ارتفاع قياسي في أسعار الذهب والفضة عالمياً

alarab
اقتصاد 23 ديسمبر 2025 , 01:25ص
الدوحة- قنا

سجلت أسعار الذهب والفضة قفزات تاريخية غير مسبوقة في تداولات أمس، عندما كسر المعدن الأصفر حاجز 4400 دولار للأوقية (الأونصة)، مدفوعا ببيانات اقتصادية أمريكية أظهرت ضعفا في سوق العمل وتراجعا في معدلات التضخم، مما عزز رهانات الأسواق على خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لأسعار الفائدة في يناير المقبل.
فقد ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.3 في المائة ليلامس 4398.12 دولار، فيما زادت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 1.02 في المائة، لتصل إلى 4432.20 دولار للأوقية، وتزامنت هذه القفزات السعرية مع صعود المعدن الأبيض بنسبة تجاوزت 3 في المائة ليلامس مستوى 69 دولارا، إلى جانب تسجيل البلاتين والبلاديوم أعلى مستوياتهما منذ سنوات، في وقت تشهد فيه الأسواق طلبا فعليا مكثفا يتجاوز مجرد المضاربات الورقية.
وعزا السيد رمزي قاسمية مدير استثمار في شركة قطر للأوراق المالية، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، ارتفاع أسعار الذهب لمستويات قياسية جديدة إلى عدة عوامل، في مقدمتها زيادة الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكي التي جاءت أقل من المتوقع.
وأوضح أن الذهب يستفيد كذلك من ضعف مؤشر الدولار الذي يلامس أدنى مستوياته منذ عام 2022، متراجعا بأكثر من 10 في المائة منذ بداية العام، في ظل مخاوف دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود تضخمي، مشيرا إلى أن أحد أبرز محركات الارتفاع يتمثل في زيادة اهتمام البنوك المركزية بالذهب وعمليات الشراء المكثفة، والتي تسارعت منذ بداية الأزمة الروسية الأوكرانية، مع سعي العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها، خاصة بعد فرض العقوبات على الاستثمارات الروسية.
ولفت قاسمية إلى أن احتياطيات البنك المركزي الصيني من الذهب ارتفعت للشهر الرابع عشر على التوالي، كما عززت بنوك مركزية أخرى مثل تركيا وكازاخستان حيازاتها، إلى جانب إعلان البنك المركزي في كوريا الجنوبية عزمه زيادة احتياطياته من الذهب لأول مرة منذ عام 2013.
وأضاف أن اهتزاز الثقة بأداء الاقتصادات الكبرى، لا سيما الأمريكية والأوروبية، في ظل ارتفاع مستويات المديونية إلى مستويات غير مسبوقة، أثار شكوكا حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مما عزز جاذبية الذهب كأداة تحوط ووعاء ادخاري أكثر أمانا مقارنة بالسندات الحكومية. 
من جانبه، قال الدكتور عمر خليف الغرايبة نائب عميد كلية الأعمال للجودة بجامعة آل البيت الأردنية، في تصريحات لـ «قنا»، إن الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب واقترابها من حاجز 4400 للأوقية، لم يعد من الممكن تفسيره بالاعتماد على أدوات التحليل التقليدي وحدها.
وأضاف أن اختزال هذا الصعود في عامل القلق وحده يمثل قراءة سطحية، في حين تظهر البيانات أن الطلب الهيكلي المستمر من البنوك المركزية، خاصة في اقتصادات كبرى مثل الصين والبرازيل، يشكل أحد المحركات الأساسية للأسعار.
وأشار إلى أن هذه المشتريات القياسية لا تمثل رد فعل مؤقتا على أزمات عابرة، بل تعكس توجها استراتيجيا طويل الأمد نحو تنويع الاحتياطيات بعيدا عن الدولار، وهو ما يوفر قاعدة طلب صلبة ودائمة ويمنح الاتجاه الصاعد عمقا بنيويا يتجاوز الاعتبارات النفسية الآنية.