المريخي: المتمسكون بالكتاب والسنة أثناء الفتن هم الفرقة الناجية

alarab
محليات 23 سبتمبر 2016 , 07:07م
الدوحة - العرب
في خطبة الجمعة اليوم بجامع عثمان بن عفان بمدينة الخور، حث الداعية والإمام الشيخ محمد بن حسن المريخي المسلمين على الثبات على دين الله، أثناء الفتن التي تجعل الحليم حيران، مشيراً إلى أن التمسك بالكتاب والسنة، والابتعاد عن البدع والضلال، وتجنب الخوض في الفتن، وعدم مسايرة الكفرة، كلها أسباب للنجاة من الفتن والزيغ.

ودعا فضيلته إلى التمسك بدين الله وشريعته التي هي العروة، وأضاف: في زمن الفتن والابتلاءات، وإمعة الناس يكثر المغرورون والزائفون عن الصراط المستقيم، والشاردون عن الدين القويم، وفي هذه الأثناء يبرق برق فئة مباركة مؤمنة مسددة يلمع بريقها ويشع نورها تتراءى لأهل هذا الزمان كما تتراءى النجوم لأهل الأرض، بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر الأمة بنجاتها وفلاحها وسلامتها، وأثنى عليها لتمسكها بدين الله وثباتها عليه في أزمنة الفتنة والغرور، لم تغتر بالدنيا التي حولها، ولم تبدل ثوبها ولم تركض مع الراكضين، ولم تخض مع الخائضين، إنها الفرقة الناجية المنصورة التي عناها رسول الله بقوله (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) رواه البخاري ومسلم.

إنها الطائفة الثابتة على الدين الحق، والفرقة الناجية بإذن الله، قد وفقها الله تعالى فنظرت بنور الله، فرأت الحق حقاً ورزقت اتباعه، وأبصرت الباطل باطلاً ووفقت لاجتنابه فما زالت على دين ربها متمسكة به معتقدة اعتقاداً راسخاً أن الفلاح والسعادة لا تكون إلا تحت ظلاله والنصر والتمكين لا يكون إلا تحت رايته، فلذلك لم تتأثر بمن خذلها أو خالفها مع شدة المعارضين وفظاعة الخاذلين الماكرين، فهي صابرة على كل هذا حتى ينزل أمر الله وحكمه على أهل هذه الدنيا، وهذه الطائفة المباركة رغم معاداة أكثر أهل الأرض لها فهي منصورة بإذن الله كما قال رسول الله (وهم ظاهرون على الناس) يعني غالبون منتصرون، وهذه الطائفة هم أهل الكتاب والسنة، وأهل الديانة الخالصة الصافية، الذين اعتنقوا كتاب الله وسنة رسوله قولاً وعملاً واعتقاداً، فلذلك أثنى عليهم الله ورسوله.

وأشار فضيلته إلى أن الثبات على الملة الحنيفية السمحة عامة وعند تغير الناس خاصة تعتبر آية في المرء، وبرهان نضجه ودليل سداد رأيه، وأرفع مراتب الثبات وأعلى درجاته ثبات القلب على الحق واستقامته على الدين وسلامته من التقلب والتحول، ولذا كان الخوف من الزيغ شأن أولي الألباب ونهج أولي النهى وسبيل الراسخين في العلم الذين يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ويزدلفون إليه يرجون رحمته ويخافون عذابه، وقد ذكر الله سبحانه تضرعهم وسؤالهم إياه التثبيت على الحق والسلامة من الزيغ ذكر هذا في قوله عز وجل (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ*رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)، إن الثبات على الدين القويم دعاء النبيين والمرسلين لربهم عز وجل لعلمهم اليقيني بعاقبة من يكون على الدين ثم يتحول عنه أو ينقلب على عقبيه، ويلقى الله تعالى متحولاً عن شريعته، يقول الله تعالى (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) لذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء ربه (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) فقالت أم سلمة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله وإن القلوب لتتقلب؟ قال: نعم ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا إن قلبه بين إصبعين من أصابع الله، فإن شاء الله أقامه وإن شاء الله أزاغه) رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح.

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه (كان رسول الله يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء) رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح.

والآيات التي تتكلم عن المؤمنين السابقين تورد دعاءهم لربهم وسؤالهم الثبات في كل أمورهم خاصة عند اشتداد الأمور ونزول البلايا أن يثبتهم على الدين الحق (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، ويقص سبحانه قصص السابقين من الأمم والرسل على عباده ليثبتوا على دينه، فإن العاقبة لأهل الدين والنصر والتمكين لعباد الله المتقين (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) ولا يكون الثبات إلا لأهله وخاصته، اتباع دينه ورسله وإلا فكل زائغ متحول (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ)، (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ).

وأوضح المريخي مآلات الأمور لمن يثبت على دين الله وشرعه الحنيف، مؤكداً أن عاقبة الثبات على دين الله والصبر عليه من علامات توفيق الله للعبد، بدليل ما ورد في حديث صحيح بين فيه صلى الله عليه وسلم صبر الأولين على دينهم، وقد نزلت بهم المحن والبلايا وعذبوا أشد العذاب فصبروا فأعقبهم أمناً ونصراً وتمكيناً، يقول صلى الله عليه وسلم وقد جاءه خباب بن الأرت رضي الله عنه وهو متوسد بردة تحت ظل الكعبة وقد بلغ أذى قريش بالمسلمين مبلغاً فقال له: يا رسول الله ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فقال رسول الله (كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فينشق أو فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه ثم قال: والله ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) رواه البخاري، فعاقبة الثبات على دين الله الأمان والاستقرار والتمكين في الأرض والفوز برضوان الله والخلود في رحمته في الآخرة، وقال عليه الصلاة والسلام منوهاً وملفتاً الانتباه إلى أهل الثبات على الدين والسنة عند فساد الناس يقول (طوبى للغرباء، قيل يا رسول الله وما الغرباء؟ قال: أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) رواه أحمد ومسلم.

وختم فضيلته خطبة الجمعة بشرح الأسباب التي تؤدي إلى النجاة، وذلك بقوله: هناك أسباب إذا أخذ بها المرء فاز بإذن الله ونجا وكان مع هذه الطائفة، أولها: التدين والثبات عليه ومتابعة السنّة وتحقيق التوحيد ودعاء الله تعالى بالثبات كما يفعل رسول الله والعلم أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه فإذا رسخ هذا العلم عند العبد دفعه إلى دعاء ربه بيقين وشفقة وإلحاح.
ثانياً: تجنب الخوض في الفتن وهجران متابعة الكفار أو مرافقتهم لأن اللعنة لا تفارقهم، وقد نصح الله تعالى بهذا في قوله (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) والكفر والشرك أعظم وأظلم.

أ.س