خبراء ورجال أعمال: خطاب سمو الأمير يرسم رؤية قطر لمواجهة التحديات وتعزيز النمو

alarab
قطر اليوم 23 سبتمبر 2026 , 12:51ص
محمد طلبة- سامح الصديق

أكد خبراء اقتصاديون ورجال أعمال أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حمل رؤية شاملة للتعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، ورسائل واضحة بشأن أهمية الاستقرار والسلام في حماية مسارات التنمية والتجارة وإمدادات الطاقة عالميًا.
وقالوا لـ «العرب» إن الخطاب عكس قوة ومرونة الاقتصاد القطري وقدرته على التعامل مع تداعيات المتغيرات الجيوسياسية، من خلال سياسات استباقية تستند إلى تأمين سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الإنتاج المحلي، والمحافظة على التوازن المالي، بالتوازي مع مواصلة خطط التنمية والاستثمار. وأشاروا إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا أوسع لتعزيز دور القطاع الخاص ورواد الأعمال، والاستفادة من المشروعات والاستثمارات الجديدة، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويرفع مساهمة القطاعات غير النفطية. وشددوا على أن التجربة القطرية أثبتت قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، ومواصلة بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنافسية واستدامة رغم حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

الشيخ خليفة بن جاسم: مواقف راسخة تجاه قضايا المنطقة والعالم

أكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر، أن خطاب حضرة صاحب السمو  جاء ليؤكد أمام المجتمع الدولي ثوابت دولة قطر ومواقفها الراسخة تجاه قضايا المنطقة والعالم، ويطرح رؤية واضحة لمستقبل يقوم على السلام والحوار والتعاون واحترام القانون الدولي.
وقال سعادته إن خطاب سمو الأمير جاء في مرحلة بالغة الدقة والتعقيد، يشهد فيها العالم أزمات وتحديات سياسية وأمنية واقتصادية متصاعدة، مؤكداً أن ما طرحه سموه يعكس حرص دولة قطر على مواصلة الإسهام الفاعل في معالجة هذه التحديات، من خلال الحوار والوساطة والحلول السلمية، وتعزيز التعاون الدولي.
وأشاد سعادته بما أكده سمو الأمير بشأن أهمية أمن المنطقة واستقرارها وعلاقات حسن الجوار، مشيراً إلى أن أمن الخليج والمنطقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن والاستقرار الدوليين، وأن حماية الممرات المائية الدولية وضمان حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة العالمية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً فاعلاً.
وأشار سعادته إلى أن ما طرحه سمو الأمير بشأن استمرار دولة قطر في الاستثمار في التنمية والتعليم والصحة والأمن والتنويع الاقتصادي، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، يعكس حرص سموه على مواصلة مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزيز رفاه المجتمع، وبناء اقتصاد متنوع وتنافسي قائم على المعرفة والابتكار، بما يرسخ مكانة دولة قطر ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف الشيخ خليفة أن القطاع الخاص  حريص على الوقوف خلف القيادة الحكيمة  في جميع توجهاتها التنموية والاقتصادية وأيضاً السياسية بما يحقق تطلعات وأهداف رؤيتها الشاملة للوصول بدولة قطر إلى مصاف الدول المتقدمة.

د. عبد الله الخاطر:  خطط الدولة أثبتت فاعليتها 

أكد الخبير المالي والاقتصادي د. عبد الله الخاطر أن خطاب سمو الأمير أمام الأمم المتحدة انطلق من الثوابت القطرية الراسخة على الصعيدين المحلي والدولي التي يدعمها النمو الاقتصادي القوي والقدرة الاقتصادية على التغلب على التحديات الراهنة. مشيرا إلى أن السياسات الناجحة التي نفذتها الدولة خاصة على المستوى الاقتصادي وفي مقدمتها منصة الدوحة للاستثمار التي أعلنت الدولة عنها خلال منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك.
وحول ما تضمنه خطاب صاحب السمو على الجانب الاقتصادي قال الخاطر إن الاقتصاد القطري نجح في مواجهة التحديات والصعاب التي صادفها على المستويين المحلي والعالمي، وفي مقدمتها التأثيرات الجيوسياسية بسبب الحرب في المنطقة وما تبعها من مصاعب اقتصادية في أنحاء العالم. 
وأضاف أن هذه التحديات تثبت متانة الاقتصاد والوضع المالي والنقدي في الدولة، حيث نفذت الدولة خططا أثبتت فاعليتها في التنويع الاقتصادي، ودعم قطاع الأعمال، وإنشاء برامج شراكة بين القطاعين العام والخاص، موضحا أن هذه الخطط أصبحت أحد المرتكزات المهمة للنمو الاقتصادي والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة حاليا.
ونوه الخاطر بالإجراءات السريعة التي اتخذتها الدولة والتسهيلات للقطاع الخاص والمحافظة على سلامة الأسواق المالية والقطاع المصرفي وسلامة الموازنة العامة للدولة، حيث تم تقديم تسهيلات للقطاع الخاص مما ساهم في الحفاظ على قوة الاقتصاد الوطني وصلابته المعهودة.
وشدد على أن القطاع الخاص يعمل على دعم التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أن المركز المالي المستقر لدولة قطر، والثقة الكبيرة من قبل المستثمرين الأجانب بالاقتصاد القطري تعتبر من عوامل قوة اقتصادنا الوطني.

د. هاشم السيد:  رؤية استباقية لدراسة المخاطر 

قال الخبير الاقتصادي د. هاشم السيد إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء شاملًا لمختلف الملفات والتحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم، وعكس رؤية قطر في التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأوضح د. هاشم السيد أن إشارة سمو الأمير إلى الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره 20 % من إمدادات النفط والغاز العالمية، تؤكد أن تداعيات التوترات في المنطقة لا تتوقف عند حدودها الجغرافية، وإنما تمتد إلى مختلف دول العالم عبر تأثيرها على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء والدواء، وبالتالي على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة والنشاط الاقتصادي. 
وأضاف أن قطر عملت خلال السنوات الماضية وفق رؤية استباقية تقوم على دراسة المخاطر والاستعداد لها، عبر تأمين سلاسل الإمداد للسلع المختلفة، وبناء الاحتياطات الإستراتيجية، إلى جانب الاعتماد على شراكات دولية موثوقة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الأزمات والمتغيرات الخارجية.
وأشار د. هاشم السيد إلى أن حديث سمو الأمير عن رؤية قطر الوطنية 2030 يعكس استمرار الدولة في تنفيذ رؤية تنموية طويلة الأجل، تقوم على بناء اقتصاد متنوع وتنافسي وتحقيق التنمية المستدامة، بالتوازي مع الاستثمار في الإنسان وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات.  
وأكد أن قوة التجربة القطرية تكمن في وجود رؤية واضحة للمستقبل، تظهر في الحرص على تنويع الاقتصاد واقتناص الفرص الاستثمارية القادرة على خلق قيمة مضافة وتحقيق تنمية مستدامة على المدى الطويل.

سعد آل تواه الهاجري: الخطاب أبرز جهود قطر سياسياً واقتصادياً

قال رجل الأعمال سعد آل تواه الهاجري إن قطاعات الأعمال تدرك أهمية الرسائل التي حملها خطاب صاحب السمو أمام الأمم المتحدة سواء على الجانب السياسي أو الجانب الاقتصادي.. مضيفا أن الخطاب جاء شاملا، وأبرز الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة سياسيا واقتصاديا والإجراءات التي اتخذتها خاصة ضمان استمرار سلاسل الإمداد. 
وشدد الهاجري على أهمية دور القطاع الخاص خلال الفترة القادمة، بما توفره الدولة من دعم للقطاع الخاص، والفرص الاستثمارية التي تتيحها خلال الفترة القادمة من خلال منصة الدوحة الاستثمارية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ودخول مشاريع جديدة السوق وتشجيع رواد الأعمال، مع التأكيد على أهمية القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية الشاملة.
وأكد الهاجري أن الدولة استطاعت إدارة الاقتصاد خلال الأزمة الحالية بالمنطقة بكفاءة كبيرة، والتركيز على التنويع الاقتصادي وإنشاء صناعات غذائية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في السلع الإستراتيجية، مع وضع خطة لزيادة عدد المصانع والمشاريع الإنتاجية، وكلها تصب في صالح الاقتصاد المحلي وتفعيل دور القطاع الخاص.
كما أوضح الهاجري أن دور الدولة كان محوريا خلال الفترة الماضية، حيث دعمت الصناعات والمشروعات، وشجعت رواد الأعمال الشباب، مما ساهم في نمو هذه العديد من الصناعات الوطنية. 
كذلك تطرق الهاجري إلى وضع الدولة منظومة للتنويع الاقتصادي تعتمد على تنوع الصادرات القطرية وتنويع الإنتاج، وعدم الاعتماد على إيرادات النفط والغاز فقط، وهي منظومة تعكس اهتمام الدولة بالقطاع الخاص ورواد الأعمال.

إبراهيم الحاج عيد:  سياساتنا حصنت الاقتصاد ضد التحديات الراهنة

قال الخبير المالي والاقتصادي إبراهيم الحاج عيد إن خطاب صاحب السمو جاء وافيا وشاملا في كافة القضايا السياسية والاقتصادية، وحمل رسائل إلى العالم بضرورة وقف الحرب ونبذ العنف والعمل على تحقيق السلام والتنمية. 
وأكد أن قطر استطاعت التغلب على الآثار السلبية للأوضاع الراهنة في المنطقة، وفي مقدمتها الحرب وإغلاق مضيق هرمز، من خلال اتباع سياسات غير تقليدية وفعالة على المستوى المحلي والخارجي، منها تنويع مصادر الدخل، بهدف زيادة الناتج القومي، وتنفيذ سياسة مرنة تحقق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الموازنة العامة للدولة، إلى جانب النجاح في تقليل مديونية الدولة  وهو ما يمثل إنجازا كبيرا. 
وأضاف أن الاستقرار الاقتصادي الذي تشهده قطر حاليا يؤكد نجاح السياسات الاقتصادية  التي نفذتها قطر وقدرتها الاستباقية على تدارك الأحداث. 
كما أكد على دور القطاع الخاص خلال الفترة القادمة، من خلال الشراكة مع القطاع العام، مشددا على أن القطاع الخاص لديه فرص استثمارية كبيرة بعد طرح مشاريع جديدة  بما يوازي 220 مليار ريال قطري.