مواطنون لـ «العرب»: 3 أسباب لانتشار دعوات الزفاف
تحقيقات
23 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - أمير سالم
بيّن مواطنون أن لجوء المعرسين مؤخراً إلى توجيه دعوات حضور حفل زفافهم عبر وسائل الاتصال الحديثة يعود لثلاثة أسباب رئيسية هي: أنها توفر الوقت والجهد والمال.. وأكدوا أن هذه الوسائل مثل «فيس بوك» و«تويتر» و«فايبر» و«واتس آب».. تعد فرصة مناسبة بالنسبة للمعرسين الذين يستعدون لبدء حياة جديدة تتطلب سيولة مالية كبيرة.
وأضاف متحدثون لـ «العرب» أن دعوة الزفاف بصورتها التقليدية القديمة تحتاج وقتاً كبيراً في التجهيز لمدة تتجاوز عدة أسابيع، فضلاً عن أنها تستنزف أموال المعرس خاصة بعد أن تخطى سعر الدعوة الواحدة المطلوب طباعتها بمواصفات معينة حاجز الـ100 ريال، بالمقابل تكون مجانية في وسائل الاتصال الحديثة، وبسعر لا يكاد يذكر إذا أرسلت في رسالة نصية عبر إحدى شبكتي الهاتف الجوال. ولفتوا إلى أن تكاليف طباعة الدعوات التقليدية باهظة للغاية ولا تحقق أي استفادة للعروسين أو المدعوين على السواء؛ لأن مصيرها سيكون صندوق القمامة في النهاية.
وأكد عدد ممن التقتهم «العرب» أن استخدام وسائل الاتصال الحديثة في توجيه دعوات الأعراس بدلاً من «الورقية التقليدية» يعد أمراً بدهياً وغير مستغرب ومن سمات العصر الذي نعيشه، حيث التطور الهائل في التكنولوجيا وفي المقدمة منها المتعلقة بالاتصالات، لكنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن الطريقة القديمة في توجيه دعوات الزفاف تحمل تقديراً معنوياً وأكثر احتراماً للمدعوين من الوسائل الحديثة البديلة التي راج التعامل بها مؤخراً، وباتت تهدد عرش الدعوات التقليدية وإحالتها إلى التقاعد، مشيرين إلى أن هذه الوسائل تسهم في تفكيك الروابط الاجتماعية، وعدم مراعاة التقاليد المتوارثة وذات الأهمية القصوى في الحفاظ على تماسك المجتمع.
إحدى ثمار التكنولوجيا
«هي نقلة نوعية تتماشى مع طبيعة تكنولوجيا العصر وإحدى ثمرات التطور الهائل في وسائل الاتصال في وقتنا الراهن».. هكذا استهل عبدالحميد سالم حديثه مع «العرب».. واصفاً تحول دعوات الزفاف وتهاني الأعياد والمناسبات الاجتماعية من شكلها الورقي التقليدي إلى الإلكتروني عبر وسائل الاتصال الحديثة، بأنه إيجابي للغاية ويحقق فوائد اقتصادية تكمن في تخفيض النفقات إلى جانب توفير الوقت والجهد في عملية الطباعة التقليدية. وأضاف سالم أن مجرد لمسة على لوحة الهاتف الجوال تفي بالغرض وإرسال الدعوات المكتوبة إلكترونيا أو المصورة إلى جميع المدعوين سواء في رسالة نصية أو عبر مواقع الدردشة مثل واتس آب وفايبر وتانجو وفيس بوك وتويتر، دون بذل أي مجهود كان يبذل في الذهاب إلى المطابع لطلب طباعة الدعوات واستلامها ثم تقديمها إلى المدعوين. مضيفاً أن «استخدام الدعوات الموجهة إلكترونيا تحقق فائدة اقتصادية للعريس الذي يصل إلى مرحلة الإنهاك وربما الإفلاس المادي بسبب ارتفاع تكاليف الزواج، وبالتالي فإن توفير تكاليف الدعوات في شكلها التقليدي سيكون بمثابة طوق نجاة للعريس من التورط في مصاريف جديدة قد تجعله يمد يده للاستدانة من أقاربه وأصدقائه حتى يتمكن من إتمام مراسم الزواج، ومنها بطبيعة الحال تكاليف دعوة ليلة العرس التي تخصص لها ميزانية مالية ضخمة جداً.
وأوضح سالم مجدداً أن عملية طباعة الدعوات التقليدية باتت تحتاج متابعة لضمان خروج الدعوات بالشكل اللائق بما تم دفعه فيها من أموال، بينما تطلب المطابع من جانبها وقتاً قد يصل إلى أسابيع حتى تنتهي من طباعة وتجهيز الدعوات المطلوبة، الأمر الذي يكبد العريس مشاق الذهاب إلى المطبعة المختارة لإنجاز الدعوات أكثر من مرة، مما يضيف ضغطاً زائداً عليه خاصة مع اقتراب موعد الزفاف. وقال «إن تكنولوجيا وسائل الاتصال جعلت دعوات الزفاف الإلكترونية إحدى الوسائل الجديدة الرخيصة وتصل إلى حد أن تكون مجانية تماماً خاصة إذا كانت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وليس بواسطة الرسائل النصية القصيرة عبر الهاتف المحمول.. مضيفاً أن الدعوات التقليدية بدأت تتوارى إلى الظل تماماً خاصة أن بديلاً صار أكثر حيوية وأهمية وسرعة وتوفيراً يؤدي دوراً يليق بلغة العصر سريع الإيقاع والحركة.
وأضاف أن تكنولوجيا وسائل الاتصال كسرت معظم طقوس وتقاليد الحياة اليومية القديمة عبر أدوات جديدة تتسم بالعملية والسرعة، وبالتالي فليس مهماً أن تكون دعوة الزفاف في شكلها القديم أو الحديث، وإنما في كونها تحمل تقديراً خاصاً من صاحبها إلى المدعو.
إيجابيات ومساوئ
من جانبه قال الإعلامي فهد الهاجري «إن دعوات الأعراس تعد إحدى وسائل التواصل الاجتماعي بمفهومها التقليدي المتعارف عليه، لكن التكنولوجيا الحديثة باتت تنافس بقوة هذه الوسائل القديمة بأخرى حديثة تتجه لأن تسحب البساط من تحت أقدامها سريعا»، موضحاً أن من مميزات وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة أنها تختصر الوقت والجهد والمال وتعمل على تحقيق التواصل المباشر بين الأهل والأصدقاء صوتاً وصورة، خاصة إذا كانوا يعيشون في عدة دول، معتمدين على خدمات سكايب وتانجو وفيس بوك وتويتر وغيرها، لكن هذه الوسائل تحمل في الوقت ذاته مساوئ أخرى تتمثل في اتساع مساحة التباعد وانعدام التواصل المباشر داخل الأسرة وبين جموع الأصدقاء وزملاء العمل.. لافتاً إلى أن طبيعة العلاقة داخل الأسرة الواحدة تغيرت تماماً وبات كل واحد من أفرادها يعيش عالمه الخاص بفضل هذه التكنولوجيا التي تقدم خدمات إيجابية على الصعيدين الخدمي والعملي بصورة أكثر تحقيقا للفائدة مما تقدمه خدمات اجتماعية ووضعها في قوالب جامدة منزوعة الروح.
التقليدية أفضل
وكشف الهاجري تفضيله دعوات الأعراس بشكلها التقليدي القديم عن الدعوات الإلكترونية الحديثة.. موضحاً أن الأولى تقدم يداً بيد وتحمل في أسلوبها التقليدي تقديراً خاصاً من الداعي إلى المدعو بما يجعل الأخير أكثر حرصاً على تلبية الدعوة والذهاب إلى حفل الزفاف لرد التقدير بمثله.
وقال الهاجري «أحرص بشكل شخصي على إرسال الدعوات إلى المدعوين بشكلها التقليدي في المناسبات المختلفة، وأركز على أن تكون الدعوة شخصية وليست ذات شكل ومضمون واحد يصل إلى الجميع بنفس الصيغة أو اللغة، حتى يدرك المرسل إليه أنني أقصده بذاته.. وأوضح أن الطريقة التقليدية لدعوات حفلات الأعراس تحمل تقديرا خاصاً من المرسل إلى المرسل إليه مما يدفع الأخير إلى تلبية الدعوة وترك أثر نفسي جيد يعمق من أواصر التواصل على المستويين الاجتماعي والعائلي، وهي أهداف معنوية تفوق التكاليف المالية للدعوات التقليدية بكثير ولا تستطيع الدعوات الإلكترونية توفيرها مطلقاً، لكونها بلا روح ولا توفر سوى الوقت والجهد والمال.
وأشار الهاجري إلى أن الدعوات في صورتها القديمة هي الأبقى لكونها تحمل صبغة معنوية محسوسة بما يجعلها أكثر تأثيراً من نظيرتها الإلكترونية، ولكن الأخيرة من وسائل اتصال العصر الحديث وسوف تأخذ فرصتها لأنها من أدواته، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن في الاعتماد على الدعوات التقليدية والحديثة وجعلهما أداتين لتعميق التواصل الاجتماعي في المناسبات السعيدة وفي مقدمتها حفلات الزفاف بطبيعة الحال.
توفير.. وتفكيك
«إن دعوات الأفراح الإلكترونية التي انتشرت مؤخراً تعد من منجزات تكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة سريعة الإيقاع التي تسببت في فتور العلاقات الاجتماعية والأسرية».. هكذا استهل خالد أحمد عبدالله حديثه مع «العرب»، قائلاً «إننا ندفع ضريبة التقدم التكنولوجي الذي يحمل عوامل إيجابية تتمثل في وسائل الاتصال التي اختصرت الوقت والجهد ووفرت المال، لكنها أسهمت في تفكيك الروابط الاجتماعية وعدم مراعاة التقاليد المتوارثة وذات الأهمية القصوى في الحفاظ على تماسك المجتمع.
وقال عبدالله «إن دراسة عملية توصلت إلى أن تجمع الأسرة الواحدة على مائدة الطعام يساهم في تنشيط الجهاز المناعي وتحسين الحالة الصحية والمعنوية لكافة أفرادها، وبالتالي فإن التعامل التقليدي المباشر والمتعارف عليه في توجيه دعوات الأعراس يعمل على تعميق التواصل الاجتماعي وزيادة التآلف النفسي والوجداني بين الداعي والمدعو، موضحاً أن هناك عائلات كثيرة في قطر لا تزال تحافظ على التقاليد الاجتماعية بصورتها القديمة وترى أن دعوات الأعراس المتعارف عليها تحمل نوعاً من تقدير المدعوين لا يتوافر في الدعوات المرسلة عبر الهاتف الجوال ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.. كما تحرص في الوقت نفسه على تأكيد الدعوة بإجراء اتصالات بالمدعوين لتأكيد حضورهم حفل الزفاف.
ووصف عبدالله توجيه دعوات الأفراح في وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أقل تقديراً وقيمة من جانب أصحاب العرس إلى المدعوين، كما تعد أقرب إلى «عزومة مراكبية» كما يقول المثل الشعبي، مؤكداً أن هذه الطريقة في الدعوة لا يتوافر فيها الصدق ولا يتحقق منها الدفء الاجتماعي الذي تحققه الدعوات التقليدية التي تخلق أجواء من التواصل والمودة.
حل عملي
«ربما لجأ البعض إلى هذه الوسيلة الحديثة ليس رغبة في توفير الوقت والجهد وإنما لتخفيض النفقات الباهظة التي تؤرقهم منذ بداية الارتباط وحتى إتمام مراسم الزواج».. هكذا أعربت حصة المير عن وجهة نظرها حيال التوسع في توجيه دعوات الأفراح عبر وسائل الاتصال الحديثة وليست بصورتها التقليدية القديمة.. قائلة «إن مبالغ كبيرة تهدر في توجيه الدعوات لحضور حفلات الزفاف ثم ترمى في صناديق القمامة، بينما الأعراس في أشد الحاجة إلى هذه المبالغ خصوصاً في نهاية تجهيزات الزواج التي تستنزف أموال العروسين، بينما يستعدان لبدء حياة جديدة يحتاجان فيها إلى المال. ولفتت إلى أن قيام البعض بتوجيه دعوات الزفاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعد محاولة إيجابية لتوفير تكاليف طباعة هذه الدعوات وتوفير نفقاتها عبر حل عملي مقبول، ومن المهم توجيه الدعوة بصرف النظر عن الطريقة التي وجهت بها.
وأعربت المير عن أنها تفضل دعوات الأعراس بطريقتها التقليدية القديمة المتمثلة في البطاقات المطبوعة المتأنقة، وأضافت أن هذه الدعوات وإن اختلفت أشكالها وارتفعت تكاليفها تبقى هي الأفضل، إلى جانب كونها مضمونة الوصول إلى المرسل إليه مقارنة بالرسائل النصية أو المرسلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تتأخر لأسباب تقنية.
وأوضحت أن تكاليف طباعة دعوات الأعراس التقليدية كبيرة جداً ويصل سعر الدعوة الواحدة إلى 100 ريال بما يضيف أعباء مالية على ذوي الدخل المحدود، وبالتالي فإن الحل البديل المتمثل في الدعوات المجانية عبر وسائل الاتصال الحديثة يعد مثالياً للغاية لتفادي مزيد من النفقات التي تفوق طاقتهم.