عمر بن الخطاب ومهور النساء

alarab
باب الريان 23 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
- روى سعيد بن منصور في سننه (598) قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: خطب عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغلوا في صدق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أو سيق إليه، إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين: كتاب الله (عز وجل) أحق أن يتبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله (عز وجل)، فما ذلك؟ قالت: نهيت الناس آنفاً أن ينالوا في صدق النساء والله عز وجل يقول في كتابه: «وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا». فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر، مرتين أو ثلاثا، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء، ألا فليفعل الرجل في ماله ما بدا له» أهـ. ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه البيهقي (7/233)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (4427) التحقيق: (1) السند فيه انقطاع بين عمر (رضي الله عنه) والشعبي. قال البيهقي بعد روايته هذه القصة (7/233): هذا منقطع. (2) والسند فيه «مجالد بن سعيد»: ضعيف. قال الألباني في «إرواء الغليل» (6/348): «قلت» ومع انقطاعه ضعيف من أجل «مجالد» وهو ابن سعيد: ليس بالقوي» أهـ. - وللحديث طريق أخرى: روى عبدالرزاق في «مصنفه» (6/108) رقم (10420) قال: عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبدالرحمن السلمي، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: «وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب». قال: وكذلك هي في قراءة «عبدالله» (المقصود: قراءة عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه): «فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا». فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته» أهـ. قال الألباني في «إرواء الغليل» (6/348): «وإسناده ضعيف أيضا، فيه علتان: الأولى: الانقطاع، فإن أبا عبدالرحمن السلمي واسمه: عبدالله بن حبيب بن ربيعة لم يسمع من عمر كما قال ابن معين. والأخرى: سوء حفظ قيس بن الربيع» أهـ. قال الحافظ «ابن حجر» في «التقريب» (5573): «قيس بن الربيع: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به» أهـ. - هذا ضعفها من ناحية السند. أما ضعفها من ناحية المتن: فقد ثبت عن عمر (رضي الله عنه) أنه لم يرجع عن قوله، فقد أخرج أبو داود (2106)، والترمذي (1114)، والنسائي (2444) عن أبي العجفاء السلمي، قال: خطبنا عمر (رحمه الله) فقال: «ألا لا تغالوا بصدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أًصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية» أهـ. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم في «مستدركه» (2725) (2/176) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. وصحة الألباني في «إرواء الغليل» (6/347) رقم (1927). قلت: فالقصة ضعيفة ضعيفة سندا ومتنا. وهذه القصة يكثر من ذكرها الخطباء على المنابر، والوعاظ في مساجدهم ومنتدياتهم، مستدلين بذلك على عظمة وعدل الفاروق (رضي الله عنه)، وديمقراطية الإسلام، ونقول ما قاله سلفنا الصالح: «ثبت العرش ثم انقش» فالقصة أصلا ضعيفة لا تثبت بحال فكيف يستدل بها على ما قالوه. - والقصة يعارضها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد (24478) عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير حمها»، وحسنة الأرناؤوط في تخريجه على «المسند»، وحسنه الألباني في «الإرواء» (6/350)، و «صحيح الجامع» (3998)، و«الضعيفة» (3/244)، وقول عمر (رضي الله عنه) في «أبوداود»، والترمذي، والنسائي، الذي مر معنا «ألا لا تغالوا بصدق النساء» هو الموافق للسنة، وشريعة الإسلام السمحة، والله هو الهادي إلى سبيل الرشاد.