الخميس 12 ربيع الأول / 29 أكتوبر 2020
 / 
07:09 ص بتوقيت الدوحة

أطفال اليمن يتجرعون مرارة الحرب

قنا

الإثنين 23 أكتوبر 2017
منظمة الصحة العالمية: الوضع في مدينة الحديدة هو الأسوأ على مستوى اليمن
يتجرع أطفال اليمن مرارة الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام، ولم يعد هناك حتى موطئ قدم يجدون فيه رفاهيتهم، فهم إما ضحايا للقصف الجوي والأرضي والأوبئة الفتاكة أو محاصرون بالجوع والتشرد والنزوح والحرمان.
ومنذ اندلاع الحرب بين جماعة الحوثي وصالح من جهة، وبين قوات الحكومة الشرعية من جهة أخرى، تدفق سيل من التصريحات والبيانات للمنظمات المحلية والدولية حول الوضع الإنساني في اليمن، وتأثيره الكبير على الأطفال الذين لم يجدوا ملاذا آمنا من جحيم الحرب التي جعلتهم عرضة لمختلف أدوات الموت، والاستغلال، في حين ضلت الجهود الهادفة إلى حمايتهم، نقطة وحيدة في محيط المعاناة التي يعيشونها.
وتحذر تقارير المنظمات الدولية من أن أطفال اليمن يتحملون أكثر من غيرهم وطأة النزاع في اليمن، وهناك المئات منهم في عداد القتلى والمشوهين.
وبحسب تقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة /اليونسيف/ في شهر أغسطس الماضي، فإن أكثر من 200 طفل يمني قتلوا جراء المعارك والغارات الجوية منذ مطلع العام الحالي 2017 في مختلف محافظات البلاد، بينهم 49 فتاة. وإصابة نحو /377/ طفلا بتشوهات منهم /113/ فتاة، فيما قد تكون الأعداد أكثر بكثير من الأرقام المعلنة.
وكانت المنظمة الأممية نشرت في شهر مارس الماضي إحصائية تشير إلى مقتل ألف و/546 / طفلا على الأقل وإصابة ألفين و /450 / آخرين بتشوهات منذ اندلاع الحرب في اليمن في شهر مارس 2015.
ويرى ناشطون وحقوقيون يمنيون أن الأرقام والإحصائيات التي تنشرها المنظمات الدولية بخصوص ضحايا الحرب من الأطفال أقل بكثير مما هي عليه في الواقع ، حيث أن هناك مناطق يمنية لم تصل إليها تلك المنظمات وموظفوها إلا في حدود ضيقة جدا.. مؤكدين أن عدد قتلى الأطفال في مدينة تعز جنوبي العاصمة صنعاء وحدها والتي تعاني من حصار خانق فرضته جماعة الحوثي وصالح منذ أكثر من عامين أضعاف ما تتحدث عنه المنظمات الدولية، مشيرين إلى أن معظم الانتهاكات والجرائم بحق الأطفال والمدنيين بشكل عام في هذه المدينة لم يتم رصدها من قبل تلك المنظمات وذلك لصعوبة الوصول إلى معظم مناطقها.
وليست الغارات الجوية والقذائف الصاروخية وعمليات القنص وحدها من تسرق الحياة من قلوب أطفال اليمن، فهناك الآلاف من الأطفال استقطبتهم الجماعات المسلحة وزجت بهم إلى الخطوط الأمامية في جبهات القتال، وعلى وجه الخصوص جماعة الحوثي وصالح وفق تقارير محلية ودولية.
وكشف التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان /منظمة غير حكومية/ في تقرير أصدره منتصف شهر يونيو الماضي، أن أكثر من 400 طفل من الذين جندتهم جماعة الحوثي وصالح قتلوا في مواجهات مسلحة مع قوات الجيش خلال الأشهر الماضية، فيما أكدت مصادر إعلامية يمنية أن محافظة ذمار جنوبي العاصمة صنعاء استقبلت وحدها منذ بداية الحرب جثث نحو/2000/ طفل كانوا يقاتلون في صفوف الجماعة.
وبحسب تقارير نشرتها الأمم المتحدة في وقت سابق، فإن أكثر من ثمانية آلاف طفل تم تجنيدهم من قبل أطراف النزاع باليمن معظمهم يتواجدون في صفوف جماعة الحوثي وصالح.
من جانبها عبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة /اليونيسيف/ عن قلقها الشديد من استمرار تجنيد الأطفال من قبل أطراف الصراع في اليمن.. مشيرة في بيان لها أصدرته أمس الأول إلى ارتفاع عدد الأطفال المقاتلين مع كافة أطراف النزاع.. مشددة على أن مكان الطفل الطبيعي هو المدارس وليس جبهة القتال.
وفي ظل تدهور القطاع الصحي جراء الحرب، اجتاحت الأمراض والأوبئة الفتاكة محافظات اليمن ، والتهمت أرواح المئات من الأطفال وخاصة وباء الكوليرا الذي انتشر في /22/ محافظة من أصل /23/ . 
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة /اليونيسف/ في بيان لها أصدرته الأسبوع الماضي إن/ 32 /بالمائة من وفيات وباء /الكوليرا / في اليمن من الأطفال تحت سن الـ15 سنة.
وبلغ عدد وفيات الكوليرا في اليمن/ 2165 / حالة وفاة، منذ تفشي الوباء بحسب أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية فيما وصلت حالات الإصابة المشتبه بها إلى/ 843 / ألف حالة.
وذكر مكتب اليونسيف في اليمن أن الأطفال يمثلون قرابة 50% من إجمالي حالات الاشتباه بالكوليرا، و32% من إجمالي الوفيات.
وحرمت الحرب أكثر من ثلثي اليمنيين من الحصول على العناية الطبية اللازمة، كما أصبح الحصول على الغذاء أكثر صعوبة، وتشير منظمة /اليونيسيف/ أن الأطفال أكثر من يدفع ثمن الحرب في اليمن، إذ أن سوء التغذية والأمراض يتسببان بوفاة طفل واحد على الأقل كل عشر دقائق. وقالت  إن/ 1.7 / مليون طفل يمني تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية المتوسط، ويعاني /462/ ألف طفل آخر من سوء التغذية الحاد. 
وذكرت أن/ 7.4 / مليون طفل يحتاجون إلى رعاية صحية في ظل نظام صحي أصبح على حافة الانهيار وفي ظل تعذر حصول/ 14.4 / مليون يمني على مياه شرب نظيفة وخدمات الصرف الصحي.
وتهدد الحرب بحرمان ملايين الأطفال في اليمن من التعليم ، وخاصة مع تفاقم أزمة الرواتب للعام الثاني على التوالي ، حيث لم تفتح معظم المدارس أبوابها رغم مرور نحو شهرين على بدء العام الدراسي الجديد .
كما أكدت منظمة /اليونيسف/ أن مليوني طفل يمني منقطعون عن الدراسة، في الوقت الذي يهدد العنف/ 4.5/ مليون طفل بحرمانهم من التعليم في هذا الموسم الدراسي.. مشيرة إلى أنه بعد أكثر من عامين ونصف من تجدد النزاع في اليمن، يوضع موضوع تعليم/ 4.5 / مليون طفل مرة أخرى على المحك مما يضيف صعوبة أخرى إلى قائمة طويلة من المصاعب المريرة التي يتحملها الأطفال.
وقال بيان المنظمة ن ثلاثة أرباع المدرسين لم يتلقوا رواتبهم منذ ما يقرب من عام كامل، فقد أدى العنف إلى إغلاق واحدة من كل عشر مدارس في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف منذ شهر يوليو 2017، تم تدمير/ 1600/ مدرسة بشكل جزئي أو كلي، واستخدمت/ 170/ مدرسة لأغراض عسكرية أو كمأوى للعائلات النازحة. ما يقدر عدده بـ2 مليون طفل هم منقطعون عن المدرسة.
وأشار إلى أن المدارس تفتح أبوابها عادة في الأول من سبتمبر، لكن بداية العام الدراسي قد تأجلت عدة مرات إلى جانب وجود نقص كبير في الكتب المدرسية والمواد المدرسية الأخرى.. لافتا إلى أن أزمة الرواتب دفعت المدرسين لاتخاذ تدابير قاسية جدا للبقاء على قيد الحياة.
وبحسب البيان فإن الأطفال الذين يستطيعون الالتحاق بالمدارس، فقد أثر سوء التغذية وصدمة النزوح والعنف على قدراتهم التعليمية تأثيرا بالغا، لافتا إلى أن الجهود الإنسانية الجارية لا تتعدى كونها نقطة في محيط المعاناة التي يعيشها اليمن. 
وأضاف أنه آن الأوان لأن يضع أطراف النزاع رفاه الأطفال في المرتبة الأولى.. داعيا جميع الأطراف في جميع أنحاء اليمن إلى حماية المدارس والتوقف عن استخدامها في القتال، وإلى العمل معا لإيجاد حل عاجل لأزمة الرواتب كي يتمكن الأطفال من التعلم .
من جانبها، حذرت منظمة سياج لحماية الطفولة / منظمة محلية غير حكومية / من الانعكاسات الخطيرة لتوقف العملية التعليمية بشكل كلي أو جزئي في اليمن خلال العام الدراسي 2017 - 2018م.
وقالت في بيان لها أصدرته منتصف الشهر الجاري إن توقف العملية التعليمية في المدارس الحكومية اليمنية يهدد قرابة خمسة ملايين طفل بفقدان حقهم في التعليم ، وسيتسبب في التحاق آلاف التلاميذ بالجماعات المسلحة وبأسوأ أشكال عمالة الأطفال بدلا عن مقاعد الدراسة وسيضاعف كلفة الحرب على اليمن واليمنيين ويطيل آثارها السلبية عقودا قادمة كالجهل والفقر والجريمة وصعوبة التعافي المجتمعي منها.
ويبدو أن أطفال اليمن تحملوا من المعاناة ما لا ينبغي لأي إنسان أن يتحمله، وأصبحوا يعانون أزمة إنسانية تجاوزت كل المقاييس، غير أن تفاصيلها تحدث خلف الكواليس تقريبا ولا تلقى الاهتمام المناسب وفق ما يراه مراقبون للشأن اليمني، كما أن معاناتهم ستزداد تفاقما يوما بعد آخر مالم تضع الحرب أوزارها.

_
_
  • الظهر

    11:18 ص
...