شكاوى من ارتفاع مستلزمات التخييم ورسوم التأمين
منوعات
23 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
انتقد عدد من المواطنين المبالغة في رسوم التأمين التي تفرضها وزارة البيئة على الراغبين في التخييم، معتبرين أن مبلغ قدره (10 آلاف ريال) لا يتماشى وقدرة جميع الشباب، وفي المقابل رأى آخرون أن كل مواطن حريص على نظافة بلده وسلامة بيئته ولا يحتاج لمثل هذه «الشروط الصارمة» لضمان ما يجب عليه، ومن بين تلك الشروط كذلك تخصيص مناطق معينة للتخييم دون أخرى مما زاد من تجاور المخيمات وحشرها في مساحات محددة حسب البعض. وفي المقابل تطرقوا إلى أسعار الخيام الباهظة في قطر ومستلزمات التخييم الأخرى، مؤكدين أنهم يجلبونها من الدول الخليجية المجاورة وبأسعار مناسبة لا تقارن بالمحلية.
وطالب المواطنين -في استطلاع أجرته «العرب»- بالتخفيف من رسوم التأمين، فضلا عن الاهتمام أكثر بمناطق التخييم ودعمها بمتاجر متنقلة أو السماح للتجار بممارسة بيع المواد التموينية بالقرب من المخيمات. وطرح استبيان «العرب» سؤالين أجاب عليهما 50 مواطنا، وجاءت نتيجة للسؤال الأول كالتالي: هل أنت راض عن دور وزارة البيئة وخدماتها في مناطق التخييم؟ %66: لا، %34: نعم. أما نتيجة السؤال الثاني: هل ترى أن رسوم التأمين على الراغبين في التخييم مفيدة؟: %57: لا، %43: نعم.
التأمين مبالغ فيه
ليس هناك أي مشكلة في تحديد مناطق معينة للتخييم دون أخرى بالنسبة للمواطن علي الحجاجي، لكن تبقى المبالغة في الضمان المالي المفروض والمتمثل بعشرة آلاف ريال فيقول: «لا يوجد أي مشكلة في تحديد مناطق التخييم، أنا مقتنع بتحديد بعض المناطق وهذا يعود لحرص الدولة وحماية البيئة التي تعي أهمية منطقة دون أخرى وخطورة التخييم على البيئة في المناطق الممنوعة، لكن سعر الضمان مبالغ فيه كثيرا فنحن لسنا مهملين ومستهترين بنظافة البلد لهذا الحد ولا تستحق المسألة هذا المبلغ».
ويتابع حول ملاحظاته لوزارة البيئة: «للأسف البيئة مقصرة في بعض الخدمات، منها مثلا أنها لا توفر كافيتريات أو محلات ومتاجر تموينية متنقلة أثناء موسم التخييم، فكل شيء على عاتق رواد المخيمات ولا يوجد شيء قريب من المخيمات، باستثناء الشاليهات لأن أغلب الشباب يخيمون في سيلين وخور العديد».
وتطرق الحجاجي إلى أسعار الخيام في قطر فيقول: «أساسا لا يوجد خيام على المستوى المطلوب في قطر، وأنا شخصيا لا أعرف محلات مختصة بأدوات لتخييم في قطر؛ لأننا نعتمد على تحضير المخيمات بأكملها من منطقة الإحساء في السعودية، فحتى الخيام التي تباع في قطر غالية جدا وتتجاوز الثلاثين ألفا بالراحة، ونحن لا نحتاج لمجرد خيمة فقط؛ لأن التخييم يستمر لستة أشهر يعني التجهيز له يشمل كل صغيرة وكبيرة، وكثير من الشباب من يتخذون من المخيمات أماكن إقامة مؤقتة في هذا الموسم، لذلك يحتاج لمصاريف كثيرة، وإلى جانب الخيمة يستأجر الغالبية «كبائن» تحوي على دورة المياه أو غرفة أو مجلس داخلي ومنهم من يجعلون للمخيم سور مزين بالإضاءة، ويوجد خيام تكلف فوق الخمسين ألف، لكن نجلبها بنفس المستوى من السعودية بأسعار مختلفة كليا فما يكلف هنا 50 ألف يكلفنا من هناك 15 ألف فقط، وهذا فرق مغري لأننا ننفق كثيرا في موسم التخييم، وإن اعتمدنا على ما يباع في قطر سيصبح التخييم أمر صعب، خصوصا أن الأدوات المتوفر هنا بسيطة كالتي تباع في المتاجر من خيام صغيرة جاهزة وتكون على شكل مظلات ولا تصلح لنا ولفترات الإقامة الطويلة، هذا عدا التجهيزات البسيطة الأخرى من أدوات الشواء وأدوات المبيت، فما زالت أسواقنا تفتقر لتجهيز الخيام الكبيرة بأسعار مناسبة».
نحتاج إدارة مختصة بموسم التخييم
المواطن عبدالعزيز الملا يقتنع أنه من الضروري على وزارة البيئة تخصيص إدارة تعنى بموسم التخييم، وكل متطلباته على غرار بقية دول الخليج المجاورة التي تستعد بكثير من الأمور لخدمة رواد المخيمات، ويوضح: «أرى أنه من الضروري أن تكون هناك إدارة متكاملة تختص بالإشراف التام على التخييم، بمعنى أن تقوم بوضع خطة متكاملة تشمل توفير ما يلزم في أماكن التخييم بالتعاون مع بقية الجهات في الدولة وعلى رأسها توفير الإسعافات والأدوات الطبية الضرورية مع وجود طائرة إسعاف للحالات المستعجلة، أما التقصير الأكبر فيكمن في عدم توفر أبسط الأمور التموينية كالمياه مثلا لذلك نلاحظ استغلال كثير من السيارات التي تبيع قارورات الماء الكبيرة على الطريق، ووصل سعرها عند هذه السيارات إلى 100 ريال، رغم أن سعرها الحقيقي هنا لا يتجاوز 8 ريالات، فالمياه غير متوفرة هناك باستثناء هذه السيارات التي تبيع المياه بأسعار غير معقولة، لذلك نطالب الجهات المعنية بتوفير ما لا يقل عن 40 إلى 50 متجرا يضم كل ما يحتاجه أصحاب المخيمات من مواد تموينية ومطاعم وغاز وكل ما يتطلبه التخييم من أدوات وحاجيات أخرى حتى يخففوا على الناس كثرة التنقل بين مكان المخيم وبين المدينة التي فيها حاجياتهم، وبالتالي يتم التخفيف من الحوادث التي تكثر على طرق المخيمات بسبب السرعة، وللعلم فكل تلك الميزات التي نقترحها سبقتنا بها بقية الدول الخليجية التي تستعد لمواسم التخييم وتوفر ما يلزم».
ويتطرق الملا إلى مواصفات الأمان التي يجب أن تتوفر في الخيمة والتي لا يوجد منها في متاجر قطر -على حد قوله- فيوضح: «لا بد من الحرص على استخدام الخيام المضادة للحريق والتشجيع عليها، لكن للأسف هذا النوع من الخيام المميزة لا توجد في قطر ونضطر لشرائها من السعودية وبأسعار رخيصة مقارنة بأسعارنا التي تتجاوز البقية بعشرات الآلاف!».
أما عن رأيه في سعر الضمان المالي وتخصيص أماكن محددة للتخييم فيقول: «أنا أرى أن السعر معقول جدا، فهذا المبلغ حتى وإن كان كبيرا فهو بالنهاية يمكن تقاسمه، فيستحيل أن يقوم شاب بنصب مخيم وحده، وفي الغالب يشترك فيه مجموعة من الشباب، وبالتالي يستطيعون تقسيم المبلغ على بعضهم في حال عجز الواحد منهم عن دفعه بمفرده، وفي النهاية هذا المبلغ سيعود لهم، وهو ضمان لحماية البيئة ونظافتها، وبدونه لا أعتقد أن أحدا سيلتزم بشكل تام». وفيما يتعلق بأماكن التخييم يتابع: «أنا مع الحفاظ على المحميات، وبالتالي يجب تخصيص أماكن للتخييم، لكن نتمنى من وزارة البيئة استغلال كثير من المناطق الشاسعة غير المستغلة كالموجودة على يسار طريق سلوى مثلا».
يكفي ألف ريال للتأمين!
«أعتقد أن هناك شروطا معقدة تفرضها وزارة البيئة، بل أراها تعجيزية وعلى رأسها الضمان المبالغ فيه».
هكذا يستهل المواطن نايف الشمري بهذا الرأي ويطالب بالتخفيف من سعر الضمان، فيقول: «عشرة آلاف ريال مبلغ ليس بسيط فصحيح أنه ضمان يخدم نظافة بلدنا، لكنه لا يراعي جميع المستويات وليس بمقدور جميع الشباب، وتفاجأت من بعض الشباب أنهم يتأخرون في رد المبلغ لصاحبه وهذه مسألة مزعجة أيضا، وبنظري يكفي فرض مبلغ بسيط لا يتجاوز الألف ريال». ويتابع الشمري ما يراه من مآخذ على وزارة البيئة وشروطها ومنها تحديد مناطق معينة للتخييم، ويعلق على هذا الصدد: «صارت المخيمات محشورة في مناطق ضيقة بسبب منع التخييم في مناطق أخرى، وأصبحت مجاورة لبعضها البعض وتبدوا مزدحمة، فنحن نحب التخييم للابتعاد عن ضوضاء المدينة والاستجمام بهدوء، لكن أصبحت الآن متقاربة».
أسعار الخيام في قطر «لا تطاق»
وإلى جانب الشمري يجلس بجانبه صديقه عايض القحطاني الذي يؤيده فيما قاله وتحديدا في مسألة التأمين الذي لا يستحق 10 آلاف ريال فيقول: «أنا من رأي الشمري، لكني لست معه في إنزال قيمته إلى ألف ريال لأني أؤمن أيضا بأهمية هذا الضمان وغرضه للحفاظ على البيئة، لكن يكفي أن يكون 5 آلاف ريال كالسابق». ويتطرق في المقابل القحطاني إلى تكاليف المخيمات في قطر فيقول: «من فترة بسيطة تكلف أحد أصدقائنا على مخيمه بين 50 إلى 60 ألفا، بينما صديق آخر جلب كل شيء من السعودية وعلى نفس المستوى بــ10 آلاف ريال فقط، لذلك أغلب المواطنين يجلبون الخيام بما فيها من دول الخليج كالسعودية والكويت وقلة قليلة يجهزونها من الدوحة؛ لأنها ليست مجرد خيمة فحسب، فتحتاج لإضاءة وفرش وكبينة والغلاء عندنا لا يطاق». ويطالب القحطاني في ختام إفادته بالسماح لتواجد التجار وبيع المستلزمات الضرورية في مناطق التخييم.
البيئة لا تتقن إلا سياسة الممنوعات
بنظر المواطن نايف المالكي فكل شيء تعقد على الشباب، فبعدما كانت الطبيعة المتنفس الوحيد أصبحت مشروطة ومحكومة بحزمة من الممنوعات على حد قوله، ويوضح: «للأسف الشديد حتى أجمل رحلنا البرية والبحرية جاء ما ينغصها، فيا ليت توقفت حدود المشكلة عند التأمين المالي، بل توسعت لأمور كثيرة وغير مبررة، فمثلا وزارة البيئة منعت التخييم في بعض المناطق لتحويلها إلى محميات مثل منطقة (العريق) التي يخيم فيها الشباب وجزء من سيلين، وبحسب تبريراتهم يرجع ذلك لعدم اهتمام الزوار بنظافة المكان، لكن لماذا حلول البيئة دائما تكون بالممنوعات؟ لماذا لا يوفرون قمامات كافية مثلا تمنع الناس من إلقاء أوساخهم على الأرض؟ لماذا لا يقومون بحملة توعية بهذا الخصوص؟ فمبرر المنع للحفاظ على البيئة غير مقنع؛ لأننا نلاحظ في المقابل إهمالا كبيرا من البيئة في نظافة مناطق أخرى، فوالله كنا نرى بأم أعيننا الفئران الميتة بين الصخور في بعض الشواطئ غير النظيفة. وتساءلنا إن كانت (حماية البيئة) تريد إغلاق (سيلين) لتحميها من قمامات الزائرين وسلوكياتهم، فهل قاسوا في المقابل نسبة التلوث في بحر مسيعيد القريب من المصانع؟! نحن نرى أن حل المشكلات يأتي بالحلول لا بالممنوعات، فحل مشكلة التلوث لا يكون بإغلاق الشواطئ ومنع المخيمات وتحويلها لمحميات، بل بتوفير حاويات القمامة والرقابة الدائمة لأي مخالفة أو تصرف خاطئ في مواسم التخييم، ونتمنى من البيئة أن تتواصل مع المواطنين بشكل أكبر وتقنعهم بقراراتها بطريقة علمية، فيوجد مثال آخر وهو منع (تاير البالون) الذي يستخدمه الشباب لسياراتهم وقد منعوه أيضا بحجة ضررها على البيئة. حسنا لو هذا الكلام صحيح فلما لا ينشرون تلك الدراسات العلمية عبر وسائل الإعلام والصحافة لإقناع الشباب بخطورتها وبالوقت نفسه مدّهم بمعلومات علمية!».
شروط التخييم أصبحت صعبة
المواطن عبدالرحمن العنزي يرى أن الشروط التي تفرض على التخييم أصبحت مزعجة لاسيما، وأن التخييم فرصة لكسر الروتين والملل المعتاد فيقول: «منذ عيد الأضحى والشباب يستعدون للتخييم ويتحمسون لموسمه، لكن للأسف حتى هذا الخيار صعبوه علينا كثيرا، خصوصا نحن فئة الشباب الذين نعاني من قلة الأماكن ومسألة فرض نظام التصريح لمن يريد التخييم أزعجتنا؛ لأنها تتمثل في دفع 10 آلاف ريال ثم ترد لصاحبها بعد الانتهاء من التخييم، وهذا مبلغ كبير قد لا يكون بمتناول الجميع، لذلك نتمنى إعادة النظر فيه».
منغصات على الشباب
المواطن عبدالعزيز الحربي كغيره يرى أن فرض 10 آلاف ريال مبالغ فيها،
فيقول:
«نعم أنا أيضا أجد المبلغ ليس في محله، ففي هذا الموسم أغلب الشباب يفضلون التخييم، ففكرة الضمان فكرة ممتازة وبادرة جيدة للحفاظ على النظافة والاهتمام بالبيئة، لكن أنا أقصد
المبلغ نفسه كبير، أي أنا مع فكرة
الضمان وأجدها مفيدة جدا، لكني مع التخفيف منه قليلا؛ لأن فئة الشباب مهملة من قبل الجهات المعنية عموما، فلا يوجد وسائل ترفيهية وأغلب الأنشطة تهتم بالأطفال كالتي تنظم في أرض المعارض؛ لذلك لم يبقى لنا سوى سيلين والتخييم، ولا نتمنى مزيدا من التعقيدات علينا في هذا المتنفس المميز».