د. زينب المصلح لـ «العرب»: نطالب بإنشاء مركز عالمي للعلاج بـ «الحجامة» والطب التكميلي
محليات
23 ديسمبر 2018 , 02:12ص
العرب- حامد سليمان
كشفت الدكتورة زينب أبوبكر المصلح استشاري أول اضطرابات السمع والتوازن في وحدة السمع والتوازن بمستشفى حمد العام، وعضو لجنة الطب التكميلي في وزارة الصحة العامة، والباحثة في مجال الحجامة والطب التكميلي لـ «العرب?»، أن ثمة محاولات قليلة في قطر لعمل أبحاث علمية في هذا المجال، من بينها بحث متعلق بعلاج آلام الظهر في قسم الروماتيزم، وبحث يتعلق بعلاج الطنين والدوار الناتج عن متلازمة «منيرز» وفقدان السمع المفاجئ، مشيرة إلى أن نتائج هذا البحث باهرة.
وأوضحت أن الحجامة تُعد علاجاً واعداً وتكميلياً لبعض الأمراض، ورغم ترخيص الممارسين للطب التكميلي لم يصدر قانون يسمح بفتح منشآت، الأمر الذي نتج عنه ممارسات غير آمنة للطب التكميلي لا تخضع لرقابة صحية ولا لتوجيه أو تفتيش.
وطالبت د. زينب المصلح في حوار مع «العرب»، بإقامة مركز قطري دولي عالي الجودة في مجال الطب العربي والإسلامي، يتعاون في تنظيم هذه العلاجات، وإجراء البحوث الطبية، وتقديم التثقيف الصحي، وإجراء دورات تدريبية ذات جودة عالية، والتعاون مع المنظمات الوطنية والدولية في هذا المجال.. وإلى نص الحوار..
ما وضع الحجامة في دول العالم عامة ودولة قطر خاصة؟
¶ قد تكون الحجامة علاجاً واعداً كعلاج تكميلي لبعض الأمراض، وقطر أصدرت لائحة اشتراطات لتنظيم ممارسات الطب التكميلي وترخيص الممارسين، لكن مع الأسف لم يصدر حتى اليوم قانون يسمح بفتح منشآت للطب التكميلي ولا لجان تفتيش، لذلك ما زالت هناك ممارسات غير آمنة في البيوت والأماكن المرخصة، لأنها لا تخضع لرقابة صحية ولا لتوجيه أو تفتيش.
وماذا عن الأبحاث في قطر حول هذا المجال؟
¶ هناك محاولات قليلة لعمل أبحاث علمية في هذا المجال في قطر، من بينها بحث متعلق بعلاج آلام الظهر في قسم الروماتيزم، وحالياً البحث المتعلق بعلاج الطنين والدوار الناتج عن متلازمة «منيرز» وفقدان السمع المفاجئ، والحقيقة أن النتائج باهرة.
ما هي الخطوات التي ترون أنها لازمة للاستفادة من هذا المجال الصحي؟
¶ هناك حاجة حقيقية إلى إنشاء مركز عالي الجودة في مجال الطب العربي والإسلامي، الذي ينشر ثقافتنا إلى العالم، ولذلك فالحاجة تتزايد لإنشاء هذا المركز المتخصص في الطب التكميلي، والذي يسعى إلى أن يكون مرجعاً قومياً ودولياً للمعلومات والممارسات المتعلقة بالطب التكميلي، يسعى ليكون رائداً عالمياً في مجال التعليم والتوثيق والأبحاث في مجال الطب الإسلامي، وتوفير بيئة عمل مبدعة وفرص التطوير المستمر لموظفيها.
أيضاً نحن بحاجة إلى توحيد العلاجات الطبية التكميلية، وتوفير الممارسات الآمنة والفعالة ونشر العلم الحقيقي للطب الإسلامي، ونحن من خلال منبركم ندعو صناع القرار لإنشاء مركز للطب التكميلي في قطر يتعاون في تنظيم هذه العلاجات، وإجراء البحوث الطبية، وتقديم التثقيف الصحي، وإجراء دورات تدريبية ذات جودة عالية، والتعاون مع المنظمات الوطنية والدولية في هذا المجال، سوف يكون لإنشاء المركز تأثير وطني وإقليمي وعالمي، والأهم هو سد الفجوة في عدد المهنيين المؤهلين في مجال الرعاية الصحية والممارسين في مجال الطب التكميلي.
كما سيدعم مركز من هذا النوع الباحثين في مجال الطب التكميلي الوطني، والذين سيتم الاعتراف بهم دولياً، من خلال نشر أبحاثهم ودعمها، من خلال تقديم أدوات وطرق قائمة على الأدلة -خاصة لأغراض تعزيز الصحة والأمراض المزمنة والعجز وإعادة التأهيل- سيضيف المركز قيمة إلى نظام الرعاية الصحية.
أما التأثيرات الإقليمية والدولية فتتلخص في إتاحة الفرصة للمركز لتكوين نفسه كرائد في مجال الطب الإسلامي وإتاحة الفرصة لنشر الطب الإسلامي والثقافة العربية في جميع أنحاء العالم.
وكيف ترون الطب التكميلي في الآونة الأخيرة؟
¶ تمارس دول العالم أجمع ما يُعرف بـالطب البديل والتكميلي، وتُطلق عليه مسميات مختلفة، وهو يمثّل بعضاً من موروث الآباء تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، ويلجأ إليه ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم لعلاج أمراضهم، يعتمد هذا النوع من الطب على علاجات وطرق المفترض أنها آمنة باعتقاد من يلجأ إليها، ومجربة على ملايين البشر منذ آلاف السنين وبلغت نسبة الذين يستخدمونه مرة واحدة على الأقل 80 % في ألمانيا، و70 % في كندا، و49 % في فرنسا، و48 % في أستراليا، و42 % في الولايات المتحدة.
وقد أظهرت مجموعة دراسات أجريت في إحدى الدول العربية -رغم محدوديتها- أنه يُمارس بشكل واسع بين مختلف فئات المجتمع بنسبة تصل إلى 76 %، مع زيادة استخدامه بين الإناث وذوي المستوى التعليمي المحدود، وتحتل العلاجات الدينية والاستشفاء بالقرآن الكريم المرتبة الأولى، يليها استخدام العسل ومنتجات النحل والحبة السوداء والحجامة والعلاجات العشبية المختلفة، ومع ذلك فإن الطب الحديث يتفوق بمراحل على الطب البديل.
وما هو الطب البديل والتكميلي؟
¶ لم تتفق المنظمات ومراكز البحوث والدراسات العالمية على تعريف موحد خاص بالطب البديل والتكميلي، ولذا نجد أن هنالك مجموعة من التعريفات الخاصة به، فقد عرّفته منظمة الصحة العالمية على أنه: «ممارسات طبية متفاوتة تستخدم أساليب ومعارف وعقائد متنوعة، كما تشمل استخدام النباتات والحيوانات أو الأدوية ذات القاعدة المعدنية أو جميع ذلك، والمعالجات الروحية والطرق اليدوية والتمارين التي تطبق مفردة أو بالمشاركة بقصد المحافظة على الصحة، وبقصد تشخيص الأمراض ومعالجتها أو اتقائها».
ما الفرق بين الطب الحديث والطب البديل والتكميلي؟
¶ الطب الحديث تسمى تخصصاته بأعضاء أو أجهزة الجسم المختلفة أو الفئات مثل طبيب عيون أو طبيب جهاز هضمي أو طبيب أطفال، بينما الطب البديل والتكميلي تسمى تخصصاته بالممارسات والمعالجات مثل ممارس حجامة وممارس كيّ، وفي الطب الحديث، لا يتدخل المريض في اختيار علاجه، بينما الطب البديل والتكميلي المريض هو الذي يقرر نوع العلاج الذي يريده، وفي الطب الحديث يُتعامل مع شكوى المريض فقط، بينما الطب البديل والتكميلي يعالج المريض ككل «روح وجسد وعقل»، الطب الحديث مبني على قواعد علمية ثابتة وراسخة لذلك الممارسات آمنة نسبياً، بينما الطب البديل والتكميلي متعلق بالعادات والتقاليد والثقافة والدين، لذلك فهو مصحوب بالعديد من الآثار الجانبية والمضاعفات.
وأيضاً الطب الحديث يمارسه ممارسون مؤهلون ومدربون ويمارس بصورة نظامية، وهو مبني على الدليل والبرهان العلمي، بينما الطب البديل والتكميلي غالباً غير مرخص ولا يمارس بصورة نظامية، وينقصه الدليل العلمي والبرهان، وينقص ممارسيه التدريب والتأهيل.
نقص كبير في التدريب والتأهيل
قالت الدكتورة زينب أبوبكر المصلح، أثناء الحوار مع «العرب»: «إن الطب التكميلي بشكل عام، والحجامة بشكل خاص، كلها ينقصها الدليل العلمي والبرهان. ومع الأسف، ينقصه كثير من الأخلاقيات الطبية في الممارسة، وينقص ممارسوه التدريب والتأهيل وهناك كليات ومعاهد تدريب محدودة على مستوى العالم في مجال الطب التكميلي، وهو غالباً غير مرخص ولا يُمارس بصورة نظامية، وإنما تحت ظروف وأجواء غير صحية، ولا يخضع لرقابة في كثير من دول الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج».
وأضافت: «تُوجد ندرة في البحث العلمي، وشح في عدد الممارسين والأطباء المؤهلين، والسبب الرئيسي هو الندرة في مصادر المعرفة وفي البحث العلمي، حتى إن هناك قوانين وقيوداً كثيرة في بعض الدول تحدّ من القيام بأبحاث في هذا المجال. لذلك، فشريحة كبيرة من الأطباء تواجه الطب التكميلي والحجامة بكثير من التحفظ».
مقاومة شركات الأدوية.. أبرز التحديات
تحدثت الدكتورة زينب أبوبكر المصلح لـ «العرب»، عن أكبر المآخذ التي يرفض على أساسها الأطباء عمليات الحجامة. وقالت: «إن رفض الأطباء والعاملين في القطاع الصحي هذا النوع من الممارسات، يرجع إلى الفجوة الكبيرة بين الممارستين -أقصد ممارسة الطب الحديث والتقليدي- فالدراسة مختلفة، واختيار العلاج مختلف (يأتي المريض إلى المارس ويطلب ممارسة بعينها، بينما في الطب الحديث لا يتدخل المريض في اختيار العلاج في الغالب)».
وأوضحت أن الطب الحديث مبني على قواعد علمية ثابتة وراسخة. أما العلاج بالحجامة، فيُنظر إليه على أنه موروث ديني ثقافي، كما أن السلامة والأمان لا بد من إثباتهما قبل بدء العلاج في الطب الحديث، بينما تُمارس الحجامة بصفتها ممارسة شعبية ثم نبحث عن السلامة والفاعلية، وهو في النهاية مرفوض ومقاوم من قبل صانعي القرار في القطاعات الصحية وشركات الأدوية، ومن ثم مرفوض من الأطباء.