الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
07:19 م بتوقيت الدوحة

مشعل الدوسري: هدفي الوصول للأولمبياد

علي حسين عبد الله

الجمعة 23 أكتوبر 2020
مشعل مع مدربه الاسكتلندي

لعبة الملاكمة أُطلق عليها أسماء كثيرة، لكن أشهرها: لعبة الملوك أو الفن الجميل، وهي عبارة عن منازلة بالأيدي يتم إحراز النقاط فيها عن طريق عدد اللكمات التي تصيب الرأس وصدر الخصم.. يرتدي المتنافسون غطاء واقياً للرأس وقفازات لليد؛ حيث يتبارون فوق الحلبة في أربع جولات؛ مدة كل جولة دقيقتان وفترة راحة مدتها دقيقة واحدة بعد كل جولة.
ويتم إعلان الفائز وفقاً للنقاط التي يحرزها أثناء النزال أو بالضربة القاضية أو عن طريق الحكم الذي يقرر وقف النزال عند إصابة أحد الطرفين بجرح أو عجز عن المواصلة.
وظهرت الملاكمة في العصور القديمة، وتوجد أدلة على ممارسة شعوب شمال أفريقيا لها منذ 4000 عام قبل الميلاد، كما عرفها قدماء المصريين منذ 3000 عام قبل الميلاد، وأدرجت الملاكمة ضمن الألعاب الأولمبية من قبل الإغريق عام 688 قبل الميلاد.
اليوم نلقي الضوء على موهبة قطرية واعدة في هذه اللعبة، وهو الصغير مشعل الدوسري صاحب السنوات العشر من العمر، والذي يصر على أن يكون بطلاً في هذه اللعبة، وأن يمثّل قطر في الأولمبياد مستقبلاً، ويبذل كل جهد لتحقيق ذلك من خلال 3 حصص تدريبية يومياً على أقل تقدير، إضافة إلى مواصلته التدريب حتى في أيام العطلة الأسبوعية.
يقول مشعل الدوسري إنه من مواليد 2010، ومنذ أن كان في سن الست سنوات، وهو يعشق لبس القفاز وملاكمة كيس الرمل بعد أن قدم أحد الأطباء النصيحة لوالديه بأن يمارس مشعل أية رياضة حركية؛ لتقليل الطاقة الكامنة بداخله والتي تزعج أحياناً والديه.


مدارس تدريب مختلفة
يقول الصغير مشعل عبدالله الدوسري إن بداياته كانت في عدة أندية مع مدربين فلبينيين ومغاربة، وكان النادي للألعاب القتالية، وبعد الانتهاء من تدريب المشتركين تكون هناك حصة قصيرة لتدريب الملاكمة، وبعدها وجدت مدرباً من الفلبين يتدّرب وحيداً في حديقة أسباير اسمه كوبي كارلوس، وطلب مني أن أتدرب معه حتى يتعرّف على قدراتي والمستوى الفني لي في اللعبة، ووجدت من هذا المدرب كل احترام وتقدير، واستطاع أن يطوّر قدراتي الدفاعية والهجومية، وأصبحت أتدرب مع زملائي في النادي الخاص، ثم أذهب إلى أسباير يومياً لمواصلة التدريب الفردي.
ومع جائحة كورونا توقفت الأندية عن استقبال اللاعبين، وبدأنا فقط نعتمد على تدريبات أسباير إلى أن فرجت الأمور قليلاً، وتعرّفنا على المدرب الأسكتلندي توني جيفرايس الذي أعتبره مدرباً حقيقياً للملاكمة، وهو بطل سابق ودرب الكثير من أبطال الملاكمة في بريطانيا.
أسباير واتحاد الملاكمة
يقول مشعل الدوسري إن والده مقتنع جداً بموهبته؛ ولذلك يهتم كثيراً بموضوع تدريبه وحاول كثيراً في أن يجعلني أتدرب في أكاديمية أسباير، لكن بسبب عدم وجود لاعبين يمارسون الملاكمة وفي نفس عمري ذهبنا للاتحاد، وهو أيضاً قال لنا إن كل إمكانيات الاتحاد متاحة لي من أجل التدريب أو المشاركة في بعض المباريات الودية والبطولات المفتوحة التي تقام في قطر، وسبق أن لعبت في بطولات مفتوحة أقيمت في «كتارا» وأعتبرها تجارب ناجحة جداً.
نصائح الشيخ فهد
ويواصل البطل الصغير مشعل الدوسري الحديث عن مسيرته مع لعبة الملاكمة بالقول إنني لا يمكن أن أنسى اللقاء الذي جمعني مع الملاكم الشيخ فهد بن خالد آل ثاني، عندما ذهبت للتدريب في الصالة الرياضية الخاصة به في أم صلال، وخلال اللقاء استمعت إلى كلمات الإشادة والتشجيع، ولم يقصر في توجيه النصائح لي هو ومدربه الفرنسي فرانكو.
ليست لعبة عنيفة
ويقول مشعل إن الملاكمة ليست بلعبة عنيفة، وهناك ألعاب أخرى قد تتسبب في الإصابات أكثر منها، وهو يمارس السباحة؛ لأنه يعشق هذه الرياضة بعد الملاكمة وأيضاً لا يتردد في لعب كرة القدم مع أقرانه في المدرسة أو في لقاء الأصدقاء والعائلة، كما أن مشعل يقول إنني لا أفكر بالدخول في أي مشاجرة مع أقراني؛ لأن هذه اللعبة علّمتني ضبط النفس.
حلم الألعاب الأولمبية
ويقول مشعل إنني صاحب طموح وهدف رغم عمري الصغير، وإذا كان البعض يعتقد أنني قد أكون بطلاً محلياً أو حتى على مستوى الوطن العربي، فإنني من الآن أخطط لأن أكون بطلاً أولمبياً وأمثل قطر في الأولمبياد، وأحرز إحدى الميداليات الأولمبية لوطني الغالي، وبعدها لا مفر من طريق الاحتراف، وأنا فعلاً أريد أن أكون ملاكماً محترفاً.

عبدالله الدوسري : مشعل.. مشروع بطل أولمبي
يقول عبدالله الدوسري والد الملاكم الصغير مشعل إن ابني عاشق للرياضة، وأنا أشجعه على ذلك، وسخّرت له كل وقتي لأنه أحياناً يتنقل للتدريب في أربعة أماكن مختلفة، منها التدريبات القتالية، ومنها تدريبات اللياقة والسباحة، وتدريبات الملاكمة مع مدربه الفلبيني في حديقة أسباير أو المدرب الأسكتلندي في الصالة الخاصة؛ لأنه مدرب محترف وأضاف الكثير لمشعل. وأضاف أن مشعل وجد كل الاهتمام من مدربي أسباير، ومن رئيس وأعضاء اتحاد الملاكمة وحتى من الأندية الخاصة التي خصصت له ساعات تدريب منفردة؛ لأنه الوحيد تقريباً الذي يمارس لعبة الملاكمة وباقي أقرانه الفنون القتالية. وقال إنني لا أخشى على مشعل من اختياره رياضة الملاكمة، ولا أعتبرها رياضة عنيفة بل إنني أجد الكثير من الألعاب الأخرى الفردية والجماعية أكثر خطورة عليه. وقال إنني جداً متفائل بمستقبل مشعل في هذه الرياضة، وأتطلع إلى أن يمثل قطر في الأولمبياد وأعرف أن مسيرته بعد الأولمبياد سوف تكون صوب الاحتراف، وهذا يعني أنه سيكون ملاكماً محترفاً، وهو خط لا مفر منه لكل ملاكم يستمر مع الرياضة من الهواية إلى الاحتراف.

المدرب براين: أطالب المسؤولين بالاهتمام بموهبته

قال المدرب الاسكتلندي براين مدرب مشعل الدوسري إنني أدرب مشعل لاقتناعي بأنه موهبة قطرية قادرة على الوصول بعيداً في عالم الملاكمة، ورغم أنه صغير في السن، فإن موهبته كبيرة ويمتلك روح المغامرة والتحدي، وطموحاته لا سقف لها. وأضاف أنه مدرب ملاكمة محترف، وسبق أن درب في بريطانيا ملاكمين معروفين، وشارك معهم في أهم بطولات الملاكمة قبل أن يعتزل التدريب، ويستقر مع أسرته للعيش في قطر. ومشعل لديه أسرة رائعة تقف وراء طموحاته المشروعة ووالده يسخّر كامل وقته من أجل تدريبات مشعل اليومية، وأحياناً يكون مشعل في أربعة صالات تدريب في كل يوم، لكن بالنسبة لي لا أدربه إلا الملاكمة، وأقوم بالتنسيق يومياً مع والده لإحضاره صالة التدريبات في المجمع السكني، الذي أقيم فيه للإشراف على تدريبه؛ لأنني واثق بأنّ الجهد الذي أبذله لن يضيع، والأكيد أنني سوف أرى مشعل يوماً ما على منصات التتويج. وقال أنا أمتلك فكرة بسيطة عن لعبة الملاكمة في قطر لكن فهمت من والد مشعل أن الاتحاد القطري للملاكمة مهتم جداً باللاعب، وهنا أيضاً أطالب بأن يكون هناك اهتمام استثنائي باللاعب من حيث التدريب وتوفير المدربين، وحتى المعسكرات التدريبية أو المباريات التي من خلالها يمكن تنمية موهبته.

_
_
  • العشاء

    6:13 م
...