مواطنون يروون لـ «العرب» قصصهم ومحاولات التوظيف.. وقطاع البنوك الأكثر إقبالاً

alarab
تحقيقات 23 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
تضطلع 15 مؤسسة من أصل 75 -تقدمت إلى وزارة العمل- بمهمة توفير وظائف للمواطنين حسبما أعلنت مؤسسة «صلتك» القطرية. وتتنوع تلك المؤسسات بين محلية وإقليمية وتعنى بتوظيف ودعم مشاريع الشباب، وقدمت طلباتها بمبادرة من «صندوق تقييم» الجديد. وتم اختيار 15 منظمة كانت الأكثر تنافسية من أجل الحصول على دعم مراقبة وتقييم برامجها. وكانت وزارة العمل أعلنت عزمها فى وقت لاحق توفير فرص عمل لمئات من المواطنين والمواطنات بالقطاعين الحكومي والخاص مقابل مكافآت مجزية شهرية أثناء التدريب ورواتب متميزة بعد التعيين. وأول هذه المشروعات شملت مؤسسات القطاع الخاص المستهدفة بالتقطير من بنوك وفنادق وشركات تأمين بحسب السيد محمد سعد المريخي مدير إدارة تنمية القوى العاملة الوطنية لتشغيل القطريين. المشروع ينفذ عبر اعتماد طلبات المسجلين للبحث عن عمل بمنح مكافآت شهرية لا تقل عن 3000 ريال أثناء فترة التدريب وعبر خدمة البريد الإلكتروني للاستفسار عن طلبات توظيف المواطنين. ويتم التسجيل عبر البوابة الإلكترونية للتوظيف الذي يتم تنفيذه بالتنسيق بين وزارة العمل وإدارة تنمية القوى العاملة الوطنية يجري تجريبه حاليا بالتنسيق مع مجموعة من الشركات والمؤسسات لاختباره قبل تفعيل إجراءات التوظيف الإلكتروني. جاسم التنوري الذي تقدم إلى أحد برامج التوظيف لدى المؤسسات الخاصة يرى أن بين الإعلان والتطبيق حيزا شاسعا. فهو سمع عن سهولة إجراءات التقدم للوظائف لدى المؤسسات الخاصة والحكومية، ولكن حينما تقدم إليها لاحظ الاختلاف، «الطلبات لا تقتصر على شهادات الدراسة والشهادات الأخرى الخاصة بالخبرة. لكن هناك شرط يحظر فيه على المتقدم عدم الانخراط في أي عمل آخر طيلة فترة التدريب وألا يكون قد سبق له أن تلقى تدريبا من قبل مؤسسة حكومية». ويرى جاسم أن الشرطين معجزان، حيث إن الكثير لن يستطيعوا الاعتماد على مكافآت التدريب التي لا تتجاوز خمسة آلاف ريال شهريا». والشرط الثاني غير منطقي، لأن كثيرا من المواطنين قد يتقدمون بطلب عمل إلى الجهات الحكومية ويتلقون تدريبا، ولا يوفقون بالحصول على العمل». وهذا ما يجعله هو والكثيرين يطرقون أبواب مؤسسات التدريب والتشغيل الأخرى سواء كانت مستقلة أو متعاقدة مع الحكومة. منظمات عربية اختيرت لتوفير فرص العمل المناسبة للقطريين وشملت المبادرة عدة منظمات بلدان عربية سبق لها أن أغنت التجربة القطرية في مجال التوظيف، أو أنها تشارك للمرة الأولى وتوزعت على الشكل التالي: من مصر (مؤسسة عالم أفضل، مؤسسة ابتسامة، الصندوق المصري لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات) ومن الأردن (مؤسسة الشباب الدولية، مؤسسة إنجاز، مؤسسة نهر الأردن) ومن الكويت (لوياك للتدريب الخاص والاستشارات) ومن لبنان (مؤسسة الصفدي) ومن المغرب (مؤسسة التكوين من أجل التوظيف، ميدا المغرب) ومن فلسطين (سبارك) ومن المملكة العربية السعودية (صندوق المئوية) ومن الصومال (منظمة المساعدة تولد الأمل) ومن اليمن (مؤسسة تنمية القيادات الشابة، بنك الأمل للتمويل الأصغر). ومن المقرر أن يعقد صندوق تقييم ورشة عمل في جنيف للـ15 منظمة المرشحة واختيار عشرة منها فقط في عملية تنافسية أخرى، وذلك من أجل دعم المنظمات المختارة في تصميم واختبار حلول مراقبة وتقييم مناسبة وفعالة ومبتكرة لمبادراتها. 40 مبادرة لتمويل مشاريع التوظيف جاستن سايكس مدير الابتكار الاجتماعي في مؤسسة «صلتك» قال إن المنظمات الـ10 التي ستختار للمشاركة في هذه المبادرة ستحصل على مبلغ قدره 40 ألف دولار أميركي كمنحة ومساعدة عينية بهدف تصميم واختبار حلول تقييم مناسبة وفعّالة ومبتكرة لبرامج توظيف الشباب لديها، وستستفيد أيضا من المشاركة في ورشتي عمل لبناء القدرات هذا العام كما تتاح لها فرص التفاعل مع مجموعة واسعة من صنّاع القرار والسياسات والمتمرسين والممولين في أثناء تطوير خططها والبدء في إثبات تأثيرها بفعالية. وذلك لمعالجة الحاجة الملحة لتوفير فرص عمل وإيجاد فرص اقتصادية تلبي احتياجات الشباب. ويبدي الموظف الحكومي سعد السرحان استغرابه من اعتماد مؤسسات غير قطرية لإنجاز أعمال الترتيب والترشيح بل وشكل طلبات التقدم. وأنه مع احترامه لتجارب الدول العربية بهذا المجال إلا أن الحال مختلفة بين قطر وبقية الدول العربية، حيث التطور الهائل الذي تشهده الدولة وبالتالي تركز وظائف القطاع الحكومي الجديد في المجال التقني وليس في المجالات المعروفة سابقا». وردا على هذا التساؤل يجيب أحد مسؤولي خدمة «توظيف» الحكومية حمدان المري في لقاء مع «العرب»: «إن الاستعانة بخبرات في مجال التوظيف في بلدان تحظى بكثافة سكانية كمصر والمغرب يكون غاية في التعقيد. وأن مشاركة عدد من مؤسسات خاصة عملت مطولا في البلدان العربية في توظيف الكفاءات ليس استنساخا لتك التجارب، وإنما تعزيز للموارد البشرية التي تجعل قطر ومواطنيها في وفرة من الخيارات والعروض. ويوضح المري أنه روعي عند تدشين خدمة التقدم للعمل إلكترونيا في يونيو الماضي، عدة خيارات لاستعراض الوظائف الشاغرة بطريقة سهلة وبسيطة، حيث يمكن البحث عبر الشركة أو الراتب أو القطاع. في الوقت نفسه تساعد الخدمة الباحثين عن عمل، سواء كانوا قطريين أو غير قطريين، على بناء سيرة ذاتية بشكل محترف، وكذلك نماذج للسير الذاتية وخطابات تعريفية. وتتضمن الخدمة وجود مركز المراجعة الإلكتروني الذي يساعد الباحثين عن عمل على إعداد سير ذاتية محترفة وخطابات تعريفية، كما تتضمن نصائح للتحضير لإجراء مقابلات عمل ناجحة». وتساعد أدوات الوظائف الباحثين على إدارة سيرهم الذاتية المختلفة والخطابات التعريفية، وتقدم عرضا لسجل الوظائف. في الوقت نفسه ستتيح للمستفيد تلقي تنبيهات تلقائية عن وظائف شاغرة، وطلبات مقابلة عمل، واتصالات من الشركات عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة. الجهات الحكومية الأكثر توفيراً للأعمال تحتل الداخلية المرتبة الأولى في توظيف المواطنين واستقطبت 482 قطرياً وقطر للبترول توظف 385 مواطنا». والطيران المدني تستقطب 223 إضافة للإقبال الكبير على العمل بالبنوك. فقطر الوطني يحتل المرتبة الأولى بين البنوك العاملة والتي توفر الأعمال للمواطنين. ومع ذلك تؤكد التقارير الواردة من الوزارة أن القطاع الخاص بات هو الأكثر جذبا للمواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل. فهو يقدم نفس المزايا التي تمنح للعاملين بالقطاع الحكومي من حصول على قرض وأرض وإفادة من مظلة قانون التقاعد والمعاشات. البنوك هي القطاعات الأكثر تفضيلاً أحد المتقدمين إلى وظيفة حكومية عبد السميع الفاهوم قال إنه تقدم إلى بنك قطر لإعلانه عن رغبته بتوظيف مواطنين. ورغم أن خبرته في القطاع البنكي لا تتجاوز العام وعمره لا يتجاوز الثالثة والعشرين فإنه يرغب بتأمين دخل عال قبل الارتباط والزواج. ويثني عبدالسميع على سهولة الإجراءات التي اعتمدتها إدارة البنك في التقدم بطلبات التوظيف مضيفا «أن باستطاعته التقدم بثلاث طرق: إما عن طريق موقع «توظيف» الحكومي الإلكتروني أو عن طريق موقع البنك الإلكتروني. أو عبر تقديم الأوراق مباشرة إلى البنك. والبنوك هي أكثر مؤسسات القطاع الخاص التي لاقت إقبالا كبيرا من المواطنين والمواطنات للعمل بالوظائف المتميزة التي توفرها، والحصول على الرواتب الكبيرة التي تمنحها لهم. ويحتل بنك قطر الوطني موقع الصدارة بين مؤسسات القطاع الخاص من التي توفر وظائف متميزة للمواطنين، حيث يعمل فيه 217 قطريا وقطرية، بينهم 79 مواطنا و138 مواطنة. كما قام مؤخرا بتنظيم معرض للوظائف المتاحة لديه للمواطنين والمواطنات، وأكد سعيه لاستقطاب نحو 500 موظف وموظفة خلال العام القادم. ومن الوزارات، تعد كل من وزارات البيئة والعدل والعمل مهتمات جدا بتشغيل القطريين، إذ قامت البيئة مؤخرا بتشغيل 76 مواطنا، والعدل بتشغيل 68 مواطنا، والعمل بتشغيل 64 موظفا. إلا أن الشاب عبدالله اليزيدي الحاصل على الثانوية العامة والملتحق يرى أن القطاع الحكومي بات يشكل اليوم إغراء «حقيقيا» للشباب القطري خاصة بعد الزيادة الأخيرة، وعبدالله فكر مليا بأمر الالتحاق بمشروع التدريب الحكومي، لكنه عاد وأحجم عنه لضعف المكافأة الشهرية تحت التدريب. اتجاهات جديدة لتوطين العمالة وتعكف إدارة القوى العاملة على إعداد مجموعة من الدراسات والبحوث لتحديد اتجاهات توطين العمالة، ويتم التركيز على رفع مستوى التأهيل لدى المواطنين المسجلين، مما يتيح لهم الفرصة للدخول إلى مواقع عمل بالقطاعين الحكومي والخاص، ويقول مشرفون إن هناك فرصا واسعة وكثيرة في السوق لتشغيل العمالة الوطنية خاصة من خريجي التخصصات التقنية، حيث إن سوق العمل استوعب تخصصات بينها إدارة الأعمال والمعلمات واللغة الإنجليزية والمحاسبية واللغة العربية والإعلام والتاريخ والحاسب الآلي والتربية الرياضية والفنية، مع الأخذ بالحسبان مؤشر القبول بسوق العمل الذي يتغير من وقت لآخر. ومن ناحية أخرى تتبنى وزارة العمل مشروعا «كبيرا» لتشغيل المواطنين والمواطنات الحاصلين على مؤهلات أقل من الثانوية العامة بالتعاون مع وزارتي الخارجية والثقافة والفنون والتراث والمجلس الأعلى للتعليم. وقال مصدر إن مشروع تشغيل المواطنين الأقل من الثانوية العامة سوف يسعى لتشغيلهم سائقين على درجات مالية ثابتة وبالتعاون مع وزارتي الخارجية والثقافة، مشيراً إلى إنهاء جميع الإجراءات الخاصة بالمشروع وترشيح عشرات المواطنين للعمل والاستفادة منهم في غضون أسابيع قليلة. ويدعم هذا التوجه الاتفاق بين وزارة العمل والمجلس الأعلى للتعليم لتوفير فرص عمل للمواطنات الحاصلات على مؤهلات أقل من الثانوية العامة كمشرفات باصات بالمدارس المستقلة. وقال إن المدارس المستقلة تستوعب عددا كبيرا من المواطنات مؤكداً منحهم رواتب جيدة، ومشيراً إلى مراعاة المدارس الأقرب لمحل إقامتهم. توجيه الطلاب نحو الدراسة في الآونة الأخيرة ظهرت مطالبات عبر تربويين لضرورة تعريف المواطنين المقبلين على الدراسة الجامعية بمتطلبات سوق العمل القطري. قبل الانخراط في كلياتهم. وظهر إلى النور تلبية لهذه الدعوة مشروع تدعمه عدد من الجهات المختلفة بالقطاع الخاص مثل قطاعات البترول والتأمين والبنوك، ويهدف إلى عمل جدول تجريبي لمهام وزيارات للمدارس برفقة فريق وزارة العمل للتعريف بالوظائف المتاحة والتسويق للوظائف المتاحة لدى هذه القطاعات. ويتم عرض فيديو لهذه الوظائف من داخل مواقع العمل لتعريف الطلاب بها. وبحسب خبراء تقوم حملات كهذه بدور كبير لتوجيه الطلاب لدراسة التخصصات المطلوبة وتحقيق المراد من اختيار الطالب لتخصصه الدراسي الذي عادة ما يتأثر بالعامل الاجتماعي. مثل نصائح الأصدقاء أو ضغوطات الأسرة أو حتى مجرد الرغبة غير المبنية على أساس علمي. ويحملون الأسرة الدور الأكبر في تنمية مواهب الطالب وتشجيعه عليها والأخذ بيده وعدم إحباطه أو اختيار تخصص بدلاً عنه بحجة أن هذا هو التخصص المناسب لسوق العمل. بل مساعدته من خلال التعرف على قدراته وميوله مبكراً. مشاريع شبابية تنقصها دراسات الجدوى محمد الأحمد، أحد المواطنين العاملين في مؤسسة أحد أقربائه، قال إنه تخرج من جامعته تخصص هندسة عمارة منذ ثلاث سنوات، ولا يجد حتى الآن عرضا «حقيقيا» للعمل. وأن معظم المؤسسات التي تقدم لها تطلب خبرات سابقة في المجال. ويقول إنه من غير المعقول أن تحقق الخبرة قبل أن تباشر العمل! وأن قطاعات جديدة يجب أن تأخذها الجهات المختصة بعين الاعتبار، حيث إن القطريين أصبحوا يفضلون العمل مع مؤسسات خاصة ترعاها وتشرف عليها الحكومة حتى الحصول على رواتب مجزية في الشركات الكبرى. وضمانات العمل واستمراريته وحوافزه لدى القطاع العام. ويرى الأحمد أن تركيز المؤسسات التي تعمل الآن لتوفير وظائف للقطريين يجب ألا يقتصر على دراسة التخصصات المتوافرة بين القطريين وتطابقها مع سوق العمل. بل يجب أن تشمل الدراسات هذه الجدوى الاقتصادية من المشاريع الشبابية المزمع إنشاؤها، حيث تلعب الخبرة دورا «محوريا» في تحديد العائد من أي مشروع وأن الشباب القطري يرغب ببناء مستقبله بخطوات واثقة وعلى أرض صلبة. المواطنون يحصلون على ما يرغبون به حال التعيين المواطن محمد عيسى الجابر الموظف في وزارة الثقافة يرى أن توجه الشباب القطري بغالبيته هو نحو المواقع التي توفر رواتب مجزية إضافة إلى السفر، ومنها الخارجية والسلك الدبلوماسي وملحقيات السفارات، إضافة إلى الوزارات ولجانها الخارجية والداخلية. وبالنسبة للقطاع الخاص يلحظ الجابر توفير قطاع إدارة الفنادق فرصا حقيقية للمواطنين ، وأن البنوك تأتي في المرتبة الثانية. وحول خطة الحكومة لتوفير تدريب للخريجين الجدد وبرواتب الحد الأدنى في أثناء التدريب 3 آلاف ريال. يقول محمد إنه تبعا للأسعار الحالية فهو مبلغ ضئيل ويجب إعادة النظر فيه. برغم معرفة الجميع بأن المواطن أو المواطنة سيحصلون على ما يرضيهم عند التحاقهم بالعمل. ويتابع الجابر بأن الميول الخاصة لكل شاب أو شابة هي من تحدد مساره المستقبلي ويرى أن دور الأسرة يجب أن يكون داعما لخيارات أبنائهم، وأن باستطاعتهم دائما توجيههم إلى ما فيه مصلحتهم حتى لو لم يتدخلوا في خيارات عملهم المستقبلي، وأن ظروف المواطن والدعم الحكومي المتواصل له يجعله في سعة من الخيار، حيث بإمكانهم الاختيار بين قائمة واسعة من الوظائف في القطاعين العام والخاص. ما بين إشراف وإدارة وتنسيق وكلها أعمال مكتبية محترمة.