مفكرون ينادون بمراجعة أسباب أفول الحضارة الإسلامية

alarab
محليات 23 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة – العرب
قال مشاركون بالجلسة الثانية للمؤتمر الثامن عشر لأكاديمية العالم الإسلامي للعلوم بالدوحة إن توقف حكومات دول العالم الإسلامي عن دعم العلم أحد أهم أسباب أفول العلوم في الحضارة الإسلامية. وطالب المشاركون ببحث إمكانية التوفيق بين فكرة احتكار العلم عبر براءات الاختراع وإمكانية نشره على مستوى واسع في الأوساط الشعبية للاستفادة منه حتى يصلهم فائدته المباشرة، كما طالبو بمراجعة الأسباب التي حددها العلماء المسلمون لأفول الحضارة الإسلامية ودعوا إلى عدم التركيز على اجتياح المغول لبغداد - عاصمة العلم بالعالم في وقتها – ووضع الأمر كسبب رئيسي لأفول العلم بالعالم الإسلامي. وكان المؤتمر واصل أعماله مساء أمس بعقد جلستين حول العلوم والتكنولوجيا في الحضارة الإسلامية، والتي تتناول مساهمة المسلمين ونقاط التحول في تاريخ الرياضيات الكلاسيكية والاكتشافات في العالم الإسلامي والكشف عن سر أفول العلوم في الحضارة الإسلامية: التوقعات الرئيسية لعلم اليوم، ومساهمات ابن الهيثم في الحضارة الأوروبية. حاضر بالجلسة الأولى الدكتور رشدي راشد مدير مشرف لشؤون البحوث بالمركز الوطني للبحوث العلمية ومركز تاريخ العلوم العربية والعصور الوسطى والفلسفة بجامعة باريس والدكتور أحمد جبار أستاذ شرف بجامعة العلوم والتكنولوجيا بفرنسا، فيما شارك بالجلسة الثانية الدكتور جورج صليبا رئيس قسم اللغات والثقافات الآسيوية والشرق الأوسط بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأميركية والدكتور تشارلز فالكو رئيس قسم فيزياء المواد المكثفة بجامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية. وعرض الدكتور رشدي راشد في محاضرته لجهود الخوارزمي في تأسيس علم الجبر، وقال إنه كان يبتكر النظرية في البداية ثم يضع لها المعادلات عكس بقية العلماء الذين أتوا من بعده، وهو ما أدى إلى تحقيق إنجازات في علم الرياضيات. وقال إنه يعتمد في تحليله التاريخي لنشأة وتطور التقاليد العلمية على منهج خاص هو البحث في تطور هذه التقاليد من داخل البحوث العلمية ذاتها، وتتبع بنياتها ونظامها حتى يتمكن من اكتشاف المعالم العلمية لهذه التقاليد ويظهر ذلك من استعراضه لمعالجته للتقاليد العلمية لترييض الجبر. وتابع «يوجد تشابه قوي بين ما قامت به الرياضيات الخاصة بالقرن الحادي والثاني والثالث عشر، والعمل الخاص برياضيات معينة في القرن الثامن عشر». وقال الدكتور جبار ليل إنه يعمل على مشروع جامعي في فرنسا وماليزيا وسيمتد في القريب العاجل إلى أحد الدول العربية الإسلامية لتطوير العلم لدى أطفال المدارس، عبر إضافة الاكتشافات العلمية في العالم الإسلامي لتحسين المناهج وإثراء التعليم وعرض جبار للآلات التي اخترعها العلماء المسلمون منذ القرن 8 فيما تناول بالشرح الطريقة التجريبية للتعليم والتي تستخدم في بلدان العالم المتقدم. ودعا جبار إلى تطوير تاريخ العلوم الذي يدرس في العالم الإسلامي وبدئه منذ مرحلة التعليم الابتدائي. وذكر أن طريقة «اليد في العجين» التعليمية المستخدمة لنشر الثقافة العلمية بين تلاميذ المدارس في فرنسا لاقت نجاحا كبيرا، حيث تعتمد على الاستكشافات والمشاهدة والاختيار والتحكيم في اللغة والتقليد. وقال إن توقف حكومات دول العالم الإسلامي عن دعم العلم أحد أهم أسباب أفول العلوم في الحضارة الإسلامية. وانتقد الدكتور جورج صليبا ما سمي بتجارة العلم وعدم العمل من أجل العلم لذاته. وقال في محاضرته إنه لا بد من التوازن بين فكرة احتكار العلم عبر براءات الاختراع وإمكانية نشره على مستوى واسع في الأوساط الشعبية للاستفادة منه حتى يصلهم فائدته المباشرة. وطالب بمراجعة الأسباب التي حددها العلماء المسلمون لأفول الحضارة الإسلامية، ودعا إلى عدم التركيز على اجتياح المغول لبغداد - عاصمة العلم بالعالم في وقتها – ووضع الأمر كسبب رئيسي لأفول العلم بالعالم الإسلامي. وأشار إلى أن الحضارة الإسلامية لم تعرف احتكار العلوم لأنها قامت على لعن المحتكر ورفض فكرة حبس العلم وتحريمه. أما الدكتور تشارلز فاركو فعرض في محاضرته لجهود العالم العربي المسلم ابن الهيثم وتأثيرها على الحضارة الغربية. وقال إن ابن الهيثم ألف في البصريات ما يقرب من أربعة وعشرين موضوعا ما بين كتاب ورسالة ومقالة، غير أن أكثر هذه الكتب قد فُقِدَ، وما بقي منها فقد ضمته مكتبات اسطنبول ولندن، وقد سلم من الضياع كتابه العظيم «المناظر»، الذي احتوى على نظريات مبتكرة في علم الضوء، وظل المرجع الرئيسي لهذا العلم حتى القرن السابع عشر الميلادي بعد ترجمته إلى اللاتينية. وتابع «من يطَّلع على كتاب (المناظر) والموضوعات التي تتعلق بالضوء وما إليه، يخرج بأن ابن الهيثم قد طبع علم الضوء بطابع جديد لم يسبق إليه، وقد ألف هذا الكتاب عام 411هـ/ 1021م، وفيه استثمر عبقريته الرياضية، وخبرته الطبية، وتجاربه العلمية، فتوصل فيه إلى نتائج وضعته على قمة عالية في المجال العلمي، وصار بها أحد المؤسسين لعلوم غيّرت من نظرة العلماء لأمور كثيرة في هذا المجال ولا يعرف العالم من مؤلَّفات ابن الهيثم حاليا سوى خمسين كتابا لم يَبْقَ منها في القاهرة سوى ثلاثة فقط؛ حيث تسرب العديد من كتبه الأخرى إلى أوروبا أثناء الحملة الفرنسية على مصر، وأثناء الحروب الصليبي وإلى جانب البصريات كان لابن الهيثم إسهاماته في الهندسة، وله فيها 58 مؤلَّفا، تضم آراءه وبراهينه المبتكرة لمسائل تواترت عن إقليدس وأرشميدس من دون برهان، أو في حاجة إلى شرح وإثبات، ويوجد في مكتبات العالم في القاهرة ولندن وباريس واسطنبول أكثر من واحد وعشرين مخطوطًا لابن الهيثم في هذا التخصص، وفي الحساب والجبر والمقابلة ألَّف ما لا يقل عن عشرة كتب، لا يوجد منها سوى مخطوطات قليلة في مكتبة عاطف بتركيا منها: حساب المعاملات، واستخراج مسألة عددية. وفي الفلك أبدع ابن الهيثم وأسهم فيه بفاعلية حتى أُطْلِقَ عليه «بطليموس الثاني».