

عائشة آل ثاني: التقدم مسار دوري يستند إلى المعارف والتقاليد التي توارثتها الأجيال
مريم الهاجري: دمج المعارف المحلية بالتعليم يربط بين التراث والتطلعات المستقبلية
أطلقت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع حوارا بناء ضمن منصة «جولز هاوس»، بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، سلطت خلاله الضوء على دور المعرفة المتوارثة والهوية الثقافية والحكمة التقليدية في التصدي للتحديات العالمية الأكثر إلحاحا.
وأقيم الحوار التفاعلي، الذي حمل عنوان «حيث يلتقي إرث الماضي بروح المستقبل»، في حديقة «سنترال بارك»، مستلهما أجواء المجلس القطري التقليدي، وبمشاركة ممثلين عن مؤسسات دولية وأكاديمية بارزة.
وتناولت الجلسات موضوعات متنوعة شملت الاستدامة، والتنمية الحضرية، والتعليم، حيث بحث المشاركون سبل تعزيز تقدم المجتمعات عبر استكشاف مفاهيم الثقافة والقيم والتراث، والتأكيد على أن التراث الأصيل يمثل قوة توجيهية للابتكار والتنمية المستدامة.
وأكدت الشيخة عائشة حسن آل ثاني مدير التنسيق الإستراتيجي بمؤسسة قطر، أن التقدم مسار دوري يستند إلى المعارف والتقاليد التي توارثتها الأجيال لتوظيفها في مواجهة تحديات اليوم، مشيرة إلى أن التطور لا ينطلق من نقطة الصفر، بل يتحقق من خلال التطور المستمر والبناء على الأسس الراسخة التي وضعها الأسلاف.
وجرى مناقشة مستقبل المدن والاستدامة بمشاركة خبراء إقليميين ودوليين، استعرضوا خلاله كيفية الاستفادة من أساليب الحياة التقليدية في البيئات الحارة والجافة لتقديم حلول معاصرة للتكيف مع التغير المناخي، ودور المبادرات المحلية والتصاميم المعمارية المستدامة.وفي هذا الإطار، دعت هيلين شارتييه مدير التخطيط والتصميم الحضري في شبكة «مدن سي 40»، إلى تبني نهج متكامل متعدد القطاعات يراعي الاستدامة والوظيفة الاجتماعية وسهولة التنقل في التخطيط الحضري.
بدوره، أوضح الدكتور سامي كياني أخصائي العمران المستدام في مركز «إرثنا» التابع لمؤسسة قطر، أن المركز يستند إلى تراث دولة قطر لتطوير مشاريع تشاركية تستجيب للاحتياجات المحلية وتوظف المعارف التقليدية بأساليب تحدث أثرا ملموسا.
وعلى صعيد التعليم، بحث المشاركون سبل الحفاظ على ارتباط المنظومة التعليمية بالثقافة والقيم، وإعداد الشباب لمستقبل يزداد تعقيدا عبر ترسيخ التعليم القائم على القيم والجمع بين الخبرات العالمية والاعتبارات الثقافية. وقالت إليزابيث كينيدي المدير العام لمدرسة «أكاديميتي» التابعة لمؤسسة قطر، إن التراث والقيم والمعارف المتوارثة لا تمثل عوائق أمام الابتكار، بل تشكل الأساس الذي ينطلق منه.
من جانبها، أكدت السيدة مريم الهاجري المدير التنفيذي للمبادرات الإستراتيجية والشراكات في التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، أن دمج المعارف المحلية في العملية التعليمية يربط بين التراث والتطلعات المستقبلية ويمكن الطلاب من المساهمة الفاعلة في مجتمعاتهم.ودعت أليسون واتسون مؤسسة منظمة «كلاس أوف يور أون»، إلى تعزيز حضور قطاع الإنشاءات والبيئة العمرانية في المناهج الدراسية لربط التعلم بالتطبيقات العملية والتصدي للتحديات الواقعية.
واختتم الحوار بمعرض تفاعلي استعرض مشاريع طلابية وأنشطة ثقافية أبرزت دور المعارف التقليدية والحرف اليدوية والتصميم الشامل والتعلم التجريبي في تطوير مهارات المستقبل.