الثلاثاء 8 ربيع الأول / 04 أكتوبر 2022
 / 
10:02 م بتوقيت الدوحة

د. علي عفيفي علي غازي يقدم قراءة في كتاب عن تراثنا: الإبل القطرية.. سلالة ذات تاريخ

الدوحة - العرب

الجمعة 23 سبتمبر 2022

هل يمكننا تمييز سلالة الإبل القطرية عن غيرها من سلالات الإبل؟ خاصة أنها مضرب الأمثال منذ عصر ما قبل الإسلام، إذ يقول الشاعر جرير بن عطية اليربوعي (653- 728م):
لدي قطريات إذا ما تغولت 
بنا البيد غاولن الحزوم الفيافيا
يؤكد الكتاب الموسوم «الإبل القطرية»، تأليف كل من: خالد بن غانم العلي المعاضيد، مبارك بن سلطان الضابت الدوسري، والدكتور مروان أحمد حمادة، على أن سلالة الإبل القطرية، هي سلالة مميزة، ذات تاريخ، وصدى في التراث القطري والموروث الشعبي والشعر النبطي، إذ يذهب المؤلفون إلى أن لأهل قطر علاقة خاصة وطيدة مع الإبل، فيربط التاريخ اسم قطر بنوع من الإبل الأصيلة تُعرف بـ «القطريات»، كما تميزت قطر كسوق لها. ويشيرون إلى أن اهتمام أهل قطر بالإبل لم يقل مع الزمن، إلا أن التراث المرتبط بها؛ بدأ يندثر برحيل الكثير من شيبان قطر، بما يحملون في ذاكرتهم من قصص وروايات وأشعار وأمثال؛ تناقلوها فيما بينهم عن الإبل، ولعدم وجود توثيق مكتوب لهذه المعلومات، فكان ذلك دافعًا لإعداد الكتاب؛ كي يحفظ هذا التراث، ويوثق سلالات الإبل القطرية، ووسوم قبائل قطر وتاريخها وأشعارها في الإبل.
وجاء الكتاب في أربعة فصول، تدعو إلى التأمل والتفكر والتدبر في إحدى عجائب خلق الله، التي قرنها سبحانه وتعالى بخلق السموات والأرض، وأمر بالنظر إليها، والتبصر في خلقها، للتعرف على أسرارها وقدراتها التي أودعها فيها. تناول الفصل الأول بعض سلالات الإبل القطرية، وأهم فحولها المشهورة، ووسوم القبائل القطرية على إبلها، موضحًا أصول هذه الإبل، ويتطرق لبعض الروايات التي يتناقلها أهل الإبل عن قدرتها وتحملها. 
ويذكر المؤلفون أن أصول سلالة الإبل القطرية تعود إلى الإبل العُمانية، وتنحصر في ست سلالات رئيسية الهجن العمانية الأصيلة، هي: البويضا، عرقة، الذيبة، مطرة، وحيشة، الغزيل، ثم لاحقًا الخلاوي أو غزيلان، ثم يستعرضون بعض السلالات القطرية المعروفة قديمًا في شبه جزيرة قطر: آل مصيحة، القحيديات، السعديات، الوهيبيات، الدرعيات، الرعايا، والبواطن، وبين هذه السلالات ترد بعض القصص من التراث القطري، والتي ارتبطت في الذاكرة الجمعية لأهل قطر ببعض الإبل كقصص: مطران ومدلول، عبيد العامري، خوارة أبو صبيح، وسمحة اليهلي، ثم ينتقل الفصل للتعريف ببعض الفحول التي ترجع في أصلها إلى السلالة القطرية، هي: القحيدي، مدلولان، السعدي العود، السعدي الصغير، فكّان الشيوخ، مصبحان، أبو نون، طويلان، القحيدي الرباع، مصيحان (بيضان)، السكران، أبو ركبة، ذبيان الأول، سمحون، معيصان، عريجين، حمران، قفدان، وغيرها. ويختتم الفصل بذكر بعض وسوم الإبل لقبائل قطر: آل ثاني، الغانم، المحاشيد، آل بن عبود، آل علي، آل بادي، العسيري، الهتمي، السلطة، العطية، البوكوارة، النعيم، آل خاطر، الخليفات، البوعينين، آل مسلم، المهاندة، الكبسة، الكعبان، السادة، المريخات، بني هاجر، المنانعة، الدواسر، المرة، الحباب، المناصير، آل شهوان، الخيارين، آل شافي، المظافرة، آل سند، المسيفري.
أما الفصل الثاني فيُعدد المصطلحات الدارجة عن الإبل، ومسميات أجزاء الناقة، بالإضافة لبعض المعلومات العلمية عن الإبل. فيبدأ بأسماء الإبل في القرآن الكريم: الإبل، الناقة، العير، الجمل، الهيم، الأنعام، البحيرة، السائبة، الحام، العشار، ثم مسميات دارجة للإبل في اللهجة القطرية، ومسميات حركة الإبل، وألوانها، وأصواتها، وصفات أعضائها، عدة الركوب أو الشداد، ويختتم ببعض ميزات الإبل كتحمل العطش والحرارة، وغيرها من الصفات التي خصها الله سبحانه وتعالى بها، لتكون إعجاز إلهي يدعو الحق سبحانه وتعالى إلى التأمل فيه فيقول: «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت».
وخصص الفصل الثالث للقصائد التي قالها شعراء قطر، وتضمنت وصفًا للإبل، كأشعار الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني (ت. 1973)، عمير بن راشد العفيشة الشهواني الهاجري (ت. 1982)، محمد بن عبد الوهاب الفيحاني، عبد الهادي بن حمد بن سهل الغفراني المري (ت. 1986)، صالح بن سلطان الكواري، حسن بن حمد فرحان النعيمي، لحدان بن صباح الكبيسي. كما يتضمن عددًا من الصور لأصايل الإبل القطرية. 
يعتبر الكتابة، في المجمل، إضافة مميزة للمكتبة القطرية حول هذا التراث، إذ يوثق للكثير من المسميات والمفردات باللهجة القطرية، بالإضافة لأنه جمع وسوم القبائل الخاصة بالإبل، ويتضمن عدد من الصور التي تُعدُّ مرجعًا مصورًا فريدًا.
ويقترح المؤلفون في خاتمة الكتاب توصية بوضع نظام شامل لتسجيل الإبل في قطر، وتوثيق نسبها وصفاتها الوراثية، وإنشاء قاعدة بيانات تسجل فيها بياناتها وصفاتها وأهم المعلومات عنها.

_
_
  • العشاء

    6:48 م
...