

في ظل تصاعد التوترات حول المقدسات في مدينة القدس المحتلة، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية من دعوات تحريضية إسرائيلية لاقتحام واسع النطاق للمسجد الأقصى المبارك اليوم الخميس، يتزامن مع ما يُسمى «ذكرى خراب الهيكل» و»مسيرة السيادة».
وفي سياق متصل، رحب الأردن بقرار لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو بإبقاء البلدة القديمة في القدس وأسوارها على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
وقالت وزارة الأوقاف الفلسطينية، في بيان، أمس، إن ما تُسمى منظمات «الهيكل المزعوم» أطلقت دعوات لجمع أكثر من خمسة آلاف مستوطن لاقتحام المسجد الأقصى، مع مطالبات بالسماح باقتحامات ليلية جديدة.
واعتبرت الوزارة هذه الدعوات تصعيدا خطيرا ومحاولة مكشوفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، الذي يُعد حقا خالصا للمسلمين وحدهم دون قسمة أو شراكة.
وحملت الوزارة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الاستفزازات وتوفير الغطاء للأفكار المتطرفة، داعية أبناء الشعب الفلسطيني وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى إلى شد الرحال إليه والرباط في باحاته لإفشال المخططات. كما طالبت المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بالتدخل العاجل للضغط على الاحتلال ووقف الانتهاكات التي تمس المقدسات الإسلامية.
من جانبها، أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية- قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة- بأشد العبارات هذه الدعوات التحريضية، معتبرة إياها تصعيدا خطيرا وانتهاكا جسيما للوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى/الحرم القدسي الشريف، ومساسا بحرمة المقدسات.
وأكد بيان الجامعة أن هذه الدعوات، مع ما قد يرافقها من حماية إسرائيلية، تمثل امتدادا لسياسات ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع غير قانونية في القدس، في مخالفة صارخة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وحملت الجامعة الاحتلال الإسرائيلي، كقوة قائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن التداعيات، محذرة من تأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار وفرص السلام.
ودعت المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن واليونسكو، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المسجد الأقصى وصون الوضع القائم، مع التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس. وجددت الجامعة دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.
في غضون ذلك، رحب الأردن بقرار لجنة التراث العالمي في اليونسكو، الذي اعتمد بالإجماع في دورتها الـ48 بكوريا الجنوبية، بإبقاء البلدة القديمة للقدس وأسوارها على قائمة التراث المهدد بالخطر بسبب الإجراءات الإسرائيلية. وقال السفير فؤاد المجالي، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، إن القرار يؤكد عدم شرعية الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة والمصلين، ويرفض التدخل في صلاحيات إدارة أوقاف القدس التابعة للأردن، إلى جانب الحفريات التي تمس التراث الثقافي.
وأضاف المجالي أن القرار يعيد التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني في القدس، ويذكر بفشل إسرائيل في وقف أعمال الحفر والأنفاق، داعيا إلى تنفيذ بعثة رصد تفاعلية لليونسكو. وشدد على أن كل الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية في القدس باطلة ولاغية، مطالبة بوقفها فورا لدعم حل الدولتين والسلام العادل.