

الزيارات من أجل الحصول على حزمة من التقييمات
الكثير من البرامج المتوفرة لفئة الأطفال والمراهقين
خطة لاعتماد كل المراكز الصحية منشآت صديقة للطفل
اعتماد أول مركز صحي صديق للطفل قريباً
السمنة عامل خطر كبير.. وسياسة متعددة القطاعات للمكافحة
إنشاء قاعدة بيانات لصحة الأطفال والمراهقين والبيانات المتعلقة بهم
كشفت الدكتورة صدرية الكوهجي، استشاري أول طب المجتمع، مساعد المدير الطبي لصحة الطفل والمراهق والقائد الوطني لاستراتيجية الأطفال والمراهقين الأصحاء بالاستراتيجية الوطنية الثانية للصحة 2018-2022 بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، عن إضافة خدمة جديدة إلى حزمة الخدمات المقدمة لحديثي الولادة في المراكز الصحية، وهي خدمة الزيارات المنزلية.
وأكدت في حوار مع «العرب» أنه يجري العمل على تغطية المواليد الجدد من القطريين، وأن فرق مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تقوم بزيارات للمواليد الجدد، من أجل الحصول على حزمة من التقييمات، وملاحظة علامات الخطر في مرحلة مبكرة، إضافة إلى الحرص على تعزيز الرضاعة الطبيعية بهذه الزيارات، وأشارت إلى أن هناك الكثير من البرامج المتوفرة لفئة الأطفال والمراهقين، ومن أحدثها، اعتماد المنشآت الصديقة للطفل، من منظمة الصحة العالمية، حيث تم تقييم مركز صحي بشكل كامل داخلياً وخارجياً، إضافة إلى مركزين صحيين تم تقييمهما داخلياً بانتظار التقييم الخارجي، ليتم الحصول على الاعتماد قريباً كأول المراكز الصحية الصديقة للطفل. وأوضحت أن السمنة من المشكلات الصحية المعقدة عالمياً، ودائماً ما تكون عامل خطر كبير للإصابة بالأمراض المزمنة ..إلى الحوار:
◆ في البداية نود التعرف على أبرز الخدمات التي تم اضافتها مؤخراً بالمراكز الصحية لفئة الأطفال والمراهقين؟
■ هناك الكثير من البرامج المتوفرة لفئة الأطفال والمراهقين، ومن أحدثها، التي نعمل عليها في الوقت الحالي، اعتماد المنشآت الصديقة للطفل، وهو اعتماد من منظمة الصحة العالمية، وقد تم تقييم مركز صحي بشكل كامل داخلياً وخارجياً، إضافة إلى مركزين صحيين تم تقييمهما داخلياً بانتظار التقييم الخارجي، بانتظار التقارير النهائية، ليتم الحصول على الاعتماد قريباً للحصول على أول المراكز الصحية الصديقة للطفل.
وهذه الخطة تُستكمل عبر السنوات المقبلة، لتكون كل المراكز الصحية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، كمنشآت صديقة للطفل.
◆ مع الإعلان عن نتائج الاستراتيجية الثانية للصحة، ما أبرز الأمور التي تم العمل عليها وتحققت بها نتائج ملموسة؟
■ الاستراتيجية الوطنية الثانية ركزت على 5 محاور، 3 رئيسيين، ومحورين فرعيين، الأول العمل على رفع نسبة الرضاعة الطبيعية الخالصة على المستوى الوطني بنسبة 10%، وهو هدف وطني، ولله الحمد، تمكنا من تحقيقه من خلال تطوير السياسة الوطنية للرضاعة الطبيعية والاطار الوطني للتدريب الاكلينيكي للرضاعة الطبيعية والاطار الوطني لمبادرة للمنشآت الصديقة للطفل وقرار وزاري لمبادرة المنشآت الصديقة للطفل.الموضوع الثاني هو تسوس الأسنان، نظراً لانتشاره الواسع بين الأطفال، سواء قطريين أو غير قطريين، فكنا نستهدف خفض نسبة تسوس الأسنان بنسبة 5%، للأطفال ما دون السادسة، وقد تحقق هذا الهدف أيضاً.
أما المحور الثالث، فهو السمنة، وهي من المشكلات الصحية المعقدة، سواء محلياً أو إقليمياً أو عالمياً، والسمنة تبدأ في مرحلة الطفولة والمراهقة وتستمر حتى البلوغ، ودائماً ما تكون عامل خطر كبير للإصابة بالأمراض المزمنة، لذا كانت من الموضوعات الهامة التركيز عليها من أجل صحة أفضل للأطفال والمراهقين في الدولة.
وقد ركزنا على موضوع السمنة لدى أطفال المدارس، أي بعمر 5 إلى 18 سنة، فتم تطوير الإطار الوطني للصحة المدرسية في دولة قطر، والإطار الوطني للتثقيف الصحي في المدارس، والسياسة متعددة القطاعات لمكافحة سمنة الأطفال، وتم العمل على الدليل الارشادي الوطني لمعالجة السمنة، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات لصحة الأطفال والمراهقين والبيانات المتعلقة بهم، بحيث تستكمل الاستراتيجية القادمة بناء قاعدة بيانات وطنية خاصة لهذه الفئة.
كما عملنا على تطوير الدلائل الارشادية للأمراض الشائعة بين الأطفال والمراهقين، لتوحيد التباين في الممارسة الاكلينيكية، مثل الانيميا الناتجة عن نقص الحديد، ونقص فيتامين د، والتهابات الجهاز البولي، والسمنة لدى هذه الفئة، وكان لدينا مخرجات كدلائل وطنية.
◆ فئة الأطفال والمراهقين في مراحل التعليم المختلفة، فهل من تنسيق مع المدارس والجامعات بالنسبة للبرامج الصحية المتوفرة لهذه الفئة؟
■ نعم. فالإطار الوطني للصحة المدرسية يتناول هذا الموضوع، فهو عبارة عن إطار يضع اساسيات الصحة المدرسية، والإطار الوطني لدولة قطر مطابق للاطار التي أطلقته منظمة الصحة العالمية لاعتماد المدارس المعززة للصحة، ولا تركز على البرامج التشغيلية فقط، فهي متغيرة وفق الكثير من المعطيات المتواجدة، ولكن تركز على الأسس والقواعد الواجب الالتزام بها.
وعلى سبيل المثال، فمن الأسس التي يتعين الالتزام بها توفير بيئة مناسبة من أجل صحة ومعافاة الطلبة، سواء البيئة الصحية أو البيئة الفيزيائية أو البيئة النفسية والاجتماعية، إضافة إلى توفير فرص التعليم لجميع الطلبة بالتساوي، وبناء شراكات مع المجتمع المحلي وأولياء الأمور، وتدريب الكادر الأكاديمي في المدرسة، والتركيز على السياسات والقوانين التي من شأنها تعزيز صحة الطلاب.
◆ كل فئة عمرية ترتبط بمخاوف صحية.. ماذا عن فئة الأطفال والمراهقين في قطر، ما هي أبرز المخاوف المرتبطة صحياً بهذه الفئة، وتنتشر بصورة أكبر؟
■ بالبدء مع الطفل بعد الولادة مباشرة، فأبرز ما يجب التركيز عليه هو موضوع الرضاعة الطبيعية، وهو أمر مثبت علمياً ودينياً، ولها الكثير من الفوائد، فتحد من احتمالات الإصابة بالسمنة وتقوي جهاز مناعة الطفل، وتمنع الكثير من الأمراض الانتقالية، وتساعد على النمو السليم للطفل، بالإضافة إلى الفوائد التي تعود على الأم نفسها وللمجتمع ككل.
ثم تأتي أهمية الحصول على التطعيمات المختلفة، لمنع انتشار الأمراض الانتقالية، خاصةً بالنسبة للأطفال دون عمر 5 سنوات، والتطور بالمهارات النمائية، والتي نتابع من خلالها علامات الإصابة بالتوحد، وفي حال الاشتباه باضطراب طيف التوحد يتم إحالة الطفل للرعاية التخصصية.
ومن الموضوعات المرتبطة بهذه الفئة، التغذية السليمة، فالطفل يفطم عن الرضاعة الطبيعية بعد عمر 6 شهور، والتي يعتمد فيها بشكل كامل على حليب الأم، وبعد 6 شهور يبدأ في تناول أطعمة مكملة، والتي يجب أن تكون مناسبة وتفي باحتياجات الطفل، ويُكمل الطفل الرضاعة الطبيعية لعمر سنتين إضافة إلى الأطعمة المكملة.
ولدينا كشف دوري عن الانيميا الناتجة عن نقص الحديد بعمر سنة، وإذا كان الطفل مصاباً بالأنيميا، فهذا يعني عدم حصول الطفل على التغذية المناسبة، الأمر الذي يتطلب المزيد من التوعية للوالدين.
وفي عمر ما قبل الالتحاق بالمدرسة، تكون لدينا جولة أخرى لفحص أي علامات للإصابة باضطراب طيف التوحد.
وبالنسبة للمرحلة المدرسية، نحرص على التثقيف الصحي للطلبة في المدارس، خاصةً مع إطلاق إطار وطني للتثقيف الصحي بالمدارس، والذي ينقسم وفق الموضوعات الواجب أن يتثقف بشأنها الطالب وأولياء الأمور في مراحل مختلفة، سواء الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية.
◆ هل من برامج مخصصة لمن هم بفترة المراهقة؟
■ نعم.. فالمراهقة فترة حساسة جداً، وتقترن بالكثير من الاضطرابات النفسية والسلوكية والضغوط، ونركز فيها على النواحي النفسية والاجتماعية، فلدينا برنامج الخدمات الصديقة للمراهقين بالرعاية الصحية الأولية، ويضم فحصا دوريا للمراهقين الذين يحصلون على الخدمات في المراكز الصحية، ونكشف عن عوامل الخطر والسلوكيات الخطرة في مراحل مبكرة، التي يمكننا تداركها.
◆ هل من استبيانات تعملون عليها للتعرف على المشكلات الصحية للمراهقين؟
■ لدينا استبيان مقتبس من الجمعية الأمريكية لطب الأطفال ((HEADS، ويتضمن عددا من النقاط التي نركز عليها وهي نقاط ثابتة، وعلى سبيل المثال يركز الاستبيان على المنزل والتعليم والأنشطة والصحة النفسية والتغذية والالتزام بالعلاجات والصحة الإنجابية.
ومن النقاط التي نركز عليها في الاستبيان، ونرى أن هناك انتشارا واسعا بالنسبة لها، مشكلة التنمر، والتعرف على نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، وما إذا كان الشخص ضحية للتنمر الالكتروني، وهو من أخطر أنواع التنمر وأوسعها انتشاراً، كما نتعرف على الممارسات الخطرة التي يقبل عليها المراهق، ونتعرف على العوامل المرتبطة بالمراهق وعلى أساسها يتم تحديد العلاج المناسب للمشكلة.
وفي حال ثبت أن المراهق تعرض للتنمر، أو يقوم بسلوكيات خطرة، أو لديه أي مشكلات أخرى، يتم تحويله للجهات المعنية.
وبعض المراهقين من المصابين بالأمراض المزمنة يرفض تناول الأدوية، وهي من المشكلات الكبيرة التي نعمل على تحسينها، وكذلك فقد الشهية العصبي، خاصةً لدى البنات، اللاتي تولين اهتماماً كبيراً بمظهرهن الخارجي ولديهن هوس بهذا الأمر، فكلها من الأمور التي نقيمها ونقوم بالإحالات اللازمة للجهات المعنية.
◆ المراكز الصحية تقدم حزمة خدمات الطفل السليم.. حدثينا عن هذا الجانب؟
■ توفر مؤسسة الرعاية الصحية الأولية حزمة خدمات الطفل السليم، سواء المواطنون أو المقيمون، دون سن الخامسة، وهي خدمات مجدولة في المراكز الصحية عبر الزيارات الدورية، حيث منذ الولادة ترسل رسالة لولي الأمر لحجز أول موعد للطفل على عمر شهرين وتستمر خدمة الطفل السليم لعمر الخمس سنوات.
ومؤخراً تمت إضافة خدمة جديدة لحديثي الولادة، وهي الزيارات المنزلية، نعمل في الوقت الحالي على تغطية المواليد الجدد من القطريين، فتقوم فرق المؤسسة بزيارات للمواليد الجدد، من أجل الحصول على حزمة من التقييمات، وملاحظة علامات الخطر في مرحلة مبكرة، إضافة إلى الحرص على تعزيز الرضاعة الطبيعية خلال هذه الزيارات.
حيث تحتفل مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية والذي يمتد من 1 وحتى7 أغسطس من كل عام، لتوعية وتثقيف المجتمع عن اهمية للرضاعة الطبيعية لصحة الطفل والأم على حد سواء وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية ولذلك تكاتفت الجهود الوطنية تحت اشراف القطاع الصحي لدعم الرضاعة الطبيعية وقد حصلت المؤسسة على شهادة (وابا) من التحالف العالمي لتشجيع الرضاعة الطبيعية لمشاركتها الفعالة في أنشطة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية.
◆ ما الذي توفره المراكز الصحية لذوي الإعاقة؟
■ توفر مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بالمراكز الصحية التابعة لها بيئة صديقة لذوي الإعاقة، نقدم فيها جميع الخدمات، فكل خدماتنا تتوفر لذوي الإعاقة بالصورة والشكل الذي يناسب كل منهم، وذلك بدايةً من خدمات الطفل السليم وصولاً للاستشارات العامة وخدمات الاسنان، وكافة الحالات الممكن علاجها بالمراكز الصحية.
ونحتفل كل عام باليوم العالمي لاضطراب طيف التوحد، في خطوة نحرص من خلالها على نشر الوعي حول التوحد، كما نعمل على الكشف المبكر للتعرف على حالات المشتبهة باضطراب طيف التوحد والعمل على الإحالة اللازمة للجهات المتخصصة، بعمر 18 شهر، و30 شهرا من زيارة الطفل لعيادات الطفل السليم، كما أن لدينا خدمة المسار السريع، وهي خدمة مخصصة لذوي الإعاقة من أجل تيسير زياراتهم للمراكز الصحية. كما أن خدمة «حياك» تساعد في توفير خدمة المسار السريع.
كما توفر المراكز الصحية، غرفا حسية وحقائب حسية، تحتوي على مجموعة من الألعاب تتناسب مع القدرات الحسية والوظائفية لكل طفل، والغرف الحسية تكون مجهزة بصورة كاملة بالألعاب والأجهزة، التي تتناسب مع الوظائف الحسية والوظائفية لدى الأطفال.
كما أن لدينا برنامج الإيرلي بيرد المخصص لأولياء أمور الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، وهو برنامج مجتمعي بريطاني، وترجمت دولة قطر محفظة البرامج إلى اللغة العربية، وتستخدم دول عربية أخرى الترجمة التي وفرناها، والبرنامج تقوده مؤسسة الرعاية الصحية الأولية على مستوى وطني، فلدينا 36 مدربا ومدربة، من الرعاية الأولية وحمد الطبية واكاديمية ريناد وسدرة للطب وغيرهم من الشركاء، فلدينا دورات مستمرة لتدريب الاسر على كيفية التعامل مع الأطفال ما دون عمر المدرسة في المنزل.
ويتم تجديد رخصة المدربين كل 3 سنوات، فتقوم الرعاية الصحية الأولية بتجديد رخصة المدربين من بريطانيا، وتسلمها للجهات الأخرى المشاركة في البرنامج.
وقد قمنا بتدريب كوادر مؤسسة الرعاية الصحية الأولية على لغة الإشارة، للتعامل مع الأشياء البسيطة في استقبال المراجع من الصم وخدمته بصورة جيدة، إضافة إلى التدريب على التعامل مع المكفوفين، بحيث يتمكن الموظفون من التعامل مع المراجع الكفيف.
كما عملنا على تدريب الكادر التعليمي في المدارس على التعامل مع أطفال التوحد، وهو تدريب شمل كل الكادر التعليمي وكل من له صلة مع الطلاب في المدرسة، للتعرف على السبل المثلى للتعامل مع الطفل، وتضمن التدريب كافة المدارس الحكومية في مرحلته الأولى، ونعمل حالياً على المرحلة الثانية التي تشمل كل المدارس الخاصة.