الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
02:51 م بتوقيت الدوحة

أسعار الكافيهات في قطر الأغلى عالمياً

محمد طلبة وسندس رفيق

الثلاثاء 22 ديسمبر 2020

عبد الله الدوسري: فئات متعددة من المستهلكين.. وكل شخص يذهب للمقهى المفضل له

عائشة الخليفي: المستهلك يبحث عن السعر المعقول.. لكن المشكلة عدم وجود بدائل 

مصعب الدوسري: الإيجارات والأيدي العاملة سبب رئيسي في ارتفاع تكلفة تشغيل المقاهي

عبد الله الملا: الشباب قادرون على اختيار المكان المناسب من ناحية الجودة والسعر

حياك اتقهوى .. خذ لك معانا شاي.. المزاج محتاج له كرك.. بات الشباب والعائلات يترددون كثيراً على المقاهي والكافيهات، ويتلذذون بمذاق المشروبات الساخنة والأكلات الخفيفة وفي مقدمتها الحلويات والمخبوزات بأنواعها المختلفة، ولكن هذه المتعة باتت تنهك موازنة الجميع، بسبب مبالغة الكافيهات في أسعار منتجاتها. 

مؤسسة «بو بي أس» المالية العالمية أعدت دراسة أكدت فيها أن أسعار القهوة في قطر الأغلى عالمياً.. صدق أو لا تصدق!! الدراسة أثبتت أن متوسط أغلى فنجان قهوة يوجد في الدوحة يكفي لعمل 20 كوباً أو فنجاناً في البيت، حيث يكلّف 6.4 دولار حوالي 23.5 ريال. الأسعار في قطر بعد إضافة الحليب والسكر وأي مواد أخرى من الممكن أن يصل سعر كوب القهوة إلى 30 ريالاً، وهو ما يعادل ثمن أكثر من 10 فناجين في لاجوس في نيجيريا، ويساوي أكثر من ضعف تكلفة فنجان قهوة في نيويورك أغلى مدن العالم، حيث يبلغ متوسط سعره 3.12 دولار.
ومع أن «الكيف غلاب» و«القهوة تعدل الراس والمزاج» كما يقولون، فإن هذه الأسعار قد تجعلك تفكر مئات المرات قبل احتساء القهوة أو أي مشروب آخر، أو تناول الطعام بالمناطق السياحية مثل «اللؤلؤة قطر» أو «لوسيل» أو أحد المولات التجارية ذات المستوى العالي أو في كافيهات ومطاعم الفنادق.
وينفي أصحاب المطاعم والكافيهات زيادة الأسعار خلال الفترة الأخيرة، ويؤكدون أنهم تحت الرقابة الشديدة من وزارة التجارة ووزارة البلدية، وأي زيادة في السعر بدون موافقة تعرّض صاحبها لطائلة العقوبات القانونية التي تصل إلى الإغلاق لمدة معينة.
وفي هذا السياق، تقول موضي الخليفي إن أسعار الكافيهات في قطر فيها الكثير من المبالغة ويتفاوت المستوى المادي للناس، مع أن الكثيرين يتمتعون بالرفاهية، لكن هناك طبقة لا تستطيع إنفاق مبالغ كثيرة، لذا من الأفضل أن تضع وزارة التجارة والصناعة تسعيرة موحدة ومعقولة للجميع. وتضيف أن الناس بالطبع يختارون الأماكن ذات الأسعار المعقولة، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود بدائل مرضية. 
في حين تؤكد عائشة الخليفي أن الأسعار متفاوتة، حيث نجد أسعاراً مرتفعة وأخرى مقبولة، وبالطبع كل فئة لها زبائنها، وتتابع: أعتقد أنه من الصعب أن تتدخل وزارة التجارة والصناعة في الأمر، حيث إن أصحاب الكافيهات ينفقون مبالغ لا بأس بها في التجهيزات، ولديهم مصاريف خاصة، وربما لا يناسبهم أن توضع تسعيرة موحدة، لكنها في الوقت نفسه ترى أنه من الأفضل مراعاة السوق والقدرات المادية في وضع الأسعار. 

الزبون يقرر الأنسب
يقول عبد الله الملا: توجد العديد من الكافيهات في قطر وهذا من صالح المستهلك، مشيراً إلى أن هناك فئة كبيرة من الناس قادرة على ارتياد الكافيهات بغض النظر عن الأسعار. ويدعو إلى عدم تدخل وزارة التجارة والصناعة في موضوع الأسعار وتركها لقوى السوق في العرض والطلب، ويؤكد أن شبابنا يقضون أوقاتاً طويلة في الكافيهات، وهم قادرون على اختيار المكان المناسب طبقاً لمعايير الجودة والسعر.
من جهته، يشدد محمد السليطي على ضرورة وضع قوانين ومفتشين من قبل وزارة التجارة والصناعة لأن بعض الكافيهات تضع تسعيرات مرتفعة ومبالغ فيها، بالإضافة إلى كونها لا تتناسب مع الخدمات المقدمة، ويقول: «للأسف الكثير من أصحاب المقاهي لا يحرصون على الجودة فيما يقدمونه للزبائن»، مؤكداً أنه في حالة وجود مراقبين من الوزارة سيتحسن الوضع، وسيساهم ذلك في الحد من ارتفاع الأسعار. 
أما أحمد أبوسالم فيقول إن أسعار المقاهي في قطر متفاوتة، ولكن بشكل عام الأسعار فيها نوع من المبالغة، ونحن لا نتحدث عن الأماكن السياحية المعروفة ذات المستوى العالي، بل المقاهي والكافيهات العادية التي ترتادها فئة كبيرة من الناس، مما يمثل عدم راحة، خصوصاً أنه لا يوجد كثير من البدائل الجيدة.
ويضيف: مثلاً سعر كوب القهوة مع الحليب «النسكافيه» في بعض المقاهي يتجاوز العشرين ريالاً وحجمه ليس كبيراً، مع العلم أنه يمكن صنع هذه القهوة في المنزل وشراء المكونات بسعر ليس مرتفعاً، وهذا السعر يكفي لعمل 20 كوباً على الأقل، مما يدل على المبالغة في السعر.
 
رغبة في الربح الكبير
يرى عبد الله العمادي أن هناك شريحة كبيرة من أصحاب المقاهي ترغب في تحقيق نسبة كبيرة من الأرباح على حساب الزبائن، ويقول: ربما ينتج ذلك من قلة خبرة في مجال التجارة، وفي الوقت نفسه تغطية التكاليف والكسب السريع إلى حد وضع أسعار جنونية، على حد وصفه. وفي السياق ذاته، يضيف: تتأثر الكافيهات بالأسعار حيث يميل الناس إلى الاعتدال والبعد عن التكلف، بالنظر إلى أن الشخص يقصد المقهى للراحة والاستمتاع بمشروب جيد. ويرى أن وجود عدد كبير من المقاهي في السوق لم يخفف على الناس، بل زاد من رغبة أصحاب الكافيهات في رفع الأسعار، وهو أمر ليس جيداً، لذا من الأفضل أن تقوم وزارة التجارة بدور في هذا الأمر. ويختتم حديثه: «لقد وقع الكثيرون في مواقف محرجة بسبب الأسعار، حيث يدخل الناس للمقهى ويفاجؤون بالأسعار فيقررون المغادرة دون طلب أي منتج».
وفي المقابل، يرى ناصر دحبور أن هناك فروقاً واضحة في الأسعار بين المقاهي في الدولة، إلا أن الأسعار مرتفعة، ويستشهد على ذلك بدراسة تقول إن معدل سعر كوب القهوة في قطر هو الأغلى في العالم 6.40 دولار، وهو رقم كبير بالنسبة لتكلفة حبوب القهوة، لذا فإن الفرق موجود ومُبالغ فيه في بعض الأحيان. ويضيف: «إذا كان المقهى متخصصاً في نوع محدد من القهوة ذات نكهة معينة، فلا مانع من زيادة الأسعار إلى الحد المعقول، ولكن هذا الأمر ينسحب على القهوة اليومية الاعتيادية البسيطة». 
 
الأسعار تؤثر على الإقبال
بدوره، يؤكد عمر مرتجى أن أسعار المقاهي في قطر مرتفعة نوعاً ما، خصوصاً في الأماكن السياحية، وهو ما يؤثر على إقبال الناس أو يقلل من تكرار الزيارة لنفس المقهى المبالغ في أسعاره، ومن الأفضل وضع تسعيرة محددة لتناسب جميع الفئات، خاصة أن معظم العائلات يحبون الترفيه والخروج إلى الأماكن السياحية والتمتع بها.
ويؤكد أحمد زياد الزيادة الكبيرة في أسعار المقاهي، خصوصاً في الفترة الحالية بعد جائحة «كورونا»، حيث يحاول أصحابها تعويض الخسائر برفع الأسعار، ناهيك عن أنها لم تكن مقبولة في الفترة الماضية. ويتابع: الأمر المثير أن تكلفة فنجان القهوة ليست كبيرة، ومع ذلك نجد التسعيرة مرتفعة.
وترى بتول حجاوي أن المقاهي من أكثر الأماكن التي يرتادها الناس من جميع الفئات، ومع ذلك فإن الأسعار مبالغ فيها، سواء بالقهوة أو حتى قائمة الطعام، وتقول إن كثيراً من المقاهي لا توفر خدمات جيدة، وجودة الطعام غير جيدة، وحتى المقاعد غير مريحة بل متعبة، ولا تصلح للجلوس لفترة طويلة. 
 
دور وزارة التجارة
من جانبها، تؤكد هند خليفة أن أسعار المقاهي تتسم بالمبالغة في كثير من الأحيان، وترى ضرورة قيام وزارة التجارة بتحديد أسعار الكافيهات والمقاهي والمطاعم، حتى لا تتم المبالغة ورفع الأسعار في أي وقت يشاؤون.
في حين تقول ندى أمين: «لا يمكننا الحكم بشكل عام على أن أسعار المقاهي في قطر مرتفعة، لكن هناك تفاوت كبير في الأسعار، وهذا الأمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، خصوصاً أن أغلبية أسعار المشروبات والمأكولات فيها مرتفعة، ومعظم روادها من الطبقة المتوسطة ذات الدخل المحدود».
كما تؤكد السيدة وفاء أن المقاهي تتجه بشكل عام لرفع أسعارها، وتتراوح أسعار القهوة مثل النسكافيه واللاتيه والكابتشينو بين 19 و25 ريالاً، وهي في العادة لا ترتاد المقاهي التي ترتفع فيها الأسعار عن هذا المعدل، وتتابع: في معظم الأحيان تكون تكلفة فنجان القهوة قليلة، ولكن يضاف إليها جهد الموظف ومصاريف الإيجار والأجور، فهنا تأتي الزيادة في السعر.

الغالبية يعرفون
الأسعار بالفعل مرتفعة وغالية وقد لا تتناسب مع البعض، هذا ما يؤكده مصعب الدوسري مالك أحد المقاهي، ولكنه يرجع ذلك إلى عدد من العوامل في مقدمتها على حسب قوله النوعية الممتازة من البن الذي يستخدمه المحل، وهي من أجود أنواع البن البرازيلي، ولا تتوافر إلا في محله، كما أن تكلفة تحميصها ووصولها إلى المستهلك تكون عالية، وبالتالي تساهم في زيادة الأسعار.
وهناك سبب رئيسي آخر يسوقه مصعب يتمثل في الإيجارات المرتفعة في الأماكن السياحية التي تتواجد فيها المقاهي والذي يصل إلى مبالغ خيالية، بجانب الأجور المرتفعة للأيدي العاملة المدربة التي يتم البحث عنها وتكون ذات كفاءة تتناسب مع اسم المحل.
ويضيف الدوسري أن تكاليف المواد الأولية تكون مرتفعة بالفعل خاصة إذا كان الامتياز مشهوراً، كذلك الديكورات الفاخرة التي تتناسب مع بقية فروع المحل لتكون موحدة.
ويؤكد أن هذه التكاليف العالية تساهم بقوة في زيادة أسعار المقاهي والكافيهات خاصة في الأماكن السياحية، ورغم ذلك فإن الطلب مرتفع من المستهلكين الذين يقدرون الخدمة والمنتج المقدم، فهناك فئة معينة من المستهلكين لا تجد ما ترغب فيه إلا في مقاهي معينة، وبالتالي تسعى إليها، وتدفع نظير ذلك هذا المنتج المميز.
وحول دور وزارة التجارة في الرقابة على الأسعار، يوضح الدوسري أن الوزارة تتدخل في حالة وجود تفاوت في الأسعار في نفس المنطقة، مثل أن يكون كوب القهوة يباع في مكان بـ 20 ريالاً، ومكان بجانبه يبيعه بسعر 40 ريالاً، هنا تتدخل الوزارة. 


 
الإيجارات السبب الرئيسي 
ويتفق عبد الله الدوسري مالك كافيه آخر مع الرأي السابق، ويقول إن العامل الأساسي في زيادة أسعار المقاهي والكافيهات خاصة في المناطق السياحية هو الإيجارات المغالى فيها، والتي تصل إلى نسبة كبيرة من تكاليف التشغيل.
ويضيف أن الأيدي العاملة أيضاً في مقدمة أسباب زيادة الأسعار، فالحصول عليها أصبح صعباً في الوقت الحالي، وتحتاج إلى تدريب ودورات جديدة كل فترة حتى تكون على أحدث المعايير العالمية في فنون الخدمة.
ويؤكد عبد الله أن الجودة والخدمات تمثل عاملاً مهماً في الإقبال على المقاهي والكافيهات في الوقت الحالي، وذلك نتيجة تشبع السوق من المقاهي والكافيهات، حيث انتشرت في كافة مناطق الدولة بمستوياتها المتعددة من متوسطة إلى عالية إلى فاخرة وسياحية، وبالتالي فالأسعار تناسب الفئات المتعددة من المستهلكين، وكل مستهلك يذهب للمقهى المفضل له.
من جانبه، يؤكد محمد اللطيف، مدير العمليات في أحد المطاعم باللؤلؤة قطر، أن ارتفاع أسعار المطاعم والمقاهي والكافيات يختلف من موقع إلى آخر ومن مستوى إلى مستوى، مشيراً إلى أن أسعار مطعمه لم تتغير منذ الافتتاح الأول عام 2018، وهناك حقيقة غائبة عن الغالبية العظمى من الأفراد، وهي أن الأسعار المعلنة في كافة الأماكن السياحية وغير السياحية تمت الموافقة عليها من وزارة التجارة والصناعة، وهناك رقابة شديدة من إدارة حماية المستهلك على موضوع الأسعار، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقوم محل برفع الأسعار من حاله ودون موافقة، حيث يتعرض لغرامات وقرارات تصل إلى إغلاق المحل.
ويشير إلى أن هناك عاملاً أساسياً في تحديد الأسعار، وهو مكان وموقع المقهى أو المطعم، فكلما كان الموقع مميزاً وسياحياً وعلى الكورنيش مثلاً أو في اللؤلؤة أو لوسيل، فإن الأسعار بالتأكيد ستكون مختلفة عن الأسعار في بقية الأماكن، مع العلم أننا لا نتحدث عن الأماكن الشعبية، ولكن الأماكن السياحية ذات المستوى الأعلى من المتوسط حتى المستوى الفخم، لأن هناك اختلافاً في البراند والجودة والموقع.
 
اختلاف المستوى
بدوره، يؤكد رالف عواد، مدير مطعم آخر، أن زائر اللؤلؤة قطر أو لوسيل أو الفنادق الفخمة يختلف تماماً عن زائر الأماكن الأخرى، فهناك اختلاف في مستوى هذه الأماكن عن بقية مناطق قطر، وبالتالي من يأتي إلى هذه الأماكن السياحية يعرف جيداً مستوى الأسعار بها، فهو لا يحصل على طعامه أو مشروبه فقط، وإنما يحصل على خدمات أخرى مثل المكان المميز، والخدمة الجيدة، والراحة النفسية في المكان، والجلسة ذات الإطلالة الرائعة، وكلها تضاف إلى سعر المنتج.
ويضيف رالف أن كافة الأماكن السياحية والترفيهية تحت رقابة وزارة التجارة والصناعة، وأي زيادة في الأسعار بدون ترخيص يتعرض صاحبها لطائلة القانون، وبالتالي ليس هناك مجال لزيادة الأسعار أو البيع بأي سعر كما يعتقد البعض، ومن يطالب بتدخل وزارة التجارة فهي بالفعل تراقب السوق والمحلات.

أسعار واقعية
أسعار المشروبات والطعام لا يمكن الحكم عليها بأنها مرتفعة دون النظر لعدة اعتبارات أخرى، أهمها مكان المحل الذي تتناول فيه الطعام والشراب، هذا ما يطرحه مصطفى العبيدي مدير أحد المطاعم، حيث يقول: إذا كان المحل سياحياً فالأسعار بالطبع ستكون مرتفعة عن بقية الأماكن الأخرى، أما إذا كان قهوة في منطقة متوسطة أو شعبية فالأسعار لا تقارن مع الأماكن السياحية.
ويوضح العبيدي أن التكاليف التي تتحملها المحلات والمطاعم في الأماكن السياحية ترتفع أضعاف المرات في الأماكن الأخرى، وعلى رأسها الإيجارات كذلك أجور العمالة والديكورات والجلسات، وكلها تكاليف إضافية يجب أن تؤخذ في الحسبان قبل الحديث عن الأسعار، وهناك بند آخر لا يفطن إليه الغالبية وهو المنتجات المستخدمة من مواد زراعية ولحوم وأسماك وخضراوات وفواكه، وكلها على أعلى مستوى من الجودة، لذلك فالحديث عن الأسعار يجب أن يراعي هذه المتطلبات التي بالطبع لن تتوافر في مطعم أو مقهى شعبي.
من جهتها، تؤكد بسمة العكر، مديرة أحد الكافيهات، أن الأسعار في ظل الوضع الحالي لم ترتفع، بالرغم من ارتفاع المصاريف الأخرى، وتقول: يكفي أن مستلزمات الإجراءات الاحترازية لـ «كورونا» تستهلك حوالي 10 % من التكاليف الإجمالية، وبالرغم من ذلك لم ترتفع الأسعار.

_
_
  • المغرب

    5:12 م
...