المطبخ الصيني.. غرابة في المكونات ودقة في الإعداد

alarab
منوعات 23 سبتمبر 2011 , 12:00ص
تعد الحضارة الصينية القديمة إحدى أقدم الحضارات في العالم، ما انعكس إيجابا على المطبخ الصيني، الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من هذه الحضارة، فأسلوبه الفريد والمميز جعله معروفا في كثير من بلاد العالم، حيث استطاع الطهاة الصينيون المنتشرون في مختلف هذه البلاد إدخال طرقهم في الطهي، وقد يعود ذلك إلى استعمال مواد صحية فيه أولها الخضراوات وفول الصويا، وإلى طريقة الطهي الصحية، التي تحافظ على الفيتامينات الكاملة للمأكولات، وأسباب أخرى متنوعة، فكيف قدرت هذه الدولة البعيدة جدا جغرافيا أن تصل بمطبخها إلى بلادنا؟ لأسباب اقتصادية وتاريخية عدة، ركز المطبخ الصيني التقليدي على الأرز والخضراوات والحبوب وزيت الصويا، مع القليل من اللحم والسمك، ما جعله مميزا عن غيره من المطابخ التي تعطي الأهمية لقطعة اللحم التي تتوسط أطباقها، فما يهم الصيني بالدرجة الأولى هو الخضراوات، وكمية اللحوم التي تطهوها ربة المنزل الصينية لستة أشخاص لا تكفي وجبة لأميركي واحد. أمر آخر يجعل المطبخ الصيني صحيا، وهو طريقة تحضير الطعام المعتمدة على القلي السريع للخضراوات من دون سلقها، التي تحافظ على الفيتامينات القابلة للانحلال في الماء كالفيتامين A والفيتامين C، أما إذا احتاج الطبق إلى عملية تبخير للماء أو تجفيف للخضراوات، فيتم ذلك على نار هادئة للتقليل ما أمكن من فقدان هذه المواد الفعالة، ويعتبر التنويع بين الفواكه والحبوب هو ميزة خاصة في الوقاية من أمراض السرطان، كل هذا جعل من بعض القرى والبلدات الصينية لا تعرف الكثير من الأمراض المزمنة، ونسبة الإصابة بداء السكري الثانوي، وهشاشة العظام فيها هي أقل بكثير من النسب المحصاة عالميا. مواد مميزة ومفيدة تختلف المواد الأولية التي تستعمل في المطبخ الصيني عن تلك التي في المطبخ العالمي أو الأوروبي، وهي متعددة جدا، والبداية من الصويا، فمنذ أكثر من 5000 عام والصويا تزرع في الصين، بأنواعها التي تقارب الـ1500 نوع، حيث تعد بمثابة اللحم والحليب والبهار، وتستعمل في إعداد الأصباغ والألوان، وتدخل صلصة الصويا المستخلصة من فول الصويا في جميع الأطباق الصينية، وتعد من أكثر المواد الأولية استعمالا في إعداد الطعام. ومن أنواعها صلصة الصويا الحارة، الحلوة، البحرية، صلصة الصويا السوداء مع الثوم، وصلصة الصويا السوداء بالطماطم، وتشبه هذه الصلصة في طعمها العسل الأسود المخفف بالماء والخل، حيث يستغرق إعدادها سنوات طويلة. ولا يخلو أي طبق من «التوفو» المصنوع من حليب الصويا. وللنودلز حضور لافت في هذا المطبخ، وهو الذي يصنع من نشا الأرز، ويسلق قليلا ليغسل جيدا، والذي يمكن إضافته إلى الحساء، أو قليه في الزيت مع الخضراوات، ومن المواد المستعملة بوفرة كالخل الصيني القوي المصنوع من الأرز، والخردل الصيني الشبيه بالخردل الفرنسي، والممزوج بالخل والزيت. أما الفطر الأسود الذي ينصح بتركه منقوعا في الماء البارد فيعد مكونا أساسيا في معظم الأطباق، ولا يمكن أن يكتمل هذا المطبخ من دون بهار الكاري المميز والزنجبيل الطازج والسكّر الثوم وأوراق الخيزران، ويباع معلبا في الأسواق، كذلك الحال مع البهارات المتنوعة مع الشيلي الناشف، وهو عبارة عن فلفل أحمر حارّ صغير الحجم مجفف ويستخدم في الأطعمة إما مدقوقا وإما موضوعا مع الزيتون، ومسحوق البهارات الخمسة الصينية المؤلفة من اليانسون والفلفل والشمر والقرنفل والقرفة التي تستخدم مع اللحوم ومعظم الأطباق الدسمة. وفي أنواع الزيوت وأبرزها زيت السمسم وزيت الفول السوداني، وزيت الزنجبيل، وزيت الثوم، وزيت الفلفل الأحمر الحار وزيت الذرة، وزيوت الصويا، التي تتميز غالبيتها بأنها غير مشبعة بنكهتها القوية. في غياب شبه كلي للزبد، والمارغرين، وزيت الزيتون. واللافت أن الكثير من الخضراوات المعروفة في بلادنا العربية موجودة في المأكولات الصينية، كالفلفل الرومي الأحمر والأصفر والقرنبيط والكرنب والخيار والبازلاء. أما الأسماك فهي من الأطباق المفضلة والشهيرة، التي تعود وفرتها إلى كثرة الأنهار والبحيرات في الصين، ومهارة الطهاة الصينيين جعلتهم يستعملون السمك كاملا بطبخه مع الرأس والعظام لصنع ألذ أنواع الحساء. وأحيانا يطبخ الصينيون السمك خاليا من العظم والجلد ومقطعا إلى شرائح، وكذلك يستفاد من أحشائه بطرائق مختلفة. وفي الغالب يقدم مع الأرز، مع إضافة قليل من صلصة الصويا الباردة. الطهي المرتبط بالخريطة الجغرافية إن لكل مقاطعة في الصين أسلوب طهي يميزها، فالـ «شيو شو» هو أشهر طرق الطهي في هونغ كونغ، حيث تغلب عليه نمط الصلصات الحارة، ويعتبر البط والإوز الباهر مع صلصة الثوم والخل من الأطعمة المفضلة في هذا المطبخ، أما النكهات الحلوة المذاق والغنية والحادة فتجدها في المطبخ الشنغانيزي (نسبة إلى شانغهاي)، الذي يقدم الخضراوات المحفوظة والمخللات واللحوم المملحة. من أكثر الأطعمة شهرة في شنغهاي البيض بنكهة الدبق والزنجبيل، أما أشهر أنواع المطابخ الصينية عبر العالم فهو المطبخ الكانتونيزي الذي يتميز بمواده الطازجة والطبيعية التي تشترى وتعد في اليوم نفسه، وتطبخ قبل التقديم باستخدام القليل من التوابل، ومنها زعانف الأسماك والإسكالوب الجاف. في حين أن أطباق العاصمة بكين تبقي الجسم دافئا كونها ذات نكهة قوية غنية بالفلفل والثوم والزنجبيل والكراث والكزبرة، والأشهر على الإطلاق هو البط البكيني، والنكهات الحارة والقوية موجودة أيضا في مطبخ هونان وزيشوان الغني بالفلفل الأحمر والثوم والأرز والصلصات الغريبة غير التقليدية. كذلك تستخدم صلصات العسل على الحلويات مثل الكستناء مع الماء وتقدم فيه مجموعة من الحساء كالنودلز وشوربة الحمص المملحة. وللنباتيين حصة مع المطبخ الصيني الفريد بخواصه الغذائية العالية، على رأسها فول الصويا والفطر. الروايات الصينية.. صدق أو لا تصدق غرابة المطبخ الصيني لا تقتصر على أسماء أطباقه، مثل معلب اللحم من الكلاب، أو رأس الأسد، أو معدة السمك على شحم السلحفاة التي قد لا تمت إلى محتوى الأطعمة بصلة، والتي تقول الرواية إنها جاءت نتيجة منع أحد القياصرة الصينيين أن يقدموا له الطعام نفسه طوال حياته، مما اضطرهم إلى اختراع أسماء مختلفة للأطعمة، رغم تشابهها في المحتوى، ليبهر بها القيصر، بل أيضا تكمن هذه الغرابة في أن لدى الصينيين فلسفة خاصة في الطعام تؤكد أن أنواع المذاق مرتبطة بفصول السنة، ويجب أن تبقى متناغمة معها، وفي المطبخ الصيني خمسة أنواع من المذاق: المالح، المر، الحامض، الحاد أو الحار، والحلو. ولقد عرف الصينيون خمسة أنواع من العناصر: الخشب، والنار، والمعدن، والماء، والأرض. التي يرمز إليها بخمسة ألوان: الأزرق، والأصفر، والأحمر، والأبيض، والأسود. ويجب على العناصر والألوان والمذاق أن تكون متفقة مع مواسم السنة! واللافت أن لكل مناسبة أيضا طعامها، فلرأس السنة الصينية هناك حلوى غنية بنكهتها وتدعى «نين غو» التي يتفاءل بها الصينيون، لأنها تمثل النجاح بالنسبة لهم. وفي احتفال منتصف الخريف يقدم كيك القمر المحشو بالبلح والمكسرات ومعجون بذور اللوتس ومعجون الفول أو حتى النقانق الصينية. * تعرفي على البدائل الممكنة لزيت الزيتون لا شك أن زيت الزيتون هو واحد من أفضل المكونات الصحية الموجودة على وجه الأرض، ولكنه في الواقع ليس الخيار الصحي الوحيد. وفي الحقيقة تعد معظم زيوت الطبخ أفضل بكثير من الزبد والدهون الصلبة، وذلك لاحتوائها على القليل من الدهون المشبعة التي تعمل على تصلب الشرايين مع وفرة المواد المضادة للأكسدة. وفيما يلي بعض بدائل زيت الزيتون: 1- عمل الخبز والمعكرونة: - أفضل الزيوت له زيت الزيتون النقي - السبب: زيت الزيتون النقي هو الذي تم استخلاصه خلال مرحلة واحدة فقط (مقابل مرتين على الأقل لزيت الزيتون العادي)، وهو يفضل مع الخبز أو المعكرونة. - فوائده الصحية إن الحد الأدنى من المعالجة يسمح بالعديد من فوائد زيت الزيتون المضادة للأكسدة التي تحمي القلب والشرايين. 2- توابل السلطة: - أفضل الزيوت: زيت بذر الكتان. - السبب: يعزز ولكنه لا يجرف نكهة الخضروات الطازجة. - فوائده الصحية: مصدر جيد لـ ALA وهو زيت أوميجا 3 المفيد للقلب. 3- نقع الخضراوات واللحوم: - أفضل الزيوت: زيت الأفوكادو. - السبب: يتميز الأفوكادو بنكهته الرائعة التي تجعله مؤهلا للاستخدام في نقع اللحوم والخضروات ومن ثم استخدامها في الشواء، كذلك يمكن استخدامه لترطيب اليد، وهو ما يفسر سبب استخدامه في العديد من منتجات التجميل. - فوائده الصحية: يعزز من المستويات العليا للأحماض الدهنية أحادية التشبع، وإن 10غرامات منه تساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضارة. 4- الدواجن والأسماك: - أفضل الزيوت: زيت تحميص البندق. - السبب: يضيف نكهة البندق الرائعة عندما يتم وضعه على الدواجن والأسماك قبل الشواء. - فوائده الصحية: تنخفض الدهون المشبعة به مقارنة بزيت الزيتون بمقدار واحد غرام فقط. 5- المخبوزات: - أفضل الزيوت: زيت بذر القرع المحمص. - السبب: يضيف من نكهة الجوز المحمص إلى السلع المخبوزة، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه مع الدجاج والسمك المشوي. - فوائده الصحية: يحتوي على كميات صغيرة من أحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.