

أكد عدد من الكُتّاب والإعلاميين والمثقفين أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، حمل رؤية شاملة تضع الإنسان وقضايا السلام والحوار في صميم التعامل مع التحديات التي يشهدها العالم، وتقدم قراءة تتجاوز الأزمات الراهنة إلى البحث عن سبل ترسيخ الاستقرار وبناء مستقبل أكثر أمنًا وتعاونًا.
وأوضحوا في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن الخطاب عكس ثوابت دولة قطر في دعم الحوار والتفاهم بين الشعوب، وتعزيز العمل الجماعي، والتمسك بالقانون الدولي والعدالة، إلى جانب الاهتمام بالقضايا الإنسانية والتنمية وكرامة الإنسان.
وأشاروا إلى أن الخطاب وضع الأزمات الإقليمية والدولية في سياقها الأوسع، من القضية الفلسطينية وما يجري في غزة، إلى تداعيات التوترات على الأمن والاقتصاد وسلاسل الإمداد، مع التأكيد على أهمية تطوير منظومة العمل الدولي بما يعزز قدرتها على تحقيق السلام ومعالجة أسباب النزاعات.
ونوه الكتاب والإعلاميون والمثقفون إلى البعد الإنساني والثقافي في الخطاب، وما يحمله من دعوة إلى الحوار والتعايش وتعزيز التواصل بين الشعوب، باعتبار الثقافة والمعرفة والتنمية أدوات أساسية لترسيخ السلام، وهو ما يتقاطع مع الحضور القطري المتواصل في مجالات الوساطة والدبلوماسية الثقافية والعمل الإنساني.

خالد العبيدان: يرسخ الدعوة إلى الأمن الجماعي والعدالة
قال سعادة السيد خالد بن أحمد العبيدان، رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والرياضة والإعلام بمجلس الشورى، إن الخطاب السامي، جاء في توقيت بالغ الحساسية، وطرح قضايا المنطقة من منظور يتجاوز الأزمات الراهنة إلى بحث جذورها وسبل معالجتها.
وأوضح أن ما تشهده المنطقة، ومن تداعياته إغلاق مضيق هرمز، نتيجة تراكمات كان يمكن التعامل معها بحلول مختلفة، مؤكدًا أن دولة قطر دخلت في حرب «لسنا فيها أصلًا طرفًا». وأشار إلى أن سمو الأمير وضع المجتمع الدولي أمام حجم المخاطر، مؤكدًا أهمية الأمن الجماعي، وأن الأمن الاقتصادي وانسيابية التجارة وسلاسل الإمداد جزء من استقرار الدول.
وأكد العبيدان أن الخطاب دعا إلى توحيد الجهود وتغليب الصالح العام، وتطبيق القوانين والقرارات الدولية بعيدًا عن الانتقائية، كما أكد حضور القضية الفلسطينية وما يجري في غزة، وفي لبنان وأهمية حصر السلاح في يد الدولة حمايةً للاستقرار والسيادة.
وأشار إلى أن تكريم الأمم المتحدة لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، يعكس تقديرًا لدوره الإنساني وجهوده في دعم الحلول وتحقيق الاستقرار، ويجسد الثقة الدولية بدولة قطر ودورها الإنساني.
وأكد العبيدان أن خطاب سمو الأمير يعكس مسؤولية قطر تجاه القضايا العربية والإنسانية، وحرصها على السلام والاستقرار، إلى جانب التركيز على التنمية والكرامة وتحقيق التقدم في مجالات التعليم والصحة وتنمية المجتمع.

صادق العماري: يؤكد حرص قطر على تعزيز الحوار الحضاري
أكد الكاتب الصحفي صادق العماري مدير عام المركز القطري للصحافة، أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وضع العديد من المشكلات الدولية في إطارها الصحيح، في ظل تصاعد الأزمات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها السياسية والاقتصادية على العالم.
وأوضح أن الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها تمثل أحد أبرز مصادر القلق، مشيرًا إلى أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على النفط والتجارة النفطية، بل تمتد إلى قطاعات حيوية أخرى، من بينها الأسمدة والزراعة والرقائق الإلكترونية، بما يجعل أي اضطراب فيه مصدرًا لأزمات اقتصادية وتكنولوجية تتجاوز المنطقة.
وأشار العماري إلى أن سمو الأمير تناول كذلك استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، إلى جانب عدد من القضايا العربية والإسلامية، ومنها لبنان والسودان واليمن، داعيًا إلى إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمات، وإلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في معالجة النزاعات.
وأضاف أن سمو الأمير طرح مفهومًا للأمن الدولي الجماعي، مؤكدًا أن مسؤولية الأمن الدولي تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، وأن مواجهة الأزمات العاجلة في المنطقة العربية تتطلب تضافر الجهود الدولية والعمل المشترك.
وأكد أن الخطاب أبرز كذلك الدور القطري في دعم السلم والحوار، وحرص دولة قطر على تعزيز الحوار الحضاري ونشر ثقافة السلام، باعتبارهما مدخلًا أساسيًا لمعالجة الأزمات وبناء الاستقرار.
شمة الكواري: يعكس رؤية قطرية راسخة للسلام والعدالة
أكدت الكاتبة والباحثة شمة شاهين الكواري أن خطاب حضرة صاحب السمو، يجسّد رؤية سياسية واضحة تربط استقرار المنطقة بتحقيق العدالة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في معالجة جذور النزاعات وإنهاء الأسباب التي تؤدي إلى استمرارها.
وأشارت إلى أن تأكيد سموه أن الزمن لا يحل النزاعات المعلّقة من دون تسوية عادلة، بل يضاعف من كلفتها، يحمل دلالة بالغة الأهمية، موضحة أن التأجيل يراكم الخسائر الإنسانية والسياسية، ويترك الأجيال المقبلة أمام أزمات أكثر تعقيدًا، منوهة بأن ذلك يبرز قيمة الوساطة التي تستند إلى المصداقية، وتحول الحوار إلى حلول تحفظ الحقوق وتؤسس لسلام قابل للاستمرار.
وأوضحت الكواري أن قول سموه إن «الحكمة والصلابة وجهان لعملة واحدة» يعكس مضمون القيادة الواثقة، بما يجمع بين الحكمة التي تدرك عواقب التصعيد وتفتح مسارات التفاهم، والصلابة التي تصون السيادة والتمسك بالمبادئ.
ولفتت إلى أن هذا التلازم يمنح العمل الدبلوماسي قوته، ويؤكد أن السعي إلى السلام يتطلب إرادة راسخة وقدرة على اتخاذ الموقف المسؤول، بما يوازن بين ضرورات الحوار وثوابت المواقف والمبادئ.

عائشة الكواري: يوضح أن المعرفة والهوية تعززان قدرة المجتمعات على الصمود
أكدت الدكتورة عائشة جاسم الكواري، المدير التنفيذي لدار روزا للنشر والتوزيع، أن خطاب صاحب السمو، جاء في توقيت إقليمي ودولي بالغ الدقة، تتصاعد فيه التوترات وتتزايد الحاجة إلى الدبلوماسية والحوار والحلول السلمية.
وأوضحت أن الخطاب حمل رؤية واضحة للأمن الإقليمي، تؤكد أن استقرار المنطقة لا يتحقق بإدارة الأزمات أو تأجيلها، وإنما بمعالجة جذورها والوصول إلى حلول عادلة ومستدامة، مع الجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في التعامل مع المتغيرات، وحماية سيادة الوطن ومصالح شعبه.
وأشارت إلى بروز بُعد ثقافي مهم في الخطاب، إذ لم يعد الأمن مقتصرًا على حماية الحدود، بل يمتد إلى حماية الإنسان والهوية والوعي وتعزيز تماسك المجتمع.
ولفتت إلى أن تأكيد سموه على الاستثمار في الإنسان والتعليم والتنمية يجسد مفهومًا شاملًا للأمن، تصبح فيه الثقافة والمعرفة والهوية الوطنية عناصر أساسية في تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.
وأكدت الكواري أن أهمية الخطاب تتضاعف في هذه المرحلة لما يحمله من رؤية تربط بين الأمن والسلام والتنمية وبناء الإنسان، وتؤكد أن قوة الدول تقوم على حماية سيادتها وهويتها، وعلى وعي مجتمعاتها وقدرتها على الصمود وصناعة السلام.
إيمان الكعبي: ينوه بأن السلام لا يتحقق بعيدًا عن العدالة
أكدت الإعلامية إيمان الكعبي، مدير الملتقى القطري للمؤلفين، أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، قدّم قراءة عميقة للواقع الإقليمي والدولي، وشخّص جذور الأزمات في التأجيل وغياب الأمن الجماعي وتعثر الوصول إلى حلول عادلة وواقعية.
وأوضحت أن سموه لم يكتفِ بتوصيف الأزمات، بل طرح رؤية تقوم على الثبات على المبادئ، والمرونة في إدارة الأزمات، وتغليب الحوار والوسائل السلمية، وإعلاء مصلحة الشعوب وحقها في الأمن والاستقرار والعيش بكرامة.
وأشارت إلى أن تأكيد سموه أن العدالة الدولية تظل منقوصة ما دامت فلسطين نقطة عمياء فيها، وأن مأساة غزة وصمة عار في جبين الإنسانية، منح الخطاب بُعدًا أخلاقيًا وإنسانيًا عميقًا، وأكد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بعيدًا عن العدالة وإنصاف الشعوب.
وأكدت الكعبي أن الخطاب جسّد نهج قطر الثابت في الدفاع عن الحق، وترسيخ الحوار والوساطة، والإيمان بعلو قوة القانون على منطق القوة، مشيرة إلى أن العالم يحتاج إلى إرادة سياسية تنتقل من تشخيص الأزمات إلى معالجتها.
واختتمت بالقول إن سمو الأمير حمل من منبر الأمم المتحدة صوت قطر ورسالتها إلى العالم، القائمة على الثبات في الموقف، والحكمة في الخطاب، والانحياز للسلام والعدالة وكرامة الإنسان.