البحرين تحيل معارضين مدنيين للمحاكمة العسكرية
حول العالم
23 أكتوبر 2017 , 12:59ص
وكالات
أحالت السلطات البحرينية مجموعة من المعارضيين المدنيين إلى القضاء العسكري، بزعم ارتكاب جرائم إرهابية ضد قوات الدفاع.
أعلنت البحرين، أمس الأحد، تحويل مدنيين للمحاكمة العسكرية، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها تحويل مدنيين لمحاكمة عسكرية منذ تعديل الدستور والسماح بمحاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية قبل ستة أشهر.
وانتقدت منظمة العفو الدولية «أمنستي»، التعديل الذي يسمح بالمحاكمات العسكرية للمدنيين، وذكرت: «أنه مثال آخر على جهود البحرين الرامية إلى تفكيك إمكانية الوصول إلى العدالة والمحاكمة العادلة».
كارثة في العدالة
وقالت «أمنستي» إن هذا التعديل الدستوري «كارثة لمستقبل المحاكمات العادلة والعدالة» في مملكة البحرين، وإنه «جزء من نمط أوسع حيث تستخدم الحكومة المحاكم للقضاء على جميع أشكال المعارضة على حساب حقوق الإنسان».
وأطلقت التعديلات يدي القضاء العسكري لمحاكمة مدنيين، وبحسب مسؤولين بحرينيين، فإن التعديل الدستوري يسمح للجهات المختصة بإحالة بعض الجرائم التي تشكل «ضرراً على المصلحة العامة» إلى القضاء العسكري.
وصادق عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أبريل على التعديل الذي يستبدل فقرة في الدستور تنص على حصر المحاكمات العسكرية بالجرائم التي يرتكبها عسكريون ورجال أمن.
وتلاحق السلطات البحرينية منذ 2011 المعارضيين السياسيين، واستعانت بالقضاء العسكري في العام نفسه لمحاكمة عشرات المدنيين بعدما أعلن الملك حالة الطوارئ مدة ثلاثة أشهر.
إعدام المعارضة
ونفذت في منتصف يناير الماضي، أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص بحق ثلاثة من المعارضين الذين أدينوا بقتل ثلاثة رجال أمن بينهم ضابط إماراتي في مارس 2014، ما أدى إلى اندلاع تظاهرات.
ووقعت في الأشهر الماضية حوادث أمنية في بعض القرى التي تضم تيارات معارضة، كما وقعت أحداث عنف في العاصمة المنامة.
وفي مواجهة هذه الأحداث، أصدرت المحاكم البحرينية أحكاماً بالإعدام بحق العديد من المتهمين، وأحكاماً بالسجن لفترات متفاوتة تصل إلى السجن المؤبد بحق عشرات بتهمة تشكيل «خلايا إرهابية»، إضافة إلى أحكام بسحب الجنسية.
وقال رئيس القضاء العسكري العميد يوسف راشد فليفل، أمس الأحد، حسب وكالة الأنباء الرسمية إن أجهزة «مكافحة الإرهاب» تمكنت من القبض على «خلية إرهابية استهدفت ارتكاب عدد من الجرائم الإرهابية ضد قوة دفاع البحرين».
وأضاف أن النيابة العسكرية بعد إنهاء تحقيقاتها قررت إحالة المتهمين «إلى المحكمة العسكرية الكبرى وسيتم من قبلها تحديد الموعد المقرر لجلسة المحاكمة»، من دون أن يحدد تاريخ توقيف هؤلاء أو عددهم.
وكانت منظمات حقوقية اتهمت، وزير الداخلية البحريني بالإشراف شخصياً على عمليات تعذيب في سجون البحرين، وذلك في مؤتمر حقوقي استعرض دراسة بشأن أوضاع السجون في المملكة.
وخلصت هذه الدراسة -التي أعدها منتدى البحرين لحقوق الإنسان ومنظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان- إلى أن هناك تدهوراً خطيراً في الحالة الحقوقية بالبحرين، يشكل خطراً على أكثر من أربعة آلاف سجين سياسي يقبعون في سجون البلاد.
وقال رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان باقر درويش -بمناسبة عرض الدراسة في بيروت أمس الجمعة- إن السلطات البحرينية تتمادى في سياساتها المنتهكة لحقوق الإنسان، بسبب الدعم المادي الذي تتلقاه من حلفائها.
ورصدت الدراسة الجديدة تعرض أكثر من 12 ألف مواطن بحريني للاعتقال التعسفي منذ عام 2011، بينهم أكثر من أربعة آلاف ضحية تعذيب وسوء معاملة.
وأضافت أن ذلك يشمل اعتقال 968 طفلاً و330 امرأة، كما تم إسقاط الجنسية عن أربعمائة مواطن. ووثقت الدراسة أيضاً تعرض السجناء السياسيين للتعذيب باستخدام 21 أسلوباً.
وأشارت الدراسة إلى تقرير أعده المركز الدولي لأبحاث السياسات الجنائية، أفاد بأن البحرين تبوأت المركز الأول عربياً من حيث نسبة السجناء إلى عدد السكان، إذ بلغ المعدل 301 سجين لكل مائة ألف نسمة.
وقال منتدى البحرين لحقوق الإنسان ومنظمة سلام للديمقراطية في دراستهما إن «البحرين تشهد تدهوراً خطيراً للحالة الحقوقية، خصوصاً بعد إغلاق الفضاء الديمقراطي، وانفلات القبضة الأمنية في التعاطي مع حركة الاحتجاجات السلمية».