باب الريان
23 أغسطس 2011 , 12:00ص
هاشم العوضي •
أمرنا أن نطيع الله ونهينا عن معصيته، والطاعة يتبعها سرور في النفس، وراحة في الضمير، وهدوء في الأعصاب، وحب من الناس. أما المعصية فإنها تعقب بكآبة وحزن، وتعب في الضمير، وعصبية وحدة في الطباع وتقلب في المزاج، وتلك معان نحاول أن نجليها من خلال هذه الآثار.
قال الكفوي: أطاع بمعنى انقاد، وتستعمل الطاعة لموافقة أمر الله وأمر غيره.
قال تعالى: «وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون» [آل عمران: 132]، وقال تعالى: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين» [المائدة: 92]، وقال تعالى: «يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين» [الأنفال: 1]، وقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما» [الأحزاب: 70، 71].
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة»، وعن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقنني: «فيما استطعت، والنصح لكل مسلم».
والخلاصة: أن طاعة الله والرسول فيها الخير والبركة، والسداد والنصر، فهي علامة على صلاح العبد واستقامته، وهي حصن حصين من أخطار المعاصي والذنوب، ومن أجل ثمارها محبة الله ورضاه، والفوز بالجنة والنجاة من النار.
العصيان
قال المناوي: هو الامتناع عن الانقياد لما أمر الله به أو نهى عنه.
قال تعالى: «لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون» [المائدة: 78، 79] ، وقال تعالى: «وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد» [هود:59]، وقال تعالى: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا» [الأحزاب: 36]، وقال تعالى: «إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا» [الجن: 23].
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء يوم العقبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه». فبايعناه على ذلك.
والخلاصة: أن ضرر المعاصي على النفوس شديد وفتكها بالقلوب أليم، وهي أعظم ما يؤذن بزوال النعم وحلول النقم. يقول ابن القيم رحمه الله: «ما حفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، وما زالت عن العبد بمثل معصيته لربه، فإنها نار النعم التي تعمل فيها كما تعمل النار في الحطب اليابس».
ومن الطاعة طلاقة الوجه، ومعناها انفساحه بالبشاشة، وهشاشته عند اللقاء بحيث لا يكون كالحا ولا باسرا. قال تعالى: «وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة» [عبس: 38، 39].
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق». وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلى مما عدل به: أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى «اذهب أنت وربك فقاتلا»، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره. يعني قوله.
والخلاصة: أن طلاقة الوجه والبشاشة والتواضع من الخلال الكريمة والخصال الحميدة.