الحاجة سكينة.. أقدم مكوجية في مصر
منوعات
23 نوفمبر 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
تعتبر الحاجة سكينة محمد عبدالدايم هي أقدم مكوجية في مصر, فقد مارست هذه المهنة منذ حوالي 65 عاما لتكون هي عائل الأسرة الوحيد, حيث أُسِر زوجها في حرب فلسطين 1948، وكان يعمل في كي الملابس، وتغيب 13 عاما كاملة لم تعلم عنه فيها شيئا. عاشت سكينة وحيدة مع ابنتها فوزية، حيث كانت تعتمد على 30 قرشا في الشهر كانت تحصل عليها من كومندار الجيش آنذاك، إلا أن هذا المبلغ لم يكن كافيا، فقررت أن تتجه إلى فتح محل كي ملابس.
تقول الحاجة سكينة: «زوجي الأول كان يعمل مكوجي وبعد ثلاثة أشهر فقط من الزواج، رحل إجباريا للخدمة العسكرية في الحرب العالمية الثانية، هو والعامل الذي يساعده، ومع انتقال المعارك من مكان إلى آخر، استقرت به الحال في مطروح (أقصى شمال غربي مصر)، ثم انقطعت أخباره. وأنجبت ابنتي فوزية ووجدت نفسي مضطرة للإنفاق على ابنتي التي لم تر أباها فعملت في محل زوجي وتحولت بمرور الوقت إلى امرأة تعرف كيف تتصدى لأعين الطامعين، تعلمت أسرار الصنعة، ومشت الأيام بستر الخالق».
تضيف: «وقفت في المحل.. وكنت المكوجية للحي كله هنا في السيدة زينب. كان هذا الحي يسكنه البشوات والبهوات، واحتملت قسوة الحياة فالإنجليز منهم لله هدموا كل البيوت والمحلات في الحرب ولكن صاحب البيت أعاد بناء المحل من أجلي».
بعد ذلك أصرت عائلتي على تزويجي من ابن عمتي بعد أن طال غياب زوجي لمدة 13 عاما، فليس من المعقول أن أظل بلا رجل طوال حياتي، وتزوجت بالفعل ثم عاد الزوج المفقود بعد ثلاثة أيام فقط من الزفاف، لكن كل شيء قسمة ونصيب، أكملت الرحلة مع ابن عمتي إلى أن توفي هو الآخر في بداية الستينيات وعندما توفي رفضت نظرات الشفقة والصدقة على أطفالي اليتامى، والحل الوحيد أمامي كان استكمال مشواري في كي الملابس.
الطريف أنه رغم ظهور المكواة الكهرباء والبخار إلا أن سكينة لا تعترف إلا بالمكواة الحديد, وتؤكد أنها الأفضل على الإطلاق، وأنها كانت تعمل بها حتى انكسرت قدمها ولم تعد قادرة على الوقوف عليها، ولأنها معروفة في المنطقة من زمن ولأنها أتقنت حرفتها استمر زبائنها في التعامل معها دون أن ينصرفوا للوسائل الحديثة.