مواطنون: موسم التخييم تحول إلى «بيزنس».. اردعوا المتلاعبين
تحقيقات
23 نوفمبر 2015 , 07:25ص
امير سالم
حذر مشاركون في موسم التخييم الذي انطلق في بداية الشهر الحالي، من تحول هذا الطقس السنوي التراثي إلى تجارة رائجة لدى البعض، لافتين إلى أن هناك من يقومون بطرح مخيمات للإيجار أو البيع عبر المواقع والمنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأكدوا في حديثهم مع «العرب» على ضرورة إنفاذ القانون والتصدي بحسم للمخالفين من أجل حماية الموسم من التلاعبات، موضحين أن تكاليف تجهيزات الموسم مرتفعة للغاية، وأنها وأخطاء التسجيل الإلكتروني تلقيان بظلالهما على الموسم نظراً لحرمان أعداد كبيرة من المشاركة في هذا الموسم، كما طالبوا وزارة البيئة بضرورة تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى المخيمين حال وجود أية مخالفات أو تجاوزات، وتسيير دوريات لجان التفتيش للتعامل مع هذه الحالات، واتخاذ إجراءات رادعة تصل إلى حد سحب المخيم، ووضع المخالف في القائمة السوداء، منوهين بأهمية قيام لجان التفتيش بالتأكد من وجود المخيمات في حوزة أصحابها المسجلين لدى وزارة البيئة.
وانتقد مخيمون ما وصفوه بالتخصيص العشوائي لمواقف التخييم مؤكدين أنه سيئ للغاية، وأن من حق المخيم اختيار موقع التخييم الذي يراه مناسباً له، منوهين بضرورة مواجهة «التلاعبات»، وقد جاءت هذه التحذيرات تزامناً مع إعلان وزارة البيئة في تغريدة لها عبر موقع «تويتر»، منع تأجير المخيم أو استخدامه لغير النشاط المرخص له في موسم التخييم.
نقطة إيجابية ومشكلات كثيرة
«أحرص سنوياً على المشاركة في موسم التخييم بمنطقة الجنوب في سيلين، ولاحظت هذا العام شيئاً إيجابياً مختلفاً عن السنوات السابقة، وهو إضافة مواقف في منطقة التخييم، وتستخدم في تسهيل نقل أغراض المخيمين بعد انتهاء مدة التخييم».. هذا ما أكد عليه السيد يوسف جمال الجابر، موضحاً أن هذه النقطة الإيجابية لا تنفي أن هناك مشكلات كثيرة وقعت قبيل انطلاق الموسم، وتلقي بظلالها عليه، لافتاً إلى أن خدمات التسجيل الإلكترونية لم تكن على المستوى المطلوب، وأدت لوقوع أخطاء بالجملة في التسجيل، ما أسفر عن حرمان كثيرين من المشاركة في الموسم.
وقال: «كنت من بين ضحايا أخطاء التسجيل الإلكتروني للتخييم، فبعد أن حصلت على رقم تسجيل فوجئت بأنني غير مسجل أصلاً، ما يعني أن نظام التسجيل به أخطاء يجب مراعاتها في المستقبل».
وانتقد «الجابر» الإجراءات الطويلة المعقدة التي سبقت انطلاق الموسم، موضحاً أهمية إنجاز هذه الإجراءات دفعة واحدة، على أن يتم التسجيل وتخصيص موقع التخييم في وقت واحد دون إبطاء أو تأخير، واصفاً التخصيص العشوائي لمواقف التخييم بأنه سيئ للغاية، داعياً إلى ضرورة أن يترك للمخيم الحق في اختيار موقع التخييم الذي يراه مناسباً له.
وكشف «الجابر» عن وجود نوع من التحايل على اشتراطات التخييم التي حددتها وزارة البيئة وتتمثل في قيام مقيمين عرب بالتسجيل في موسم التخييم بأسماء أصدقائهم أو معارفهم من القطريين الذين يقبلون أن يتم التسجيل بأسمائهم، وحينما يحصل هؤلاء المقيمون على مواقع التخييم يقومون بطرح المخيمات للإيجار من الباطن بالمخالفة لقواعد وضوابط التخييم ودون علم أصدقائهم القطريين.
وتابع: إن كافة الأمور المتعلقة بالتخييم ليست أمراً سهلاً يمكن الحصول عليه، بداية من التسجيل وانتهاء بموقع التخييم، مروراً بالتجهيزات المكلفة للغاية، موضحاً أن التجهيزات تحتاج ميزانية ضخمة لشراء البورت كابين وتتراوح أسعاره بين 30- 150 ألف ريال، ويبلغ سعر الخيمة الواحدة 5 آلاف ريال.
وكشف عن أن معارض التخييم لا تقدم أسعاراً منخفضة لتجهيزات الموسم، وترتفع عن السوق التقليدية بنحو 3 أضعاف، لافتاً إلى قيامه وآخرين بشراء التجهيزات من دولة الإمارات العربية المتحدة بأسعار رخيصة جداً مقارنة بالسوق المحلية في قطر، وقال: «اشتريت بورت كابين بـ20 ألف ريال فقط من الإمارات بينما يصل سعره محلياً إلى 70 ألف ريال.
وفيما يتعلق بمطالب تخصيص أماكن خاصة لمخيمات العائلات بعيداً عن العزاب.. أكد «الجابر» صعوبة مثل هذه الخطوة، لأنه من الممكن أن يتم الفصل لكنه لن يتحقق عملياً، لأن بعض المخيمين من العوائل قد يسمحون للعزاب بالتخييم وسط مخيمات العائلات بحكم ما لديهم من صلات وعلاقات شخصية وروابط عائلية، وقال: «إن الفصل الكامل لن يتحقق، والأمر صعب للغاية على لجان التفتيش المسؤولة عن مراقبة اشتراطات التخييم، وأنه من الأفضل تخصيص خط ساخن يسمح للمخيمين الاتصال بوزارة البيئة للإبلاغ عن وجود مخالفات أو سلوكيات غير مقبولة، وتكليف لجان التفتيش بالتعامل معها فوراً وتوقيع عقوبات على المخالفين.
شراكة جماعية لتوفير التكاليف
«نجوت من أخطاء التسجيل الإلكتروني التي كانت سبباً في استبعاد كثيرين من التخييم هذا الموسم، وحصلت مع زملائي على موقع في منطقة عريدة بالخور، وبالفعل بدأنا في التخييم»... هذا ما أكده السيد حسن بهزاد، موضحاً أن أغلب تجهيزات المخيم موجودة من الموسم الماضي، وهي مستوردة من السوق السعودية نظراً لكونها أرخص %50 من سعرها الحالي بالسوق القطرية.
ونوه بأن ارتفاع تكاليف التخييم دفعته وأصدقاءه إلى الدخول في شراكة جماعية يدفع كل منهم مبلغاً من المال بالتساوي للمساهمة في توفير كافة التجهيزات بالموسم، لافتاً إلى أنه و13 صديقاً آخرين سددوا تكاليف الموسم وتبلغ 27 ألف ريال، بواقع ألفي ريال على كل واحد منهم، وقال: «لولا وجود تجهيزات من الموسم الماضي ومنها البورت كابين، لكنا عجزنا عن تدبير تكاليف موسم التخييم الحالي».
وفيما يتعلق بقدرة لجان التفتيش الدورية على ضبط موسم التخييم ومراجعة مدى التزام المخيمين بالضوابط والإجراءات المعلنة.. أكد بهزاد أن دور هذه اللجان لا يمكن الاستغناء عنه حتى في مخيمات العائلات، لأن هناك خروقات دائمة من جانب مستغلي هذه المخيمات في أغراض وسلوكيات سيئة.
ودعا إلى ضرورة تشديد الرقابة على كافة المخيمات للتأكد من التزامها بضوابط التخييم، موضحاً أن هناك مخيمات للعائلات يتم تأجيرها لغرباء وعزاب، يقيمون حفلات صاخبة، ويرتكبون مخالفات بالجملة بعضها يهدد البيئة.
وقال: «من الضروري أن يكون لراغبي التخييم الحق في اختيار الموقع الذي يختارونه لقضاء الموسم، لأن البعض لديه هوايات معينة مثل الصيد، ومن الأفضل أن يسمح لهم باختيار موقع قريب من البحر»، موضحاً أنه أصيب بالإحباط ومعه كثيرون لعدم السماح لهم باختيار موقع التخييم المناسب.
إعلانات للبيع والإيجار
«سريعاً جداً وفور انطلاق الموسم بدأت تجارة التخييم وإعلانات تأجير وبيع المخيمات تنتشر بمواقع التواصل الاجتماعي والتسوق».. هذا ما أكده السيد حمد العنزي، موضحاً أن هناك مشكلات شابت عملية التسجيل في التخييم، وما زالت تلقي بظلالها على الموسم، كاشفاً عن أن التسجيل الإلكتروني وهو عملية حجز لموقع تخييم، تتم بالأسبقية وليس بالأحقية، موضحاً أن كثيرين من هواة التخييم كانوا يتقدمون لحجز مواقع، وجمعيهم متفقون على التخييم في مخيم واحد، ولكنهم تقدموا بطلبات جماعية لحجز أكبر عدد من المخيمات في تحايل واضح على الشروط المعلنة، ما أدى إلى حرمان مستحقين آخرين من التسجيل لعدم وجود مواقع متاحة.
وأكد «العنزي» أن هذه الممارسات والأخطاء منعت كثيرين من المشاركة في الموسم، وأن التسجيل تم بطريقة بدائية وصعبة للغاية وافتقد المصداقية، موضحاً ضرورة أن تبادر لجان التفتيش بإصلاح أخطاء التسجيل، وأن تتأكد من وجود المخيمات في حوزة مستحقيها، وتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين الذين يتحايلون على ضوابط التخييم، وقال: «إن موسم التخييم بات لدى البعض عملية تجارية من خلال تأجير المخيمات، وأحياناً تجهيزها وبيعها بالكامل»، مشدداً على ضرورة قيام وزارة البيئة بجهود ردع هذه الممارسات الخاطئة، معرباً عن مخاوفه من تحول الموسم إلى تجارة غير قانونية خاصة في ظل وجود فئات من المتلاعبين الذين يسعون لتحصيل مكاسب من أي نشاط وتمارس نوعاً من التخريب بحق هذه الهواية التراثية، وتفسد على العائلات والشباب قضاء الموسم في أجواء هادئة تليق بطبيعة التخييم.
ضبط المخالفات
«تمكنت من التخييم بالقرب من منزلي حتى أكون بجوار أسرتي، وسعياً للحصول على أكبر قدر من الخصوصية».. هذا ما أشار إليه السيد محمد ناصر السهلي، موضحاً ضرورة تحقيق الانضباط في المخيمات من خلال تشكيل لجان التفتيش للتأكد من وجود المخيمات في حوزة مستحقيها، وضبط الممارسات الخاطئة التي تمارس من جانب العزاب في مخيمات العائلات.
وقال: «إن البعض لا يهتم بالضوابط والاشتراطات، ولا يعنيه سوى الحصول على المخيم من أجل استغلاله على طريقته الخاصة، ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بباقي المخيمين وتهديد البيئة»، مشدداً على ضرورة تفعيل قرار الحرمان من التخييم بحق مرتكبي التجاوزات، وأن يتم سحب المخيم فوراً حال وجود مخالفة بيئية أو سلوكية، ووضع المخالف في القائمة السوداء.
صداع الدراجات
«منعتني ظروف العمل من طلب المشاركة في التخييم هذا الموسم، ولكني أحاول جاهداً قضاء الإجازة القادمة في أحد المخيمات» هذا ما أشار إليه السيد عبدالهادي مثنى «أبوسعود»، موضحاً أن مخيمين يتبادلون الشكوى من الشباب الذين يمارسون سباق الدراجات داخل وفي محيط مناطق التخييم، ويعانون من صخبها الدائم، وأكد ضرورة التشدد في تطبيق اشتراطات التخييم على الجميع دون استثناء، ومواجهة التجاوزات، وأن يكون كل مخيم بحوزة صاحبه المسجل لدى وزارة البيئة، لافتاً إلى أن تقوم لجان التفتيش بمراجعة أسماء المخيمين، وتنفيذ حملات دورية لضمان موسم تخييم خالٍ من التجاوزات، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة تخصيص أماكن للعائلات وأخرى للشباب، والتعامل بصرامة مع المخالفين.
وكان موسم التخييم الذي تشرف عليه وزارة البيئة قد انطلق في بداية شهر نوفمبر الحالي، ويستمر حتى 31 مارس 2016.
وحددت إدارة الحماية بوزارة البيئة 23 موقعا برياً وبحرياً، للتخييم هذا الموسم، وتجزئة بعض المواقع، وأعلنت وضع المخالفين لقوانين البيئة في القائمة السوداء في حال قيامهم بتجريف التربة، أو قطع الأشجار، أو مخالفة الأعراف، أو استخدام مكبرات الصوت، أو استغلال المخيم في غير أغراضه المخصصة.
وكانت الوزارة قد استحدثت شروطاً جديدة بموسم التخييم الحالي، ومنها ألا يقل عمر المتقدم بطلب للتخييم عن 25 عاماً، وأن يحصل صاحب المخيم على تصريح واحد فقط، كما حددت 30 نوفمبر الحالي موعداً نهائياً لدفع 10 آلاف ريال قيمة مبلغ التأمين لكل طلب.
وشددت الوزارة على ضرورة الالتزام بأحكام القوانين النافذة في الدولة خاصة القوانين البيئية والمحافظة على النظافة العامة وعدم الإضرار بالبيئة النباتية في حرم المخيم، وهي 50 متراً من كل اتجاه من أهم شروط التخييم، بالإضافة إلى أن يكون المخيم مأهولا وغير مهمل.
القائمة السوداء
وأعلنت الوزارة في وقت سابق وضع 58 مخالفاً في القائمة السوداء، وتم منعهم من موسم التخييم الجديد، ومن المقرر أن يشرف مفتشو الوحدات البرية والبحرية بالوزارة على مواقع المخيمات ورصد المخالفات وتوعية المخيمين بالمحافظة على بيئة المخيمات والمناطق المجاورة.
وفي سياق التوعية بموسم وضوابط التخييم عقد مركز أصدقاء البيئة عدة لقاءات ومحاضرات للتوجيه والإرشاد بهدف الحفاظ على السلامة البيئية، وأكد الدكتور سيف الحجري رئيس مجلس إدارة المركز لـ «العرب» -في تصريحات سابقة- أن الإجراءات الجديدة المحددة لضوابط التخييم جاءت نتيجة التعامل الإيجابي مع الموسم لخروجه بأفضل صورة ممكنة وبأقل قدر من الخسائر أو التجاوزات، موضحاً أن المركز نفذ حملات توعوية، وندوات الخيمة الخضراء لتوضيح أهمية وكيفية وفوائد التخييم، وكافة الجوانب المتعلقة مثل الموقع المثالي للخيام، وأجهزة الطاقة داخل المخيم، ويقوم بهذه الحملات خبراء البيئة، وأشاد «الحجري» بجهود وزارة البيئة مؤخراً لإنجاح موسم التخييم الجديد، موضحاً أن الوزارة تبذل جهودها اليومية لتحديد المسارات والطرق المؤدية إلى مناطق التخييم، وترقيم المخيمات، ونقل المخلفات بطريقة آمنة لا تسبب إضراراً بالبيئة.