عمليًا يؤكد أن الحوار العلمي الجاد، والاشتباك المعرفي البنّاء، والمشروعات البحثية الكبرى، لا تزال ممكنة في العالم العربي، متى ما توفرت لها الموارد، والبيئات الآمنة، والإرادة المؤسسية الداعمة.
وفي ختام كلمتها، شددت سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، على أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مشيرة إلى أن صاحب السمو كان ولا يزال داعمًا رئيسيًا للمؤسسات العلمية والفكرية، وللمشروعات المعرفية الكبرى وفي مقدمتها معجم الدوحة التاريخي.

مدير عام «الإيسيسكو»: الأول من نوعه شمولاً في التأريخ للكلمات العربية ومعانيها

ثمَّن سعادة الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، في حفل الاحتفاء باكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لمشروع المعجم الذي انطلق قبل ثلاثة عشر عاما، وشارك في إعداده نخبة خبراء من شتى الدول العربية.  وقال: معجم الدوحة هو الأول من نوعه شمولا في التأريخ للكلمات العربية ومعانيها.
وأضاف: إن الإيسيسكو تضع كل إمكاناتها في خدمة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية لتكون بوابة هذا المشروع الرائد إلى العالم العربي والإسلامي في شراكة إستراتيجية طويلة المدى، مشيرا إلى أن المعجم يحوز شرف الفرادة والتميز ويستجيب للتطلعات ويستشرف الفرص والتحديات. 
وأوضح الدكتور المالك أن المعجم الذي يضم أكثر من 300 ألف مدخل معجمي، يعد موردا فريدا للعلماء والطلاب والباحثين، مؤكدا أن اكتماله يمثل انتصارا للمعرفة، ويعكس قدرة المنطقة على إنتاج مشاريع حضارية ذات أثر عالمي.
 واختتم المدير العام لـ (إيسيسكو)، كلمته بإلقاء قصيدة «خير من قطر» التي نظم أبياتها بهذه المناسبة.

رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق: أداة علمية لفهم تطور لغة الضاد 

أكد الدكتور محمود أحمد السيد، رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق، أن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يُعد من أبرز المشروعات اللغوية الكبرى في العصر الحديث، لما يمثله من قيمة علمية ومعرفية في توثيق تاريخ اللغة العربية ورصد تطورها عبر العصور.
وأوضح أن أهمية المعجم التاريخي تكمن في كونه أداة علمية لفهم مسيرة اللغة العربية، والكشف عن دلالات ألفاظها وتحولاتها الزمنية، ومعرفة أنماط تفكير متكلميها في مختلف الحقب التاريخية، بما يجعل الاهتمام بتاريخ اللغة مدخلًا ضروريًا لفهم الحاضر والتخطيط للمستقبل.
وأشار إلى أن اللغة العربية تواجه تحديات داخلية وخارجية متزايدة، مؤكدًا أن التحديات الداخلية، وعلى رأسها ضعف الاستخدام والوعي اللغوي، تُعد أخطر من التحديات الخارجية. وشدد على أن تعزيز “الأمن اللغوي” لا يتحقق إلا من خلال سياسات واضحة، وتشريعات داعمة، وتفعيل مكانة اللغة العربية بوصفها لغة رسمية في جميع مناحي الحياة العامة.
ولفت رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق إلى أن إنجاز معجم الدوحة التاريخي يسهم إسهامًا مباشرًا في زيادة المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت، ويدعم حضور العربية في الفضاء المعرفي العالمي، وهو ما يمثل أولوية ملحّة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
كما دعا إلى ترسيخ التوعية اللغوية على مستوى الوطن العربي، ولا سيما لدى صناع القرار، بما يضمن تحويل النصوص الدستورية التي تنص على رسمية اللغة العربية إلى ممارسة فعلية في التعليم والإدارة والإعلام وسائر القطاعات.
وأكد في هذا السياق أن الانفتاح على اللغات الأجنبية ضرورة معرفية وحضارية، شريطة أن يكون ذلك مع الاعتزاز باللغة العربية وإتقانها، مشددًا على أن العربية تظل الوعاء الأسمى للهوية الثقافية والحضارية للأمة.
وتطرق الدكتور السيد إلى أهمية الاستثمار في اللغة العربية عربيًا وعالميًا، ولا سيما في الدول الإسلامية، بما يعزز فهم لغة القرآن الكريم، داعيًا إلى توفير برامج تدريب وتأهيل لغوي للعاملين في المؤسسات التعليمية والثقافية، وحماية حق الأجيال العربية في استخدام لغتها في أوطانها.
وختم بالتأكيد على ضرورة تكامل الجهود بين المجامع اللغوية والمؤسسات البحثية العربية، والعمل المشترك على تنفيذ مشروعات لغوية كبرى تسهم في النهوض بواقع اللغة العربية، وتعزيز وحدتها، وترسيخ حضورها العلمي والحضاري في الحاضر والمستقبل.

د. عزمي بشارة: مشروع غير مسبوق يضع «العربية» في سياقها الزمني

أكد الدكتور عزمي بشارة المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن الإعلان عن اكتمال مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يمثل الوفاء بالتزام علمي طويل الأمد، هدفه إنجاز معجم تاريخي يتتبع تطور دلالات الألفاظ العربية منذ أقدم استعمالاتها المكتوبة وحتى العصر الحديث، وفق منهج علمي يقوم على رصد السياق الزمني والدلالي للكلمة.
وأوضح د. بشارة أن المعجم التاريخي يتميز عن سائر المعاجم العربية بكونه لا يكتفي بشرح المعاني، بل يرصد تحولات الدلالة عبر العصور، من خلال تتبع الألفاظ في نصوصها وسياقاتها التاريخية المختلفة، وهو ما استدعى تنفيذ مشروع موازٍ تمثل في جمع أوسع مدوّنة ممكنة للغة العربية، ورقمنتها، وتنقيتها من الشوائب والأخطاء، ثم تحليلها حاسوبيًا والبحث المنهجي في مفرداتها، وصولًا إلى توثيق أقدم شاهد مؤرخ لكل معنى.
وأشار إلى أن هذا المسار العلمي لم يُطرق من قبل في دراسة اللغة العربية بهذا الشمول والعمق، نظرًا إلى عراقة العربية واتساع رقعتها الزمنية والجغرافية، وما صاحب ذلك في مراحل طويلة من تاريخها من محدودية التدوين مقارنة بالاستعمال اللغوي الفعلي. ولفت إلى أن من أبرز ثمار هذا الجهد إنتاج مدوّنة لغوية ضخمة قابلة للبحث، تمثل إضافة نوعية للبحث العلمي، وتفتح آفاقًا واسعة لتطوير تطبيقات الحوسبة العربية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

فهم النصوص
وبيَّن بشارة أن الحاجة إلى معجم تاريخي للغة العربية كانت ملحّة لفهم النصوص العربية فهمًا علميًا دقيقًا، من خلال تفسير الألفاظ وفق معانيها في زمن استعمالها الحقيقي، لا بإسقاط دلالاتها المعاصرة عليها، مؤكدًا أن غياب هذه الأداة شكّل نقصًا واضحًا في الدراسات اللغوية العربية، في وقت تمتلك فيه لغات أقل عراقة واتساعًا معاجم تاريخية منذ القرن التاسع عشر.
وأكد أن فوائد المعجم لا تقتصر على الباحثين والمتخصصين، بل تمتد إلى الأدباء والكتّاب والمثقفين عمومًا، وإلى الثقافة العامة، من خلال إبراز حيوية اللغة العربية وقدرتها التوليدية، وتفنيد الادعاءات التي تتهمها بالجمود أو عدم القابلية للتطور. كما أوضح أن المعجم يبرهن علميًا على أن غالبية مفردات اللهجات العربية الدارجة ذات أصل فصيح، وأن الفجوة بين الفصحى والعامية في العربية أضيق مما هو قائم في كثير من اللغات الأخرى.
وشدد على أن الإعلان لا يعني كمال المعجم، بل اكتمال مشروع تأليفه، باعتباره عملًا بشريًا قابلًا للتصويب والتحديث المستمر، ما يستدعي استدامة الجهد العلمي والمؤسسي الذي أُنجز على مدى أكثر من ثلاثة عشر عامًا.
وفي هذا السياق، أوضح أن تسمية المشروع بـ«معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» جاءت اعترافًا بالدور المركزي لدولة قطر الحاضنة التي وفرت البيئة المؤسسية، وحرية البحث، والدعم طويل الأمد اللازم لإنجاز مشروع علمي بهذا الحجم، معتبرًا أن أي نهضة معرفية تحتاج إلى مكان قادر على احتضان المشروعات الكبرى، وإلى قيادة تمتلك رؤية ثقافية وعلمية واضحة.

المدير التنفيذي للمعجم لـ «العرب»: قاعدة لبناء معاجم تعليمية متخصصة

أكد الدكتور عزّ الدين البوشيخي، المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، أن إنجاز معجم تاريخي للغة العربية يُعد من الأعمال العلمية الكبرى التي تحفظ ألفاظ اللغة ومعانيها، وشواهد استعمالها، وتواريخ تداولها في النقوش والنصوص، بما يسهم في صون الهوية اللغوية للمتكلم العربي، وبناء ذاكرة معجمية مشتركة بين الناطقين بالعربية، ورصد تحولات اللغة عبر نحو عشرين قرنًا من التطور.
وأوضح البوشيخي، في كلمته خلال حفل اكتمال المعجم، أن العمل على تأليف المعجم التاريخي أفضى، بحكم متطلبات المنهج العلمي، إلى إنجاز مدوّنة نصية ضخمة، مُهيكلة وموسومة ومؤرخة وموثقة، تضم ما يقارب مليار كلمة، مشيرًا إلى أن هذه المدوّنة تمثل موردًا فريدًا لتطوير نماذج عربية للذكاء الاصطناعي، بفضل نوعية بياناتها، وتنوعها، وامتدادها التاريخي.
وبيّن أن ما يتيحه المعجم ومدوّنته النصية من بيانات دقيقة وأدوات بحث متقدم، يفتح آفاقًا جديدة أمام العلماء والباحثين والأساتذة والطلبة، إذ يوفر لكل فئة ما يلبي حاجاتها العلمية والبحثية والتعليمية، من ألفاظ بمعانيها في سياقاتها التاريخية والثقافية، ومصطلحات علمية موثقة في تطورها الحضاري، وشواهد نصية تثبت صحة الاستعمال وتؤرخ له، فضلًا عن خدمات معرفية أخرى.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز العلمي العربي، إلى جانب ما يماثله من مشروعات نهضوية، يعيد إلى الأمة ثقتها بقدراتها، ويعزز الأمل في تحقيق طموحاتها الحضارية، ويؤكد قدرتها على تجاوز التحديات، واستئناف مسار النهوض العلمي والمعرفي.
وأكد في الوقت ذاته أن اكتمال المعجم لا يعني بلوغ الكمال، بل يستدعي الاستمرار في تطويره وتحديثه وإغنائه، على غرار المعاجم التاريخية للغات الحية في العالم، ولا سيما في ظل قدرة العربية المتجددة على توليد الألفاظ والمعاني، وما يفرضه ذلك من مواكبة علمية دائمة.
وقال المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، في تصريح خاص لـ«العرب» على هامش حفل اكتمال المعجم، إن القيمة الحضارية لمعجم الدوحة التاريخي تكمن في كونه أداة مركزية لفهم التراث العربي فهمًا علميًا صحيحًا.
وأوضح أن المعجم يوفر ثروة لغوية ودلالية ضخمة تمكّن من تلبية حاجات العصر، من خلال إتاحة الألفاظ والمعاني والمصطلحات والمفاهيم التي يمكن استثمارها عند الحاجة في مختلف المجالات المعرفية والعلمية.
وحول إمكانية التعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في قطر، أشار البوشيخي إلى أن هذا التعاون يُعد مطمحًا أساسيًا، مؤكدًا أن المعجم يمكن أن يشكل قاعدة لبناء معاجم تعليمية مخصصة لمختلف المراحل الدراسية، بدءًا من المرحلة التمهيدية، مرورًا بالتعليم العام، وصولًا إلى التعليم الجامعي، فضلًا عن إعداد معاجم مصطلحية متخصصة في مجالات مختلفة.
وفي ما يتعلق بإمكانية طباعة المعجم في نسخة ورقية، أوضح أن ذلك أمر ممكن من حيث المبدأ، إلا أن الاستخدام الأمثل لما يزخر به المعجم من ثروة لفظية ودلالية يظل عبر الوسائط الرقمية، سواء من خلال الحاسوب، أو الأجهزة اللوحية، أو تطبيقات الهواتف الذكية، لافتًا إلى أن النسخة الورقية – إن أُنجزت – قد تصل إلى نحو 140 مجلدًا، ما يجعلها ضخمة وصعبة التداول.
وأكد أن رقمنة نحو مليار كلمة وما يقارب 300 ألف مدخل معجمي تفتح آفاقًا واسعة للاستفادة من بيانات المعجم في تطوير تطبيقات تخدم اللغة العربية، مشيرًا إلى وجود تعاون بحثي مع مؤسسات متخصصة، من بينها معهد قطر لبحوث الحوسبة، ومشروع «فنار».

مليار كلمة و300 ألف مدخل معجمي في المعجم

أطلق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مشروع بناء معجم تاريخيّ للغة العربيّة في الخامس والعشرين من مايو 2013، بعد عام ونصف من المناقشات التفصيليّة بين نخبة من العلماء في ندوات الخبراء. ومنذ ذلك الحين، والعملُ مُستمر في عدة مجالات ومستويات، تأسيسا للقواعد وبناءً للهياكل وتطويرا للمهارات وتجويدًا للمنهج والمُخرجات ومُعالجة للإشكالات العلمية والتحدّيات، بتعاون وثيق بين المجلس العلمي والهيئة التنفيذية للمعجم. 
وتكلّلت تلك الجهود بإنجاز معجم تاريخي للغة العربيّة يتضمّن زهاء 300 ألف مدخل معجميّ، ومدوّنة نصيّة تتألّف من نحو مليار كلمة، مُهيكلة ومُؤرّخة ومُوثّقة.
ينفرد هذا المعجم برصد ألفاظ اللغة العربيّة منذ بدايات استعمالها في النقوش والنصوص، وما طرأ عليها من تغيّرات في مبانيها ومعانيها داخل سياقاتها النصيّة، متتبّعا الخط الزمني لهذا التطور. 
وتعرض هذه البوّابة الإلكترونيّة موادّ المعجم، وتتيح البحث في المدوّنة النصيّة، كما تُقدّم عدة أنواع من الخدمات اللغوية والنصية والإحصائية.
شارك في بناء المعجم أكثر من 500 من أساتذة الجامعات والخبراء والعلماء في عدد من الدول العربيّة، من الأردن والإمارات وتونس والجزائر والسعودية وسوريا والعراق وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن. واستفاد أعضاء الفرق المعجميّة من دورات تدريبيّة وورش عمل. وتمكّن خبراء المعجم بفضل ذلك من توحيد منهجيّة العمل وفقًا لضوابط الدليل المعياريّ للتحرير المعجميّ الذي وضعته الهيئة التنفيذيّة، والقائم أساسًا على القرارات العلميّة التي اتخذها المجلس العلميّ، بعد مناقشات تفصيليّة ودراسات معمّقة.
ومما ينبغي تأكيده، أنه لا يمكن لمعجم تاريخيّ للغة العربيّة أن يدّعي الشمول في استقراء ألفاظ اللغة ومعانيها أو الكمال في بناء مداخلها المعجميّة، وما ينبغي له ذلك، أيًّا ما كان المجهود المبذول في إنجازه لأسباب موضوعيّة أهمها: ضخامة نصوص العربيّة بصورة يصعب الادّعاء بجمعها كلّها واستقراء ألفاظها، ذلك بأن كثيرا منها لا يزال مخطوطًا غير مطبوع ولا مُحقّق، وغير قليل من المطبوع المحقّق يحتاج إلى تحقيق؛ والتنازع في نسبة النصّ الواحد إلى أكثر من مؤلّف واحد، ووجود النصّ الواحد بروايات مختلفة؛ بالإضافة إلى التضارب في تحديد تاريخ تأليف النصّ الواحد، وفي تاريخ وفاة المؤلف أو القائل.