إدارة الشؤون الإسلامية تدشن 3 كتب جديدة

alarab
قطر اليوم 23 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
دشنت إدارة الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ثلاثة كتب جديدة بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية سعادة الدكتور غيث بن مبارك الكواري، وتم تقديم نبذة للجمهور عن هذه الكتب والتعريف بها، وقامت الوزارة عن طريق إدارة الشؤون الإسلامية بطبع هذه الكتب: حاجة العلوم الإسلامية إلى اللغة العربية للدكتور حسن شو, وكتاب النهاية لابن الأثير, وكتاب التورق المصرفي للمؤلف رياض بن راشد عبدالله آل رشود. حاجة العلوم الإسلامية إلى اللغة العربية وقدم يحيى بن حمد النعيمي كتاب حاجة العلوم الإسلامية إلى اللغة العربية، وأشار إلى أن اللغة العربية هي لغة القرآن, وتتصف بالعالمية نظرا لعالمية القرآن، لافتا إلى أنها على مر التاريخ كانت مصدرا وصمام أمان للمسلمين حتى في وجه الاستعمار والحركات الاستعمارية, سواء في الجزائر التي تصدت للاستعمار الفرنسي أو غيرها من الدول المغاربية، ملمحا إلى أن الفضل بعد الله في الحفاظ على الهوية يعود إلى اللغة العربية الفصحى. وأشار إلى أن هذا الكتاب يعتبر من أفضل ما ألف في أهمية اللغة العربية، وحاجة العلوم الإسلامية إليها، ويمتاز بمحاولته استقصاء العلوم الإسلامية، وبيان أثر العربية عليها، بما لا تكاد تراه مجموعا في كتاب آخر. وأكد أن مؤلفه بيّن قيمة اللغة العربية، وأنها أقدم اللغات، التي ما زالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب ونحو وصرف وأدب وخيال، مع القدرة على التعبير عن مدارك العلم المختلفة، فهي كما يقول المطران يوسف داود الموصلي: «أقرب سائر اللغات إلى قواعد المنطق، حيث إن عباراتها سلسة طبيعية، يهون على الناطق صافي الفكر أن يعبر عما يريد من دون تصنع وتكلف»، وقال إن من أهم خصائصها اللسانية غزارة ألفاظها، وثراء مفرداتها حتى صنفت فيها المصنفات النفيسة، وضرب مثلا بوجود ألف اسمٍ للسيف، وخمسمئة للأسد، وخمسة آلاف وستمئة وأربعة وأربعين للجَمل، وللداهية أربعمئة، وللحية مائتان». ونوه النعيمي بتعريج المؤلف في كتابه على أهم العلوم الإسلامية ذات العلاقة القوية باللغة العربية كعلم التوحيد، وعلوم القرآن وعلوم السنة، والفقه الإسلامي وأصوله، وعلم مقاصد الشريعة، ومناهج البحث العلمي في الدراسات الإسلامية, وشدة حاجته إلى اللغة العربية، وأين تتجلى هذه العلاقة في مسائل العلوم الإسلامية، وما الأمثلة التطبيقية لحضور الدرس اللغوي في مختلف العلوم الإسلامية، مشيراً إلى أنه أجاب عن كل هذه التساؤلات وغيرها, ووثق ذلك كله بالنقل عن أهل العلم، وأساطين اللغة. وأوضح أن أصل هذا البحث ورقة قدمها الباحث في مؤتمر عالمي عن «إسلامية الدراسات اللغوية والأدبية» بالجامعة الإسلامية العالمية بكوالالمبور- ماليزيا، نظمته كلية معارف الوحي والدراسات الإسلامية بإشراف قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة في مؤتمرها العالمي الثاني في موضوع «إسلامية الدراسات اللغوية والأدبية وتطبيقاتها» وقد قبلته لجنة التحكيم, ثم تعهده المؤلف حتى أكمل حلقاته، واستوى على سوقه، فأخرجه على هذا الوجه الأكمل. وقال إن المؤلف قسم كتابه إلى مدخل عام، شرح فيه مصطلحات البحث، وعشرة فصول وهي الفصل الأول: أصول العلاقة بين اللغة العربية والشريعة الإسلامية، والفصل الثاني: حاجة علم التوحيد إلى اللغة العربية, والفصل الثالث: حاجة علوم القرآن إلى اللغة العربية, والفصل الرابع: حاجة علوم السنة إلى اللغة العربية, والفصل الخامس: حاجة الفقه الإسلامي إلى اللغة العربية, والفصل السادس: حاجة علم أصول الفقه إلى اللغة العربية, والفصل السابع: حاجة علم مقاصد الشريعة إلى اللغة العربية, والفصل الثامن: حاجة البحث العلمي ومناهجه في الدراسات الإسلامية إلى اللغة العربية, والفصل التاسع: حاجة علوم التربية الإسلامية إلى اللغة العربية, والفصل العاشر: حاجة علم الدعوة إلى اللغة العربية. كتاب النهاية وقدم الدكتور مجد مكي نبذة تعريفية عن كتاب النهاية، مشيراً إلى أن الكتاب يبحث في علم من علوم الحديث وهو علم غريب الحديث، ويتعرض فيه مصنفه ابن الأثير للألفاظ المبهمة والغريبة الموجودة في الأحاديث النبوية والآثار, ويشرحها ويكشف عن غامضها، وقد رتبها ترتيبًا ألفبائيًّا، حيث يذكر الكلمة الغريبة وبعض الأحاديث التي وردت فيه. وقال إن كتاب النهاية يتبوأ في غريب الحديث مكانة عالية في تاريخ الحركة العلمية، منوها بأن كتاب النهاية حفظ لابن الأثير قَدْرًا واسعًا من أقوال علماء اللغة والغريب حول أحاديث الباب، وجمع كثيرًا من الأقوال والآراء التي قيلت في تأصيل مادة غريبها، سواء فيما يتعلق بخدمة الجانب اللفظي من الحديث، وما يتضمن من ثروة لغوية كمعرفة لغات القبائل، وتمييز الفصيح منها من غير الفصيح، وضروب من المشتقات والأوزان والنوادر، والتعريف بالأماكن، وسرد الشواهد النادرة، أو خدمة الجانب المعنوي في دلالات الحديث ومقاصده. وأشار إلى أن ابن الأثير حرض في كتابه على نسبة طائفة من الأقوال إلى أصحابها، والروايات إلى مصنفاتها، موضحا أن هذا يفسح أمام الباحثين العودة إلى أصول هذه الأقوال والروايات في مظانها المطبوعة أو المخطوطة لمتابعة بحوثهم وأحكامهم حولها، لافتا إلى أن بعض الأقوال موجودة في بعض المعاجم والمصنفات، غير مَعْزُوّ إلى أحد، في حين أن صاحب النهاية يعزوه إلى صاحبه أو مصنفه، وشدّد انطلاقا من هذه النقاط على أن كتاب «النهاية» مصدر اعتمده كثيرٌ من الباحثين الذين يدرسون مناهج التأليف في علوم الحديث واللغة، ويتتبعون مذاهب أصحابها، لأنَّه عزا كثيراً من النصوص إلى قائليها. وأكد الدكتور مجد مكي على أن كتاب النهاية ثري بأقوال الصحابة والتابعين، إضافة إلى الأحاديث الشريفة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مشيراً إلى أنه من خلاله يستوعب الدارسون أقوال طائفة كبيرة من أعلام السلف، الذين نثرَ ابنُ الأثير أقوالهم في كتابه كالنخعي وقتادة، والزهري وسفيان وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وغيرهم، لافتا إلى أن ابن الأثير اختار أيسر الطرق المنهجية في ترتيب المادة اللغوية، ومن هنا تأتي أهميته في سهولة إيراد مادة الغريب، رغم القدر الكبير من الأحاديث والآثار التي استوعبها، وذلك لأنَّ الترتيب الهجائي للمادة ييسِّر الوصول إليها. وقال الدكتور مكي إن كتاب النهاية يعتبر صورة حيَّة للجوانب العلمية والمنهجية لدى ابن الأثير, فلا يستغني عن هذا الكتاب من أراد دراسة هذا العَلَم في علوم الحديث واللغة ومناهج البحث، والدراسات المعجمية التاريخية، ويمثل مدرسة معجمية مهمّة في تاريخ التأليف المعجمي عند علماء اللغة، وهي مدرسة الترتيب الهجائي، وَفْقَ الحرف الأول، وقد سبقته مدارس متعددة قبله، موضحا أن كتاب «النهاية» جاء ليمثِّل حلقة من سلسلة منتظمة، اجتهدت في جمع التراث اللغوي وَفْقَ منهج معيّن، يستدرك الصعوبات التي تكتنف سائر المناهج الأخرى. وختم تدخله التعريفي بالكتاب بالتأكيد على أن المحقق بذل جهدًا محمودًا مشكورًا حيث قام بإضافة خدمات جليلة على الكتاب زاده رونقًا وبهاء، فقابله على عدة نسخ خطية، وخرج الأحاديث الواردة فيه, ووثق النقول وشرح الغريب وترجم للأعلام، منوها بأن هذا الكتاب أساس لكتاب أساس العرب أحد الكتب الخمس التي أقام عليها ابن منظور كتاب اللسان, وبلغ عدد الأحاديث التي وثقها أكثر من 18 ألف حديث, وأكثر من 25 فهرسة. كتاب التورق المصرفي وقدم الدكتور محمد البريش نبذة تعريفية عن كتاب التورق المصرفي, إذ أثنى في البداية على اهتمام وزارة الأوقاف بطبع مثل هذه الكتب التي يعتقد البعض أنها خارج مجال تخصصها، وقال إن قطر لا تنازع في صدارة طباعة أمهات الكتب، مشيراً إلى عمليات التورق التي تجريها المصارف الإسلامية اليوم بين المؤلف, حقيقتها وما تشتمل عليه من عقود بالبيع والشراء وبالوكالة، كما بين المصرف والعميل وبقية الأطراف التي تدخل معهم في هذه العمليات، مبرزا أن المؤلف خلص من مقارنته لعمليات التورق المصرفي بعمليات التورق التي كانت معروفة قبل ظهور المصارف الإسلامية إلى أنهما متغايرتان, ومن ثم فإن حكمهما الشرعي يكون مختلفا، مؤكداً على أن التورق الذي كان معروفا قبل ظهور المصارف الإسلامية هو تورق فردي بسيط لا تنظيم فيه، بخلاف تورق المصارف الذي هو منظم ومركب من عدة عقود. وقال البريش إنه لتوضيح حكم هذا النوع من التورق تعرض المؤلف إلى إبراز حقيقة وحكم أنواع المعاملات المشاكلة له كبيع العينة وقلب الدين في الدين وربح ما لم يُضمن وبيع المرابحة للآمر بالشراء, وعلاقة كل ذلك بالتحايل على الربا وحكم الحيل والذرائع التي يتوصل بها إلى الحرام، مشيراً إلى أن المؤلف شفع ذلك ببيان أنواع السلع المستعملة في التورق المصرفي وحقيقة تملكها وقبضها من لدن الأطراف المتعاقدة عليها، وكذلك الرسوم والخدمات الناتجة عن مجمل عمليات التورق المصرفي، ولم يفت المؤلف في هذا الصدد أن ينبه إلى أن هناك غموضًا يكتنف عمل المصارف في هذا الباب. وقال البريش إن النتيجة التي وصل إليها المؤلف من بحثه في التورق المصرفي أنه غير جائز شرعا لاشتماله على ربح ما لم يضمن، ولوضوح التحايل فيه على الربا وقصده من خلال إجراءات شكلية مباحة في الظاهر تسمى بيعا ووكالة, لكنها في حقيقة الأمر لا تستطيع إخفاء حقيقة كونه: دفع نقود حالة مقابل نقود أكثر منها إلى أجل وهذا هو عين الربا. وأكد البريش أن المؤلف يرى أن اعتبار التورق المصرفي صيغة تمويل إسلامية فيه نظر, كما أن تسميته بالتورق لا تعبر عن حقيقته لأنه يختلف عن التورق الذي أجازه الفقهاء قديما، مشدّدا على أن الكتاب يدرس مسألة جديدة من مسائل المعاملات المالية التي لم تكن معروفة بشكلها الحالي من قبل، وبذل في دراستها جهدا مقدرا سعى من خلاله أن يبين حكمها الشرعي من خلال بلورة حقيقتها والخلاف الدائر بشأنها بين المعاصرين بين مُحرِّم لها ومُبيح ليصل من ذلك إلى ترجيح ما يرى أنه القول الأقوى أدلة في المسألة. كما أوضح أن الكتاب حوى كل هذه المسائل والأبحاث في مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، لافتا إلى أنه في المقدمة تناول المؤلف أسباب اختياره للموضوع والدراسات السابقة فيه والمنهج المتبع في بحثه وخطته لذلك، وفي التمهيد تعرض المؤلف لتعريف التورق بشكل عام والتورق المصرفي منه بشكل خاص، مع ذكره لاختلاف تسميات التورق المصرفي، وفي الفصل الأول تناول المؤلف التورق الفردي الذي كان معروفا قبل ظهور المصارف الإسلامية، كما تناول أثناء ذلك الحيَّل من حيث تعريفها وحكمها، وبيع العينة وعرفها وبين حكمها وعلاقتها بالتورق الفردي، ليخلص المؤلف من كل ذلك إلى الحكم الراجح شرعا في التورق الفردي حسب رأيه، وفي الفصل الثاني تناول المؤلف تصوير عملية التورق المصرفي وذكر فيها الكيفية التي تجري عليها، والأطراف المشتركة فيها، والسلع المستخدمة فيها، والآليات المتبعة في ذلك ومدى انضباطها، والعلاقة بين التورق المصرفي وصيغ التمويل الأخرى، وكذلك الفرق بينه وبين كل من التورق الفردي والربا، أما في الفصل الثالث فعرض المؤلف نماذج تطبيقية للتورق المصرفي بواسطة السلع الدولية، وبطاقات الائتمان، والأسهم، وقد أشفع ذلك بالتكييف الملائم لهذه النماذج فقهيا، ثم ذكر بعدها مواقف العلماء المتقدمين والمعاصرين من منع وإباحة التورق المصرفي، لينتهي من ذلك إلى ترجيح المنع في حقه؛ باعتباره القول الأوفق بقواعد الشرع ومقاصده، ليتطرق في الخاتمة لأهم نتائج البحث وأهم التوصيات بشأنه.