حل الصراع بالجنوب الليبي يشكل نقطة بداية لإحلال السلام في ليبيا
قطر اليوم
23 نوفمبر 2015 , 10:13م
قنا
أكد سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي، أن مساعي دولة قطر لحل النزاع في الجنوب الليبي، جاءت انطلاقاً من إيمانها بأن الحوار هو السبيل الأنجع لإنهاء الصراعات في مختلف الدول، معربا عن أمله في أن تشكل المصالحة التي تم التوصل إليها في الجنوب الليبي نقطة بداية لإحلال السلام في كل مناطق ليبيا.
وثمن سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، دور دول الجوار الليبي، وعلى رأسها الجزائر والنيجر في نجاح مساعي دولة قطر، مشيدا في الوقت نفسه بكل الأطراف وأصحاب العلاقة في هذا الصراع، الذين تحلوا بالصبر والشجاعة، واجتمعوا على طاولة واحدة، مما أسهم بالنجاح في التوصل إلى اتفاق مصالحة شامل ينهي الاقتتال في مدينة "أوباري" الجنوبية، بين قبيلتَي الطوارق والتبو في دولة ليبيا الشقيقة.
وأشار سعادته إلى أن المبادرة القطرية لحل الخلاف جاءت بعد تواصل من قبل المؤتمر الوطني العام الليبي، حيث تم الطلب من حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله تعالى"، برعاية وساطة في الجنوب الليبي الذي كان يعاني من الصراعات في أكثر من منطقة.
وأضاف سعادته أن سمو الأمير المفدى أصدر توجيهاته للسعي مع كل الأطراف، واستضافة المفاوضات بينها في الدوحة، مشيرا إلى أن العملية بدأت باستضافة المفاوضات بين القبيلتين، وقامت دولة قطر بدور الوسيط والميسر لهذه المفاوضات.
وأكد أن الحوار كان ليبيًّا ـ ليبيًّا، وعملت دولة قطر على تقريب وجهات النظر في حالة حصول خلافات خلال المفاوضات، مبينا أن هذا هو الدور الذي عرفت به قطر في حل الصراعات المختلفة، سواء في دارفور أو جيبوتي وأريتريا أو لبنان، مشددا على أن دولة قطر عُرِفت دائما بدورها وسيطًا إيجابيًّا، وبنَّاء بين كل الأطراف المتصارعة، وهذا يأتي من إيمانها بأن الحوار هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حلول ناجعة للنزاعات، "والاتفاقية التي وقعت اليوم برعاية قطرية خير دليل على ذلك".
وأوضح مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي أن هدف دولة قطر إعادة الأمن والاستقرار في الجنوب الليبي، بالإضافة لإرجاع الأهالي المهجرين إلى منازلهم، وإعادة بسط الأمن في هذه المنطقة، خصوصاً أنها منطقة حساسة، واستقرار الأمن فيها يكتسب أهمية كبيرة لكي لا تكون الصراعات فيها سببا لاحتضان التنظيمات المسلحة أو المتطرفة التي تجد ضالتها في مناطق الصراع والفوضى، مشيرا في السياق ذاته إلى أن الجنوب منطقة حدودية، وعليه فإن استقرارها سيسهم في الحد من الهجرة غير الشرعية.
وعن آلية تطبيق بنود الاتفاق ومتابعة إجراءات التنفيذ، قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إن أطراف الاتفاقية بالإضافة للطرفين المتصالحين هناك طرف ثالث وهو القوات المكلفة من قبل رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، التابعة للمؤتمر الوطني العام، بالإضافة لطرف رابع هم لجنة الحكماء. حيث ستقوم القوة المكلفة بتأمين الجنوب بتشكيل قوات من مختلف الطوائف لتأمين المنطقة، وللعمل على الإشراف على سحب التشكيلات المسلحة من المدينة، وإنهاء كل مظاهر انتشار الميليشيات في وسط المدينة، والإشراف على فتح الطرق العامة وعودة اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم مرة أخرى.
وبشأن لجنة الحكماء، قال سعادته إنها مكونة من أعيان القبيلتَيْنِ المتصالحتين، بالإضافة إلى مجموعة من أعيان المنطقة الجنوبية من القبائل والأعراق الأخرى، حيث ينطوي دورهم بمراقبة تنفيذ الاتفاق والرجوع إليهم في حالة وجود أي مخالفة لبنود الاتفاق.
وقال سعادته إن هذا الاتفاق يهدف لحقن الدماء بين أبناء الشعب الواحد؛ كما أنه يشكل أهمية كبيرة لإعادة بسط الأمن والاستقرار في جنوب ليبيا، التي تعد منطقة مهمة لليبيا ولدول الجوار، كما تشكل أهمية إقليمية، مؤكداً أن هذا الاتفاق يستمد أهميته من دوره في المحافظة على وحدة التراب الليبي، كما يشكل أهمية لدولة قطر لإسهامه في الجهود العامة التي تقوم بها الأمم المتحدة في دعم الحوار الليبي والتقاء الأطراف، "ونحن نرى أن هذا الاتفاق سيمثل عاملا إيجابيا ويعطي دفعة لأطراف النزاع في ليبيا الشقيقة بأن تحذو حَذْوَ المجموعات الموجودة في الجنوب، التي اختارت اللجوء إلى طاولة الحوار وسعت للمصالحة".
أ.س /أ.ع