«الأدب والثورة» لسلماوي يفتتح الصالون الثقافي

alarab
ثقافة وفنون 23 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
عاد الدفء إلى الصالون الثقافي رغم برودة المكيفات! وعاد معه الألق الثقافي الذي رافق الصالون منذ نشأته. والتأم ثلة من المثقفين والمتابعين للشأن الثقافي بالدوحة، على رأسهم الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث، والسيد مبارك بن ناصر آل خليفة الأمين العام للوزارة، والسيد سعد الرميحي سكرتير سمو الأمير لشؤون المتابعة، في الصالون الثقافي ببرج وزارة الثقافة لمتابعة موضوع «الأدب والثورة» الذي ناقشه الكاتب والروائي المصري محمد سلماوي، وأدارته الدكتورة فاطمة السويدي. في بداية حديثها، رحبت الدكتورة السويدي بالحضور، مبرزة أن أهمية الصالون الثقافي تأتي من حيث توفيره مجموعة من الفرص التي تتطلبها المرحلة الراهنة للثقافة في قطر بانفتاح الإعلام القطري والسياسة القطرية على أحداث الربيع العربي بشكل واسع ومؤثر وفاعل. وعبّرت مسيرة اللقاء الثقافي عن أملها في أن تسهم سجالات الصالون وحواراته في تحريك الثقافة العربية والدفع بها نحو تحديد استراتيجيات التحول والتغيير المطلوبة في السنوات القليلة القادمة على الأقل وتحديد مفهوم التحول والتغير الثقافي في أعقاب ثورات عربية هزت قناعات ضخمة. ولم تفت المناسبة الدكتورة فاطمة لتُذكر الحضور بما كان يردده سعادة الوزير كثيرا بأن الوزارة ستجعل من الدوحة عاصمة للثقافة العربية على مدى سنوات مقبلة وطويلة ، لتعطي بعدها لمحة لما سيقدمه محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب . ورحب الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الثقافة والفنون والتراث بالحضور وقال: «إذا تحدث الأستاذ سلماوي يلزمنا الاستماع إليه». مخبرا الحضور بأنه سيتم تخصيص الصالون الثقافي في بيت الحكمة لما يحمله من مغزى بقيادة أمير البلاد المفدى. مشيرا في الآن ذاته إلى أن بيت الحكمة سيشمل مسرحا يتسع لمائتي شخص وقاعة سينما فضلا عن مكتبة وقاعة للمطالعة. وعبر السيد الوزير عن فخره لما يقوم به الصالون الثقافي من دور، مشددا على حرص الوزارة على مواكبة الثقافة التي لا يمكنها العيش بمعزل عن التطورات السياسية والعلمية، على حد قوله. وقال: إن البرنامج الذي بدأ اليوم سيكون مواكبا للتطورات التي يشهدها العالم العربي ضد الاستبداد. وأثناء حديثه، أعرب رئيس اتحاد كتاب مصر ورئيس تحرير جريدة «الأهرام» الصادرة بالفرنسية، عن سعادته لتواجده بالدوحة: «إذ إن كل مثقف عربي يتابع ما تصنعه الدوحة في مجال الثقافة». مبرزا أنه عندما قَدِم، وجد أن الثقافة صارت لها عاصمة جديدة ومؤثرة تقطع أشواطا كبيرة إلى الأمام يوما بعد يوم، وهي الدوحة. مبديا سعادته بلقاء صديقه سعادة الوزير الدكتور الكواري. وعندما دلف للحديث عن موضوع اللقاء المحوري «الأدب والثورة»، قدم توطئة عنه بالحديث عن الملابسات والظروف التي رأى فيها مؤلف «أجنحة الفراشة» النور قبل سنة خلت، بدءا من تقديم مسودة الرواية للدار المصرية اللبنانية في سبتمبر الماضي، قبل ثورة الياسمين في تونس. وقال: صدرت الرواية في يناير من هذه السنة، وما مضت إلا أسابيع حتى تحقق ما ورد فيها ونفذت الطبعة الأولى. ملفتا إلى أنه خلال الطبعة الثالثة أضاف الناشر في غلافها «الرواية التي تنبأت بثورة 25 يناير»، وتم فيها إرفاق ما كتب عنها في مجموعة من وسائل الإعلام العربية. ولم يخف سلماوي استياءه من تأخر دار النشر في إخراج روايته إلى النور قبل ذلك الوقت وتبرير الدار إصدارها لتتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب. وتساءل الأديب المصري عن علاقة الأدب بالثورة. وتساءل الأديب المصري عن قصة التنبؤ هذه؟ وهل صحيح أن الأدب يتنبأ بما هو آت؟ ثم ما علاقة الأدب بالثورة أصلا؟ ليقرر أن الأدب يعبر عن أرقى المشاعر والأحاسيس الإنسانية، بينما تستدعي الثورة قدرا من العنف- قد يزيد أو ينقص- من أجل إحداث تغيير جذري في المجتمع، مشيراً إلى أن الأدب والثورة متلازمان، إذ الأدب ما هو إلا ثورة على الواقع. وقال إن محاولة استشراف المستقبل كانت دائما الشغل الشاغل للفكر الإنساني، سواء كان ذلك في الأدب أو في السياسة أو في العلم، وأن الأدب يتخطى تخيل نتائج الاتجاهات الفكرية العامة التي تسيطر على المجتمع، وقد يصل إلى التنبؤ بالاختراعات العلمية والتي لم تكن تدور بخلد العلماء أنفسهم. وأبرز المتحدث أن الأدب هو الرصيد الوجداني للإنسان والممتد عبر العصور، لذلك نجد أن الاختراعات والاكتشافات العلمية ذاتها تقتفي أثر ذلك الرصيد الإنساني الثري. وأنهى سلماوي حديثه بالقول: «ذلك هو الأدب الذي يستشرف المستقبل فيقدم لنا مجتمع الغد سواء من الناحية السياسية أو العلمية أو غير ذلك، وربما كان هذا ما قصده الكاتب الأيرلندي الشهير أوسكار وايلد حين قال: الفن لا يحاكي الحياة، وإنما الحياة هي التي تحاكي الفن».