الطلحاوي: البلطجية والشبيحة أوائل سكان النار

alarab
الصفحات المتخصصة 23 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الداعية الشيخ جعفر الطلحاوي أن البلطجية والشبيحة من أوائل الداخلين إلى النار، مشيراً إلى تعاظم دور هذه الشرذمة المجرمة هذه الأيام، ولاسيما مع النكسات التي تشهدها ثورات دول الربيع العربي، مضيفا أنها أصبحت تؤدي دورها، بغطاء من قوات الأمن والجيش جهارا نهارا. وقال الطلحاوي: إن القوات المسلحة في بعض الجيوش العربية حادت عن دورها الرئيسي في الذود عن الحدود الجغرافية للأوطان، والتصدي للعدو الخارجي الحقيقي للمسلمين المتربص بالأوطان الدوائر، وانساق الجنود انسياقا أعمى وراء القادة الذين نقضوا العهد، ونكثوا أيمانهم، وتنكبوا المسار الصحيح. عقاب الظالم وأشار إلى أن السؤال الذي يدور الآن: هل يعفي الجنود من المسؤولية كونهم مأمورين أم لا؟ وجوابا على السؤال قال: كان شريح القاضي يقول: سيعلم الظالمون حق من انتقصوا، إن الظالم لينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر والثواب، وروي: إذا أراد الله بعبد خيراً سلط عليه من ظلمه، وقد دخل طاوس اليماني على هشام بن عبدالملك فقال له: اتق يوم الأذان، فقال هشام: وما يوم الأذان؟ قال: اقرأ قوله تعالى: «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» فصعق هشام، فقال طاوس: هذا ذل الصفة فكيف المعاينة؟ وقد تبرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ممن أعان الظالم. وفي الحديث: «من أعان ظالماً سلط عليه». وقال سعيد بن المسيب: لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم الصالحة. وقال سفيان الثوري: إذا لم يكن للعالم حرفة ولا عقار كان شرطيا لهؤلاء الظلمة، وإذا لم يكن للجاهل حرفة كان رسولا للفساق، كما قال خياط لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف علي أن أكون من أعوان الظلمة؟ قال: لا، إن أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم. وقال مكحول الدمشقي: ينادي مناد يوم القيامة: أين الظلمة وأعوانهم؟ فما يبقى أحد حبر لهم دواةً أو برى لهم قلماً فما فوق ذلك إلا حضر معهم، فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم، وجاء خياط إلى سفيان الثوري -رحمه الله تعالى- فقال: إني أخيط ثياب السلطان أفتراني من أعوان الظلمة؟ فقال له سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط، وذكر أعرابي السلطان –الجائر- فقال: أما والله لئن عزوا في الدنيا بالجور، لقد ذلوا في الآخرة بالعدل، وقال كعب: يقول الله عز وجل للإمام الجائر: «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ» فيسحب على وجهه في النار، فينتثر لحمه وعظامه ومخه. تحذير وأضاف أن التحذير من الاعتداء على الإنسان بالضرب والإهانة يتكرر، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا»، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات، عاريات، مميلات، مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»، ويقول أيضا: «أول من يدخل من هذه الأمة النار السواطون»، وعن أبي هريرة أنه قال: قد رأينا من كل شيء قاله لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير أنه قال: «يقال لرجال يوم القيامة: اطرحوا سياطكم وادخلوا جهنم»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا»، وقال أيضا: «يوشك إن طالت بك مدة أن ترى أقواما في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله»، وقال أيضا: «يكون في آخر الزمان شرط يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون منهم»، وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «يكون أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله». وقد كان عمر بن الخطاب إذا بعث عماله شرط عليهم أن يعيشوا معيشة الناس، وأن يركبوا ما يركبه عامة الناس، وأن يلبسوا ما يلبسه عامة الناس ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال: «إني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أعراضهم ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا الصلاة وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بالعدل، فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي، ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها، ولا تجمروها فتفتنوها، ولا تعتلوا عليها فتحرموها». ولقد خطب الخليفة عمر -رضي الله عنه- يوما في الناس فقال: «ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم، ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي. فوالذي نفسي بيده إذا لأقصنه منه»، فوثب عمرو بن العاص -رضي الله عنه- فقال: «يا أمير المؤمنين، أورأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية، فأدب بعض رعيته أئنك لمقصنه منه؟!» فقال الخليفة: «إي والذي نفس عمر بيده إذا لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوا حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوا الغياض فتضيعوهم، وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أول من يدخل النار يوم القيامة السواطون الذين يكون معهم الأسواط يضربون بها الناس بين يدي الظلمة»، وروي: إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة والسلام: «أن مر ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري، فإني أذكر من ذكرني وإن ذكري إياهم أن ألعنهم». وفي رواية: «فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة»، وجاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يقفن أحدكم في موقف يضرب فيه رجل ظلماً، فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه»، وجاء كما مر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أمر بعبد من عباد الله يضرب في قبره مئة جلدة، فلم يزل يسأله ويدعو حتى صارت جلدةً واحدةً فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع عنه وأفاق قال: علام جلدتموني؟ قيل: إنك صليت بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره»، فهذا حال من لم ينصر المظلوم مع قدرته على نصره فكيف حال الظالم؟، أما سمعت قول الله عز وجل: «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». أبغض الخلق وتابع أن هؤلاء الشبيحة «في الشام» أو البلطجية «في مص» والبلاطجة في «اليمن» أو الزعران في «الأردن»، ومن ورائهم في سعيهم وحملهم على سفك الدماء وإزهاق الأرواح بغير حق هم أبغض الخلق إلى الله تعالى، وفى الصحيح عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه»، وهذه الدماء لن تضيع هدرا في الدنيا قبل الآخرة، في الصحيح عن عبدالله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، والدنيا كلها أهون على الله تعالى من نفس واحدة لمؤمن تقتل ظلما». وعن البراء بن عازب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:» لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق»، وكل الشركاء في هذه الجريمة في النار وبئس القرار، وعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو أن الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لكبهم الله على مناخرهم في النار، وإن الله حرم الجنة على القاتل والآمر»، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً»، قال: وقال ابن عمر: «إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله»، وعن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من قتل دون ماله مظلوماً فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون جاره فهو شهيد، ومن قتل في جنب الله فهو شهيد». مسؤولية ولفت إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يعفي هؤلاء الشبيحة والبلطجية وكذا الجنود من المسؤولية كونهم مأمورين من القيادات؟ والجواب: لا، للنصوص السابقة ولقوله تعالى: «إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ» [القصص: 8]، ولقد اعتبرهم النص القرآني مسؤولين جميعا ونسب إليهم الخطأ بل الخطيئة كلهم، وأثبت أو نسب القرآن الكريم في مواطن كثيرة من آياته الجرم إلى القادة والجنود معا لما كانوا على دين قادتهم قال تعالى: «وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ» [القصص: 39]، ولذا عند العقوبة يأخذ أو يؤاخذ الله تعالى كلا بذنبه قال تعالى «فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ*وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ*وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ» [القصص: 40-42]، وما يحذرونه ويودون دفعه بجرائمهم سيق لا محالة فلا حذر يغنى عم قدر: قال تعالى:»إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ*وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ*وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ» [القصص: 4-6].