تكدس البضائع في الممرات خرق واضح لإجراءات السلامة في الأسواق الشعبية
تحقيقات
23 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أبدى عدد من الخبراء والمواطنين تخوفهم من التزام الكثير من المحلات التجارية بالأسواق الشعبية بمعايير الأمن والسلامة، مشيرين إلى أن نشوب حريق في هذه أي من هذه المحلات يمكن أن ينجم عنه خسائر فادحة، نظراً لتكدس البضائع في هذه المحلات وضيق مساحة السوق المستوحى من التراث القطري في تصميمه.
وأشاروا إلى ضرورة تشديد الرقابة على المحلات التجارية الحالية التي تقوم بتخزين كميات كبيرة من البضائع داخل السوق، بالإضافة إلى المزيد من التدقيق في إجراءات استصدار الرخص، خاصةً في الأسواق الشعبية القديمة كسوق الحراج، والذي لا يراعي غالبية أصحاب المحلات به اشتراطات الأمن والسلامة المعتمدة في قطر.
في البداية قال المهندس مشعل حسن الدهنيم عضو المجلس البلدي عن دائرة الهلال: تحرص إدارة الدفاع المدني على التأكد من توافر معايير الأمن والسلامة في الأسواق الشعبية، ولا يتم استصدار رخص للمحلات في هذه الأسواق إلا من بعد مراجعة دقيقة للإجراءات، وعمليات التدقيق تمثل الضمانة الوحيدة لعدم حدوث حرائق في هذه المحال.
وأضاف: تتضاعف المخاطر في المحلات التي تمتلك مخازن ملحقة أو في المحل ذاته، فكثيراً ما نجد بضائع متكدسة في المكان ذاته، الأمر الذي يضاعف من خطر الحوادث، فيجب أن تكون إجراءات الأمن والسلامة مضاعفة فيها، حرصاً على الأرواح والممتلكات.
وأكد الدهنيم على أهمية استشعار أصحاب المحلات التجارية لخطورة التهاون في توفير معدات الأمن والسلامة، فالأمر متعلق بأرواح عملائهم، والبحث عن مكاسب بغض النظر عن الأضرار التي يمكن أن تُبنى عليها أمر لا علاقة له بالقيم الإنسانية.
وأشار عضو المجلس البلدي عن دائرة الهلال إلى أهمية الجولات التفتيشية التي تقوم بها البلدية على المحلات التجارية، والتي تستهدف فحص كميات البضائع الموضوعة خارج المحلات التجارية، مؤكداً أنها لا تقل خطورة عن المطاعم وغيرها من المنشآت التي تفحص البلدية كافة إجراءاتها باستمرار.
وأوضح أنه لا داعي لنقل المحلات التجارية الشعبية خارج الدوحة في ظل التزامها بالمعايير العالية التي تضعها مختلف الجهات المعنية بالدولة، خاصةً مع خطط الحكومة الرشيدة بإنشاء أسواق الفرجان بمنطقة الخليج الغربي، والمتوقع أن تخفف من الضغط الكبير الذي تشهده نظيراتها الشعبية.
وأكد الدهنيم على ضرورة التقيد بإجراءات الأمن والسلامة التي تضعها إدارة الدفاع المدني، وتكثيف طفايات الحريق وأجهزة الإنذار الكاشفة للدخان وغيرها من المعدات بهذه الأسواق، حرصاً على سلامة روادها، بالإضافة إلى توضيح مخارج السوق ومداخله على الأرضيات أو من خلال لوحات إرشادية بارزة، حتى يتثنى للجمهور الخروج من السوق بسهولة في حالات الحرائق.
ولفت عضو المجلس البلدي عن دائرة الهلال إلى ضرورة الالتفات إلى الجانب التوعوي، موضحاً أن استخدام بعض المحلات التجارية لمعدات رديئة يستوجب مزيداً من التوعية من قِبل إدارة الدفاع المدني وغيرها من المنشآت التي تصدر التراخيص، فمن خلال كتيبات ومطويات يمكن رفع وعي أصحاب المحلات بمخاطر التهاون في إجراءات الأمن والسلامة على رأس المال وعلى عملائهم.
وأكد أهمية الحملات المفاجئة التي تقوم بها إدارة الدفاع المدني في تحديد الكثير من المخالفات التي يقع فيها أصحاب المحلات التجارية، كترك الأسلاك الكهربائية عارية أو التهاون في زيادة معدات الأمن والسلامة، مشدداً على ضرورة مخالفة المتهاونين وتشديد العقوبات بما يضمن عدم تكرار هذه الأخطاء التي تتسبب في وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
استخدام الأخشاب
ومن جانبه قال الخبير العقاري زايد الخيارين: لا مانع من الاهتمام بإقامة الأسواق الشعبية، ولكن توفير معايير الأمن والسلامة يعد أحد أهم الشروط الواجب توافرها في هذه الأسواق، نظراً لتعلقها بحياة رواد السوق.
وأضاف: تحرص الكثير من دول العالم على إقامة الأسواق الشعبية في مناطق مفتوحة، وهي ميزة تُمكن العاملين بالسوق ورواده من تفادي مخاطر الحوادث في حال وقوعها، أو الالتزام بمعايير عالية من الأمن والسلامة كسوق واقف وغيره من الأسواق التي تولي اهتماما كبيرا بكافة المعايير التي تتطلبها سلامة رواده.
وأشار إلى أن دخول الأخشاب في تصميم الأسواق الشعبية القطرية؛ يُوجب على مسؤولي السوق والمختصين في إدارة الدفاع المدني التدقيق على نحو أوسع في معدات الأمن والسلامة المستخدمة في هذه الأسواق، حيث إن وقوع حرائق يهدد بانتشارها في المحلات المجاورة بشكل سريع، ولا سبيل للسيطرة على هذا النوع من الحرائق إلا بوجود معدات عالية الجودة وتكثيفها.
وشدد الخيارين على ضرورة تقليل كميات البضائع الموضوعة في المحلات التجارية القطرية، موضحاً أن بعض التجار يضع كميات كبيرة، الأمر الذي يُصعب من السيطرة على الحريق في حال وقوعه، وينذر بوصوله للمحلات المجاورة، مؤكداً على ضرورة نقل مخازن الأسواق الشعبية إلى خارج السوق حرصاً على سلامة زبائنه.
وطالب الخبير العقاري بسوق تجاري في كل منطقة، للتخفيف عن الأسواق القديمة التي تشهد إقبالاً عالياً يُصعب من السيطرة على الحوادث في حال وقوعها، مقترحاً إقامة الأسواق في أيام محددة، بحيث يخصص لكل سوق يوم أو يومين، ليكون السوق جوال يُمكن السكان من التسوق ويقلل من التكدس البشري الكبير الذي تشهده في الوقت الراهن.
وبين أن نقل الأسواق إلى خارج الدوحة لن يؤثر على مدى الإقبال عليها، خاصةً مع ما توليه الدولة من جهود لتنشيط السياحة، وتأتي الأسواق الشعبية والتراث القطري في مقدمة أدوات حركة التنشيط التي تعتمدها الحكومة.
وأكد الخيارين على ضرورة تشديد العقوبات القانونية التي تضعها الدولة على من يهمل من أصحاب المحلات التجارية في توفير سبل الأمان والسلامة، لافتاً إلى ضرورة أن تشمل العقوبات المؤجر والتاجر في الوقت نفسه، نظراً لخطورة التهاون في هذا الجانب الهام.
تشديد إجراءات الرخص
وقال سالم خميس العلوي: لا بد من تشديد إجراءات منح الرخص في المحلات داخل الأسواق الشعبية، أكثر من نظيراتها في الأحياء السكنية، فالبنية التحتية للمحلات التراثية تجعلها أكثر عرضة للحريق ولزيادة عدد المحلات المحترقة في حال وقوع أي حوادث، لاعتمادها على الأخشاب وغيرها من المواد سريعة الاشتعال.
وأضاف: الفحص المستمر لمعدات الأمن والسلامة في المحلات التجارية بالأسواق الشعبية؛ أحد السبل للسيطرة على أي حريق في حال حدوثه، والمسؤولية تزيد بشكل كبير على إدارة الدفاع المدني في منح التراخيص والفحص المستمر على هذه المحلات، نظراً لما تشهده من إقبال كبير سواء من سكان قطر أو من السياح.
ومن جانبه أوضح نايف العلوي أن الكثير من رواد الأسواق الشعبية لا يلحظون وجود طفايات الحريق وأجهزة الإنذار في الكثير من المحلات التجارية، مشيراً إلى أن إبراز هذه المعدات أمر ضروري حسب الاشتراطات الرسمية، فهي تساعد على تدخل القادرين على استخدامها من رواد السوق بما يضمن محاصرة الحريق في حال حدوثه والخروج بأقل الخسائر.
وبين أن زيادة البضائع في المحلات التجارية الشعبية يهدد بوقوع خسائر أكبر، فالكثير من أصحاب المحال يجعل من الشوارع الخارجية وممرات رواد المكان ما يشبه المخزن لبضائعه، فتتكدس هذه الممرات بالبضائع يهدد احتراقها بوقوع خسائر في الأرواح.
جهود الدفاع المدني
ولفت عبدالله خميس إلى أن الأسواق الشعبية تعتمد الأسلوب التراثي في تقديم بضائعها، فتحرص على وضع كميات من المنتجات أمام كل محل، فهو أحد أساسيات هذه الأسواق، والتي نستشعر من خلالها عبق التراث القطري.
وأشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة الدفاع المدني في الكشف عن معدات الأمن والسلامة في كافة المحلات التجارية والمنشآت قبل إعطاء التراخيص، مؤكداً أنها السبيل الوحيد لتفادي وقوع حرائق.
وقال عبدالرحمن السلامة: التواجد المكثف لإدارة الدفاع المدني بالقرب من كافة الأسواق الشعبية في المناسبات التي يزداد فيها الإقبال، والاهتمام الكبير الذي توليه الإدارة للكشف عن أي إهمال من قبل أصحاب المحلات عن طريق فحص مستمر ودوريات لا تنقطع عن الأسواق، تعد الأسباب الرئيسية وراء الطمأنينة التي يستشعرها سكان قطر.
وأضاف: يخشى الكثير من المواطنين من طريقة عرض البضائع في الأسواق الشعبية، حيث يحرص أصحاب المحلات على تكثيفها واستغلال المساحة المستأجرة بشكل كامل، وهذا الأسلوب في العرض لا يمثل أية خطورة على رواد المكان في حال التزام المحلات بإجراءات الأمن والسلامة، وهو ما نشهده في محلات سوق واقف كأحد أبرز الأسواق الشعبية في قطر.
المحلات الشعبية القديمة
وأوضح أحمد السلامة أنه رغم دوريات الدفاع المدني إلا أن معدات الأمن والسلامة غير واضحة بالشكل المنشود، مطالباً بزيادة عدد طفايات الحريق وأجهزة الإنذار في الأسواق الشعبية.
وبين أن المخاطر مضاعفة في منطقة الأسواق الشعبية القديمة كسوق الحراج، فمستوى التزام أصحاب محلات منطقة النجمة بإجراءات الأمن والسلامة دون المستوى المرغوب، مطالباً بمزيد من الحملات والتوعية على هذه المحلات بما يضمن وصولها لمستويات معقولة.
ومن ناحية أخرى أكد عدد من أصحاب المحلات التجارية على حرصهم توفير أعلى معدلات الأمن والسلامة، حفاظاً على ممتلكاتهم وعلى أرواح عملائهم، موضحين دور إدارة الدفاع المدني البارز في هذا الجانب، وحرص الإدارة على الفحص المستمر على المعدات.
حملات مستمرة
وقال أحمد حسين (صاحب أحد المحلات التجارية بسوق واقف): تحرص إدارة الدفاع المدني على القيام بحملات تفتيشية مستمرة، تفحص من خلالها كافة اشتراطات الأمن والسلامة، وتضع الإدارة العديد من المعايير التي تضمن من خلالها سلامة رواد السوق، بالإضافة إلى التواجد المكثف خارج واقف في المناسبات والأعياد، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
وأضاف: حملات الدفاع المدني الدورية تتراوح بين أسبوع إلى شهر، فهي لا تنقطع عن السوق، وتفحص الإدارة خلالها كافة معدات الأمن والسلامة من طفايات وأجهزة إنذار وغيرها من الأجهزة التي تضعها الإدارة شرطاً أساسياً في استصدار التراخيص.
شرط لتجديد الرخص
وأوضح حسن الويشي (صاحب أحد محلات سوق واقف) أن إدارة الدفاع المدني تضع اشتراطات ومعايير عالية قبل إصدار رخص المحلات التجارية، ونحرص دائماً على التقيد بها حتى يتم تجديد الرخص، فالإدارة تقوم بعمليات فحص دقيقة قبل تجديد تصاريح المحل التجاري.
وأردف: تقوم إدارة الدفاع المدني بجهود كبيرة من خلال عمليات متابعة مستمرة، وفريق عمل لا ينقطع عن فحص توافر معدات الأمن والسلامة في محلات سوق واقف، وهو إجراء يفيد كل من أصحاب المحلات ورواد السوق، ممن تحرص الدولة على سلامتهم في المقام الأول.
وأوضح أن بعض محلات الأقمشة التي تعرض كميات كبيرة من البضائع خارج المحل التجاري تعرض حياة رواد السوق للخطر، ناهيك عن احتمالية تعرضها لحرائق التي تزايد بتزايد البضائع في الممرات.
وطالب بمزيد من التشديد على معدات الأمن والسلامة بسوق الحراج وغيرها من المحلات الشعبية التي تشهد إقبالا كبيرا، في حين لا يلتفت أصحابها لهذا الجانب الهام، وقد سبق والتهم الحريق أحد المحال التجارية بالحراج، وثبت أنه ناتج عن إهمال صاحبه فيما يتعلق بالأسلاك الكهربائية وتغطيتها.
استغلال المساحات المستأجرة
ومن جانبه قال محمد حاتم حامد: نحرص على توفير معدات الأمن والسلامة حفاظاً على الأرواح والممتلكات، وحتى نتمكن من تجديد رخص المحل التجاري، فالدفاع المدني يضع قيود صارمة على كل المخالفين، ولا يتم إصدار الرخصة أو تجديدها في حال وجود أي خطأ فني.
وأضاف: وضع أصحاب المحلات للبضائع في الممرات يرجع في المقام الأول لرغبتهم في استغلال المساحة المستأجرة بكاملها، ونظراً لعدم استيعابها للبضائع يلجئون إلى وضعها في الممرات، حتى يتثنى لهم تقديم أكبر تشكيلة، وهو أمر منتشر في الكثير من الدول حول العالم.
وأشار إلى أن سوق واقف مراقب بالكاميرات طوال الوقت، وتدخين أي من أصحاب المحلات ورواده يعرضهم للمساءلة، وهو إجراء يبين مدى حرص إدارة السوق وإدارة الدفاع المدني على سلامة وأمن رواد واقف.
وأكد ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق الشعبية التي لا يلتزم أصحاب المحلات بها بالمعايير والاشتراطات التي تضعها الدولة، موضحاً أن الالتزام بمعايير عالية للأمن والسلامة هو السبيل الوحيد للحفاظ على الأرواح والممتلكات.