غنيم يدعو للتأمل في إعجاز القرآن
باب الريان
23 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
دعا الشيخ وجدي غنيم إلى التأمل بآيات الإعجاز في القرآن الكريم وتدبرها، ونوه في محاضرة ألقاها بخيمة «أفلا تبصرون» التابعة لقطر الخيرية بأهمية موضوع الإعجاز العلمي في كتاب الله تعالى، وقال إن مثل هذه المحاضرات ترفع معدل الإيمان عند الإنسان المسلم حينما يسمعها، وإن هذه الخيمة ومثيلاتها تعد جهدا رائعا ومتنوعا ومميزا في فقراته وحضوره من الجمهور الكريم.
قال الداعية الدكتور وجدي غنيم: إن المتتبع للقرآن الكريم سيجد آيات تختص بعالم الشهادة وأخرى بعالم الغيب؛ فالآيات التي تعتمد على حواس الإنسان السمع والبصر واللمس والتذوق والشم هي من عالم الشهادة، ومن ذلك قول الله تعالى {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} وقوله {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}. و {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}، أما علم الغيب فيرى غنيم أن الله تعالى أخفى عن البشر هذا العلم وألزم المسلمين أن يؤمنوا به بقلوبهم، ويجب التسليم بعالم الغيب دون السؤال عن الكيفيات مثل الجنة والنار والملائكة والروح، والعالمان «الغيب والشهادة» عند الله تعالى سيان، والشيطان الرجيم يوسوس للإنسان في علم الغيب كي يشككه، ولا يوسوس في علم الشهادة لأنه محسوس.
وأشار غنيم إلى بعض جوانب الإعجاز في القرآن الكريم، فذكر منها الإعجاز في الحروف، مشيراً إلى قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}. والإعجاز هنا في حرف الواو، ذلك أن المؤمنين حينما يبعثون من قبورهم يساقون وفدا راكبين إلى جنات الله التي تستقبلهم فناسب هنا وضع الواو، أما قوله تعالى عن أهل النار: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}. من غير واو على أساس أعمالهم الخبيثة، ففتحت أبواب جهنم لهم مباشرة كي ينالوا جزاءهم.
كما نوه غنيم بقوله تعالى بسورة الكهف في الحوار الذي دار بين سيدنا موسى والخضر عليهما السلام: {أَخَرَقْتَهَا}؟ يقصد السفينة، {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ}؟ {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}؟ ولأن موسى عليه السلام كان مستغربا من أفعال الخضر ناسب أن يقول: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} وبعد أن حل اللغز، قال في الآية الأخرى: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}، ومنها قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}، ولم يقل لامرئ بل قال رجل، لأن لفظة امرئ تشمل الرجل والمرأة.. والمرأة حينما تكون حاملا يكون في بطنها طفل بقلب ولهذا ناسب القول لرجل، ومنها قوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} وقد كشف العلم الحديث أن الظلمات الثلاث هي البطن والرحم والمشيمة، وتساءل من الذي أخبر النبي محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا العلم وهو الأمي سوى الله عز وجل منزل القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} وقد أثبت العلم الحديث أن البترول أصله من بقايا أشجار طمرت تحت الأرض منذ ملايين السنين ويستخدم الآن كمصدر للطاقة.
و تحدث غنيم عن جوانب من إعجاز القرآن حول أشياء ستحدث مستقبلا ومنها: قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ*سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} وهنا أخبر الحق أن أبا لهب سيدخل النار وهو ما زال حيا، وكان بإمكان أبي لهب أن يدخل الإسلام فور نزول الآية، ويكذب آي القرآن، لكن الله تعالى علم سلفا أنه لن يسلم، وسيستمر في غيه وعناده وهو ما كان، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ*مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، وقد أثبتت التجارب المخبرية في الغرب أن للذباب جناحين أحدهما فيه شفاء والآخر فيه أذى، مصداقا لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وقوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} وقد أثبت العلم الحديث أن الكلب ليس له مسامات في جلده ليخرج منها العرق وإنما يعرق من لسانه.
وأشار غنيم إلى الإعجاز بقوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} و {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا}، تبقى المياه العذبة غير مختلطة بمياه البحر المالحة، مشيراً إلى ما رواه أحد الصيادين القدماء من قطر وقال إنهم حينما كانوا يذهبون للصيد في البحر ويمكثون 6 أشهر كانوا يحضرون ماء عذبا صالحا للشرب من باطن البحر حينما ينفذ الماء العذب الذي أحضروه بمعيتهم اليابسة.
وتواصل قطر الخيرية فعاليات خيمة «أفلا يبصرون» التي تستضيف كوكبة العلماء والدعاة المعروفين لتقديم محاضرات متعددة حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، إضافة إلى مشاهير القرّاء في الخليج، فضلا عن برنامج يتضمن فعاليات إنشادية ومسابقات للجمهور، وذلك بخيمة «أفلا تبصرون»، بأكاديمية التفوق الرياضي «أسباير» كل يوم خميس وجمعة وسبت.