مفتي العرب

alarab
باب الريان 23 أغسطس 2011 , 12:00ص
اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية
تبييت النية في الصوم * هل نية صوم رمضان تجب ليلا أو نهارا كما إذا قيل لك في وقت الضحى: إن هذا اليوم من رمضان تقضيه أم لا؟ - يجب تبييت نية صوم شهر رمضان ليلا قبل الفجر، ولا يجزئ من دون نية صومه من النهار، فمن علم وقت الضحى أن هذا اليوم من رمضان فنوى الصوم وجب عليه الإمساك إلى الغروب، وعليه القضاء؛ لما رواه ابن عمر عن حفصة -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» (رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن) و (ابن خزيمة وابن حبان) وصححاه مرفوعا. هذا في الفرض، أما في النفل فتجوز نية صومه نهارا إذا لم يكن أكل أو شرب أو جامع بعد الفجر؛ لأنه ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث عائشة رضي الله عنها أنه دخل عليها ذات يوم ضحى فقال: «هل عندكم شيء؟ فقالت: لا، فقال: إني إذاً صائم» (خرجه مسلم) في صحيحه. حكم صلاة التراويح * ما قولكم في صلاة التراويح هل هي عشرون ركعة سنة أم ثمان ركعات سنة؟ وإذا كانت السنة ثماني ركعات فلماذا تصلى عشرين ركعة في المسجد النبوي الشريف كما سمعنا بأنها تصلى عشرين ركعة وعامة الناس يستدلون بذلك على أن السنة عشرون ركعة؟ - صلاة التراويح سنة سنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد دلت الأدلة على أنه -صلى الله عليه وسلم- ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة وقد سأل أبو سلمة عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان؟ قالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال يا عائشة: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» (متفق عليه). وقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي في بعض الليالي ثلاث عشرة ركعة، فوجب أن يحمل كلام عائشة -رضي الله عنها- في قولها: خرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم «ما كان يزيد -صلى الله عليه وسلم- في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» على الأغلب جمعا بين الأحاديث، ولا حرج في الزيادة على ذلك. لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحدد في صلاة الليل شيئا، بل لما سئل عن صلاة الليل قال: «مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (متفق عليه) ولم يحدد إحدى عشرة ركعة ولا غيرها، فدل على التوسعة في صلاة الليل في رمضان وغيره. الاستحاضة في نهار رمضان * ما حكم الدم الذي يخرج من المرأة من غير حيض ولا نفاس، وهل تقضي الأيام التي خرج فيها ذلك الدم في نهار رمضان؟ - إذا خرج منها ذلك الدم في نهار رمضان وليس دم حيض ولا نفاس وجب عليها الصوم والصلاة، وتتوضأ لكل صلاة ولا تقضي الصيام ولا الصلاة. المسافر في الطائرة متى يفطر؟ * شخصان أقلعت بهما الطائرة قبل غروب الشمس بعشر دقائق في شهر رمضان، وارتفعت الطائرة بنحو تسعة وعشرين ألف قدم عن سطح الأرض، وبعد مضي خمس وثلاثين دقيقة والطائرة تحلق في السماء، وبهذا التوقيت أهل المدينة التي تحلق فوقها الطائرة يفطرون وركاب الطائرة لا يزالون يشاهدون الشمس وربما يمضي أكثر من ربع ساعة وهم لا يزالون يشاهدونها، فهل يحل لركاب الطائرة الإفطار وأمثالهم؟ أفتونا أثابكم الله. - الأصل أن لكل شخص في إمساكه في الصيام وإفطاره وأوقات صلاته حكم الأرض التي هو عليها أو الجو الذي يسير فيه، فمن غربت عليه الشمس في مطار مدينة معينة مثلا أفطر أو صلى المغرب وأقلعت به الطائرة متجهة إلى الغرب ورأى الشمس بعد باقية فلا يلزمه الإمساك، ولا إعادة صلاة المغرب؛ لأنه وقت الإفطار أو الصلاة له حكم الأرض التي هو عليها، وإن أقلعت به الطائرة قبل غروب الشمس بدقائق واستمر معه النهار فلا يجوز له أن يفطر ولا أن يصلي المغرب حتى تغرب شمس الجو الذي يسير فيه حتى ولو مر بسماء بلد أهلها قد أفطروا وصلوا المغرب وهو في سمائها يرى الشمس، وهذا هو مقتضى الأدلة الشرعية، قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} سورة البقرة الآية 187، وقال: {أَقِمِ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهودا} سورة الإسراء الآية 78. وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم)، ولكن لو نزلوا في مكان قد غربت فيه الشمس صار لهم حكم أهل ذلك المكان في الصوم والصلاة مدة وجودهم فيه. وقت الإمساك * ما حكم من يسمع المؤذن يؤذن لصلاة الصبح ويشرب هل يصح صومه أم لا، والبعض من الناس يجلس على الكيرم والورق وشرب الدخان إلى وقت الأذان، وقام يشرب بدليل أنه يجوز، وقد أخبرني بعض الشباب أنه يسمعني وأنا أؤذن للصبح ويقوم إلى الماء يشرب فما حكم من يفعل ذلك عمدا؟ - الأصل في الإمساك للصائم وإفطاره قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} سورة البقرة الآية 187، فالأكل والشرب مباح إلى طلوع الفجر وهو الخيط الأبيض الذي جعله الله غاية لإباحة الأكل والشرب فإذا تبين الفجر الثاني حرم الأكل والشرب وغيرها من المفطرات، ومن شرب وهو يسمع أذان الفجر فإن كان الأذان بعد طلوع الفجر الثاني فعليه القضاء وإن كان قبل الطلوع فلا قضاء عليه. صوم الطفل * متى يجب أن يصوم الطفل وما حد السن الذي يجب عليه الصيام؟ - يؤمر الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعا، ويضرب عليها إذا بلغ عشرا، وتجب عليه إذا بلغ، والبلوغ يحصل بإنزال المني عن شهوة، وبإنبات الشعر الخشن حول القبل، وبالاحتلام إذا أنزل المني، أو بلوغ خمس عشرة سنة. والأنثى مثله في ذلك وتزيد أمرا رابعا وهو الحيض. والأصل في ذلك ما (رواه الإمام أحمد وأبو داود) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع). وما روته عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) (رواه الإمام أحمد) وأخرج مثله من رواية علي رضي الله عنه وأخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. متى تقضي المسلمة أيام فطرها في رمضان؟ * هل يحق للمرأة المسلمة أن تؤجل صيام رمضان إلى السنة المقبلة لكونها كانت حائضا أو نفساء في رمضان، وهل يحق لها إن لم يتيسر لها الصيام السنة المقبلة أن تصومه بعد سنتين لانشغالها بأعذار كمرض أو أنها لا تطيق الصيام والقضاء؟ وهل يحق للمرأة المسلمة التي لا تطيق الصيام ويصعب عليها قضاء الصيام أن تؤدي فدية عوضا عن الصيام؟ أم ماذا؟ - يجوز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان ولو بلا عذر، لكن الأفضل التعجيل بالقضاء، ويجوز لمن أفطرت في شهر رمضان لعذر كحيض أو نفاس مثلا أن تؤخر القضاء لعذر من مرض وضعف عام لا تطيق معه القضاء، ولو طالت المدة، فكان التأخير سنة أو سنتين، فإذا شفيت وقويت وجب عليها أن تعجل بقضاء ما فاتها، وإذا يئست من القدرة على القضاء وجب عليها أن تطعم عن كل يوم أفطرته مسكينا، وهو أن تدفع عن كل يوم نصف صاع من الطعام الذي اعتادوه قوتا لهم، من بر أو تمر أو أرز أو ذرة أو نحو ذلك، وإن جمعت الجميع وأعطته فقيرا واحدا أو أكثر عن جميع رمضان فلا بأس. أفطر خمس رمضانات متعمداً * سافرت إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1396هـ لغرض الدراسة، وأمضيت هناك خمس سنوات حتى حصلت على البكالوريوس، وأثناء إقامتي هناك لم أصم خمس رمضانات، وسبب ذلك أنني كنت والعياذ بالله بعيدا عن الدين أي فاسقا بمعنى آخر فما الحكم، علما أنني لم أحاول صيام تلك الخمس رمضانات بل تركتها عمدا بسبب الفسوق والعياذ بالله، والحمد لله على الهداية، أرجو إفتائي بذلك، والله يحفظكم، كما آمل منكم إفتائي في كيفية قضاء الصلاة إذا تركت عمدا وليس سهوا؛ لأنني كنت لا أصلي خلال تلك المدة التي أمضيتها في أميركا، فكيف أقضي تلك الصلاة والصيام؟ - إذا كان الواقع كما ذكرت من التوبة وسلوكك طريق الهدى فليس عليك قضاء ما تركته عمدا من الصلاة والصيام؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر وردة عن الإسلام وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء، والمرتد إذا أسلم لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام في ردته لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها). الإمام أحمد 4/199 و204 و205 بلفظ: «الإسلام يجب ما كان قبله». وعليك أن تحافظ مستقبلا على أداء الصلاة جماعة في وقتها مع المسلمين في المساجد، وأداء صيام رمضان، ويشرع لك الإكثار من الأعمال الصالحة ونوافل العبادة من صلاة وصيام وصلة رحم وصدقات وغير ذلك من أعمال الخير حسب الاستطاعة لقول الله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحا ثُمَّ اهتَدَى} سورة طه الآية 82، ونسأل الله لنا ولك الثبات على الحق والتوفيق إلى أقوم طريق. الزواج من أتباع الطرق التيجانية والقادرية *هل الشرك المذكور في قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} يشمل هؤلاء المسلمين الذين يتبعون بعض الطرق كالتيجانية والقادرية الذين يعلقون على أجسامهم تمائم من القرآن وغير القرآن والذين يتبعون الإسلام ولهم عادات وثنية؟ - الشرك المذكور في الآية يشمل من يستغيث بغير الله من الجن والأموات والغائبين عنه، كما يشمل من لهم عادات وثنية كعادات أهل الجاهلية الأولى من التقرب إلى غير الله بالنذر لهم وتقديم الذبائح وسائر القرابين لهم، والضراعة لهم والتمسح بهم والطواف حول قبورهم رجاء نفع أو كشف ضر، فمن فعل ذلك فهو داخل في عموم المشركين والمشركات ولا يحل أن ننكحهم المؤمنات حتى يؤمنوا إيماناً خالصاً، ويتوبوا مما ذكر من البدع الشركية وأمثالها من نواقض الإيمان، ولا يجوز للمؤمن أن يتزوج نساءهم المبتدعات البدع الشركية حتى يقلع عنها.