وفاة زيناوي تهز منطقة القرن الإفريقي المضطربة

alarab
حول العالم 23 أغسطس 2012 , 12:00ص
نيروبي - أ.ف.ب
على مدى العقدين الماضيين اعتمدت الدول الغربية على القبضة الحديدية التي كان يحكم بها رئيس الوزراء الراحل ميليس زيناوي بلاده إثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي المضطربة. وخلف موته يوم الاثنين، فجوة كبيرة في السلطة وأثار التساؤلات حول دور إثيوبيا في المنطقة بما في ذلك العلاقات بين بلاده وبين عدوتها اللدود إريتريا والصومال المضطربة، حيث حذر محللون من أن استقرار القرن الإفريقي يعتمد على الانتقال السلمي للسلطة. ورأى جيسون موسلي من مركز تشاتام الفكري أن «التطورات في إثيوبيا خلال الأسابيع المقبلة يمكن أن تؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في القرن الإفريقي لسنوات مقبلة. وقال إنه «بالنسبة لبلد لم تتغير فيه السلطة سوى ثلاث مرات منذ الحرب العالمية الثانية، لا توجد سابقة مفيدة تلقي الضوء على كيف يمكن أن تتطور الأمور». وكان زيناوي -المتمرد السابق- يحكم البلاد بقبضة من حديد حيث سجن أعضاء المعارضة وهمش العديد من داخل الائتلاف الحكومي الحاكم «الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية في إثيوبيا». وانتقلت السلطة حاليا إلى نائب رئيس الحكومة الإثيوبي هايليمريام ديسيلين (47 عاما)، تلميذ زيناوي الذي لا يعتقد أنه يسيطر على الوضع تماما، حيث من المتوقع أن ينتخب الحزب الحاكم رئيسا جديدا له خلال الأسابيع المقبلة. وقال زعيم المعارضة المنفي ورئيس بلدية أديس أبابا السابق بيرهانو نيجا لإذاعة اليب بي سي إن ديسيلين «يملأ الفراغ في الوقت الحالي». إلا أن موسلي من مركز تشاتام هاوس يرى أن عدم وجود اضطرابات منذ يونيو، أي منذ مرض ميليس يشير إلى أن القيادة قادرة على ضبط البلاد التي يمتلئ تاريخها بالانقلابات العسكرية. وصرح لوكالة فرانس برس أن «اختفاء ميليس عن الساحة لأكثر من شهرين لم يهز ثقة البلاد؛ ولذلك فإنه إذا واصلت الأمور سيرها بسلاسة خلال الأسبوعين المقبلين، فربما تستطيع إثيوبيا أن تتخطى هذه المرحلة». ويرى رولان مارشال من المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية أن التهديد الرئيسي الذي تواجهه إثيوبيا هو «انعدام الاستقرار داخل الائتلاف الحاكم». وأضاف أن هناك تهديدات أخرى من جماعات مسلحة في البلد المعرض للتمرد، ولكنه قال إنه رغم أن المتمردين «يمكن أن يقرروا شن هجوم» فإن الجيش القوي قادر على القضاء على أية حركات صغيرة نسبيا أو معزولة. ويأمل آخرون أنه رغم انتهاء حكم ميليس -الذي تدينه المجموعات الحقوقية بسبب القمع الذي مارسه، ولكن يشاد به بسبب التقدم الاقتصادي الذي حققه- فإنه من الممكن الحفاظ على الاستقرار. وقال جاي بيتر فام من المجلس الأطلسي: «يمكن القول إنه تم إرساء أساس قوي يمكن أن يبني عليه من سيخلفون ميليس وأن ينقلوا البلاد إلى المراحل التالية من التطور التنموي والسياسي. وفي حال تمكن الإثيوبيون من الحفاظ على الاستقرار الداخلي، فيمكن للعلاقات الإقليمية أن تستمر دون تغيير كبير واضح، حيث يتوقع أن تبقى القوات الإثيوبية داخل الصومال حيث تقاتل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. وصرحت المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في إثيوبيا دينا مفتي لوكالة فرانس برس «لن يحدث أي تغيير في السياسة الداخلية أو الخارجية»، مؤكدة أن «الأمور تسير كالمعتاد». ورغم ابتهاج حركة الشباب «بالأنباء السارة» عن وفاة ميليس، إلا أنه من غير المتوقع أن يتغير الوضع على الأرض. ويرى رشيد عبدي المحلل لشؤون القرن الإفريقي أنه «رغم أنه صحيح أن إثيوبيا ليست لديها أية رغبة في البقاء لفترة طويلة في الصومال، إلا أنها تدرك أنها لا بد أن تكمل المشوار»، مقدرا عديد القوات الإثيوبية المنتشرة في الصومال بنحو 10 آلاف. ولعب ميليس دورا كبيرا في محادثات الأزمة بين السودان وجنوب السودان بعد أن اقترب البلدان من الدخول في حرب شاملة بعد انفصال جنوب السودان قبل عام، بسبب خلاف مرير على النفط والأمن وترسيم الحدود. ويرى موسلي أنه «لا أعتقد أن موت ميليس سيقضي على هذه المحادثات» مشيراً إلى أن المحادثات يقودها الاتحاد الإفريقي وليس إثيوبيا. وقد تؤدي وفاة ميليس إلى تغيرات في العلاقة مع العدوة اللدود إريتريا التي انفصلت عن إثيوبيا في العام 1993 قبل أن يدخل الطرفان في حرب حدودية مريرة (1998-2000) والتي قتل فيها عشرات الآلاف. ولم تعلق أسمرة على وفاته حتى الآن. ويخشى البعض في أن يشجع التغيير في السلطة الخصوم في القرن الإفريقي على استئناف دعمها للمليشيات الموالية لها لاستهدف مصالح كل من البلدين بما في ذلك الصومال حيث تتهم إريتريا بدعم القوات الإسلامية. وقال يواكيم جونديل الأكاديمي الذي يعمل من نيروبي أن «إريتريا ستسعى إلى تعزيز موقفها بعد وفاة ميليس، وستعلق الصومال مرة أخرى بين البلدين أثناء سعيهما لترسيخ موقفيهما.